الرئيسية » شخصيات كوردية » العسكري المناضل العقيد بكر عبد الكريم حويزي 1914-1999

العسكري المناضل العقيد بكر عبد الكريم حويزي 1914-1999

هو الضابط العسكري المناضل العقيد بكر عبدالكريم حويزي، ولد في كويسنجق سنة 1914، تلقى دراسته الابتدائية في مسقط رأسه ثم اكمل مرحلتي المتوسطة والاعدادية في الثانوية المركزية ببغداد، فاصبح معلماً للمدارس الابتدائية عدة سنوات ثم التحق بالمدرسة العسكرية سنة 1935 وتخرج منها بتفوق في نهاية سنة 1936 برتبة ملازم ثانٍ ثم دخل مدرسة المدفعية للتخصص في صنف المدفعية ومقاومة المدرعات فأكملها بجدارة، فعين عندئذٍ آمراً للبطرية الرابعة لمدفعية الجيش في معسكر جلولاء، فأدى عمله الفني العسكري بكل جدٍ ومهارة، رفع على أثره الى رتبة ملازم اول سنة 1914.
دخل ساحة النضال القومي عندما انتمى الى (حزب هيوا) بزعامة الاستاذ رفيق حلمي سنة 1939 واتصل داخل تنظيماته بالضباط الكورد القوميين الآخرين والشخصيات الوطنية المناضلة فأبدى نشاطاً قومياً متميزاً في صفوف الضباط الكورد والمراتب وأبدع في الوقت نفسه في أداء واجبه العسكري الى ان رفع الى رتبة (نقيب) سنة 1943، الا انه لم يكن يكترث برتبته العسكرية بقدر اكتراثه لقضية امته القومية …

فاتصل خلال تنظيمات حزب هيوا بثورة بارزان 1943-1945، واجتمع في كركوك عندما كان ضابطاً في الفرقة الثانية مع لفيف من الضباط الوطنيين الكورد المنتمين الى حزب هيوا في أواخر 1943 في دار المناضل الكوردي المقدم امين رواندوزي لتباحث الوضع السياسي وثورة بارزان وقد استدعوا زعيم الحزب الاستاذ رفيق حلمي من بغداد للحضور الى كركوك وفي اليوم الثاني وصل الزعيم واجتمع معهم والتقوا بالوزير العراقي ماجد مصطفى الموفد الى البارزاني مصطفى قائد الثورة وتبادلوا معه الآراء حول مطاليب الكورد في حل قضيتهم القومية وبعد هذا الاجتماع طلب النقيب بكر عبدالكريم من وزارة الدفاع منحه اجازة طويلة الامد، الا ان الوزارة رفضت طلبه هذا، واثر ذلك ترك معسكره سراً في احدى الليالي وتوجه الى قريته (شيواشان) الواقعة جنوب شرقي كويسنجق وأسس هنالك قاعدة مسلحة صغيرة متمردة على حكومة بغداد.
اجتمع (النقيب=الرئيس) بكر عبدالكريم في صيف 1944 مع الملازم مهدي حميد القادم من كركوك الى كويسنجق بصورة سرية واشترك معهما بعض وجهاء البلدة الوطنيين للتباحث في أمر تنظيم حركة مسلحة في مناطق كويسنجق ورانية وبشدر لتخفيف الضغط العسكري عن منطقة بارزان وراوندوز وسحب قسم من قوات الحكومة الى منطقة الحركات الجديدة ليتمكن ثوار بارزان من تحرير مناطق واسعة في محافظة اربيل وبهدينان، الا ان اخبار هذه الخطة قد تسربت الى اسماع رجال الحكومة قبل تنفيذها، فالقي على أثره القبض على الملازم مهدي وجميع المشتركين في الاجتماع المذكور عدا الرئيس بكر عبدالكريم حيث كان معتصماً في مخبئه السري بقرية شيواشان، فقدم المعتقلون الى المحكمة العسكرية في اربيل، حكم على الملازم مهدي بالسجن لمدة ثلاث سنوات وافرج عن الباقين، بوساطة كل من سعيد قزاز وقاسم ملا افندي.
توجه الرئيس بكر في أواخر سنة 1945 بتوجيه من البارزاني مصطفى الى مهاباد ولما تأسست جمهورية كوردستان الديمقراطية برئاسة القاضي محمد في 22/1/1946، نظم من قوات البارزانيين فوجاً مدرباً ليكون أساس تشكيلة حرس الشرف لرئاسة الجمهورية وأدى دوراً بطولياً في قيادة قوات جمهورية كوردستان الديمقراطية المكونة من الفدائيين البارزانيين في معركة (قاراوا) الدائرة في 29/4/1946 بين قوات شاه ايران المهاجمة والقوات الكوردية المدافعة عن كيان جمهورية كوردستان الفتية، فانتصر بحنكته العسكرية على القوات المهاجمة، فمنحه الرئيس القاضي محمد بمرسوم جمهوري رتبة (بولكفينك) أي (المقدم) وعين بعد تلك المعركة الحاسمة قائداً لجبهة (سردشت) و(بانه).
وبعد اسقاط جمهورية كوردستان الديمقراطية في 17/12/1946 واعدام زعمائها، وصل المقدم بكر عبدالكريم بعد معارك حاسمة مع الجيش الايراني برفقة الضباط الوطنيين عزت عبدالعزيز ومصطفى خوشناو وخير الله عبدالكريم ومحمد قدسي الى منطقة رايات في كوردستان الجنوبية، لم يشارك الضباط الاربعة الرأي في تسليم نفسه الى السلطات العراقية بأمل اصدار عفو عام عنهم بل قرر العودة الى قريته (شيواشان) متخفياً فوصلها خلال 22 يوماً، فقاوم مفارز الشرطة اثناء ملاحقته معتصماً بكهوف وشعاب سلسلة جبل هيبت سلطان القريبة من مخبئه الى سنة 1954، فتوجه عندئذٍ الى قرية (داركلي) ليقابل الشيخ محمود الحفيد ومكث عنده ردحاً من الزمن، ثم سلم نفسه الى السلطات العسكرية في السليمانية سنة 1955 وقدم للمحكمة العسكرية وتوسط له الشيخ محمود الحفيد، فتم الافراج عنه ليعود الى مدينته كويسنجق.
وبعد قيام ثورة 14 تموز 1958، اعيد الى الجيش برتبة رائد وعين آمراً لقوات المقاومة الشعبية في راوندوز ثم أصبح آمراً لتلك القوات في المنطقة الشمالية (أي كوردستان الجنوبية) وبعد الغاء المقاومة الشعبية نقل الى مديرية تجنيد قضاء الهاشمية في (محافظة الحلة) وكان على اتصال دائم بقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ولما علمت به وزارة الدفاع باتصالاته هذه ابعدته الى (الفاو).
وبعد قيام ثورة ايلول التحررية في 11/9/1961 التحق بها واشترك في معاركها التي دارت في مناطق رواندوز وخوشناو وجبل سفين حيث عهدت اليه قيادة (قوات سفين) في 1963، فابدى بطولات فذة للدفاع عن كوردستان من مظالم النظام البعثي الفاشي، وكان آخر رتبه العسكرية التي منحت له (عقيد مدفعي) وظل مخلصاً للحركة التحررية الكوردية الى يوم وفاته رحمه الله في 13/12/1999، فخسر الشعب الكوردي احد رموز النضال والفداء.
المصدر
1-العقيد بكر عبدالكريم حويزي-رحلة خلال جمهورية مهاباد-أربيل-مؤسسة آراس-2001.
2-معرفة كاتب المقال الشخصية للمترجم عن كثب.

shafaq