الرئيسية » مقالات » وفيق السامرائي ,, العراقي الاخيريغادر هرم السلطة

وفيق السامرائي ,, العراقي الاخيريغادر هرم السلطة

قد لايشكل الاسم أو الشخص المعني هما , أو حتى اهتماما للكثيرين , مع انه رمز يتوهج لتمازج غريب بين كلاسيكية الانتماء ألبعثي العلماني القديم والذي رفضت فرديته الانصياع لعشائرية صدام حسين , مع العسكري العراقي المنفي الذي لم يشأ أن يترك سفينة نوح العراقية الجديدة بعد العام 2003 , المترنحة تتقاذفها أمواج دول الجوار الشقيقة والصديقة إلى حد رغبة التحطيم , وسط العجز الواضح للربان الأمريكي الحالي في تجاوز واقع الحال .

– استقال السيد وفيق السامرائي من منصبه الحساس كمستشار امني لرئيس الجمهورية العراقية و في خطوة قد تمضي بلا تعليقات مسهبة , مادام المعني قد هرب بجلده إلى لندن , وهو المستهدف من جهات متعددة , وبعد أن رفع السيد مام جلال مظلة الحماية الكردية التي احتوت المقاتل العربي العراقي الذي رفض الصمت , ورشوة المنصب والامتيازات مقابل السكوت , لينطق بالحق كما يراه تجاه تجار دويلات الطائفية والتخلف والعنصرية القومية , والساعين بإصرار إلى تفتيت العراق الواحد التقدمي العلماني , لمصلحة تفاهم أعمى طرفاه كيان كردي في الشمال يضم كركوك وكيان شيعي يكتسح الجنوب من الفاو إلى بغداد يقوده المعممون ويقررون مصيره , وسط تشتت سني اقرب للوطنية العراقية الجامعة من سواه , رغم سياسات الحزب الإسلامي التي تحاول التوافق مع منطق الكيانين مادم ذلك يوفر له النفوذ في البحر السني مترامي الأطراف .

– ماسيلي هو محاولة فتح باب للمحاورة مع السيد السامرائي ومقاله المنشور في صحيفة الشرق الوسط السعودية والمعنون ( انتفض عرب العراق ……. ) بتاريخ 26- 8 – 2008 .

– يدرك ويشخص السيد السامرائي بحسه السياسي قبل الأمني والعسكري , التطابق والتواصل الكامل بين ممارسي الإرهاب بشقيه السني والشيعي , كما يميز

أن ريح الاعتدال السني الوطني العراقي هي المهيمنة حاليا في المناطق التي تحولت يوما إلى بؤر ملتهبة وملاذ لماسمي بتنظيم القاعدة , هو الجزء المرئي والطافي من جبل الجليد , أما المخفي والأعظم وقتها فيعرفه الكاتب جيدا لأنه حاول أن يغتاله مرارا , ويضم التشدد ألصدامي الفاشي المتحالف مع السلفي الوهابي التكفيري , بمساندة ومؤازرة و(تحريك ) بعض دول الجوار التي تستطيع التأثير والتخريب داخل العراق بلعب الورقة السنية المليئة بالمرارة وقتها لإدامة النزيف الداخلي , واليوم وقد استقرت الأمور هناك ينتقل السيد السامرائي إلى همه الأكبر وطنيا ألا وهو النفوذ الطاغي لإيران داخل المناطق الشيعية من العراق ويشخص رأس الرمح لهذا التدخل في فيلق القدس , وهي منظمة تهتم بالجانب العسكري من التخريب داخل العراق , كالاغتيالات والتفخيخ والتفجيرات وزرع العبوات ومحاولة إبادة أي صوت يغرد خارج السرب المؤيد للفوضى .

– ونعود ثانية لمثل الطافي من جبل الجليد فمن هو فيلق القدس غير اليد الإيرانية الرئيسية الضاربة عسكريا في العراق , وماذا عن التغلغل السياسي والاقتصادي ونشر ثقافة تجهيل معينة ؟ , وهل يتساوى في مدى التخريب , بين من يزرع ويربي خلية اغتيالات في البصرة سرعان ماينكشف أفرادها بعد حين , وبين أن تزرع وتربي حوتا كجبر صولاغ عاث فسادا ولا زال في أهم الوزارات العراقية , ليخنق الاقتصاد , ويمسك عنه السيولة اللازمة لإدامته وإنعاشه ونموه أن سلمت لذوي الخبرة , ولا يفتح أي أفق صناعي أو زراعي لتنويع مصادر الدخل وتوازن الصادرات والواردات , ويبقي العراق بلد موظفين من القانعين قابضي الرواتب دون عمل منتج , وينزلق البلد أكثر للاعتماد على النفط والاستيراد , وماخفي كان أعظم ! .

– اغلب مايذكره الفريق السامرائي هو صحيح ويستوجب المتابعة والنشر والتعميم , ولكن الواقع الفعلي في المناطق الشيعية هو أكثر قتامة وسوادا مما يتصوره , ففيلق القدس أو رأس الرمح لا ينفصل عن اليد التي تحمله , وهي المتغلغلة والماسكة لأغلب مفاصل السلطة الإدارية سواء في بغداد أو محافظات الجنوب , ونقدم للسيد الكاتب مثلا آخر عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية , حيث تم في العام 2007 توزيع (6000) قرض ميسر في بغداد كان نصيب جيش المهدي منها (5000) قرض , تم كسب الأنصار من خلالها في مدينة الثورة وما جاورها , إذن هذه هي أقسام من منابع تمويل الإرهاب المحلية في الوسط الشيعي , المختلفة تماما عن واقع حال المناطق السنية أو الكردية من حيث سهولة تمييز وفرز الإرهابي الغريب وفك ارتباطه بالوسط المحيط .

– في مناطق الشيعة ( وعذرا للتعبير ولكنه متداول ) وككل ارض العراق , يجذب الناس أمل التحرر من الخوف ولجريمة , والانعتاق من قيود التشدد الاجتماعي المفروضة قسرا .

– المطلوب حتما هو ليس فقط كشف وتعرية مخططات وذيول فيلق القدس أي كانوا , ولكن الإضافة هي الإفهام والتنوير لهذه الجموع الشعبية المخدرة بالدور المخرب للنظام السياسي الطائفي , وقلة وطنية الأحزاب المهيمنة على مقاليد النفوذ والسلطة ومخططها الإستراتيجي الذي ينتهي بابتداء تشكيل كياناتها سواء الكردية أو الشيعية بعد أن انتهوا تقريبا من الفرز الجغرافي , باستثناء بعض التفاصيل .

– للسيد السامرائي الكثير من الأفكار كما كانت بحوزته العديد من الأوراق ليتعاطى بها وهو الخبير الأمني المخلص في قلب السلطة مثل كشف وإماطة اللثام عما يجري من تآمر وتخريب بالأسماء والعناوين , وما أسهل نقل الأخبار ونشرها , بدل وضع الذات في الواجهة ليتعالى الصراخ ومر الشكوى , من هذا المغرد خارج السر ب للمطالبة بإزاحته وحتى محاكمته على ماض ضبابي , دفع فيه من جرفه أكثر مما قبض .

– والآن هل أحرج مام جلال ليخرج مستشاره الأمني لكونه رئيس للجمهورية العراقية ؟

– بعد أزمة كركوك الأخيرة , ورده لقانون الانتخابات , أي رفض السيد الطالباني لعب دور رئيس الجمهورية العراقية المحايد , وإعطائه تصريحات وأحكاما زالت عنها ورقة توت المجاملة المعهودة , فهم الجميع أن الأولوية لمام جلال هي كونه زعيم مليشيا كردية هدفها الستراتيجي كردستان وليس العراق , فهو إذن لن يدافع أو يتبنى إلا تكتيكيا ومرحليا مواقف وطنية عراقية صرفه , هي من أولويات السيد السامرائي وأمثاله , لذا فعند المحك سيكون مستشاره الأمني الحقيقي كوسرت رسول و وليس قومي عربي وطني عراقي مثل السامرائي , وفيلق القدس عدو السامرائي اللدود لايمثل للسيد مام جلال سوى اليد الضاربة للإرادة الإيرانية التي هي كما يراها (طرف ) في معادلة تقرير مصير بقايا الهيكل العراقي مستقبلا , وكما يبدو فان هنالك ارتخاء وحتى إيحاء من قبل هذا ( الطرف ) بتقبل وجود كيان كردستاني يضم كركوك (مرفوض أمريكيا , فلترحل أمريكا ! ) , مقابل التسليم الكردي بالمخطط الإيراني كاملا في الجنوب العراقي , حيث لا ناقة لأمثال الطالباني والبارزاني واضرابهما ولا جمل هناك , مايتبقى ويجري الآن هو تصفية بعض الحسابات الجزئية وتابعية بعض مناطق الشريط الحدودي الإيراني ومدنه والامتدادات من خانقين وحتى منطقة بدرة وجصان .

– رغم مايحصل لا يبدو على الكاتب فقدان الثقة بالعملية السياسية وما تلى 2003 , التي أبعدته خارج جنتها لأنه لم يتحمل الاجندة المخفية , ويبدو لي متصورا الاستمرار لهذه العملية الهشة رغم دلائل اضمحلالها , وانتظار الجميع للرئيس الأمريكي القادم , لاستيضاح الموقف , وكلهم أمل ببديهة الانسحاب يملئهم الإحساس بالقوة لبداية المرحلة الثانية التي أساسها تقطيع العراق , وبناء ما اتفق عليه من كيانات قومية وطائفية .

– السيد السامرائي كواقع حال اليوم وهو في لندن , صوت عراقي حر مكافح ولكن مامدى تأثيره ؟

وإذا نشرت له اليوم الشرق الوسط السعودية فماذا عن الغد ؟

رغم تفاؤله المفرط بالنيات العربية السليمة , فماذا قدمت تلك النيات غالبا أكثر من التخريب ! وليقلب مثلا الصفحة الأولى والثانية والثالثة من الصحيفة ذاتها التي وفرت له فرصة الكتابة (الشرق الوسط نسخة العراق ) وليستخرج بحسه الوطني الذي لاغبار عليه كم من الحطب السعودي يرمى من خلالها على نار العراق !؟ ,

الخوف أن تضطر يوما للمسايرة !؟ .

أمثلة أخرى يعرفها ويعيها جيدا عن احتواء أجهزة المخابرات العربية للقوى العراقية المعارضة بالخارج , وتحويلهم كما في حال أجنحة البعث المختلفة , الدوري , الأحمد , وحتى الضاري , على يد المخابرات السورية إلى أوراق للمتاجرة في لعبة الحب والحرب مع الولايات المتحدة الأمريكية , وجعلهم ( وهذا أمر وأدهى ) يصورون لأنصارهم ومؤيديهم , أن المحتل المؤقت أمريكا هو أسوء وأمر من المحتل الدائم والممزق للعراق ,,,, إيران ! لذا صمتا عن إيران وحربا على الأمريكان , وليعش تحالف بشار واحمدي نجاد .

– لاتصمت ياجنرال , فالشعب يحتاج إلى كل صوت يواصل الكفاح من اجل عراق حر ديمقراطي موحد .