الرئيسية » التاريخ » حول الحركة الكردية في الوثائق الفرنسية-5-

حول الحركة الكردية في الوثائق الفرنسية-5-

نعرض لكم في هذه الحلقة ترجمة بعض الفقرات التي تتعلق بالشعب الكردي، الواردة في نشرة المعلومات التابعة للشعبة السياسية الفرنسية رقم 200 المحررة في 09/10/ 1926. نرفق صورة عن الصفحات الأولى والثانية والعاشرة من النشرة المذكورة.

****
الممثلية الفرنسية
لدولة سورية
————–
الشعبة السياسية
————–
المعلومات

دمشق في 9 تشرين الأول 1926
سري

نشرة المعلومات رقم 200
-:-:-:-:-:-:-:-
القسم الأول
-:-:-:-:-
لمحة عن الوضع العام

آ)- الخارج
———-
تركية:
——-
الحركة الكردية:
نشطة جداً، بشكل خاص في ديرسم حيث دارت العديد من المعارك التي خسرت فيها القوات النظامية.

معارضة مصطفى كمال:
لازالت المعارضة نشطة. يقال أنه تم إرسال عرائض إلى عصبة الأمم للمطالبة بعودة الخلافة.
(…)
الفرات:
منطقة هادئة.
يبدو أن الأمير مجحم، بناء على نصيحة السلطات في الدير، قد تخلى عن الغزو الذي كان قد أعده في المنطقة التركية.
وقوع بعض الغزوات الشمّرية على العنزة والخرصة.
(…)
آ) – المعلومات السياسية الخارجية:
———————————
تركية:
1- حول الحركة الكردية::
نشرة المعلومات رقم 200تاريخ 09/10/1926 –القسم الأول (الأمن – حلب-04/10/26).
1)- كل الجنود من أصل كردي الذين يخدمون في القطعات العسكرية المتمركزة في الولايات الشرقية، تم تجميعهم في دياربكر، ومن هناك سيُرسلون إلى أناضول الغربية.

2)- يقال بأن الكثير من الأكراد من مناطق السليمانية وكركوك قد أتوا بشكل جماعات إلى منطقة وان، للالتحاق بعصابات سمكو.

3)- يقال أن ملا يوسف أوغلو عبد القادر، زعيم عشيرة خرتاوي الكردية، والنائب السابق عن روم كَله، كان قد دُعي إلى أورفة في 24 أيلول، وقد تم اعتقاله فور وصوله، وذلك بأمر من الوالي. (بتحفط)

4) – (إدارة المخابرات- جرابلس)
أكراد أقضية تجارموش، وكازاك، وأربا كَر وتجار- سنجق، وكوغي، وكاماخ، قد انسحبوا إلى جبال ديرسم للالتحاق بالمتمردين. في الماضي القريب جداً، تم نهب الكثير من قرى هذه الأقضية ، وتم حرق المخافر ومقرات الجندرمة، وأبيد الكثير من السكان الأتراك.

بعد أن علمت الحكومة بهذه الأحداث، حشدت الحكومة القوات في منطقة خاربوت من أجل القمع.
دارت معارك عدّة، لكن بسبب وعورة الأرض، لم يتمكن الأتراك من التقدم. جاءت طائرات عديدة من سيرن ومن أنقره، وقصفت الطائرات التجمعات الكردية، وبذلك سهلت دور المشاة.

5)- إسماعيل آغا، سمكو، و هو على رأس 5000 مقاتل (2000 من المشاة و3000 من الخيّالة)، يقال أنه اجتاح ولاية هكاري (وان)، مغتنماً كل شيء على طريقه، و مبيداً القرويين. (مدير منطقة عرب بينار).

6)- تستمر العصابات الكردية في الإساءة في منطقة وان، والإجراءات المتخذة من قبل الحكومة التركية غير كافية، والهجمات الليلية تتضاعف. (حسين بك، من سمسات)

7)- على ما يبدو أن الحكومة التركية وعت لتوسع الانتفاضة الكردية. يقال أنه تحرك نحو قسم من ثكنات الولايات الشرقية نحو خربوت التي قد تحولت إلى المقر الرئيس العام للقوات المنخرطة في العمليات. أرسلت بعض التدعيمات إلى بيتليس و وان. ( المصدر: أحد سكان مالاتيا)

2- المعارضة المناهضة لمصطفى كمال:
نشرة المعلومات رقم 200تاريخ 09/10/1926 –القسم الأول (إدارة المخابرات.حلب-02/11/
26). (هناك خطأ في الشهر- المترجم).
1)- يزداد التذمر ضد مصطفى كمال، في مدن عنتاب و مَرَش و ألبيستان، وفي كيليكية. تأسس العديد من الأحزاب السياسية المناهضة لمصطفى كمال، ويزداد عدد منتسبيها كل يوم. يتم الحديث سراً عن مؤامرة جديدة وعن اغتيالات مقبلة.

2)- (أمن حلب)
يقال أن عبد الرزاق بك نائب ماردين، قد وصل إلى هذه المدينة في 24 أيلول، وهو مكلف من قبل الحكومة خصيصاً لتهدئة السكان، يقال أن له تأثير شخصي كبير على السكان. وقد يكون قد أهدأ الهيجان الذي نشأ بسبب الدعايات المحلية ضد الدكتاتور مصطفى كمال.

3)- في بعد ظهر الرابع والعشرين من أيلول، انفجرت قنبلة في دار حاج شفيق في سويراك، خلق الانفجار ذعراً كبيراً في المدينة. تم تحري منزل صاحب العلاقة، فتم العثور على عدد من القنابل وكمية من الذخائر الحربية. تم توقيف حاج شفيق فوراً. (الأمن العام)
(…)
9- اتفاقية التجارة:
نشرة المعلومات رقم 200تاريخ 09/10/1926 –القسم الأول (إدارة المخابرات.حلب-4/10/ 26)
السفير السوفييتي في تركية، الرفيق سيريتش، من المفروض أن يتوجه قريباً الى أنقره لاستئناف المفاوضات من أجل اتفاقية تجارية جديدة بين روسية وتركية. كانت المفاوضات حتى الآن جيدة، و تأمل وزارة الشؤون الخارجية(التركية-المترجم) في أن يتحول التفاهم قريباً إلى اتفاق تام.
سنجق حمص:
27- التعاون الفرنسي-الانكليزي:
نشرة المعلومات رقم 200تاريخ 09/10/1926 –القسم الأول (إدارة المخابرات.حمص-4/10/ 26)
إن الموقف الذي ، على ما يبد، يتبناه الانكليز تجاه المتمردين يؤثر على معنويات القوميين في حمص. فالتعاون الانكليزي- الفرنسي على الحدود الجنوبية يزعزعهم.
ملاحظة إدارة المخابرات في حمص: إدارة المخابرات تستثمر هذا الظرف الايجابي من أجل تطوير العمل السياسي.
33- الوضع في قضاء الحسجة:
نشرة المعلومات رقم 200تاريخ 09/10/1926 –القسم الأول (إدارة المخابرات.الحسجة-28/09/ 26)
نفّذ ضابط ادارة المخابرات في الحسجة جولة في ناحية الشداده. المنطقة هادئة. عملية بناء مخفر الجندرمة ستبدأ بدون تردد. قدم الجبور 100 ليرة ذهبية من أجل هذا البناء. مفرزة الحراسة المتحركة عادت من جولة في منطقة السفح، بدون أن تعثر على أي أثر للهاربين من طابور مونديللي في عاموده.

36- الغزوات:
(…)
ه)- (إدارة المخابرات.الدير-20/09/ 26 – رئيس مخفر مادان)
الشيخ دهام الهادي وبرفقته 1800 هجاناً، توجه نحو تل أبيض لغزو العنزة.
37- نشرة المعلومات رقم 200تاريخ 09/10/1926 –القسم الأول (إدارة المخابرات.الدير-02/10/26)
وصل دهام الهادي إلى قرية مركده و معه حوالي 2000 خيالاً. وهم من الشمر و الجبور مع أبناء ستام الحريث. عَبر هذا الغزو الخابور في معبر جانا بالقرب من مركده. وهو ينوي مهاجمة فدعانة الجزيرة، ويخيّم حالياً في أوركوبه، وفي عين عيسى وفي فضه، التابعة للرقة.(مدير سوار).

ب)- المعلومات العسكرية الخارجية:
———————————
تركية:
38- حول الحركة الكردية:
نشرة المعلومات رقم 200تاريخ 09/10/1926 –القسم الأول (إدارة المخابرات.حلب-02/10/26)
آ)- يستمر تنظيم الجندرمة التركية المتحركة في الولايات الشرقية. تم حشد القوات التي تمت تعبئتها في هيفيك, وفي قره جورون، وفي سويراك وفي أورفه.

ب)-في ولايتي سويراك و أورفه، تم تعبئة الفئات 1320 و1321 .(تدل الأرقام إلى الأرقام المعتمد من قبل شعب التجنيد، لترتيب السوقيات حسب الأعمار- المترجم).

ج)-فصيلة من الخيّالة، وفصيلتين من سلاح الرشاشة، بقيادة الرائد حسين علي بك، غادرا أورفه في 26 أيلول للذهاب إلى ساموت. ( المصدر: تاجر من أورفة)

39- حركة القوات على السكك الحديدية:
نشرة المعلومات رقم 200تاريخ 09/10/1926 –القسم الأول (جندرمة المسلمية)
في 26 أيلول: انتقل من أضنه نحو ماردين 8 ضباط و 50 جندياً.
في 28 أيلول: انتقل من ماردين نحو أضنه 5 ضباط و 473 جندياً. وانتقل من أضنه نحو ماردين 3 ضباط و 200 جندياً.


ملاحظات المترجم:

1)- تلبية لطلب العديد من القراء المهتمين، سنترجم في الحلقات القادمة، إضافة إلى ما يتعلق بالوضع الكردي، بعض الفقرات التي تتعلق بالوضع في بقية أنحاء سورية، وعند الضرورة سنشير إلى الوضع الإقليمي أيضاً.

2)- نريد أن ننوه بأن السلطات التركية والانكليزية لم تتوقف في التدخل في شؤون المناطق التي دخلت تحت الانتداب الفرنسي. فكانت المقاومة العربية، في سورية الداخلية و الشرقية والجنوبية، تعتمد بقدر كبير على العمق الأردني- العراقي، وعلى الدعم العربي-الانكليزي. بينما كانت تركية، لابتزاز الفرنسيين، تتدخل بشكل أساسي في المناطق الشمالية والغربية للأقاليم الواقعة تحت الانتداب الفرنسي.

3)- نذكر أيضاً بأن الشعب الكردي هو أكثر من قاوم الحدود المفروضة على شعوب المنطقة، لأنه كان الأكثر ضرراً منها. ونذكّر جميع السوريين بأن الجزء الشمالي الشرقي من الجزيرة لم يخضع للقوات الفرنسية إلا بعد حوالي تسعة سنوات من سيطرة القوات الفرنسية على بقية أنحاء البلاد السورية. وسنوضح ذلك للجميع، فيما بعد، عبر نشر الوثائق الفرنسية.

4)- لم تخضع المناطق الكردية للسلطات الفرنسية إلا بسبب عدم تلقي أي دعم من بقية المناطق السورية، أو من القوى الإقليمية. ولم يحصل الشعب الكردي على أية مكاسب قومية أو مناطقية بسبب غياب ذلك الدعم أولاً، وبسبب التنسيق الذي بدأ بين القوى الإقليمية التي تتقاسم كردستان، ثانياً، وبسبب عدم وجود تنسيق كاف بين العشائر الكردية التي كانت قد ضعفت كثيراً بعد تقسيمها بالحدود الدولية، ثالثاً.

5)- في بدايات محاولة احتلال الجزيرة، خاصة بعد انتفاضة بياندور الكردية وما لحقتها من تطورات، شعرت السلطات الفرنسية بضعفها، فبدأت بالتفكير جدياً في منح المناطق الكردية في الجزيرة نوعاً من الحكم الذاتي أسوة بغيرها من المناطق السورية، ولكن لم تكن العشائر الكردية واعية لقوتها، ولا واثقة من إمكانياتها، ولم يتمكن الكرد من تأطير القوى العشائرية وتعبئتها ضمن إستراتيجية واحدة، ففقدت هذه الفرصة. إذ بعد أن تمكن الفرنسييون من تمتين مراكزهم العسكرية والإدارية في الداخل السوري، وبعد التفاهم مع القوى الإقليمية و بعض القوى المحلية، تخلت عن فكرة الحكم الذاتي لأكراد الجزيرة.

يتبع
****