الرئيسية » مقالات » المالكي وعروبة قرة تبه

المالكي وعروبة قرة تبه

ترك مشاكل العراق العاصفة، من الامن الى البطالة، ومن الكهرباء الى الفساد الاداري، وقفزت فجأة على سلم اولوياته الحرب ضد البيشمركة، في خانقين وقرة تبة؟ اي ان المالكي اختار التضحية بالاكراد في ذات الوقت الذي يحتاج فيه الى ظهير يسانده في عمليات ديالى، انيا، والى حليف سترايتجي على مدى ابعد، فما الحكمة في ذلك؟

هل يريد السيد المالكي ابعاد الانظار عن مفاوضات الاتفاقية الامنية مع امريكا، التي سوف توصم عهده تاريخيا بالخيانة السافرة، الى جانب صالح جبر ونوري السعيد، بدلا من الخيانة المستترة مع صدام حسين وعبد السلام عارف؟ ففبرك على عجل هذه الصرعة كضجة اعلامية لاثبات وطنيته بعروبية مبالغ فيها تتلخص بمشادة مع الاكراد.

ام هل هي لعبة انتخابية يتوخى فيها رفع رصيده الشعبي والحزبي كاستباق جد مبكر لمجالس المحافظات، خصوصا وان الدعوة، بل واكثر التيارات الدينية تعاني اليوم من هبوط الاسهم في الشارع الجنوبي، مع مزايدة منافسيه في المجلس الاعلى، وبالتحديد منظمة بدر – هادي العامري، في الاصطفاف مع انقلاب 22 تموز، البعثي الهوى، اي مجرد مراهنة على اصوات القوميين التي تبعث من جديد.

ام هل يرى المالكي بالفعل ان لضرب البيشمركة في مناطق الخط الازرق – كما سماها وهي المناطق الكوردستانية الخارجة عن سلطة الاقليم – ثمة ضرورة وطنية، واولوية على مشاكل العراق الامنية والاقتصادية، الخدمية والاجتماعية. وان السيادة تقتضي اخراج البيشمركة من مناطق الكورد الفيلية – لورستان -؟

عروبيا، استطاع السيد المالكي اقناع البعض، من اولئك الذين لا تكتمل عروبيتهم بدون شن الحروب، اقنعهم بمزايدة خاطفة ومقتضبة بعروبيته، شبه المؤدلجة، باركته تياراتهم الناشطة في الجنوب، وردته باستحسان “خجول” في الوسط.

واستطاع المالكي اقناع بعض الوطنيين العراقيين بوطنيته، من اولئك الذين يؤمنون ان خارطة العراق المقدسة تتطلب التذويب القسرى للقوميات الاخرى، وجلهم من انصار عمليات التعريب والانفال، وبامكان السيد المالكي بالطبع ان يحصد المزيد من التأييد الوطني هذا في حال شن حربا شاملة في الشمال والغى الحكم الذاتي والتعليم باللغة الكردية هناك.

وتمكن السيد المالكي كذلك من اقناع الاسلاميين، فان تواجد البيشمركة في خانقين يشكل خطرا ستراتيجيا لايران، لان مدينة قصر شيرين التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عنها، تعتبر من الشق الشرقي لمنطقة لورستان، التي حافظ القادة الايرانيون منذ عهد رضا شاه على محاربة كل مظاهر الثقافة الكوردية فيها، وان ازدهارها في لورستان العراق، في خانقين ومندلي وبدرة، وارتباط هذه المناطق بالحركة التحررية الكوردية سيشكل صحوة للهوية الكوردية في لورستان الايرانية في قصر شيرين وكرمنشاه وايلام وحتى دهلران جنوبا الامر الذي يقض مضاجع السلطات الايرانية منذ العام 1927، عام سقوط ايلام، عاصمة امارة بشتكو بيد القوات الايرانية.
ولكن لماذا يحتاج المالكي لاقناع كل هذه التيارات، المتناقضة التي لا يجمعها جامع بعروبيته ؟ واثباتها شعاراتيا في هذا الوقت بالتحديد؟ عن طريق اختيار الازمة مع الاقليم، وتوافقه على ذلك القيادة الكوردستانية في تفهم واضح من جانبها؟

هل هي مجرد التحضير للانتخابات القادمة، التي يريد الجميع من ورائها تعزيز تيار المالكي في السلطة، ومنحة القوة والنفوذ العراقي بدلا من الاعتماد الابدي على الامريكان؟

ام هي لتمرير الاتفاقية الامنية الطويلة الامد – الانتداب – مع امريكا، فيوهم العراقيين بانه يحافظ على سيادة العراق (وعروبته) في قرة تبة، وهو يرهن من تحت الطاولة سيادة العراق بكامله لامريكا؟

هل هي تحرك متأخر للحس الوطني وللضمير القومي، لدى السيد المالكي، احتمال وارد مع انني ارى انها، واقعة لورستان، او شمال ديالى، لها بعد عالمي، ابعد من مجرد المحافظة على عراقية خانقين او على عروبة قرة تبة.