الرئيسية » مقالات » الشرق والتقليد الأعمى

الشرق والتقليد الأعمى

كنا ومازلنا ونسمع ولسوء الحظ شعوب الدول الشرقية عن أدراك أو عدم أدراك وقعت تحت تأثير العالم الغربي واستسلمت لكل ما عندهم خائفة ً . فقدوا استقلالهم الفكري ونسوا شخصيتهم المعنوية وأخذوا ينظرون الى القضايا المختلفة بمنظار غربي ويقيسون الخير والشر بالمعايير الغربية وينظرون بأحترام الى السلوك والتصرف الغربيين ويستمعون الى اقوالهم ويقلدون أساليبهم فهم لايفكرون إلا بعقول غربية ولايبصرون الا بأعين غربية ولايسلكون الا الطرق التي قد مهدها لهم الغرب وقد رسخ في نفوسهم سواء أشعروا به أم لم يشعروا . أن الحق هو ما عند أهل الغرب حق والباطل ما يعدونه هم باطلا ً . أن المقياس الصحيح للحق والصدق والادآب والاخلاق الإنسانية والتهذيب هو الذي قد قرره الغرب لكل ذلك . فيقيسون بهذا المقياس ما بأيديهم من العقيدة والايمان ويخبرون ماعندهم من الافكار والتصور والمدنية والتهذيب والاخلاق والادآب . فكل ما يطابق منها ذلك المقياس يطمئنون الى صدقهِ ويفخرون بمجيء أمر من أمورهم موافقا ً للمعايير الاوربي . وأما ما لايطابقه منها فيظنونه خطئا ً وباطلا ً شعروا بذلك أم لم يشعروا ثم يأتي المتعسف منهم فيتبرء منه ويرفضه علنا ً .
بعض من الذين سيطرعليهم الغرب لدرجة أن عقولهم غدت مستعمرات غربية واصبحوا كالعبيد لهم دون قيد اوشرط ولكي يأخذوا الصبغة الغربية فإنهم يسعون الى تقليد الغربيين في التصرفات والكلام والألبسة والتزين في الشعر والوجه . يعني في كل السكنات والحركات ويعتقدون أن هذا الانسجام والتقليد الكلي علامة من الثقافة والافتخارلهم وطريقا ً للسعادة .
أن أهتمام هؤلاء معدوم اوبتعبير اخر ضئيل تجاه القوانين والسنن الدينية والادآب والتقاليد والعواطف والاحآسيس والمقاييس الاخلاقية والاجتماعية وهم في الغالب يتجاهلونها في العمل بينما نجدهم بالعكس يهتمون بتقاليد الغربيين ويميلون نحو ما يقربهم ويصبغهم بالصبغة الاوربية .
أن الغرب من حيث العلم والجامعات ومراكز البحوث والاساتذة ذي الاختصاص غني . ولكن من حيث مكارم الاخلاق والفضائل الانسانية فقيرومحتاج ويزداد فقر في هذا المجال يوما ً بعد اخر . نحن نعلم أن الغرب متقدم في العلوم الطبيعية والتكنلوجيا وهو يسير نحو التكامل في الحقول العلمية المختلفة وعلماؤه يخطون خطوات جديدة ويحصلون على نجاحات باهرة في هذه الميادين ، ولكن من جانب اخر نراهم ينحدرون في الاخلاق والصفات الانسانية نحو الفساد والضياع . وقد أخذ مجرموه يسيرون بسرعه نحو الانحطاط وهم في زياد .
أن مشكلات العالم الغربي لاتنحصر في الخطيئة وأعمال الجريمة بل أن المجتمعات الاوربية والامريكية مصابة بالتناقض الداخلي والاضطرابات النفسية المختلفة ونتيجة التركيبة الاجتماعية الخاطئة والنقص الثقافي وسوء التربية . ملخص القول أن على الشعوب الشرقية التي تريد السير في طريق الحضارة الصناعية وتكون قوية في ظروف حياة عالم اليوم ان تستفيد من علم علماء الغرب وتتعلم أساليبهم العلمية والعملية وتتبع تجاربهم وعملهم . ولكن هذه التبعية يجب أن تكون بوعي وفي اطار العقل والمصلحة وفي حدود العلوم والفنون لا أن يستسلموا للغرب بشكل أعمى ويأخذوا كل ما يقولونة ويفعلونة دون دراسة وبلا حساب ويقلدوهم تقليدا ً أعمى ..

أمريكا.. مشغين