الرئيسية » مقالات » بالأمس اغتالوا الضباط والعلماء واليوم يغتالون المثقفين …العراق ليس بأيدي أمينة

بالأمس اغتالوا الضباط والعلماء واليوم يغتالون المثقفين …العراق ليس بأيدي أمينة

مع ما يمثله المثقف والمفكر الهاديء الراحل كامل شياع الا أن القضية ليست قضية شياع فحسب، بل القضية قضية اغتيال فئة من فئات الشعب، فكما جرت عمليات اغتيال واسعة للضباط، والعلماء وغيرهم من الفئات، فإن بوادر ملاحقة واغتيال النخبة المثقفة في العراق واضحة وما حادثة اغتيال نقيب الصحفيين المرحوم شهاب التميمي ، ومستشار وزارة الثقافة كامل شياع، وما بينهما كثير من الشخصيات المثقفة الا بوادر لما ذُكر ولا تقع المسؤولية في ذلك على الشعب بالدرجة الأساس (كما يتبجح بعض المسؤولين بالقول:على الشعب أن يتحمل مسؤولياته في استتباب الأمن وترسيخ النظام)، بل تقع بالدرجة الأساس على الحكومة وأجهزتها الأمنية فماذا يمكن أن يفعل الشعب لعصابة مسلحة تطلق النار على شخص على بعد 50 مترا من سيطرة حكومية.

نحن نعرف جيدا أن هناك تصفية حسابات كثيرة وأجندات متضاربة ومعقدة داخل أروقة الحكومة، كما أننا متيقنون أن العراق ليس بأيدي أمينة إذ لا تزال القوات الحكومية في مستوى دون المطلوب، ولمّا تصل بعد إلى مستوى الوطنية التي يجب أن تتمتع بها من أجل توفير الحماية والأمن اللازمين للشعب، وما حادثة ديالى منا ببعيد.

ففي كل يوم تطل علينا الحكومة العراقية بفضيحة جديدة على الصعيد الأمني أو السياسي أو الاقتصادي أو الإداري، وكل ذلك له شواهد لا ترقى إليها الشكوك، وقد تتبع الحكومة الحالية سياسة معينة حين ترتكب أجهزتها حادثة مخزية ثم تفتح تحقيق بالحادث ويستمر التحقيق إلى ما لا نهاية حيث تتلاشى النتائج ولم تُعلن نتائج التحقيق في قضية من تلك القضايا رغم قدمها ووضوح وكثرة الأدلة عليها كحادثة اختطاف أعضاء اللجنة الأولمبية العراقية برئاسة الأستاذ أحمد الحجية، وكذلك ما جرى من اختطاف منتسبي دائرة البعثات والعلاقات في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

إن مما يؤذي الإنسان أشد الأذى التوجهات الطائفية الواضحة والتي يخرج أصحابها على الملأ بأعلى أصواتهم ليصرحوا بأنهم وطنيون، وإذا كانت المعايير الوطنية متغيرة من إنسان إلى آخر ومن حزب إلى آخر فكيف بنا مع ذوي الأفهام السقيمة، وكيف بنا مع الذين أعمتهم الطائفية إلى الحد الذي لا يستطيعون معها الرؤية الا كما ينظر أحدهم من خلال الضباب؟.

إننا لا نعرف متى يحسم العراق أمره أما إلى الوراء وأما إلى الأمام، أما الديمقراطية وأما الدكتاتورية، وإذا كان العراق محكوم بدكتاتور واحد فاليوم العراق محكوم بدكتاتوريات كثيرة وحتى الضابط الصغير دكتاتور في الرقعة المسؤول عنها، والمصيبة الأكبر أن دكتاتوريات ما بعد الاحتلال في العراق هي دكتاتوريات دموية، فإذا كان مفهوم الدكتاتور في العالم أنه مستبد برأيه فإن الدكتاتور في عراق ما بعد الاحتلال فهو الشخص الذي يقتل ويعتقل وقد وصل الأمر في حكومة الجعفري وبدايات حكومة المالكي إلى أسوأ من العمليات الصهيونية الموجهة ضد الفلسطينيين، فإذا كانت فلسطين تفقد شهيدا أو أكثر في اليوم أو ربما في الأسبوع فإن العراق في العامين الماضيين وصل الضحايا فيه من المدنيين إلى مئة قتيل وعشرات المعتقلين، وأكرر في اليوم الواحد وقس على ذلك.

إن اغتيال كامل شياع – مع عدم التقليل من شأنه- ما هو الا قطرة في بحر بالنسبة للجرائم الوحشية التي ارتُكبت في العراق، لكن المطلوب من الشرفاء في العراق والعالم أن يضعوا حدا لهذه التصرفات الهوجاء التي لا تمت إلى الديمقراطية أو الحرية بأية صلة لا من قريب ولا من بعيد، ونحن لا نيأس – بالتأكيد- من المناشدة عسى أن يستجيب الشرفاء في العراق والعالم يوما.