الرئيسية » مقالات » العـــــراقيون اليـــــهود.. المظلومون المنسيون

العـــــراقيون اليـــــهود.. المظلومون المنسيون

من المؤسف حقا أن نرى غالبية السياسيين العراقيين و أعضاء البرلمان و من نسميهم “عقلاء القوم”!! لا يزالون يسيرون شؤون البلاد و المواطنين بعقلية البعث و نظريات المؤامرة التي أكل عليها الدهر و شرب، و المصيبة أن هناك أطرافا تستفيد من نظريات المؤامرة و تستثمرها لصالحها، فبينما تتصاعد الأزمات هنا و هناك في الداخل العراقي فإن خصوما من السياسيين يحاولون اتهام آخرين بأنهم “عملاء إسرائيل” داخل العراقيين، في حين يستفيد هذا الطرف من هذه التهمة “الخيالية” لتقوية علاقاته الإقليمية و الاستراتيجية في حين كان ينبغي على الحكومة العراقية أن تسد هذا الباب و المزايدات و تعترف بإسرائيل و تفتح أبواب العراق أمام أقوى اقتصاد في المنطقة، و كما قيل قديما “الإنسان عدو ما جهل” فطالما بقينا نحجب عن أعيننا حقيقة أن هناك دولة اسمها إسرائيل و أنها لكونها ديمقراطية فإنها أحد أقوى دول المنطقة.

هل يعرف العراقيون أن العربية هي لغة رسمية في إسرائيل إلى جانب العبرية؟ هل يعرف العراقيون أن شطرا كبيرا من حاملي الجنسية الإسرائيلية هم “مسلمون”؟ هل يعرف العراقيون أن الكنيست الإسرائيلي يحوي ممثلين عن إسلاميين؟ هل يعرف العراقيون أن هناك جالية عراقية يهودية كبيرة تنقل إلى الإسرائيليين و تعكس الثقافة العراقية و التراث العراقي؟؟ هذا و غيره كثير كان و لا زال غائبا عن العقل الثقافي العراقي الذي لا يزال ضحية المنطق القومي و الفاشي الإسلامي، لماذا تناسى الجميع الأقلية اليهودية التي طردت من العراق؟ أم لأننا يا ترى عنصريون حاقدون حتى حينما نتعامل مع المظلومين؟ بالتالي نكون ظالمين حتى في تعاطفنا هذا، و لماذا يكون حلالا لقطر و الأردن و مصر أن تكون لها علاقات دبلوماسية و اقتصادية مع إسرائيل و يكون ذلك حراما على العراق؟.

الأكيد أن مثيري الفتن و تيارات البعث القومي و الديني و الإنفصاليون في العراق سيستمرون في اســــتثمار بقاء هذا الجهل و بقاء نظرية المؤامرة، حين كان الشيوعيون يسرقون دجاجة ثم يقولون (الاستعمار هو الذي سرق الدجاجة)، أذكر حينما كان جدي رحمه الله يحدثني عن مظلومية اليهود في بامرني و كيف أن المسلمين في القرية كانوا يضطهدون اليهودي فيقولون له: هيا يا يهودي عليك بإسقاء الحمار.. أو أن تحمل أغراضي..و..” و غيرها من أعمال السخرة و الاستهزاء و السخرية، و أن بعضهم كان يتسور البيت في ليلة السبت ـ حيث أن اليهود محرم عليهم العمل أو الطبخ في السبت ـ فيلقي الرماد و القاذورات في طعامهم ليبقوا جائعين، و مرة أخرى قتل شخص كاهنا و صبيا يهوديا في الـ 15 من عمره و غنم فرسهما، لماذا هذا الاصرار على الفاشية و الكراهية و هذا المنطق الذي سينتهي بلوم الإرادة الإلهية فهو الذي خلقهم يهودا و خلقنا مسلمين؟ أي مظلومية ستبقى للشعب العراقي إذا كان يصنف العراقيون أنفسهم على أنهم – مظلوم يجوز ظلمه و آخر لا يجوز – بل إن يهود العراق هم أحد أقدم الأديان العراقية كونهم سكنوا في العراق منذ السبي البابلي في القرن السابع ق م

إن استمرار العقل المتحجر و منطق الكراهية و أصنام القومية و الإسلام الفاشي المزيف ينذر بعودة عواصف و كوارث الخراب على العراق و على العراق كدولة و شعب أن يقدم اعتذارا للعراقيين اليهود عما طالهم من معاناة و عذاب و اضطهاد و تشريد و بالتالي يكف السياسيون “القذرون” في الاستفادة من منطق الكراهية و نظريات المؤامرة – حسب نظريات المؤامرة فإن الشيطان كان عميلا لله و هو يغوي الناس بأمر منه – و ينجو الشعب العراقي من محنته الأخلاقية و المنافقين السياسيين الذي كانوا و لا زالوا يستفيدون من منطق الكراهية و يهيمنون بوساطته، و من العار و الخزي على شخص ذهب أفراد عائلته ضحايا لهذا المنطق البعثي أن يتبنى هو و تياره “الوطني” هذا المنطق الأجوف.

أنا شخصيا و بالنيابة عن كل الشعب العراقي أقدم اعتذارا لإخوتي العراقيين اليهود الذين أوذوا و طردوا و شردوا من وطنهم العراق تحت مختلف الدوافع الشريرة التي جلبت هذه المحنة على أبناء هذا الوطن و أتمنى من الحكومة العراقية أن تكون عراقية خالصة و لا تأبه للمنافقين و الدجالين المتاجرين بالدين و العنصرية و يمصون دم الشعب العراقي فتعترف بمحنة يهود العراق كونهم منتمين إلى هذا الشعب و تعوضهم عما خسروه، و كلما سارعنا في الاعتراف بأخطاءنا كان أسهل علينا أن نحل مشاكلنا و نرمم هذا الإنسان العراقي الذي دمره النازيون العراقيون و حولوه إلى ثقافة القتل المجنونة و كراهية إخوانه في الوطن.