الرئيسية » مقالات » ماذا يعني ( الأشغال الشاقة المؤبدة ) لخدام

ماذا يعني ( الأشغال الشاقة المؤبدة ) لخدام

أعلن في دمشق ان المحكمة العسكرية الجنائية الاولى قررت الحكم غيابيا على نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام بالاشغال الشاقة المؤبد ةوحجره وتجريده من حقوقه المدنية ومنعه من الاقامة في محافظتي دمشق وطرطوس بلده الاصلي. ووجهت المحكمة العسكرية الى خدام اتهامات عدة هي الافتراء الجنائي على القيادة السورية والادلاء بشهادة كاذبة امام لجنة التحقيق الدولية في شأن مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وكتابات وخطب لم تجزها الحكومة السورية كما اتهمته بالمؤامرة على اغتصاب سلطة سياسية ومدنية وصلاته غير المشروعة مع العدو الصهيوني والنيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي واشدها دس الدسائس لدى دولة اجنبية لدفعها الى العدوان على سوريا التي عوقب عليها بالمؤبد .
هذا ومن الجدير بالذكر أن المحكمة ذاتها كانت قد قررت توقيف الزعيم اللبناني النائب وليد جنبلاط لتهديده الأمن القومي العربي .
لقد كان هذا العام زاخرا بالفرمانات الفوقية حيث سجل نظام الاستبداد رقما قياسيا في الأحكام الزجرية العقابية ضد معارضيه من بنات وأبناء الشعب السوري الصادرة من محاكمه العسكرية الصورية بعد أن عجز عن اخفاء آلاف حالات الاعتقالات والاختطاف التي أثارتها المنظمات الدولية المعنية بحريات الشعوب وحقوق الانسان وشهدت فيه سوريا حملات قمع منظمة وقتل متظاهرين واعتقالات واطلاق نار على سجناء وحجب مواقع ألكترونية لم تشهد البلاد مثيلا لها ولدى الامعان الدقيق في هذا السجل الأسود لنظام الاستبداد وقراءة المشهد القمعي المستمر وصولا الى الحكم الجائر الأخير على السيد خدام وبعد الاجابة على سيل من التساؤلات نتوصل الى حقائق واستنتاجات عديدة ومنها :
1 – ممارسات النظام القمعية والوسائل الارهابية التي يتبعها ضد معارضيه من ملاحقات واعتقالات واختطاف واطلاق النارعلى المسالمين وتقديم للمحاكم العسكرية وطرد من الوظائف لاتنم عن قوة النظام بقدر ما تعبر عن خوفه من الشعب والرأي العام والنخب السياسية والثقافية وهي لاتشكل هجوما في المعركة الفاصلة الدائرة منذ عقود بين الشعب السوري وجلاديه بل ماهي الا نوعا من الدفاع الذاتي عن هيبة النظام المفقودة والحفاظ على آخر معاقله من الانهيار القريب .
2 – الكل بات على علم واطلاع عن مدى خوف النظام وارتعابه أمام الكلمة الحقة الصادقة ومدى ما تؤرقه الشعارات السياسية وبرامج التغيير الديموقراطي فجميع الأحكام الصادرة بحق المعارضين وكل سنوات الاعتقال والسجن التي يقضيها المناضلون من أجل الحرية جاءت على خلفية اتهامهم بأقوال ومقولات وشعارات سياسية ومقالات وطرح برامج انقاذية وليس من أجل قيامهم بعمل ما مناف للدستور أو ممارسة عنفية ضد الدولة أو محاولة تنفيذ انقلاب عسكري أو جلب قوى خارجية والتعاون العسكري معها لاسقاط النظام وهذا ما يعتبر وساما وطنيا لشعبنا ومعارضتنا الوطنية وعارا يلحق بنظام الاستبداد .
3 – الحسنة الوحيدة – ان وجدت – لحملات الاعتقالات والأحكام الجائرة هي شموليتها لمختلف الشرائح الوطنية بعد عجز أجهزة النظام في التلاعب بهذه المسألة ومحاولة دق الأسافين والفصل بين صفوف الشعب على أسس قومية ومذهبية حيث تتوحد الاتهامات الموجهة الى كل القوى والمجموعات : جبهة الخلاص واعلان دمشق والحركة الكردية والمستقلين والتي تتلخص بتهديد الأمن القومي العربي ووحدة البلاد واضعاف الشعور القومي والتعاون مع الأجنبي والعمل مع الحركة الصهيونية وانشاء منظمات غير قانونية واثارة العنصرية .
4 – لقد اختار النظام الأستاذ عبد الحليم خدام زميلنا في الأمانة العامة لجبهة الخلاص الوطني ليطلق عليه تلك الأحكام القاسية من بين الكثيرين من قادة حزب البعث وأركان النظام سابقا المتواجدين خارج البلاد لأن الرجل عاد الى صف شعبه واختار العمل في جبهة – وهو أحد مؤسسيها – من المفترض أن تكون ذات برنامج تغييري وتنظيم ديموقراطي تجمع ممثلين عن معظم تكوينات الشعب السوري الوطنية وضعت في صلب أهدافها بناء سوريا ديموقراطية تعددية جديدة ووعدت الجماهير السورية عبر مؤتمراتها وبياناتها على البذل والعطاء والاستمرار في النضال حتى تحرير البلاد من الدكتاتورية .
5 – وقبله اختار نظام الاستبداد طريق ملاحقة واختطاف ومحاكمات عسكرية للمناضلين في الحركة القومية الكردية الديموقراطية وقادة جناحها اليساري القومي تحديدا ( محمد موسى ومشعل التمو وطلال محمد ) من بين مئات من مسؤولي المنظمات والجماعات الكردية لأنهم سلكوا طريق التغيير الديموقراطي والتزموا بالنضال الوطني الديموقراطي السلمي والتعاون الكردي العربي ووحدة المصير .
6 – وقبلهم بطش النظام برموز الجناح المبدئي الصلب في اعلان دمشق من ( قديسي آل البني ورياض سيف وعلي العبدالله وفداء الحوراني ورفاقهم ) لأنهم تمسكوا بنهج التغيير الديموقراطي وتحقيق البديل الوطني لنظام الاستبداد .
7 – علينا الاعتراف بكل صراحة بأن الوضع العام للمعارضة الوطنية يبعث على القلق من جهة التفكك وتفاقم الأزمات الداخلية والتراخي والتردد وكلنا يعلم ما تعانيه جبهة الخلاص في هذه الأيام من جمود وما يمر به اعلان دمشق من مصاعب وما حل بالحركة القومية الكردية من تشرذم وانقسامات والسؤال المطروح الآن بقوة : اذا كانت المعارضة بكل ضعفها ومعاناتها الراهنة تؤرق النظام وتجعله مسعورا فماذا لو كانت المعارضة في وضع أفضل ولو بقليل ؟
8 – من المفيد هنا تذكير ضباط أجهزة الأمن وقضاة المحاكم العسكرية والمحامين الذين باعوا الضمير المهني وسخروا خدماتهم للاستبداد بما حصل لرئيس وقضاة ومحامي محكمة الثورة في العراق عندما حاكمهم الشعب العراقي أمام الملأ ونالوا جزاءهم العادل عسى أن تفيد الذكرى أصحاب الألباب .
وهكذا وعلى ضوء تلك الحقائق فان الواجب الوطني يتطلب الاسراع في معالجة الوضع الناشىء السلبي في صفوف المعارضة الديموقراطية جبهة واعلانا وحركة كردية ومجموعات سياسية مستقلة واعادة بنائها على أسس سليمة وتعزيز صفوفها بالاتحاد والتوافق على برنامج مشترك يلتزم به الجميع على قاعدة صلبة من الثقة والتفاعل الايجابي خاصة في هذه المرحلة الحاسمة التي تجتازها بلادنا وفي ظل تسارع الأحداث الاقليمية والدولية ومحاولات نظام الاستبداد للخروج من عزلته وتحقيق أجندته بكل السبل الملتوية بما فيها الاستفراد بالمناضلين ومحاولات تخويفهم عبر التهديدات والأحكام الجائرة والباطلة في حين أنه الأولى بالمحاكمة بتهم اثارة النعرات العنصرية والمذهبية واضطهاد القوميات والأديان والطوائف وتقويض الوحدة الوطنية ونهب أموال الشعب لمصلحة العائلة والتفريط بالأرض والسيادة والتعامل مع اسرائيل وتهديد الأمن القومي العربي بالخروج من العمل العربي المشترك والالتحاق بالمشروع الايراني القومي الفارسي والتركي والاساءة لوحدة العراق ولبنان وفلسطين والمساهمة في العمليات الارهابية .