الرئيسية » الآداب » اتحاد الأدباء العراقيين

اتحاد الأدباء العراقيين


قيلَ يوماً:
إنَ هذا اتحادُ الأدباءْ
قلتُ: لا،
ماهو إلا حانةٌ للأدعياءِ البؤساءْ
يحتسون الخمرَ ليلاً،
يسكرونْ
يهذرونْ
ثم يبنون قصوراً في الهواءْ
هم على أنفسهمْ وحيُ سماءْ
أنبياءْ
إنما دونَ رعيهْ،
كلهمْ في خانةِ الحكمِ مطيهْ.

قيلَ: هذي صالةُ الصفوةِ قصاصين
نقاداً شيوخاً، شعراءْ
قلتُ: لا،
ماكلُ منْ شخبطَ سطراً
صارَ شيخَ الأدباءْ
ونقيبَ العلماءْ
وحكيمَ الحكماءْ
وكبيرَ الشعراءْ!

قيلَ هذا ملتقىً للكلماتِ المبدعاتْ
قلتُ: لا،
ماهو إلا ساحةٌ للترهاتْ
وسوادِ الصفقاتْ
وصفارِ الصفحاتْ
يلتقي في جوفهِ مجموعةُ المحترفينْ
في فنونِ الشقلباتْ
وعلى حبلِ مبيعِ الكلماتْ
واحترافِ المسحِ للأكتافِ والأعتابِ
تقبيلِ اللحى والقندراتْ *

كانَ ذاكَ اللابسُ الخاكي يزورُ الجبهاتْ
كي يصوغَ الكلماتْ
مثلما يرغبُ إعلامُ الرفاقْ
واطئاً كلَ جراحاتِ العراقْ
صائغاً في القائدِ المنصورِ ألوانَ القصائدْ
والمدائحْ
والأغاني والرواياتِ الطويلاتِ الفرائدْ
قصصاً في المعركه
وألو، يا همبكه!
فلقد فازَ بظرفٍ منتفخْ
وببيتٍ وبأرضٍ وبسيارةِ سوبرْ
وببستانٍ مُعمرْ
والجوائزْ
والقلائدْ
ورضى القائدِ والحزبِ المظفرْ
صارَ شيخاً من شيوخِ الارتزاق
والشقاق والنفاقْ
راقصاً فوقَ دماءِ الناسِ آلامِ العراقْ
مثلّ قردٍ لابساً وجهاً مقنعْ
وهو جنديٌ تطوَّعْ
كانَ في فيلقِ إعلامٍ حصاناً ومُلمَعْ

طلعَ اليومَ علينا من ثنياتِ احتلالْ
لابساً ثوبَ النضالْ
ذاكراً فينا أفانينَ الأكاذيبِ المناقبْ
فلقد كانَ مع الحقِ يناضلْ!
يكتبُ الشعرَ المقاتلْ!
خفيةً سراً يخاتلْ
ذالك الحكمَ الذي أسقطه سيفُ الأجانبْ
وألاعيبُ الأقاربْ
الأفاعي والعقاربْ!
وخطيهْ!!*
فهو قد عانى من الظلمِ الكثيرْ!!
لم يكنْ أمسِ لدى الحكمِ أثيرْ
ومطيهْ؟!

والحقيقهْ
اسألوا حاشيةً حولَ وزيرِ الشعراءْ
ورئيسَ الأدباءْ
كيفَ صارَ الأخُ في الحربِ مراسلْ
فاز باللذاتِ والنشر الغزيرْ!
ورئيساً لصحيفه
وأديباً، ناقداً، كم يتبخترْ!
نافخَ الريشِ وأصفرْ!
لا يساوي عندنا قرشاً وأحمرْ!
قد عرفناه فضولياً
على مائدةِ الدسْمِ يُحابي
ويقاتلْ!*

قيلَ: هذا اتحادُ الأدباءْ.
قلتُ: صاروا أدباءْ
يومَ كانوا يهتفونْ
يهزجونْ
يرقصونْ
يكتبونْ
في صفاتِ القائدِ الفذِ أفانينَ الأغاني
والقوافي والكلامْ
زوروا التاريخَ صبوا الزيتَ في نار الحرامْ
أطفأوا النورَ وزادوا من دياجيرِ الظلامْ
فارتقوا سلمَ ارضاءِ النظامْ.
ذاكَ فذُ الشعراءْ
ما أتى قبلُ ولا بعدُ مثيلهْ!
ذاكَ خيرُ القاصصينْ
والرواياتِ الكبيره
والأقاصيص الصغيره
هو مركيزُ ومحفوظُ بلادِ الرافدينْ!
إنه اليومَ وبالعاصمةِ الكبرى
وبالصغرى الأثيره
كم يميطُ الصفحاتْ
عنْ تواريخِ الكفاحِ الماضياتِ الزائفاتْ
وهو بالغيرِ يفاخرْ
ويباهي ويناورْ
ويُحابي منْ جديدٍ ويداورْ
بينما نالَ من الحظوةِ أيامَ الجوائزْ
ما تمنتهُ خبيثاتُ الغرائزْ
لا نضالٌ حينها كانَ ولا بطيخُ
لا شيءَ
ولا هم يحزنونْ!

العراقيُ مُفتِـحْ
باللبنْ
فهو بالتاريخِ يفهمْ
يقرأ الممحي ويعلمْ
إنهمْ محظُ هباءٍ طعمُ علقمْ
إنهم بالزورِ معجونون من رأسٍ
وحتى القدمينْ
وبوجهينِ وأكثرْ
إنهمْ نقدٌ مزورْ
سوقهمْ سوقُ شراءٍ
سوقُ بيعٍ
لمن الدافعِ أكثرْ
ولذا نسقطُ يوماً بعدَ يومٍ
نحوَ غورٍ
نحو أغورْ!



* القندرات: الأحذية بالعامية العراقية
* خطيه: أي مسكين بالعراقية
* فضولياً: هو مانسميه بالعراقية (اللقَّام والجوعي) أي الباحث والمتهافت على الموائد الدسمة

الخميس 26 حزيران 2008