الرئيسية » مقالات » أول ما شطح نطح!

أول ما شطح نطح!

جيش العراق (العقائدي) المنحل كان مثالا للعنصرية و الحقد و الهمجية، ترعرع في ظل حكومات فاسدة، اغلبها كانت عسكرية انقلابية، فله سوابق خطيرة في الإجرام، توجها بأنفلة الكورد.

و بعد السقوط المخزي لذلك الجيش العرمرم، على يد قوات التحالف، و من ثم حله، كنا ننتظر تقديم قياداته إلى المحاكم، بتهم جرائم حرب، ارتكبها مع شعوب العراق و إيران و الكويت، و لكن على العكس من ذلك تماما، أمسى الانتماء لهذه المؤسسة العسكرية الباغية، حبل نجاة من الإعدام!، يحاول البعض مده لوزير الدفاع السابق، المجرم المحكوم ((سلطان هاشم))، بادعاء.. انه كان ينفذ أوامر عسكرية!. يا لهذا المنطق التوفيقي، لترضية أبناء المثلث السني، و البعثيين من شيعة علي!، على حساب مئات الآلاف، المؤلفة من الشهداء و المعوقين، من شعوب المنطقة.

جيش العراق الحالي، ما هو إلا امتداد للسابق (المنحل)!، فيما عدى تسليحه الأمريكي الجديد، الذي سيستفيد منه، لتشابهه مع سلاح فاشست أنقرة، الذين سوف يمدونه بالغالي و النفيس!، من اجل هدفهما المشترك، و هو ذبح كركوك و خانقين و سنجار و أخواتها، بسلخها من جغرافية الإقليم!.

القواد الذين كنا نتمنى لهم القصاص العادل، أصبحوا بقدرة قادر ضمن جيش قديد ((قديم- جديد))!، فلقد حالفهم الإرهاب و المحاصصة و العنصرية، بالتربّع مجددا على عرش العراق!.

ذلك البلد الذي ما زال يعوى فيه شيوخ الحقد البدوي، بفضل البعثيين الجدد، من (جيش المهدي) فدائيي صدام (عجل الله فرجه!)، و أتباع (الفضيلة)، و غيرهم، من أناس بلا ضمير، يريدون الرقص الهستيري، على جروحنا الملتهبة، في كركوك المستعربة، التي ما زال أهلها، يفترشون العراء!، أملا بالعودة إلى مدينتهم.

إن ادعاء شيوخ البعث بعروبة كركوك!، مع يقينهم بكذب ادعائهم، هو دليل واضح و فاضح لشرائع الصحراء الكامنة في عقولهم، في النهب و السلب و الغزو و فتح أراضي الغير عنوة!، و إن كانت على حساب دموع و دماء و أعراض الملايين من البشر!، طالما يتبعون وصايا رجال الدين في الجهاد المقدس!. فهم و منذ فجر الإسلام، يعرّبون ارض ما بين النهرين رويدا رويدا!، إلى أن صارت كركوك (عربية!!) خالصة!.

يجب أن لا نستغفل أبدا، بالمحرك الأساسي، الذي يستقوي به العربان!، و هي (تركية) الفاشية، التي تمدهم بالقوة المعنوية، رافعة مطرقتها فوق رأس كوردستان. و إيران القروسطويية، التي تحن إلى أمجادها الغابرة، و تحلم بالسيطرة على الشرق الأوسط و المياه الدافئة في الخليج، لتكون عندئذ معظم منابع نفط العالم ضمن نفوذها!، ذلك النفوذ الذي سيؤهلها إلى لعب دور أساسي في قيادة العالم!!، لفرض مبادئها الهجينة، و الغير صالحة أبدا لحياة عصرية كريمة.

فهنيئا لعربان البعث وطنياتهم! الطفوليّة، و صياحهم المنخولي القبيح، بحفظ سيادة العراق أرضا و شعبا، و نحن ندري ماذا يقصدون بحفظه، و هو بقاء عرضنا و أرضنا و خيراتنا، مشاعا مستباحا لهم!، أو كما يرون ذلك على الأقل، لغبائهم المستديم، بقبولهم تذلل لا مثيل له، أمام قوى الطغيان ((العثماني- ألصفوي)) سابقا، و ((التركي- الإيراني)) حاليا.

إن عراقا قويا، متمكن من رفع رأسه بهيبة و وقار، تختلف كليا عن عراق الغطرسة و الشقاوة، و الأول لا ينبني إلا باحترام حقوق الإنسان و الشعوب، و العمل وفق الدستور و القوانين المنبثقة منه، و مكافحة الأفكار القومية و الدينية و المذهبية المتطرّفة، و بناء فدرالية متينة، لترسيخ الوحدة الوطنية، التي ستكون في المستقبل القريب، نموذجا لشعوب الأناضول (تركية) و إيران و سوريا، و بالضد من المصالح القذرة للسلطات الحالية لتلك الدول، و التي تقمع بالحديد و النار، كافة تطلعات مواطنيها نحو الحرية و التقدم و الرخاء.

عودة إلى الموضوع.. و (لدستورية!) التصرف الأهوج، للقائد العام للقوات المسلحة العراقية ((نوري المالكي)).

انه رمى دستور العراق، تحت بساطيل جنده (الميامين)!، الذين احتلوا مجددا مدينة خانقين و جلولاء!!، في العملية العسكرية المسماة، بوادر الشرّ (بشائر الخير!)، ليجس بها نبض جماهير كوردستان و قيادته الشعبية، تمهيدا لغزو كركوك!، و الاقضية الكوردستانية الأخرى، المستقطعة منها، في محافظات (( الكوت، ديالى، تكريت و نينوى)).



إن العراق (الجديد!) الذي يحلم بها (( المالكي ))، و أسياده الإيرانيين، هي عراق البلطجة و الاستهتار برغبات أقوامه، و ستكون نتائج أفعاله الغير مسئولة، و أوامره الدكتاتورية المتجاهلة لرئيس أركان الجيش!، تقسيم العراق في ظروف غير مؤاتية، لصالح أعداءه، و ستقدم جميع المكونات العراقية، انهار أخرى من الدماء!، نتيجة لحماقة ذلك الجيش ألبعثي الجديد، الذي لم ينتظر طويلا بعد استنساخه الحديث ((شطحه))، فنطح جبال هه رمين (حمرين)! و التي تعني اسمها بلسان ( الموالي، الأعاجم، عباد النار، أهل الذمة، عبدة إبليس، المجوس، الزنادقة، الكفار، أهل النار ) الكورد… ((ستبقى دائما)) … و فعلا ستبقى حدودا فاصلا لجنوب كوردستان الفدرالي مع العراق العربي، إن شاء أم أبى كل مختال فخور بدينه و قوميته و مذهبه فقط، على حساب بقية الأديان و القوميات و المذاهب، و كل من يستقوى بسلطات إيران و تركية و سوريا!، لاستهوائه بعث (مجد!) الأجداد الغزاة (الفاتحين) المحتلين.

و صدق المثل الكوردي القائل (( الثلج لا يتخلى عن طبعه )).

و جيش العراق القديد!، و حسب المثل العربي ((أول ما شطح نطح)).

هشيار بنافي