الرئيسية » مقالات » نوري السعيد رجل المهمات البريطانية الكبرىـ الحلقة الرابعة

نوري السعيد رجل المهمات البريطانية الكبرىـ الحلقة الرابعة

أولاً:خلافات داخل مجلس الوزراء، واستقالة حكومة السعيد
أدت سياسة نوري السعيد، وأساليبه القمعية التي استخدمها لفرض معاهدة 30 حزيران 1930 إلى خلافات عميقة في مجلسي النواب الوزراء، وأدت تلك الخلافات إلى استقالة السيد[ جميل المدفعي] من رئاسة مجلس النواب، ومن حزب نوري السعيد[حزب العهد] احتجاجاً على تصرفات الحكومة، وبالأخص وزير الداخلية [مزاحم الباجه جي ] إثر الهجوم العنيف الذي تعرض له في مجلس النواب من قبل نواب المعارضة، بسبب تصرفات الحكومة المخالفة للدستور، والمنتهكة للحريات، وقد بعث السيد المدفعي بكتاب إلى السعيد يعلن فيه استيائه من تصرفات وزير الداخلية غير القانونية، والتزام السعيد جانبها، وأعلن انسحابه من حزب العهد، وقد لخص المدفعي تصرفات وزير الداخلية [مزاحم الباجه جي ] بالتالي :
1 ـ تصرفاته المشينة خلال الإضراب الشعبي العام، مما كان سببا في توسيعه توسعاً خطيراً.
2 ـ تطبيقه قانون العشائر على ذوات ليسوا من العشائر، وبينهم من كبار رجال القانون.
3 ـ تضيقه على كبار رجال الأمة، وتعقيبهم بالجواسيس بصورة لم يسبق لها مثيل، ومطارداته الشبيبة الوطنية لمجرد ما يظهروه من الشعور الوطني، شأن الشباب في جميع بلاد الله.
4 ـ وضع المراقبة الشديدة على حرية المخابرة، خلافاً لما هو مضمون في القانون الأساسي الذي حلفنا اليمين على التمسك به.
5ـ تطبيقه الذيل الخاص بالعقوبات بحق رجال عرفوا بمقدرتهم وإخلاصهم، لكي يتسنى له تعيين بعض محسوبيه، ومروجي تصرفاته في محله.
6 ـ تفسيره القوانين كما تشتيهه أغراضه، وهتكه شرف الرجال المخلصين
7 ـ إصدار الكتب التهديدية السرية المملوءة بالبذاءات، وهتك الحرمات، وعليه أرجو اعتباري مستقيلاً من الحزب، وسأقدم استقالتي رسمياً من رئاسة مجلس الأمة أيضاً، وتقبلوا احترامي. (1)
جميل المدفعي ـ في 16 تشرين الأول 1931
وهكذا فضح المدفعي سلوك الحكومة المخزي، وانتهاكها للدستور، ونكثها لليمين باحترامه، والاعتداء على حقوق وحريات المواطنين التي نص عليها الدستور، واستغلال النفوذ بهذا الشكل المكشوف، فلم يعد أمام نوري السعيد إلا أن يقدم استقالة حكومته إلى الملك فيصل في 19 تشرين الأول 1931، و تم قبول الاستقالة.
ثانياً:المندوب السامي يضغط على الملك لتكليف السعيد مجدداً
لم يكد المندوب السامي يبلغه خبر استقالة نوري السعيد حتى سارع إلى الملك فيصل طالباً منه أن يعيد تكليف السعيد بتشكيل الحكومة الجديدة، ومارس ضغطاً على الملك لكي ينفذ طلبه، فلم يكن أمام الملك من بد إلا أن ينفذ مشيئة المندوب السامي كما أراد، حيث كانت هناك مهام خطيرة يتطلب تنفيذها من قبل شخصية قوية ومضمونة، ولقد اثبت نوري السعيد أنه هو لا غيره ذلك الرجل القوي القادر على القيام بتلك المهمات التي تنتظر الحكومة الجديدة، وهكذا رضخ الملك فيصل لمشيئة المندوب السامي وكلف نوري السعيد من جديد بتشكيل الوزارة، وباشر السعيد على الفور باختيار أعضاء وزارته بالتشاور مع المندوب السامي والملك فيصل في اليوم نفسه، وجاءت وزارته الثانية على الوجه التالي :
1 ـ نوري السعيد ـ رئيساً للوزراء
2 ـ ناجي شوكت ـ وزيراً للداخلية.
2 ـ رستم حيدر ـ وزيراً للمالية .
4ـ جمال بابان ـ وزيراً للعدلية .
5ـ جعفر العسكري ـ وزيراً للدفاع والخارجية
6 ـ عبد الحسين الجلبي ـ وزيراً للمعارف
7ـ محمد أمين زكي ـ وزيراً للاقتصاد والمواصلات .
كان عهد هذه الوزارة مليئاً بالأحداث التي كان على السعيد معالجتها وأبرزها:
1 ـ تمرد بعض قوات الليفي.
2 ـ اندلاع الثورة البارزانية.
3 ـ دخول العراق عصبة الأمم وسريان معاهدة 1930.

ثالثاً: معالجة تمرد قوات الليفي الآشورية:
قوات الليفي الآشورية أنشأها البريطانيون لمساعدة قواتهم المحتلة للعراق في حفظ الأمن والنظام ، والقيام بدور الحراسة للمعسكرات والقواعد البريطانية، والقيام بدور الحراسة للمعسكرات والقواعد البريطانية.
كان الآشوريون يطمحون بقيام دولة لهم في دهوك وبعض المناطق الأخرى في شمال العراق، لكن آمالهم خابت بعد صدور القرار بضم العراق إلى عصبة الأمم، وتجاهل بريطانيا تلك المطالب، مما أثار استياء قوات الليفي العاملة في خدمة القوات البريطانية، حيث استقال ما يزيد على 1300 فرداً منهم، وتقدموا للمندوب السامي بالمطالب التالية:
1 ـ الاعتراف بهم كشعب من أقدم مواطني العراق، وليسوا مجرد طائفة دينية أو عنصرية.
2ـ إيجاد كيان لهم في منطقة [ دهوك ]، والعمل على إعادة منطقة [حكاري] الواقعة تحت السيادة التركية، وإذا ما تعذر ذلك فيجب إيجاد موطن للآشوريين في العراق مفتوح لكل الآشوريين في داخل العراق وخارجه.
3ـ الاعتراف الرسمي بسلطة زعيمهم الديني [المار شمعون] الدينية والدنيوية.
4ـ عدم سحب السلاح منهم .
5ـ مطالب أخرى حول فتح مدارس ومستشفى ودار أوقاف آشورية.
لكن المندوب السامي طلب منهم التراجع عن مواقفهم والعودة إلى الخدمة غير أنهم أصروا على ذلك، فما كان من السلطات البريطانية إلا أن تأتي بقوة عسكرية من الإنكليز المتواجدين في مصر لتحل محلهم، حيث تم نقلهم على عجل بواسطة الطائرات.
فلما وجدت قوات الليفي أن بريطانيا عازمة على عدم تلبية مطالبهم، تراجع قسم كبير منهم وعاد إلى الخدمة، أما القسم الآخر الذي أصر على موقفه فقد قررت السلطات البريطانية إقصاءهم نهائياً.
أما الحكومة العراقية فقد قررت في 2 تموز 1932، وبعد موافقة المندوب السامي، سحب السلاح من الليفي، ومنعت حمل أي سلاح إلا بإجازة رسمية، كما قررت وضع أفراد من الشرطة مع قوات الليفي في كافة المخافر. (2)
رابعاً: السعيد يقمع الثورة البارزانية:
حاولت الحكومة تثبيت نفوذها في منطقة كردستان، ولمنع أية محاولة من جانب بعض الزعماء الأكراد للتمرد على سلطة الحكومة، وكان من جملة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة قرارها بإقامة مخافر في منطقة [بازيان] المحصورة بين [الزيبار] و[عقرة] و[الزاب الأعلى]، والتي تتوسطها قرية [بارزان] حيث مقر سكن الشيخ احمد البارزاني،عميد الأسرة البارزانية المعروفة، والذي يتمتع بمركز ديني ودنيوي كبير في صفوف الأكراد. (3)
رفض الشيخ احمد إقامة تلك المخافر، واعتبرت الحكومة أن موقفه هذا
يشكل تحدياً لسلطتها، واتخذت قراراً بإقامة المخافر بالقوة، حيث أرسلت قوات عسكرية إلى المنطقة لفرض إقامتها بالقوة، مما تسبب في وقوع مصادمات عنيفة بين أتباع الشيخ احمد وقوات الحكومة في 9 كانون الأول 1930، وقد قتل ما يزيد على 50 فرداً من قوات الحكومة، وأصيب الكثير منهم بجراح، واستطاع أتباع البارزاني طرد بقية القوات التي أرسلتها الحكومة إلى المنطقة.
أخذ البارزاني يوسع نفوذه في المنطقة، وإزاء ذلك الوضع قررت الحكومة تجريد حملة عسكرية كبيرة لإخضاع الشيخ [أحمد البارزاني] في شهر نيسان 1932، مستعينة بالقوة الجوية البريطانية التي شرعت طائراتها بقصف المنطقة، ومطاردة البارزانيين في 25 أيار1931 وكان القصف الجوي من الشدة بحيث دفع المقاتلين البارزانيين إلى الالتجاء إلى الجبال حيث المخابئ الآمنة، وبدأت قوات الحكومة حملتها ضدهم في 22 حزيران 1931، مما اجبر الشيخ أحمد بعد أن تشتت قواته على الفرار إلى تركيا، حيث سلم نفسه للسلطات التركية التي قامت بنقله إلى مدينة [ أدرنه]على الحدود البلغارية.
وفي تلك الأيام حاول الإنكليز إسكان الآشوريين في منطقة بارزان، فلما علمت الحكومة التركية بالأمر، وهي التي تكن الكره الشديد للآشوريين الذين وقفوا إلى جانب بريطانيا إبان الحرب العالمية الأولى، سارعت إلى إعادة الشيخ احمد البارزاني إلى منطقة الحدود العراقية.
وعندما بلغ الخبر إلى الحكومة العراقية، تقدمت بطلب إلى الحكومة التركية لتسليم الشيخ احمد.
إلا أن الحكومة التركية رفضت الطلب، مشترطة إصدار عفو عام عنه وعن أتباعه، واضطرت الحكومة العراقية إلى إصدار العفو عنهم.
وعليه فقد عاد الشيخ احمد وأتباعه إلى العراق، حيث أسكنتهم الحكومة في الموصل، ثم جرى نقلهم بعد ذلك إلى الناصرية فالحلة فالديوانية، ثم استقر بهم المطاف في مدينة السليمانية.
خامساً: إدخال العراق في عصبة الأمم:
بعد أن تسنى لبريطانيا فرض معاهدة 30 حزيران 1930، والتي ضمنت من خلالها الهيمنة التامة على مقدرات العراق اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وحيث تصبح هذه المعاهدة نافذة حال دخول العراق عصبة الأمم كدولة مستقلة، تقدمت الحكومة البريطانية بطلب إلى عصبة الأمم في 13 أيار 1931، لقبول العراق عضواً فيه معلنة أن العراق أصبح يمتلك الأهلية ليكون دولة مستقلة وعضو فيها.
جرى توزيع الطلب البريطاني على أعضاء عصبة الأمم في الجلسة التي عقدتها في حزيران 1931، وأجرى المجلس مذاكرة حول الطلب، وحول التقرير الذي قدمته بريطانيا عن العراق، فقرر المجلس في 4 كانون الأول تأليف لجنة لدرس التقرير وتقديم توصيانها في مدة أقصاها 30 كانون الأول.
وبالفعل قدمت اللجنة في هذا التاريخ تقريرها الذي أوصت فيه بقبول العراق عضواً في العصبة بعد أن يوقع العراق على ميثاق العصبة، وعلى الشروط التي وضعتها عصبة الأمم، والمتعلقة بالضمانات اللازمة للحفاظ على حقوق الأقليات، وتقيد العراق بمبادئ العصبة.
وافق العراق على شروط عصبة الأمم، وقدمت الحكومة العراقية الضمانات المطلوبة، والتي صادق عليها مجلس النواب، في جلسته بتاريخ 5 أيار 1932، وعند ذلك أعلنت عصبة الأمم في 31 كانون الثاني 1932عن قبول العراق عضواً في العصبة. (4)
قدم الملك جورج، ملك بريطانيا، تهانيه إلى الملك فيصل بقبول العراق عضواً في العصبة، وأصبحت معاهدة 30 حزيران 1930 نافذة المفعول من تاريخ صدور قرار عصبة الأمم بقبول عضوية العراق.
إلا أن استقلال العراق لم يكن سوى استقلالاً شكلياً محضاً، فقد قيّدته معاهدة 1930 بقيود ثقيلة جعلته في واقع الأمر تحت الحماية البريطانية لسنين طويلة.
سادساًً:الملك فيصل يطلب من نوري السعيد تقديم استقالته:
بعد أن أنجزت حكومة نوري السعيد المهام الموكولة لها، والمتمثلة بعقد معاهدة 30 حزيران 1930، وإدخال العراق في عصبة الأمم، ومنح العراق الاستقلال [الشكلي]، قدم نوري السعيد استقالة حكومته إلى الملك فيصل في 27 تشرين الأول 1932، وتم قبول الاستقالة في اليوم التالي، وكلف الملك فيصل السيد [ناجي شوكت] بتأليف الوزارة الجديدة في 3 تشرين الثاني 1932.
ورغم أن استقالة السعيد جاءت بناء على طلبه كما جاء في كتابه الموجه إلى الملك، إلا أن الحقيقية كانت غير ذلك، وأن الملك فيصل هو الذي طلب منه تقديمها فقد جاء في البرقية التي طيرها المندوب السامي [هيوبرت همفري] إلى وزارة الخارجية البريطانية برقم 335 بتاريخ 29 تشرين الأول 1932 ما يلي :
[ إن الملك هو الذي طلب من السعيد تقديم استقالة حكومته لأنه فقد ثقة الملك، ولما عرض على الملك استعداده لجمع نوري السعيد بالملك رفض الملك ذلك، وقرر الانفصال عن السعيد، ولم تفد توسلاتي وتوسلات المستشار [ كورنواليس] لتثني الملك عن قراره. (5)
كان هدف الملك من طلب الاستقالة تقليص نفوذ نوري السعيد الذي تصاعد نجمه لدى الإمبرياليين البريطانيين بعد أن افلح في توقيع معاهدة 1930، وأصبح يتمتع بمنزلة كبيرة لدى المندوب السامي البريطاني والحكومة البريطانية، ونال ثقتهما، وأصبح يرى نفسه وكأنه الشخصية الوحيدة القادرة على إدارة شؤون البلاد.
كما هدف الملك فيصل من التغير الوزاري استمالة ما يدعى بالمعارضة المعتدلة، بعد الذي سببته معاهدة 30 حزيران 1930 الجائرة، والمقيدة لاستقلال العراق من جهة.
وهكذا جاءت حكومة [ناجي شوكت] وسطاً بين الاتجاه الموالي لبريطانيا والاتجاه المعارض لسياستها، وللمعاهدة.
أما الرأي العام العراقي فقد كان بين متفائل ومتشائم من هذه الوزارة، ورأى البعض الأخر أن هذه الوزارة لا تعدو عن كونها وزارة انتقالية ليس إلا.
أما وزارة الخارجية البريطانية فقد كان رأيها أن هذه الوزارة لن تدوم طويلاً، فبريطانيا لا ترضى إلا بوزارة تكون ألعوبة بأيديها، وهي لم تعترض على تشكيلها لكي تهدئ الأوضاع في البلاد بعد الذي سببته حكومة نوري السعيد بعقد معاهدة 30 حزيران 1930.
كان على الوزارة الجديدة أن تلجأ إلى حل البرلمان الذي يتمتع فيه نوري السعيد بالأغلبية المطلقة لتقليم أظافره من جهة، ولإرضاء الشعب بعد أن زوّر نوري السعيد الانتخابات السابقة بشكل خطير.
حاول نوري السعيد ثني ناجي شوكت عن حل البرلمان واعداً إياه بتأييد نواب حزبه للوزارة. غير أن الملك كان قد صمم على حل البرلمان، وأصدر الإرادة الملكية بحله في 8 تشرين الثاني 1932.
حاول نوري السعيد عرقلة قرار حل البرلمان بأن أوعز إلى نواب حزبه بعدم حضور الجلسة التي تتلى فيها الإرادة الملكية بحله، لكن ذلك لم يمنع من مضي الحكومة والملك قدماً في حل البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة. (6)
أما نوري السعيد فقد عقد اجتماع لقيادة حزبه في 10 تشرين الأول بعد يومين من قرار الحل، وأصدرت القيادة بياناً يندد بالحل، وقررت كذلك إرسال مذكرة إلى الملك فيصل ادعت فيها عدم شرعية الحل، وفوضت نوري السعيد بمتابعة المذكرة.
ولما بلغ الأمر للملك فيصل، قرر إبعاد نوري السعيد عن العراق بتعيينه
ممثلاً للعراق في عصبة الأمم في 16 تشرين الثاني 1932.
كان أمام حكومة ناجي شوكت مدة أربعة أشهر تبدأ من تاريخ حل البرلمان لإجراء انتخابات جديدة حسبما نص على ذلك القانون الأساسي بمادته الأربعين، ولذلك فقد سارعت الحكومة إلى تعين يوم 10 كانون الأول 1932 موعداً لانتخاب المنتخبين الثانويين، وجرت الانتخابات في جو من اللامبالاة من قبل الشعب الذي كان يدرك أن الحكومات المتعاقبة تجري الانتخابات حسبما تريد هي والمندوب السامي والملك، شاء الشعب أم أبى. ومع ذلك فقد رشح أعضاء من [ حزب الإخاء الوطني ] الذي يقوده الزعيم الوطني[ جعفر أبو التمن] بشكل فردي، وفاز معظم المرشحين في الانتخابات، ولكن عددهم كان قليلاً. كما رشح عدد من أعضاء [الحزب الوطني] بزعامة [يسين الهاشمي] على الرغم من حدوث انشقاق في قيادة الحزب بسبب مطالبة البعض منهم مقاطعة الانتخابات وفاز عدد من المرشحين .
أما حزب نوري السعيد [ حزب العهد ] فقد كان حزب حكومة وبرلمان فلما ذهبت الوزارة وحُل البرلمان تلاشى الحزب، لكن عدد من أعضاء الحزب رشحوا في الانتخابات بصورة فردية، وفازوا فيها.
كانت حصة الأسد كما هو جارٍ عادة في كل انتخابات للحكومة، فقد فازت كتلة الحكومة بـ 72 مقعداً في المجلس المؤلف من 88 مقعدا ودعيت كتلة رئيس الوزراء [الكتلة البرلمانية]، لكن هذه الكتلة بدأت بالتفكك عندما عقد المجلس اجتماعه في 8 آذار 1933، على أثر تواصل هجمات المعارضة على الحكومة. حاول ناجي شوكت بعد الانتخابات أن يوسع وزارته، ويدخل فيها عناصر ما كان يدعى بالمعارضة المعتدلة مثل [يسين الهاشمي] و[حكمت سليمان] لكن الملك لم يوافق على ذلك، وأثر بقاء الوزارة على حالها، وخيره بالبقاء على رأس الوزارة أو تكليف رشيد عالي الكيلاني بتأليف وزارة جديدة، فما كان من ناجي شوكت إلا أن قدم استقالة حكومته إلى الملك في 18 آذار 1933، وتم قبول الاستقالة، وكلف الملك السيد رشيد عالي الكيلاني بتأليف وزارة جديدة في 20 آذار 1933 .
توثيق الحلقة الرابعة
(1) تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء الثالث ـ ص 158 ـ عبد الرزاق الحسني.
(2) المجلة العسكرية العراقية ـ العدد 68 ـ ص 115.
(3) مذكرات ناجي شوكت المخطوطة ـ ص 162 .
(4) تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء الثالث ـ ص 193
(5) نفس المصدر ـ ص 205 .
(6) نفس المصدر ـ ص 212