الرئيسية » مقالات » مهلا …نقطة نظام ..!

مهلا …نقطة نظام ..!

بغية فهم دقيق وواضح وصحيح لموضوع العلاقة بين الدولة والمواطنين ، لابد من البحث في الصفات التي تميز الدولة عن مجموعة المنظمات والتشكيلات والأحزاب والجمعيات الوطنية الأخرى ،على اعتبار أن الدولة تبقى أسمى أهدافا ، و أدق تنظيما ، و أقوى إمكانيات ، واشمل تمثيلا .
الأمر الذي يفرض معه شرطا هاما بل أساسيا لا بد من توفره هو استقلال هذه الدولة وتحررها من استعباد أي دولة أخرى أو سيطرتها كما يجب أن تكون محصنة ضد أي عدوان خارجي .
ولاستكمال كل ذلك إن لم نقل أن هذا الاستقلال يبقى ناقصا كما انه يرتبط ارتباطا وثيقا وكاملا بموضوع السيادة التي بتعريفها تنطوي على أنها مفهوم قانوني ولا يمكن للدولة أن تكون ذات سيادة دونما توفير الحريات العامة للمواطنين .

وما دامت سيادة الدولة تتضح من خلال قوانينها الشرعية الصحيحة المنبثقة عن هيئة عليا شرعية تسن هذه القوانين والتي تسمى بالسلطة التشريعية وبالتالي تكون هذه الهيئة هي صاحبة السيادة وهي وحدها المخولة قانونا في ممارسة هذه السيادة ، كما أن هذه الهيئة لا يمكن في هذه الحال فرض القيود عليها من الناحية القانونية ، لأنها وحدها هي التي تستطيع فرض هذه القوانين أو رفعها متى كانت في مصلحة الدولة ورعاياها وذلك وفق ما تشاء هذه الهيئة .
وانطلاقا منه فلا يمكن بناء دولة قانونية دون ذلك ويبقى إن ما يميز الدولة عن باقي الجماعات هو أن لإرادتها وحدها الغلبة والتفوق على جميع الإرادات وبالتالي القوانين ووحدها لها حق الفصل والقول مع مراعاة هذه السلطة لحق الأفراد والمجموعات والأحزاب بل وتعمل الدولة لمنح هذا الحق والامتياز لمواطنيها بغية تامين الرقابة والمحاسبة على أعمال الدولة ومظاهر نشاطها كما يجب أن تمنح الدولة أيضا حق هذه الجماعات والأحزاب في القيام ببعض النشاطات والأعمال دون تدخل منها ما دامت لا تتعارض ومفهوم الدولة القانونية .

كما أن الاعتراف وتوفير مصالح الشعب العامة من قبل الدولة يخلق معه شعورا بالوحدة بين كافة مكونات المجتمع كما تصبح معها القوانين مطاعة ومقبولة ومؤيدة من جميع المواطنين لأنهم يعتقدون أن الدولة تنبثق عنهم وان القوانين المشرعة تمثل رغبتهم عامة .
وبالتالي يستطيع الشعب أن يكون قوة وقدرة كامنة وان يمارس هذه السيادة الذي هو صاحبها الأساس ويعبر عن ذلك عبر الرأي العام المنظم ، ويبقى السؤال هل ما يجري في سوريا من ممارسات وسياسات ممنهجة من قبل نظام الحكم تنطوي على ما هو قانوني أولا و هل سياسة كم الأفواه وحملات الاعتقالات والاختطاف المنظم بحق المواطنين السوريين عامة واستعمال القوة والبطش والتهديد والتخويف ستؤدي إلى إطاعة الأوامر و يعفو النظام الحاكم من تهمة الدكتاتورية والعنصرية ……….! سؤال أضعه برسم الرأي العام السوري .


فرحات عبد الرحمن علي : ممثل حزب يكيتي الكوردي في لبنان – سجين سياسي سابق
Bavé Péşeng