الرئيسية » مقالات » سُحقاً لتلك الجماجم

سُحقاً لتلك الجماجم

أن تخرج تظاهرة سلمية يرفع اصحابها شعارات تخدم الهدف الذي خرجوا من اجله تعد في حد ذاتها ظاهرة صحية , وان تخرج تلك التظاهرة في العراق فهذا شيئ يدعوا الى الفخر والاعتزاز حيث انها تدل على أن عصر تكميم الافواه وقمع الحريات قد ولى دون رجعة .
لكن حرية الرأي في المجتماعات المتحضرة مقيدة بقوانين واعراف لا يمكن لأحد تجاوزها والا تعرض للمحاسبة طبقاً القانون , ومن تلك الظوابط والقوانين أن يكون اصحاب التظاهرة او المشرفين عليها سواء كانوا منظمات المجتمع المدني او الأحزاب او النقابات او الافراد قد حصلوا على الرخص القانونية لتنظيم تظاهرهم بحيث يتسنى للدولة توفير الحماية اللازمة لهم , وأن يتم شرح الهدف من التظاهرة والتعهد بالالتزام بالقانون وعدم اثارة النعرات بين افراد الشعب الواحد , وعدم المساس بالمعتقدات الدينية , وعدم اهانة الاخرين , وعدم ترديد شعارات وهتافات تؤثر على السلم الأهلي وتمزيق وحدة المجتمع وغيرها من الشروط , وعند الايفاء بكل تلك الظوابط يتم منح الرخصة القانونية لتنظيم التظاهرة , هذا كما قلنا في المجتمعات المتحضرة والعريقة في الديمقراطية .
اما في العراق الجديد فلا زلنا في حاجة الى سنوات عديدة اخرى لنغرس في اذهان ابناء الشعب ان الديمقراطية وحرية الرأي ليست في شتم الأخرين واهانة شريحة كبيرة وواسعة من ابناء الشعب وتهديدهم بالويل والثبور , وِ إلا فماذا نسمي خروج بضع مئات من الناس يتقدمهم مجموعة يزعمون بأنهم شيوخ لبعض العشائر العربية في مدينة النجف الاشرف وهم يرفعون لافتات ويرددون شعارات تنال من اخوانهم الكورد ومن حقوقهم التي يعرف ابناء الجنوب قبل غيرهم كم دفع الكورد من الدماء الزاكية في سبيل الدفاع عنها امام اعتى مجرم مر على تأريخ العراق , ويعلمون ايضا بأن تهديداتهم الجوفاء لن تخيف احدا من ابناء كوردستان .

ان خروج مجموعة من بقايا الشوفينية العربية ومن ايتام النظام البائد من الشيوخ الذين طالما هتفوا للقائد الضرورة وتغنوا ببطولاته لن تقطع حبل الود بين الكورد واخوانهم العرب في العراق عامة والجنوب على وجه التحديد وستبقى هتافاتهم الرخيصة وصمة عار اخرى تضاف الى الوصمات التي طبعت على جباههم ايام العهد البائد , وان الجماجم التي قالوا بأن الكورد سيمرون عليها ان ارادوا الحاق كركوك بأقليمهم لهي اصغر واحقر من ان تقارن بجماجم الكورد التي تغنى بها شاعر العرب الخالد ابن النجف الأشرف محمد مهدي الجواهري في قصيدته الرائعة ( كوردستان يا موطن الابطال ) عندما قال :

شعب دعائمه الجماجم و الـدمُ …. تتحطم الدنيا ولا يتحَـطٌـمُ

اما كركوك التي يتصورون بأنهم اصحابها فأن الكورد وخلفهم قيادتهم قد عزموا على ان يتم حل قضيتها حسب القانون وطبقا للدستور الذي صَوت عليه ابناء العراق بكل اطيافه لانهم مؤمنون بأن لا سلطة فوق سلطة القانون الذي سيعطي لكل ذي حق حقه اما اذا ركب ديناصورات الشوفينية وايتام البعث روؤسهم وعزموا على تحدي سلطة القانون وتمادوا في غيهم وفي عدائهم للكورد , عندها سيجدون ان السواعد التي قارعت العنجهية الصدامية ومن سبقه من الانظمة التي ناصبت العداء للكورد وحقوقهم قادرة على كسر اعناقهم وسحق جماجمهم .