الرئيسية » مقالات » التهديدات الإيرانية ….عاصفة أم درء للعاصفة

التهديدات الإيرانية ….عاصفة أم درء للعاصفة

تأتي التهديدات التي تطلقها إيران ضد إسرائيل تارة بصواريخها القادرة على تدميرها خلال مدة قصيرة وتارة بوساطة حلفائها ” الشيعة ” في المنطقة الشرق أوسطية ككل حيث من المعلوم أن للنظام الإيراني علاقات وثيقة مع “حزب الله” في لبنان، وهو يمتلك ترسانة من الأسلحة المتطورة و له تاريخ طويل في القتال ضد القوات الإسرائيلية ويسيطر على جنوبي لبنان في المنطقة المتاخمة لشمالي إسرائيل ، كما يمتلك قدرات صاروخية يمكنها إصابة أهداف في قلب الدولة العبرية ولقد عبر السيد حسن نصر الله عن ذلك صراحة في الأيام القليلة الماضية حين قال : ” نصرنا المقبل سيكون حاسماً وواضحاً ”
كذلك لإيران علاقات قوية مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة من فلسطين على الجهة الجنوبية من إسرائيل ، مع أنها لا تمتلك نفس القدرات التي يمتلكها حزب الله في لبنان .

ووفق زعم القيادة الإيرانية أنها أصبحت في موقع لا تخشى فيه من الأخطار الخارجية نظرا للعوامل الأنفة الذكر حيث يمكن الرد على أي عدوان إسرائيلي يستهدفها كما أن تجربة القوات المسلحة الإيرانية وعلى رأسها الحرس الثوري خلال الأعوام الثلاثين الماضية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وكذلك إدراك الاستراتيجيات والتهديدات المعادية لنظام الملا لي في إيران ، أثبتت هذا الدور الهام والرئيسي في تعزيز حجم الاستعدادات القتالية و الدفاعية لها .

ويعتقد القادة الإيرانيون أن موضوع استتباب الأمن في إيران يختلف اختلافا جذريا عن مثيلاتها في الدول المجاورة لأسباب تتعلق بطبيعة النظام الذي يرتكز على العقيدة الإسلامية حسب زعم هذه القيادات ، ومن الملاحظ أن كل القادة وفي مجمل التصريحات تلك لم يتطرقوا إلى ذكر السند المفروض والحليف الأقوى في المنطقة ألا وهي سوريا ، والتي استطاعت مؤخرا من فتح قناة علنية مع الدولة العبرية مما يرتب عليها سلوكا آخر ويبدو أن النظام الإيراني فهم الرسالة وخاصة فيما بعد الزيارات المكوكية لمسؤولي النظامين ، إضافة إلى الموقف الإسرائيلي الواضح والقاضي بعدم السماح لقلب موازين القوى في المنطقة لا من الناحية السياسية ولا من الناحية العسكرية ، كون التهديدات الإيرانية تطال بالدرجة الأولى إسرائيل قبل أمريكا ويمكن لها أن تحرك حلفائها في المنطقة ضد إسرائيل نظرا للموقع الجغرافي الذي تحتله في المنطقة ولكن في الوقت نفسه إن انتشار القوات الأميركية على الحدود المتاخمة لإيران في أفغانستان والعراق ودول الخليج العربي يبقى هدفا محتملا في حال شن الحرب عليها .

في الوقت الذي تسبق هذه التصريحات ، المحادثات المقررة بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي في أيلول المقبل والمتوقع لها أن تفرض عقوبات جديدة على إيران للحد من طموحاتها النووية كما من المتوقع لهذه القضية بل الأزمة إن تغطي على كل المسائل والمشاكل الدولية المستجدة وأهمها موضوع جورجيا التي يتوهم النظام الإيراني بأنها سوف تكون ورقة لصالح هذا النظام عبر روسيا هذا العضو الدائم في مجلس الأمن ولكن النظام الإيراني يتناسى مواقف موسكو عبر تاريخها الطويل والذي يتسم بالتعاون الملفت مع الدول الغربية عامة وبالتأكيد ستتعاون روسيا هذه المرة أيضا مع شركائها الغربيين وان لم تفعل فالضرر، الذي قد يلحق بالتوافق الدولي وبروسيا و مواضيع هامة كمسالة الرباعية الدولية ، سوف يكون هذا الضرر كبيرا .

ويبقى الرهان الإيراني على استخدام روسيا حقها بالنقض في مجلس الأمن الدولي والذي يرتب على روسيا على الرغم من أنها الشريك الأساسي لإيران في هذا الملف والبرنامج ولكن مرة أخرى ينسى النظام الإيراني أن روسيا لا يمكن أن تقبل امتلاك إيران للسلاح النووي نظرا لقربها من روسيا على الأقل ، مع أنها التزمت ما يشبه الحذر في الفترات الماضية لأسباب اقلها اقتصادية ولكن هذه المرة واثر العمليات العسكرية التي قامت بها في القوقاز يحتم عليها مستوى من التعاطي والتعاون من نوع آخر، وقد يفاجئ الإيرانيون ومعهم شركائهم الذين يسنون الأسنان…..!
كما إن أية قراءة روسية مناقضة لإستراتيجية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بخصوص فرض عقوبات جديدة على إيران بشان ملفها النووي قد تطيح بكل الوسائل السلمية والدبلوماسية التي من شانها حل الأزمة النووية الإيرانية وتعود معها الخلافات السياسية في الشرق الأوسط وسوف يسيطر التشنج في أروقة المنظمات الدولية ومعها الساحة الدولية ككل لتتماثل أيام وسنوات الحرب الباردة والتي لا يريدها احد أن تعود على الأقل في الوقت الراهن ، وان ما اتخذته الدول الأوربية من موقف تجاه اقتراح الولايات المتحدة الأمريكية حول الأزمة الجيورجية والذي أدى معه إلى نزع فتيل مشكلة في مجلس الأمن هو خير مثال للتوجه العالمي الجديد والذي من المفروض أن يقراه الإيرانيون ومعهم شركاؤهم في شرقنا الأوسط دونما لغط سياسي .
وصحيح أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تحتاج إلى الدعم الروسي والذي أصبح الآن سهل المنال ، وخاصة بعد الأزمة الجيورجية والتي سبق لروسيا أن أعلنت وطلبت من الدول الغربية حل المسالة الإيرانية وحتى المواجهة مع إيران دون مساعدة من روسيا وأوضح القادة الروس أن لكل من الولايات المتحدة وروسيا مصلحة مشتركة في تسوية هذه الأزمة وجدير بالذكر أن روسيا سبق لها أن أيدت ثلاث قرارات للأمم المتحدة فرضت بموجبها عقوبات على إيران ولم تستعمل حقها الشرعي هذا في النقض .
يبقى أخيرا أن لا يغيب عن بال القادة الإيرانيين كما يجب أن لا يمتطيهم الغرور عندما يصرحون وخاصة الرئيس احمدي نجاد الذي اسمعه الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف ما يجب أن يقال ويسمع في اجتماع القمة الأخير .

* فرحات عبدالرحمن علي : ممثل حزب يكيتي الكوردي في لبنان – سجين سياسي سابق