الرئيسية » مقالات » الماسونية ومعاداة الشيوعية واغتيال الثقافة الوطنية الديمقراطية

الماسونية ومعاداة الشيوعية واغتيال الثقافة الوطنية الديمقراطية

الماسونية حركة باطنية سرية تتسم بالسمات المميزة للحركات السرية وتفردها بخصوصية العلاقة”المقدسة”للسر والعلن من خلال قلب موازينهما الظاهرية والباطنية،تعرف نفسها للملأ كحركة أخوية عالمية اهدافها المساعدة المتبادلة والصداقة وخير الناس،لكنها تظهر الجزء الأيسر مما تخفيه،وتخفي الجزء الاعظم مما تظهره وتسعى اليه.وتاريخيا ظهرت الماسونية نهاية القرن السابع عشر في انكلترة كحركة فكرية – سياسية وثقافية روحية باطنية واتخذت هيئة الدين الجديد للمثقفين المتنورين عبر سيادة تعاليم وتقاليد الرجعة والخلاص وافكار الحركات الاصلاحية الدينية واعداد المقدمات الاجتمااقتصادية والسياسية – الفكرية والاخلاقية – النفسية لمتطلبات صيرورة(العالم الجديد)اي عالم العلاقات الرأسمالية الصرف وآلهتها الجديدة – المال.السائد عند معظم الباحثين ان اصول الماسونية ترجع الى القرون الوسطى وازدهار حقبة الطلب على البنائين لبناء القلاع والكاتدرائيات الكبرى،ومن الروايات الشائعة عن نشأة الماسونية كما يورد”بات مورغان”في كتابه”اسرار الماسونيين الاحرار”و”جون هاميل” و”روبرت غيلبرت” في كتابهما “الحركة الماسونية: احتفال بالصنعة””انها امتداد لتنظيم عسكري منقرض كان يعرف باسم فرسان الهيكل ظهر نهاية الحملة الصليبية الأولى (1095-1099) على المشرق العربي”.
تمتلك الماسونية 3 اقسام اساسية:في المقدمة “المحفل الأزرق” وهو مكون من ثلاث درجات تبدأ بدرجة”تلميذ الصنعة المستجد”ف”زميل الصنعة”و”البناء المعلم”،القسم الثاني الاعلى هو”الطقس اليوركي” المكون من 10 درجات،القسم الثالث”الطقس الاسكوتلندي”المكون من 32 درجة.واعلى درجة ماسونية هي الدرجة 33.وفتحت الماسونية بباطنيتها ونخبويتها الاجتما- ثقافية المجال امام انتقال العناصر غير النصرانية كاليهود والمسلمين،من الشيعة والسنة،من عوالم الغيتو الى الفئات الاوربية المتنورة اي الدخول المباشر في(الطبقات العليا)،واختراق قيادات الحركات السياسية وتمويلها لدعم الانظمة او مناهضتها،والضغط على مراكز اتخاذ القرارات.
وارتبطت الماسونية بالسرية التامة والتكتم النادر عبر قسم الانتماء ومعاقبة المخلين به او من يكشف عن اسراره واهدافه النهائية،والخائن يعرف مصيره المحتوم على الطريقة الجاكية.ارتبطت الماسونية بالرموز والاشارات والتعليقات واشكال التحية والمصافحات السرية كتقليد يعود الى البنائين في القرون الوسطى استخدموها للتعرف على بعضهم ولـ”الحفاظ على أسرار المهنة”.الفرجار والكوس كشعار للمحفل يرمز الى”الطبيعة الأخوية”للماسونية كما يدعي فطاحلها اما النجمة او القمر او الشمس او العين في الداخل فترمز الى الحقيقة المطلقة بينما الحرف اللاتيني G فيمثل أول حرف من كلمة God اي الله،فالماسونيون”ملزمون”بالايمان بوجود كائن اسمى يسمونه”مهندس الكون الاعظم”وان كانوا لا يطلقون عليه اسم الله.الا ان د. كاثي بيرنز” تقول”ان الحرف G يمثل كوكب الزهرة(كوكب الصباح)،وكوكب الزهرة يمثل العضو الذكري عند الرجل،وهو يمثل عند الماسونيين الاله”بافوميت”(الاله الذي اتهم فرسان الهيكل بعبادته في السر).
وحسب قواعد الماسونية يمنع على الماسونيين مناقشة قضايا سياسية ودينية في خلواتهم،هذا لم يمنع ان العديد من الشخصيات السياسية والدينية في التاريخ كانت في صفوف الماسونية وابرزها رئيس الوزراء البريطاني الاسبق”وينستون تشرشل”ورئيس الكنيسة الانغليكانية الراحل”جيفري فيشر” الذي توج الملكة اليزابيث الثانية.يذكر ان قانون الجمعيات غير الحكومية البريطاني الصادر عام 1799 لم يطبق على جمعية المحفل الماسوني التي تعتبر اعرق جمعية سرية عرفتها بريطانيا والعالم!وكان اعضاء هذا المحفل من الحكام ورجال الشرطة المتنفذين والسكوتلانديارد وبلديات المدن ورجال السياسة واعضاء من العائلة الملكية حيث المحسوبية والفساد تحت ستار(الاخوة)وعبر رموز وكلمات السر والتغلغل داخل المجتمع البريطاني وتسلق سلم المسؤوليات بسرعة غريبة عجيبة وحماية السمعة.وتعتبر جمعية(بناي بريد)التي تأسست عام 1843 في نيويورك ماسونية يهودية خالصة وحتى ما فوق الماسونية.وكان لافير الرئيس الاعظم لجمعية(الشرق العظيم)الماسونية الفرنسية.وارتبط عبد القادر الجزائري بالماسونية عام 1860 عبر محفل باريسي ضم الشخصيات القريبة من الحكومة الفرنسية وانتمى لها في مصر عام 1864 ليصار قائدا لأحد محافلها في دمشق.ونشرت(بروتوكولات الحكماء الصهاينة)الماسونية باللغة الروسية عام 1901،بينما كان اغلب اعضاء الحكومة المؤقتة عام 1917 في موسكو من الماسونيين.وفي الثلاثينيات،كان هناك محفل خاص باعضاء مجلس البرلمان عن حزب العمال..
الماسونية – رد فعل رقيق ظاهريا وعنيف متطرف جوهريا على النظام السياسي القائم والسلطات الرسمية،وتقترب من التصوف الواعي كحالة ترحل بعيد عبر التسامي والتعالي والانكفاء الحالم المنظم لتحقيق اهداف الخلاص الرأسمالي الاحتكاري والطغم المالية،ولتحويل الاحزاب السياسية الى مؤسسات تدار على هيئة شركات مساهمة من قبل المساهمين الكبار ومن ثم تقزيم الاحزاب – الشركات ولا ضرورة لأبناء الشعب وكادحيه.ويكفي لهم وجود التمويل الغامض المنشأ والكادر الضيق من الموظفين الذين يطلق عليهم مجازا اسم الكادر الحزبي.وتلائم هذه الاحزاب الماسونية لأنها تصار الى كلاب صالونات تعوي ولا تعض.وتضم الماسونية شخصيات من دول عربية واسلامية وشرق اوسطية،وبالاخص العراق ومصر وايران وسورية والاردن ونركيا واسرائيل.
الماسونية جمعية مشبوهة مرتبطة بالصهيونية والاستخبارات الغربية انشأت لرفعة التاج البريطاني والدعاية له ثم غيرت ولاءها للولايات المتحدة مع استئثار الاخيرة الهيمنة والنظام الاحادي القطب.وتمتلك الحركة الماسونية العالمية ميزانية وثروات ضخمة تشرف على رعايتها كبار البنوك الغربية والمنظمات الصهيونية والتنسيقية مثل نادي بيلدر بيرغ واللجنة الثلاثية برئاسة روكفلر،واداتها التنفيذية هي المخابرات المركزية الاميركية.وينتسب نادي روتاري انترتاشينال الى الماسونية البيضاء اي غير النظامية.وقد سعت الصهيونية الى خلق السنهدرين(الحكومة السرية الخفية)لابقاء التكتل اليهودي في العالم يعمل بفعالية ونشاط ،ويلقب رئيسه بالامير،وهناك السنهدرين الاعظم والسنهدرين الاصغر.وتعرف الشعب العراقي على الماسونية من خلال التاثير الاجنبي – الرجعي عبر الحملات والجمعيات التبشيرية ونوادي اخوان واخوات الحرية،ومكاتب الارشاد والمعاهد الاهلية لتدريس اللغة الاتكليزية،وجامعة الحكمة وكلية بغداد،وتأسيس حزب البعث والاتحاد الوطني لطلبة العراق،وعبر خريجي واعضاء المؤسسات التعليمية الملكية البريطانية والاميركية في ميادين الطب والهندسة والاقتصاد.واغوت الماسونية في العراق النخب السياسية منذ النصف الاول للقرن العشرين التي رأت فيها الظهير القوي لاسناد ودعم نفوذها والحفاظ على سمعتها ولجم التأثيرات الديمقراطية المعادية للرأسمالية والقوة الروحية المعادية للاستعمار.فتورطت هذه النخب فيتشيا في الطقوس الماسونية ولتعيش ازدواجيتها داخل وخارج العراق خاصة ابان العهد الدكتاتوري البائد.واسهمت الماسونية بباطنيتها ونخبويتها في تأجيج الطائفية الشيعية وطائفية الدولة العراقية معا وفي التغريب الثقافي والروحي للمواطن العراقي وبذر روح العداء بين الاقليات الدينية وفي التعشير الجديد واشاعة عصابات الجريمة المنظمة وفي تحقيق المشروع الصهيوني.وتسهم الماسونية اليوم بقسطها الاساسي داخل العراق في تصعيد نجم الادعاءات المجانية في الدفاع عن الحقوق المهضومة لهذه الطائفة أو تلك ليجري اختراق الميدان من بوابة الزعم بتمثيل طائفة بعينها من منطلق تقسيمي مرضي ينزع الهوية الوطنية ويرجع بالشعب العراقي الى الوراء قرونا عديدة، حيث نظام الطوائف ما قبل الدولة وقبل التنظيمات الحديثة التي تفرضها سنن التطور والاستجابة لحاجات الانسان وحقوقه التي يتطلع اليها.
• اهداف الماسونية في العراق
1. محاولة سرقة الديمقراطية النسبية التي تمتع بها الشعب العراقي اثر انهيار الدكتاتورية ونشر الانحطاط المادي والمعنوي والفساد والسياسات اللصوصية المليئة بالنفاق،والورع المزيف وانتقاء الكلمات التي لا معنى لها والتشدق بعبارات مميزة لأنصاف المتعلمين،وتغليب مصالح الطبقات الكومبرادورية والطفيلية واللعب بالعواطف الطائفية من اجل ترسيخ الطائفية السياسية ونهج المحاصصات الطائفية اي مصالح الرأسمال المالي الاميركي والصهيوني والفارسي امتدادا لجهل الطاغية وتوتاليتارية نظامه الارعن.
2. دعم الطائفية السياسية واصحاب الخطاب الانشائي الفضفاض لأن هؤلاء يريدون ان يقرأ العراقي تاريخه كما هو مقرر له ومن ورائه شارع مسلوب العقل والارادة كما فعل صدام حسين وبما ينسجم مع رغبات التيارات الدينية – الطائفية السائدة اليوم.
3. اغتيال الثقافة الوطنية الديمقراطية التي تخدم السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في بلادنا،وتضمن حرية التعبير وتأكيد الذات(على المستويين الجمعي والفردي)والمساواة،واحترام الخصوصيات الثقافية وفتح مسالك التفاعل في ما بينها،والتي تؤمن الحق في المعرفة والاختيار،وتجعل من التمايز والاختلاف أساسا للتلاحم الاجتماعي الطوعي،ومصدرا لادراك ابعاد وثنايا التجربة الانسانية في العراق وفي العالم عبر التاريخ،والتي تنشر قيم التسامح والفضول المعرفي والذوقي تجاه الآخر منذ المراحل الأولى للتعليم،وتواكب تطور الحياة في عصرنا.وفي المقابل تشيع الماسونية الثقافة السياسية المتهافتة واليقينيات المطلقة بامتلاك الحق المقدس،واساسها الجهل والفقر والتهميش وعدم الثقة بالمستقبل،والوهم والوحشية وعقدة عنف كل خاسر حرب غير شريف.وتدعم الماسونية قوى الارهاب ضمنا عبر مصادر سطوتها من الصدامية والطائفية السياسية والاسلام الاصولي الجديد وعصابات الاجرام المنظم.
4. معاداة الشيوعية والفكر العلمي والمنهج المادي الجدلي ومحاولة تطهير الدولة العراقية من كوادر الحزب الشيوعي النشيطة ومحاربة الشيوعيين بكل الوسائل الممكنة،السجون واعمال الاختطاف والاغتيالات والتهجير القسري،وتشويه تاريخ الشيوعية المجيد في العراق.
5. اشاعة الغيبية والشعوذة والروزخونية(السوفيستك الديني)والبراغماتية والتعويل على بعثرة القوى الثورية الحقة عبر التقاليد والطقوس الدينية وتاثيرها على الفكر السياسي.ان الهدف المركزي الذي يوجه الفكر الرجعي ضرباته اليه هو وحدة القوى الثورية والوطنية والديمقراطية عبر تأجيج الأحقاد والضغائن بينها وتضخيم الخلافات الثانوية وطمس نقاط الالتقاء وتحقيق الاجماع الوطني حول التغيير الضروري للدولة وتحديد طبيعتها ودورها في المجتمع،والارتقاء بالجهود الى مستوى المرحلة السياسية و تحدياتها وما تحمله من مخاطر وصعوبات،وفي سبيل بلورة برنامج للعمل المشترك وصياغة الاليات وتحشيد القوى الكفيلة بتحقيقه، والحذر من الخطاب السياسي الذي يعيد انتاج السياسات العاجزة.
6. محاولات فصل القضية الكردية عن الديمقراطية لعموم العراق وسط خارطة الظروف الموضوعية المعقدة التي تحيط بالقضية الكردية بشكل عام،والامل في احتواء وعرقلة تنفيذ المادة(140) من الدستور الدائم،وتأجيل تطبيع الأوضاع في كركوك وتجاهل الحقوق المشروعة للكرد تحت ستار مراعاة مصالح دول الجوار.
7. اطالة عمر الاحتلال الاميركي وابقاء العراق منقوص السيادة لا حول له ولا قوة بالمعاهدات والاتفاقيات العسكرية الامنية والاحلاف الجائرة وابقاء القواعد العسكرية الاجنبية.
8. رهن مستقبل العراق الاقتصادي بالخضوع لوصفات البنك الدولي والمؤسسات الرديفة وباعادة توزيع الموارد والأفراد عبر ابعادهم عن سيطرة الدولة الى المؤسسات الخاصة واتباع سياسة الباب المفتوح للاستيراد.

وتضم الماسونية كحركة رجعية اليوم شخصيات في الهرم السلطوي في العراق وفي مجلس الوزراء ومجالس المحافظات الى جانب ادارات العديد من شركات القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والنقابات والجمعيات الاهلية والمرجعيات الدينية وقادة الميليشيات ومجالس الصحوة وعصابات الاجرام المنظم ورموز في الاعلام والثقافة والطب والفن والهندسة!مع احتفاظها بالحرس الخدمي القديم من قادة حزب البعث العراقي في العاصمة السورية!كما تضم الماسونية مفارقة رموز متنفذة في الاستخبارات الايرانية”اطلاعات”والاسرائيلية والمخابرات السورية والاردنية معا.
على الشعب العراقي أن يدرك بأن الكارثة التي عاشها طوال العقود المنصرمة لم ولن تنته بعد سقوط نظام صدام حسين،لأن الخلاص الحقيقي يكمن في تبني المجتمع المدني الديمقراطي والاخذ بمبدأ فصل الدين عن الدولة ورفض الفكر الشمولي.ان هيمنة فكر التيارات الدينية المختلفة ومن مختلف اطيافه لم يأت عبثا او عفويا،بل بسبب الغياب الطويل للفكر الديمقراطي والتقدمي عن الساحة السياسية العراقية نتيجة ارهاب النظام الصدامي،في حين استمرت المساجد والحسينيات بالعمل والتثقيف والاستفادة من الحملة الايمانية القذرة لصدام حسين.

29/8/2008