الرئيسية » مقالات » حصاد العمر(15) لمحات من سيرة المناضل عبد الجبار علي (أبو هادي)

حصاد العمر(15) لمحات من سيرة المناضل عبد الجبار علي (أبو هادي)

بعد وصولنا الى سجن بغداد المركزي أودعنا في زنزانات خاصة بالمحكومين بالإعدام ،ورغم أن حياة السجن قاسية إلا أن هذا السجن أفضل من السجن العسكري الذي كنا فيه وهو خاضع لقوانين وأنظمة السجون السياسية التي وضعها الشيوعيون عبر تجاربهم المريرة في السجون وكانت الإدارة ملزمة بالتعامل مع لجنة السجن المنتخبة،وتلبي مطالبها واحتياجاتها خشية من الإضرابات والقلاقل التي تثار وتؤثر بشكل مباشر على الإدارة لذلك كانت الإدارة تعتمد على ممثلي السجن وأدارته في تعاملها اليومي مع السجناء ،وهذه السجون فيها شيء من الحرية النسبية التي تخفف من أعباء السجن وويلاته،فالمواجهات تسير بشكل سليم والطعام يقوم بأعداده السجناء أنفسهم والرسائل تصلنا بشكل عادي من أهلنا،وتمكنا من أيجاد اتصال مع السجناء في القاعات الأخرى لأنا كنا معزولين عنهم في جناح الإعدام الخاص الذي يحضا بحراسة مشددة وأجرا آت أكثر صرامة، وقد فضل عنا عبد الأمير الكعبي وأرسل الى سجن بعقوبة لتعاونه مع السلطة ،وبعد فترة جيء لنا بسجين جديد هو الرفيق الشهيد مطشر حواس الذي أواني في بيته ببغداد عند هروبي من سجن الحلة،,ارتبطت معه بعلاقة زادت على الأخوة،وهذا الشيوعي البطل يستحق أن نشير الى قصته وبطولة واستشهاده فقد حكمت محكمة الثورة على هذا البطل بالإعدام شنقا حتى الموت عندما شكلت لمحاكمة الجواسيس الاسرائليين،وكانت قضيته قتل أحد أتباع السلطة حيث كان خارجا من كليته للذهاب الى أهله فجاء إليه ثلاثة من رجال السلطة البعثية وطلبوا منه مرافقتهم،إلا أنه لم يمتثل لما يريدون وكان يحمل حقيبة رماها بوجوههم فتصوروا أنها مملوءة بالمتفجرات فهربوا من أمامه خشية انفجارها ،عندها أستغل الفرصة وتناول حقيبته وأطلق ساقيه للريح،وتسلق أحدى سيارات المصلحة السائرة في شوارع بغداد وأطلقوا عليه النار،,كان يحمل مسدسه تحسبا لمثل هذه الظروف فبادلهم أطلاق النار وأصاب أحدهم وأرسله الى الجحيم،وتم إلقاء القبض عليه لتعذر هروبه وشطة المطاردة وأحيل الى محكمة علي هادي وتوت التي أصدرت حكمها بالإعدام شنقا حتى الموت لقتله أحد أزلام السلطة،وأودع في سجن بغداد المركزي مع المحكومين بالإعدام لحين تنفيذ الحكم به،وبعد أربعة أيام بلغ بتنفيذ الحكم ونفذ فيه الحكم في الخامسة صباحا وودعناه بالأناشيد الثورية وكان بحق بطلا شيوعيا خالدا لم ترعبه المشنقة أو يفت في عضده الموت وواجههم ببسالة منقطعة النظير،وسار على قدميه دون أن يتكئ على أحد من مرافقيه الى ساحة الإعدام دون أن يتسرب له الخوف وقد رفض تناول الطعام ليلتها رغم توسلاتنا لخشيته أن يخرج منه شيئا أذا كان جوفه مملوءا فيقال أن الشيوعيين أرهبهم الموت ففعلوا على أنفسهم،هكذا كانت البطولة الشيوعية تتجسد في هذا الشيوعي المقدام وهكذا كان الشيوعيون العراقية جرأة وبسالة في أحرج المواقف،وقد عملنا له قطعة كتبنا عليها ثلاثة أبيات من قصيدة ألجواهري الكبير:

سلام على جاعلين الحتوف جسرا الى الموكب العابر

سلام على مثقل بالحديد ويشمخ كالقائد الظافر

كأن القيود على معصميه مفاتيح مستقبل باهر

وكتبنا على القطعة أسماء رفاقنا الذين استشهدوا في معركة الأهوار،ولكن للأسف عندما أردنا أخراجها ليغطى بها الجثمان الطاهر رفضت أدارة السجن ذلك،وحاولنا إرسالها مع المواجهين الى أسرته إلا أن أدارة السجن أخذتها بالقوة ولم نعلم أين آلت بها الأمور.

في تلك الأيام جاءتنا أشارة من الحزب بأن نحاول الهروب أذا توفرت لنا الفرصة المناسبة،ولكن الفرصة لم تتوفر لشدة الحراسة وبعد زنزاناتنا عن محيط السجن وحاولنا الانتقال الى زنزانة أخرى محاذية للجدار إلا أن طلبنا رفض وبذلك لم تتهيأ لنا الفرصة المناسبة للهروب وإذا تحججنا بالعلاج فان الطبيب يأتي ألينا ولا يسمح لنا بمغادرة السجن الى المستشفى،وكان معنا سجناء عاديين محكومون بالإعدام وهؤلاء لهم علاقاتهم المريبة مع مأمور السجن الذي كان يشجعهم على الاعتداء علينا بل أنه خطط لمثل هذا الاعتداء وكنا قد تمكنا من كسب بعضهم الى جانبنا بما نمتلك من وسائل أقناع وما نتوفر عليه من أخلاق ومعاملة طيبة مع الآخرين تجعلهم مشدودين ألينا ،لذلك كانت المعركة بين الطرفين من السجناء العاديين من أنصارنا وأنصار مأمور السجن فابتدأت المعركة بين الطرفين استعملت فيهات الأسلحة الجارحة التي هيأها أولئك السجناء وصار لزاما علينا الانتصار لأصحابنا وكانت معركة حامية بين الطرفين سالت فيها الدماء وقد أصيب الرفيق عقيل حبش بجرح في يده أثناء المعركة وعندما رأى مأمور السجن أن كفة جماعته قد مالت الى الخسران تدخل في الوقت المناسب وفك الاشتباك بعد أن مني جماعته بالخسران المبين،وبعد فترة جيء ألينا بالجواسيس الأسرائليين المحكومين بالإعدام لزجهم معنا إلا أننا رفضنا ذلك وطالبنا أدارة السجن بفضلهم عنا لأننا شيوعيين وطنيين لا يمكن لنا أن نكون بجانب من خان بلده أو عمل ضده،وفعلا واجهت مدير السجن وشرحت له الأمر،وفعلا نقل عنا في نفس اليوم لأن المدير يعلم قوة تأثيرنا على السجناء ونستطيع أحداث مشاكل في السجن هم في غنى عنها بما لنا من تأثير على السجناء الآخرين.

بقينا في السجن وكنا نكتب عرائض الاسترحام لشمولنا بالعفو أسوة بالسجناء السياسيين عن طريق عوائلنا التي تزورنا في المواجهات،وأرسلت بعض الطلبات الى سفارات الدول الاشتراكية،وكنا نرسل وفودا لمواجهة المسئولين للتدخل في قضيتنا وتخفيف الحكم الصادر ضدنا،وكانت المفاوضات جارية بين الحزب الشيوعي والقيادة البعثية لعقد التحالف وفق الميثاق الوطني وقضيتنا في مقدمة القضايا التي تثار بين المتفاوضين،وكانت السلطة تضغط على المفاوضين بإعدامنا كلما وصلت الأمور الى طريق مسدود،وقد وصلنا عن طريق عوائلنا في المواجهة أنهم سمعوا من أدارة السجن أن على العوائل الحضور الاثنين القادم لاستلامنا،وعندما علمنا بما سمع أهلنا عن تلك الإشارة توقعنا أن يكون إعدامنا في يوم الاثنين القادم وأن حضور أهلنا سيكون لاستلام جثثنا،لأنه لم يصدر قرار بإعفائنا من الإعدام حتى يطلق سراحنا،,كانت تحليلاتنا تصب في هذا الاتجاه دون أن نتوقع أي خير من وراء هذا الخبر،وقد كتبت رسالة أودعتها لدى أحد السجانين وأعطيته مبلغا من المال لإيصالها الى الفندق الذي يسكن فيه أخي صلاح ليسلمها الى أخي فلاح،وعندما قرء أخي فلاح الرسالة أهمل الموضوع،وقد جاء أهلنا في يوم الاثنين حسب الموعد ولكن معاون السجن أخبرهم بعدم وجود أي شيء من هذا القبيل،ولا يوجد أي أمر بإطلاق سراحهم أو إعدامهم.

بقينا في السجن نمارس حياتنا الاعتيادية وفي الأسبوع التالي طلبوا منا الحضور في الإدارة،فطلبت من رفاقي أن أتوجه إلى الإدارة لوجدي بوصفي ممثلهم لدى الإدارة،إلا أن عريف السجن رفض ذلك وطلب حضور الجميع لوجود تحقيق جديد،عرفنا أن هناك أمر يدبر في الخفاء وأن الاستدعاء لا يتعلق بالتحقيق،وأن الاحتمال الأكبر هو إرسالنا لتنفيذ حكم الإعدام ،فلبسنا ملابس نظيفة وتوجهنا الى الإدارة بحراسة مشددة وهناك وضعوا الأغلال في أيدينا والسلاسل في أرجلنا،وأخذونا الى سيارة مسلحة من نوع لوري فيها مشبك وحاجز لجلوس شرطة الحماية ورافقتنا ثلاثة سيارات محملة بالشرطة والجنود،وتوجهت بنا الى مكان مجهول حيث طافت شوارع بغداد،وكنا نحاول ترديد بعض الأناشيد لأنه موت واحدة ولا يوجد أكثر من الإعدام حتى نخشى عقاب أو محاسبة ولكن الحراس منعونا من ذلك،وهددونا بالضرب بأخمص البنادق،وسارت بنا السيارة وعرفنا أنها متوجهة الى معسكر الرشيد من خلال العلامات التي واجهتنا في الطريق،،وعندما وصلنا المعسكر اقتادونا الى المطار حيث كانت هناك طائرتين جاثمتين في أرض المطار،وقد وضع المتهمين بالتجسس لإسرائيل في واحدة فيما خصصت الأخرى لنا،وعندما ركبنا الطائرة أقلعت طائرة الجواسيس متوجهة الى البصرة،وركب مجموعة كبيرة من العسكريين في طائرتنا عندها قمنا بترديد النشيد ألأممي بحماس ونحن نساق الى الموت وعندما حاول الحراس إسكاتنا قلنا لهم أنكم ترتكبون جريمة كبيرة في إعدامنا مع الجواسيس فنحن ثوار ووطنيون ننتمي الى حزب له قصب السبق في النضال،وعندما أرادت الطائرة الإقلاع لم تتمكن من ذلك لوجود ثقل أكثر من طاقتها فطلب الطيار أنزال بعض الجنود لتخفيف حمولتها حتى تتمكن من الإقلاع،وفعلا نزل بعض الجنود ،وعند ذلك حاول السائق الإقلاع بطائرته وإذا بالباب تقرع من قبل احد الضباط طالبا من السائق التوقف عن الإقلاع ،وعندما فتح باب الطائرة طلب منا النزول فنزلنا وأخذونا الى السيارات ,أعادونا الى زنزانتنا في سجن بغداد المركزي،وقد نفذ الحكم بالجواسيس وعلقت جثثهم في ساحة التحرير،ولهول ما قاسينا ذلك اليوم وما أحاط بنا من ملابسات فقد نمنا نوم أهل الكهف واستيقظنا صباح اليوم التالي ونحن غير مصدقين أننا أحياء ،وكنا نتصور أننا في حلمن أو في القبر أما أن نكون أحياء فهذا أمر لا يمكن تصوره فقد عشنا الموت ساعات حتى لم نعد نصدق بالحياة،،ورغم ما أحاق بنا وما نترقب من موت محتم لم نفقد الأمل أو نركن الى اليأس وعشنا حياتنا الاعتيادية نتسامر فيما بيننا ونتحدث في أمورنا ونتشبث بكل ما يمكن للخلاص من وضعنا المأساوي الى أن كان يوم أخبرونا بأن حكم الإعدام الصادر بحقنا قد صدر عفو رئاسي بإلغائه وأننا سوف نقضي سنوات السجن التي حكمتنا المحكمة بموجبها،على أن نقضي السنوات الباقية في سجن الرمادي فحزنا لهذا الخبر أكثر من فرحنا بالعفو لأن سجن الرمادي من السجون القذرة التي يتولى أمرها أوباش خلت قلوبهم من الرحمة ولا يمتلكون أي شعور أو عاطفة إنسانية وهم وحوش أدمية لا تمتلك قلبا أو ضمير،ولكن العبد بالتفكير والرب بالتدبير فقد نقلنا ذات يوم من سجن بغداد المركزي قسم الإعدام الى مديرية الأمن العامة ومنها حولنا الى قصر النهاية،وعندما وصلنا الى ذلك السجن الذي لم يخرج منه أحد إلا الى القبر ورأينا جدرانه المخيفة توجسنا خيفة مما سيئول إليه مصيرنا وتوقعنا عذابا دون الموت،أدخلونا الى القصر الذي كان في يوم ما سكن العائلة المالكة وحوله البعثيون الى مسلخ للبشر بعد هيمنتهم على مقدرات البلاد في شباط الأسود،وبعد أن اجتزنا الحديقة أوقفونا بشكل نسق ،فوضعنا أغراضنا على الأرض ونحن بانتظار ما يراد منا ،وجاء شخص يرتدي نظارات سوداء رأينا الموجودين من منتسبي السجن يتسابقون لتنفيذ أوامره وقيل لنا أنه الأستاذ ،ولا أدري هل هو أستاذ في الجامعة أو مدير لمعهد،على كل حال جاء الأستاذ وسألنا من أنتم أخبرناه أنا جماعة الأهوار وقد صدر عفو عنا وجئنا لإكمال ما تبقى من محكوميتنا ،فنادى على أحد المراتب (جيب طاهر يحيى وجماعته خلي يشيلون غراضهم) وفعلا جاء سجناء لم نعرفهم سابقا لحمل أغراضنا وبينهم طاهر يحي بجسمه البدين وقصره الواضح فحملوا أغراضنا الى المكان المخصص لنا وقد علمنا أن هؤلاء وزراء الحكومة العارفية جاءت بهم قوميتهم العربية التي يناضلون من أجلها الى قصر النهاية ليذلهم ناظم كزار وعلمنا أن صاحب النظارات هو ناظم كزار الجلاد المعروف فسبحان مغير الأحوال من حال الى حال أن ينقل فراش أبو هادي وزير داخلية العراق ،وهكذا حكم الأقدار ترفع أناس وتهبط بآخرين (وهنيالك يا فاعل الخير).

وصلنا الى القاعة المخصصة لنا فوجدنا الكثير من رفاقنا الشيوعيين،وكانت ترتسم على وجوههم علامات اليأس والحزن والألم،وكان مجيئنا أعجوبة لرفاقنا الذين تواردت الأخبار إليهم بإعدامنا،وكان معنا في السجن عزيز الحاج قائد الكفاح المسلح والزعيم الثوري الذي أعترف على كل شيء وأودع في هذا السجن معززا مكرما حيث أفردت له غرفة خاصة وبها ما يحتاج إليه من وسائل الراحة،وقد جاءوا بطاهر يحيى وجماعته من وزراء عارف للترحيب بنا وتقديم أنفسهم ألينا ،فتقدم طاهر يحيى وهو يقول (أنا الكلب أبن الكلب الزمال أبن الزمال طاهر يحي) وبعده عبد الكريم فرحان وآخرين من وزراء العهد ألعارفي الجبان،يتقدمون واحدا تلو الآخر ليقدموا أنفسهم بهذه الطريقة،إلا عزيز العقيلي وزير الدفاع أبى أن يقدم نفسه الا باسمه الكامل ورتبته ومنصبه قبل الانقلاب فكان يعذب العذاب الذي تقشعر له الأبدان وهو صامد صمود الأبطال ،وكان رفاقنا من الشيوعيين يحاولون التخفيف من آلامه ومداواته وتقديم المساعدة له لشجاعته وبسالته لأن الطيور على أشكالها تقع والأبطال هم من يقيمون الأبطال ويعرفون أين يكون مكانهم في مراتب الحياة.وقد علمت فيما بعد أنه نقل الى سجن أبو غريب وتوفي هناك،وكان وزراء عارف يقومون بخدمة المساجين وتنظيف المرافق الصحية،وتأدية جميع خدمات السجن وكان التركيز على طاهر يحيى الذي كان يزحف لعدم قدرته على المشي وفي بعض الأحيان كان يشرف عليه ناظم كزار نفسه،وذات يوم طلب منه الحراس أن يقلد عواء الكلب أو مواء الهر أو نهيق الحمار وهو ينفذ ما يراد منه باستكانة وذلة ،ويرتجف لمرأى ناظم كزار،وذات يوم كنا جالسين وفجأة نهض الجميع وقوفا كان على رؤوسهم الطير ولم ندري بالمر فنهضنا معهم وجاء الأستاذ الذي نهضوا إليه فقال لهم أين الفرقة الموسيقية ،عليكم أحياء حفلة فنيه لإخوانكم من جماعة الكفاح المسلح،ونحن نعجب للأمر كيف يقيم هؤلاء حفلة لنا فما أسرع ما تناول أحدهم المكنسة وجعلها كانها الغيتار ليعزف عليها فيما تناول أحدهم صفيحة الفضلات ليدق عليها وآخر أمسك ب(الجفجير) ليستعمله كما يستعمل المايك وآخرين يدقون على الأواني بالملاعق وفجأة طلب من أحدهم أن يضع الصفيحة في رأس طاهر يحيى فوضعوها على رأسه وغطوا بها وجهه وقد تساقط ما فيها على جسمه وأخذوا بالطرق عليها وهي في رأسه،ورغم أعماله الخيانية وما لاقينا على يديه وزمرته من رجالات العهد ألعارفي إلا أننا تأثرنا لما آل إليه أمره وهو حاكم العراق الذي كان تطيعه الملايين.

بقينا في قصر النهاية لفترة قصيرة كنت العب الشطرنج خلالها مع عزي الحاج دون أن نتكلم ولعبت مع آخرين،ومن الطريف في الأمر أن عارف بطه الذي عرف بعدائه للشيوعيين وقسوته في الحكم عليهم كان معنا في السجن ويأتون به ألينا ليقلد الحصان فيضعون(الرشمة) في رقبته وهو يركض ويضرب على فخذيه ويصهل كما يصهل الحصان،والجميع يضحكون عليه ….وهذه هي نهاية الخونة.

قضينا في السجن مدة ليست بالقصيرة وقد صدر قانون خاص بالعفو عنا ، ولم يطلق سراحي مع جماعتي بذريعة أني كنت أهرب السيارات من الناصرية،حيث أرسلت الى سجن بغداد،وبقيت في السجن الى يوم 19/7/1970 وخرجت من التوقيف ظافرا مظفرا ووصلت الى المحاويل واستقبلت من الأقارب والأصدقاء بحفاوة بالغة ثم توجهت الى قريتي برنون العريقة الشامخة لتقام الأفراح لهذه المناسبة.ومارست حياتي الطبيعية بعيدا عن أي عمل سياسي بعد الظروف والأحداث التي عشتها وخرجت منها بيد واحدة وتاريخ ناصع شريف.