الرئيسية » مقالات » أجرى محادثات مع سليمان وبري والسنيورة ويلتقي الفصائل اليوم ويغادر

أجرى محادثات مع سليمان وبري والسنيورة ويلتقي الفصائل اليوم ويغادر

لبنان – أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن »العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية المميزة لا تشوبها أية شائبة، والسلطة الفلسطينية تقف إلى جانب لبنان في كل القرارات والمواقف، وليس هناك بين البلدين أية قضية موضع خلاف، ويبقى الهدف هو دفع هذه العلاقات إلى الأمام لتكون مميزة«. وأوضح »أن الموقف الرسمي الفلسطيني هو مع رأي الحكومة اللبنانية وموقفها بالكامل، ومع الإجماع اللبناني حول موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وأن الفلسطينيين في لبنان تحت القانون لا فوقه«، مشدداً على أن »اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يتمتعوا بحق العودة إلى وطنهم، ونحن ضد توطينهم في لبنان«.
وكان عباس يتحدث في قصر بعبدا امس بعد محادثات مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي دعا إلى تمتين العلاقة اللبنانية الفلسطينية من أجل مواجهة التحديات، ولا سيما الإرهابية منها التي نجم عنها تشريد الفلسطينيين وحرمانهم من أبسط حقوقهم. وشدد على وجوب نزع السلاح خارج المخيمات وإزالة المراكز المسلحة طبقاً لمقررات طاولة الحوار الوطني كمدخل لمعالجة المشاكل الاجتماعية للفلسطينيين.
في المطار
وكان عباس وصل إلى مطار رفيق الحريري الدولي الثانية عشرة ظهراً، حيث استقبله الرئيس سليمان وممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي. وبعد استراحة قصيرة في صالون الشرف في المطار، اصطحب الرئيس سليمان ضيفه في موكب رئاسي إلى القصر الجمهوري، حيث أقيمت مراسم الاستقبال الرسمي، فاعتلى الرئيسان منصة الشرف وعزفت موسيقى الجيش النشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني.
بعدها استعرض الرئيسان ثلة من حرس الشرف في لواء الحرس الجمهوري، ثم صافح الرئيس عباس أعضاء الوفد اللبناني. بعدها دخل الرئيسان وسط صفين من رماحة الحرس الجمهوري إلى قاعة السفراء في قصر بعبدا، حيث بدأت المحادثات الرسمية التي ضمت عن الجانب اللبناني: وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ ووزير الدولة خالد قباني وعددا من المستشارين، وعن الجانب الفلسطيني رئيس الوزراء الأسبق أحمد قريع وعضوي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عبد الرحيم ملوح وتيسير خالد، وممثل منظمة التحرير في لبنان عباس زكي، والمستشار الرئاسي الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة.
وخلال الاجتماع دعا الرئيس سليمان إلى تمتين العلاقة اللبنانية ـ الفلسطينية من أجل مواجهة التحديات، ولا سيما الإرهابية منها التي نجم عنها تشريد الفلسطينيين وحرمانهم من أبسط حقوقهم. وأشار إلى أن من مصلحتنا المشتركة أن تكون المواقف الداخلية موحدة في كل بلد وبين الدول العربية، لأن إسرائيل هي التي تستفيد دائماً من الخلاف وتسعى إلى بقائه.
من جهته، شدد الرئيس عباس على وجوب أن يكون هناك تفاهم عربي لأن في ذلك مصلحة للجميع، وفي الطليعة الفلسطينيون. وتناول الجانبان الوضع الفلسطيني في لبنان حيث شدد الرئيس سليمان على وجوب نزع السلاح وإزالة المراكز خارج المخيمات طبقاً لمقررات طاولة الحوار الوطني وكمدخل لمعالجة المشكلات الاجتماعية للفلسطينيين ومتابعة مقررات الحوار في هذا الشأن التي أجمع عليها اللبنانيون.
وأكد الرئيس عباس أن موضوع نزع السلاح خارج المخيمات وإزالة المراكز المسلحة حق أساسي من حقوق الدولة اللبنانية، وجدد الإشارة إلى الإرادة بأن يكون الفلسطينيون في لبنان مواطنين صالحين يخضعون للقوانين اللبنانية ويتقيدون بها. وأطلع الرئيس عباس الرئيس سليمان خلال الاجتماع على مسار المفاوضات مع الإسرائيليين ومكامن التعثر نتيجة المطامع الإسرائيلية المستمرة في الأراضي والمياه.
وشرح الرئيس سليمان العناوين العريضة لكيفية إعمار نهر البارد والتوجهات لتمويل هذه العملية عربياً ودولياً وضرورة مساهمة السلطة الفلسطينية والقطاع الخاص في عملية إعادة الإعمار.
مؤتمر صحافي
وبعد اللقاء الموسّع، عقد الرئيس عباس مؤتمرا صحافياً تحدث في بدايته الوزير صلوخ، فقال: »يسعدني أن أقدم فخامة الرئيس الفلسطيني الشقيق، لأن فلسطين ولبنان كطائر بجناحين، ونرجو أن يكون هذان الجناحان سليمين، حاضراً ومستقبلاً. إن زيارة الرئيس عباس رسمية، ولكنها في الوقت نفسه أُسَرية، نظراً لما بين البلدين الشقيقين من علاقات متينة. والقضية الفلسطينية قضية لبنانية كذلك، نُعنى بها منذ عام ١٩٤٨ وحتى قبل ذلك. وستبقى هذه العناية مستمرة حتى الوصول الى الدولة الفلسطينية السيدة، الحرة، والمستقلة«.
ثم تحدث عباس فقال: »تشرفنا بالقيام بهذه الزيارة التي نعتبرها مميزة لبلد شقيق، عشنا معه سنوات طويلة من العمل المشترك، ونعرف تضحياته في سبيل القضية الفلسطينية منذ ما قبل نكبة العام .١٩٤٨ ونحن نقدر ما يقدم لبنان للشعب الفلسطيني، الضيف المؤقت الموجود على أرضه. ان هموم فلسطين هي هموم لبنان، وهموم لبنان هي هموم فلسطين. فما يصيب لبنان يؤذينا اذا كان سيئاً ويسعدنا اذا كان حسناً، والعكس صحيح بالنسبة الى الاخوة في لبنان.
نحن تشرفنا اليوم بزيارة بلدنا الشقيق وقدمنا التهاني مرة اخرى لفخامة الرئيس العماد ميشال سليمان على الثقة الغالية التي تمتع ويتمتع بها من قبل البرلمان والشعب والعالم أجمع، لأن العالم بأجمعه كان ينتظر مثل هذا الانتخاب، وفخامته أهل للثقة. كما قدمنا التهاني بمناسبة تشكيل الحكومة، ونحن نتمنى أن تكون كل الأمور المقبلة مسهّلة لأن ما يصيب لبنان من أذى يزعجنا فعلاً«.
أضاف: »تحدثنا اليوم عن الأوضاع الفلسطينية الداخلية، وعن الحوار الوطني الفلسطيني، والأوضاع الأمنية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني. كما تحدثنا عن المفاوضات ومسارها بيننا وبين الاسرائيليين، بمشاركة الاميركيين، اذ انهم، كما تعلمون، شركاء في هذه المفاوضات. وتعرفون ان القضايا الاساسية محور هذه المفاوضات هي ست: القدس، المستوطنات والحدود واللاجئين والمياه والامن«.
وقال: »أبلغت فخامة الرئيس أننا اذا أردنا الوصول الى حل فيجب أن يكون شاملاً. نحن لن نؤخر قضية، ولن نبحث عن حل مجتزأ. قد لا تكون الامور سهلة وهي ليست سهلة، ومع ذلك نحن مصممون على أن نصل الى حل سياسي لقضيتنا. وفي الوقت نفسه، نحن كفلسطينيين وعرب يهمنا جداً أن تنتهي مسألة احتلال الجولان وشبعا، لأن قضية الاراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة، كانت في صلب مؤتمر القمة العربية الذي عقد في بيروت عام ،٢٠٠٢ والذي انطلقت منه المبادرة العربية التي هي في الأساس مبادرة سعودية«.
وتابع: »ان كل هذه المواضيع كانت موضع بحثنا، إضافة الى العلاقات المميزة التي لا تشوبها أية شائبة بيننا وبين أشقائنا هنا. نحن معهم في كل قراراتهم ومواقفهم، وبالتالي لا يجوز أن تكون بيننا قضية نختلف حولها، بل نريد أن ندفع هذه العلاقات الى الأمام لتكون مميزة«.
سئل: هل بحثتم في موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وما هو موقفكم الرسمي من هذا الموضوع؟
أجاب: »نعم بحثنا هذا الموضوع، وموقفنا الرسمي واضح. اننا مع رأي الحكومة اللبنانية وموقفها بالكامل، وهذا موضع إجماع لبناني. نحن نعرف أن اللبنانيين مع هذا الموقف، اذاً نحن معه. نحن في لبنان تحت القانون ولسنا فوقه.
سئل: كيف يمكن تنفيذ ذلك، أي مصادرة السلاح وتسليمه للجيش اللبناني؟ وهل لديكم »مَونة« على حاملي السلاح؟
أجاب: »اننا مع هذا القرار، والحكومة اللبنانية سيدة القرار والموقف، وهي التي تفكر ثم تنفذ ما تراه مناسباً لمصالحها ولإمكاناتها. وما تفكر به وتنفذه، نحن معه«.
قيل له: عشية زيارتكم حصلت حوادث في مخيم عين الحلوة، فهل في جعبتكم خطة أمنية بخصوص أمن المخيمات؟
أجاب: هذا الموضوع بُحث مع فخامة الرئيس، والامور التي تجري في المخيمات سيكون لها حل ونهاية، ولا بد أن يكون لها ذلك.
سئل: ما هو موقفكم الرسمي من موضوع التوطين؟
أجاب: ان اللاجئين يجب أن يتمتعوا بحق العودة الى وطنهم، ونحن نبحث هذا مع الاسرائيليين. وأحب أن أقول إننا لسنا مع توطين الفلسطينيين في لبنان. نحن ضد توطينهم في لبنان.
سئل: بالنسبة للقضايا الانسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، متى سيوضع لها حل؟
أجاب: هذه القضية بحثت أيضاً في الماضي، وبدأ تنفيذها، إلا أنها توقفت لأسباب خارج الارادة. اليوم هي قيد البحث، بشكل ايجابي وكامل.
قيل له: تأتي الى لبنان وفي الاراضي الفلسطينية انقسام داخلي بين الضفة الغربية وغزة. هل أنتم تمثلون صوت أهالي الضفة أم غزة المحاصرة، وأنتم متهمون بأنكم تحاصرون غزة؟
أجاب: »أنا أمثل كل الشعب الفلسطيني، وأنا منتخب من كل الشعب الفلسطيني في داخل الوطن. وفي الوقت عينه أنا رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وأمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. هناك أزمة عندنا نشأت نتيجة الانقلاب العسكري، لكن هذا لا يمنع أنني مسؤول عن الشعب الفلسطيني في غزة وأتحمل المسؤولية كاملة. والبرهان البسيط على ذلك أنني أدفع لـ٧٧ ألف موظف يعيشون في غزة، و٥٨٪ من الميزانية تدفع لغزة. اذاً أنا مسؤول اولاً وأخيراً، وأي اتهام بأنني أحاصر أهلنا في غزة مرفوض، مرفوض، مرفوض«.
حفل الغداء
وفي ختام المؤتمر الصحافي، توجه الرئيسان سليمان وعباس الى بهو القصر الجمهوري، حيث صافحا المدعوين الى حفل الغداء الذي أقامه الرئيس سليمان على شرف نظيره الفلسطيني وحضره: رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، أعضاء هيئة مكتب مجلس النواب، ووزراء وعدد من السفراء وقادة الأجهزة الأمنية وكبار الموظفين والمستشارين في رئاسة الجمهورية.
عند بري
وزار الرئيس عباس مساء، رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، يرافقه الوزير خالد قباني، والتقاه بحضور النائبين علي بزي وعلي خريس ورئيس المكتب السياسي لحركة »أمل« جميل حايك، وأعضاء المكتب السياسي: بلال شرارة، محمد الجباوي وبسام كجك والمستشار الاعلامي علي حمدان.
وأقيم لعباس استقبال رسمي حيث أدت له ثلة من شرطة المجلس التحية، وفرش له السجاد الأحمر.
وقال عباس بعد اللقاء إن البحث تناول العلاقات اللبنانية الفلسطينية المتنامية باستمرار والحوار الجاري في القاهرة والمفاوضات مع اسرائيل.
وردا على سؤال قال ان الحوادث المؤسفة التي تجري في المخيمات يجب التعامل معها بحكمة وحزم كي تنتهي، لأننا بصراحة لا نريد أن تتكرر مأساة البارد.
وأكد على احترام سيادة لبنان، وأعرب عن ارتياحه للجدية التي يتعاطى بها لبنان مع الملف الإنساني الفلسطيني.
في السرايا
وفي الثامنة مساء عقدت في السرايا محادثات لبنانية ـ فلسطينية، ترأسها عن الجانب الفلسطيني الرئيس عباس، وعن الجانب اللبناني الرئيس السنيورة، بحضور وزير الخارجية فوزي صلوخ، الوزير خالد قباني، رئيس لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني السفير خليل مكاوي والمستشارة رولا نور الدين، وعن الجانب الفلسطيني عباس زكي والوفد الفلسطيني المرافق للرئيس عباس.
وكان الرئيس عباس وصل الى السرايا عند الثامنة إلا ربعا حيث كان في استقباله في الباحة الداخلية الرئيس السنيورة والوزير صلوخ، واستعرض الرئيسان ثلة من حرس رئاسة الحكومة قدمت لهما التحية.
بعد الاجتماع أقام الرئيس السنيورة عشاء في السرايا على شرف الرئيس عباس والوفد المرافق له حضره عدد من الوزراء.
وفي نشاط عباس اليوم الجمعة لقاء مع السفراء العرب في مقر إقامة الرئيس الضيف في فندق »متروبوليتان«، لقاء مع قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ولقاء مع لجنة الحوار الفلسطيني اللبناني برئاسة السفير مكاوي، غداء عمل مع شخصيات سياسية لبنانية.
وعند الساعة الثالثة وخمسين دقيقة ينتقل عباس الى المطار حيث يغادر عند الساعة الرابعة بعد الظهر.

الاعلام المركزي – حركة فتح – لبنان
المكتب الصحفي الفلسطيني – لبنان
Ihsan_eljamal@hotmail.com
Alqods_rasd@yahoo.com
ihsaneljamal@gmail.com
tel:009613495989