الرئيسية » مقالات » انتصار الدبلوماسية

انتصار الدبلوماسية

على مر عصر الثورة الفلسطينية ـ ومنذ تأسيسها ـ كان هناك فريقين داخل الثورة ، فريق يؤيد العمل العسكري المسلح ولا مجال لتحرير فلسطين إلا بالبندقية ، وفريق أخر بقيادة الأخ : محمود عباس ” أبو مازن”، يرى أن الطريق للتحرير بالدبلوماسية والسلام واللاعنف وذلك ليس بغريب عنه فهو من يفتخر بكونه مهندس اتفاقية أوسلو .

ولقد أثبتت التجارب أن طريق الدبلوماسية والسلام والمقاومة السلمية هي أقصر وأنجع الطرق لتحقيق نتائج أفضل مع احتفظنا وافتخارنا بنتائج تاريخ المقاومة والثورة الفلسطينية المسلحة.

وعلى الرغم من مساوئ أوسلو إلا أننا بنتائجها حصلنا على أرض نرتكز عليها ، وسلطة فلسطينية تضم جيش وبرلمان وحكومة ومطار وميناء فلم نكن نحلم بأمن وأمان بدل من منع تجول بعد الساعة الثامنة ، بكل المقاييس أفضل حالا من الانتفاضة الأولى يبقى أنك لا ترى الجنود الإسرائيليين ،ووفرت الكثير من فرص العلم والعمل للكثير من أبناء شعبنا.

وكانت أرضا صلبة تقف عليها أحزاب منظمة التحرير وتستعيد أنفاسها بعد عناء القتال عبر السنين السابقة وأيضا أرضا صلبة لزيادة انتشار شعبية الحركات الإسلامية الجهاد وحماس بطريقة أو بأخرى ، ولا يختلف اثنين على أنه لولا مجيء السلطة لما كانت هناك حماس.

ومرة أخرى تثبت الدبلوماسية انتصارها وقوتها ، منذ أيام قليلة خرج من المعتقلات الاسرائلية 198 أسير فلسطيني من مختلف فصائل منظمة التحرير.على رأسهم سعيد العتبة والذي قضى 31 عام في الأسر والأخ المناضل أبو علي يطا والذي قضى 28عام والأخ حسام خضر.

والملفت للنظر أن حزب الله بنتائج حربه وخطفه للجنديين كان أقرب إلى نتائج دبلوماسية الرئيس محمود عباس. لكن مع فارق التشبيه فهناك دفع لبنان الثمن غاليا ـ ومن دمه ـ حيث استشهد أكثر من ألف مواطن لبناني. أما دبلوماسية الرئيس عباس كانت نتائج أقرب إلى صفقة تبادل حزب الله الأخيرة لكن بدون ثمن يدفعه الشعب الفلسطيني من دمه.

أما المشككين والمقزمين لنتائج ودور الدبلوماسية الفلسطينية العالية الرفيعة، بقيادة الرئيس عباس، أمثال الناطق باسم حماس أبو زهري والذي عبر عن استيائه لخروج الأسرى والذي قال في تصريح له أن ذلك يخدم طرف على حساب طرف أخر..!!

يبدو أن حماس لم تعد ترى إلا ذاتها فلا تطيق أن ترى نجاح أي طرف فلسطيني أخر وبخاصة حركة فتح وان كان ذلك النجاح يخدم الشعب الفلسطيني.

فيا حركة حماس إن شاليط قد دفعنا كشعب فلسطيني ثمنه من دمنا ومؤسساتنا التي دمرت وعلى رأسها شركة الكهرباء الفلسطينية (دفعنا ثمنه شمع) واليوم تلوح إسرائيل بالاغتيال لقادة حماس السياسيين في حال لم توافق على الشروط التي تضعها إسرائيل.

بعد هذه التجارب التي أمامك ، أليس الدبلوماسية والمقاومة السلمية بنموذج بلعين أقصر الطرق وأنجعها للوصول إلى أفضل النتائج…؟؟؟