الرئيسية » مقالات » ماذا ستفعل قيادة الحزب الشيوعى العراقى للتصدى لحملة اغتيال مثقفيه ؟!

ماذا ستفعل قيادة الحزب الشيوعى العراقى للتصدى لحملة اغتيال مثقفيه ؟!

قيادة الحزب الشيوعى العراقى والكثير من الكتاب والمثقفين كتبوا مقالات الرثاء لشهيد الثقافه العراقيه المرحوم كامل شياع .. وفى الحقيقه فان كل ماكتب بحق هذا الانسان الشيوعى النبيل قليل بحقه.
أما مقالى الجارى فهوليس رثاء جديد للشهيد الراحل بل هو بحث صغيرللتحرى عن مدى التصورات الحقيقيه الواضحه التى تحملها قيادة الحزب الشيوعى العراقى فى كيفية التصدى لهذه الحمله العدائيه الشرسه بعيدا عن لغة الاستنكار والتنديد والرثاء .
والسؤال الذى يطرح نفسه للجميع فى بداية المقال .. هل سيترك هذا الحزب العريق مثقفيه الذين لازال لم يحن وقت رحيلهم ليكونوا لقمه سهله للغدر والاغتيال والرحيل قسرا الى دار الآخره ام سيجبرهم على العمل السرى او سيكون مضطرا لتوفير الحمايه لهم ؟
حقا انه سؤال محير اتمنى ان يسع له صدر الكادر المتقدم فى الحزب ويجيبوا عليه مشكورين عسى ان لايرحل ضحية الغدرمستقبلا المزيد من مثقفيهم !!

لقد قاد النظام الديكتاتورى السابق حمله شرسه ظالمه تمتاز بشموليتها ضد كوادر هذا الحزب .. والفرق الآن فى عصرمايوصف بالديمقراطيه هو تعرضه لحملات انتقائيه نالت النخب الخيره من مثقفيه وآخرهم الشهيدين المرحومين قاسم عبد الاميرعجام وكامل شياع .

اما عن الدوافع الرئيسيه لهذه الحمله فمعروفه واهمها ان لايأخذ هذا الحزب استحقاقه فى الساحه الجماهيريه السياسيه العراقيه ومنع مثقفيه من استلام مناصب مهمه وحساسه وبما يتناسب مع امكانياتهم واخلاصهم ونزاهتهم والتى قد تساعد فى تحقيق ذلك وخصوصا بعد ان اصبح الوصول الطوعى والانتخابى لهذه الشريحه ومن الشيوعيين حصرا سهلا ومرغوبا به فى كافة اجهزة الدوله العراقيه الحديثه.

اما القوى الرئيسيه التى تقف وراء هذه الحمله .. فلايختلف اثنان على انها البعض من الاحزاب السياسيه المهيمنه على العمليه السياسيه الجاريه فى العراق الجديد والتى بدأت تعانى من عقدة الفشل الذريع فى ادارة الدوله وخسارتها لجماهيريتها مما اضطرها للجوء الى محاولاتها الخسيسه باثارة الرعب والترهيب بين رفاق واصدقاء او مؤيدى الحزب .. أما عن سر ابتدائها بعناصره المثقفه فهو لكى تجنى صدى اعلاميا اكبريحقق اغراضها اللئيمه فى غرس الرعب فى اكبر عدد ممكن من العراقيين .. ان هذا الاسلوب الترهيبى فى تصورها سيبعد الجماهيرعن التصويت لمرشحى الحزب فى المعركه الانتخابيه القادمه .

عموما اتمنى ان لاتعود البعض من الاحزاب بالعمل ضمن النهج السائد فى العهد البائد بالغاء الآخر وعليها التفكير بان قيام دوله طلبانيه متشدده يتم فيها الغاء جميع الاحزاب العلمانيه واستهداف العلمانيين امرا مستحيلا وسيجلب لها ضررا كبيرا .

اما اسئلتى الاخرى فهى الى قيادة الحزب حصرا .. ابدأها .. ماهى خطط الحزب الشيوعى العراقى من اجل الحفاظ على مثقفيه ؟ وهل سيتركهم ليكونوا اهدافا سهله للاغتيال والغدر لينالوا مصير الموت واحدا تلو الاخر ؟ الحزب يعلم جيدا بان الحكومه العراقيه الحاليه طائفيه وعاجزه عن توفير الحمايه لهم ان لم اقل لها دورا فى استهدافهم .. اذن .. ماهى استعدادات الحزب البديله للتصدى لهذه الحمله ؟ وآخر اسئلتى .. هل يستطيع الحزب الاعتراف علنا بانه غير قادر على حماية مثقفيه ؟
حقا انها اسئله محيره .. ولكن عذرا لقيادة الحزب لان المثقف الشيوعى بحاجه الى اجابه واضحه وصريحه لها .

ان استمرار قيادة الحزب فى مواقفها الروتينيه من الاستنكار والتنديد اصبحت غير نافعه امام قوى ترى فى موت كل مثقف شيوعى نصرا كبيرا لها !
لذا عليها ان ..
تقنع بصعوبة تعويض شريحة المثقفين وبذل جهدا اكبر من اجل عدم حرمان الحزب من دورهم المهم و الكبير فى بناء قاعدته الجماهيريه الصلبه.
تحدد موقفها وسياستها استنادا الى الواقع العراقى الذى يتميز بهيمنة الاحزاب الاسلاميه التى لاهم لها سوى تكفير كل من ينتمى لهذا الحزب وغياب مؤسسات الدوله وغزو الميليشيات والاحزاب الدينيه التى لاتطيق الافكار الشيوعيه !
تراجع سياستها من اجل الحفاظ على كوادرالحزب المثقفه متبعة كل الصيغ الممكنه لتحقيق ذلك ومنها التنسيق مع الحكومه قدر المستطاع من اجل توفير الحمايه لمثقفيها.
تهيئة الموقع البديل لمثقفى الحزب ولحين عودة الامن والاستقرارالحقيقى للبلد وتشكيل مؤسسات الدوله الديمقراطيه القادره على حمايتهم.
اخيرا .. اتمنى ان لايندم مثقفى الحزب الشيوعى العراقى انهم كانوا اعضاء فى حزب لايستطيع توفير الحمايه لهم وسببا فى موتهم ولن يكونوا مضطرين يوما لاعلان تنازلهم من الحزب املا فى التخلص من استهدافهم!
ويبقى السؤال التالى يطرح نفسه .. مالذى سيفعله الحزب الشيوعى العراقى لكى لايخسر المزيد من مثقفيه بعد ان اصبحت ارواحهم فى كفة ايديهم ؟!