الرئيسية » مدن كوردية » زاخو وجسرها الشامخ الحلقة الرابعة

زاخو وجسرها الشامخ الحلقة الرابعة

نلاحظ ان امارة ئاميدي في عهد السلطان حسن وابنه السلطان حسين اصبحت مؤهلة لاقامة مشاريع كبيرة وضخمة مثل جسر زاخو وذلك اذا اخذنا بنظر الاعتبار ما يلي :-
-1انضمام زاخو الى امارة ئاميدي وبعد ان اصبح ميرزا احمد بك ابن السلطان حسن حاكما لها واستمر هذا في حكم المدينة في عهد عمه السلطان حسين كما سبق الذكرواصبحت زاخو تلعب دورا حيويا في حياة الامارة حيث عين قباد باشا الذي تولى الامارة بعد وفاة السلطان حسين اخاه بايرام بك والذي دخل في صراع مع اخوانه ( 23 ) لا حاجة لذكرها هنا . ولكن لا بد ان نؤكد ان مدينة زاخو استمرت تلعب دورا اساسيا في حياة امارة ئاميدي (بهدينان ) والى سقوط الامارة سنة 1843م ( 14 ، 23 ) .
2- الحاجة لبناء مثل هذا الجسر على نهر ( زي- خابور) ذو الجريان السريع والتيارات المائية غير المستقرة ولربط مناطق الامارة ببعضها للاغراض التجارية والعسكرية وخاصة بعد اعتماد الامارة في بناء بعض من جيشها على العشائر السليفانيين والسنديين ( 14 ، 17 ، 23 ) 3- توفر الامكانيات المادية والبشرية ذات المهارة العالية – مثل المعماري بختيار خفتان واخرين غير معروفة اسمائهم – والتي لها القابلية العالية على تنفيذ مثل هذه المشاريع .
4- توفر الظروف الامنية المستقرة ووجود سلطة باسطة لنفوذها على المنطقة بأجمعها ولفترة زمنية طويلة قاربت الخمسة قرون.
5- توفر النية الحسنة والايمان بروح الانتماء الى الارض والعشيرة .
6- بناء قناطر وجسور ولو بالحجم الاصغر على انهار في انحاء الامارة والتي سبق ذكرها والمشابهة لجسر زاخو من حيث التصميم و مواد البناء من الحجارة الكلسية المهندبة والملاط الكلسي المستعمل والتي تساعد على تماسك صخور البناء ببعضها .
وبتطبيق هذه المواصفات على العصور والشخوص التي مرت على هذه المنطقة او التي سكنت فيها نجد انها اكثر ما تتلائم مع عصر السلطان حسن والسلطان حسين من بعده والذي استطاع ان يكمل مسيرة والده في مجال البناء والتعمير ومن ضمنها بناء جسر زاخووبالمواصفات التي لازالت اثارها باقية لحد الان نلخصها فيما يلي :-
جسر زاخو الحجري الشامخ مبني على نهر زي زيرين ( خابور )على بعد سبعة اميال شرق المدينة والذي يبلغ طولهِ 114مترا وارتفاعه من اعلى نقطة فيه والى سطح الماء5. 15 مترا وعرضه70. 4 م ويتألف من خمسة قناطر و الاقواس الوسطية منها عريضة في الاسفل وعالية جدا وفي غاية الجمال وتتوزع القناطر الاخرى على جانبيها واحدة من الجانب الجنوبي وثلاثة في الجانب الشمالي مبنية بتناسق هندسي دقيق ورائع ( 2 ) .
دعائم الجسر قائمة على ارض صخرية صلبة مستقرة وان ظهرت في بعض اطرافها بعض الصخور المجوفة نتيجة للتأكل والتعرية المائية ولكونها صخور كلسية رسوبية وهي كبيرةالحجم ومربعة الشكل ومهندبة ومنحوتة ومرصوفة و متداخلة بعضها مع البعض بحيث استطاعت ان تحافظ على متانتها و تماسكها واستعمال الملاط الكلسي المتين في البناء في غاية الاتقان وقدجلبت هذه الحجارة من جبل ( كيري ) في منطقة شرانش التي تبعد 15 كم من موقع الجسر . كان سطح العلوي للجسر يتكون من احجار كبيرة ومرصوفة بشكل منحدر تتخللها نتوءات صخرية بارزة قليلا من السطح على عرض الجسروعلى مسافات منتظمة لتفادي الانزلاق عند السير على الجسر وعلى جانبي الجسر وبأمتداده حواجز من الصخور الكبيرة والمهندبة بمثابة سياج واطيء لسلامة المرور . وقد بقيت هذه في حالة جيدة الى اوخر الخمسينات من القرن الماضي عندما استعمل الجسر للعبور من قبل الاليات العسكرية سنة 1961- 1970 حيث ادت الى انكسار هذه النتوءات والحواجز واصبح السطح صقيلا جدا مما اصبح السير على الجسر صعبا ولا تخلومن الخطورة فقامت السلطات الحكومية بتغطية السطح بطبقة خشنة من السمنت وبذلك قضت على المعا لم الاثرية القديمة لسطح الجسر الى الابد (2 ) . هنا نلاحظ الجهل واللامبالاة واحيانا الاصرار لعب الدور الاساسي في تدمير وتخريب اثارنا الجميلة والتي تبعث على الفخر والاعتزاز وعلى مر الزمن والى الوقت الحاضر . الجسر متصل بجبل غير عالي من جهة الجنوب . وكان لموقعه اهمية كبيرة بربط مناطق الامارة بجزيرة بوتان والوصول الى مناطق سليفاني وكلي وسندي بالاضافة لكونه طريق السالك الى اواسط اسيا وارمينيا لنقل البضائع من والى امارة ئاميدي ( بهدينان ) . من هذه المواصفات للجسر نلاحظ ما يلي :-
-1مواد وطريقة هندبة و ترصيف الاحجار وتماسكها بواسطة الملاط الكلسي مشابهة الى تلك التي اتبعت في بناء جامع ومنارة ئاميدي ومدرسة (جامعة ) قوباهان وضريح السلطان حسين وحفيدته روشن ابنة اسماعيل باشا الاول في ئاميدي .
2- تشابه كبير بين هذه الابنية وتلك التي بنيت في خورمال ودعائم الجسر المقام على نهر ( زه لم ) و في عهد السلطان حسين بعد قضاه على امارة اردلان والتي سبق ذكره .
3- لا بد ان هذا الجسر قد كلف الكثير من الا مكانيات المادية والبشرية ولايستطيع اي نظام اوجماعات من بناء مثله الا اذا كانت لديها مثل هذه الامكانيات وذات قناعة كاملة بأنه يخدم استراتيجياتها ومصالحها ولفترة زمنية طويلة.
4 – ان الجسر وما بقي من اثاره يدل على ان عمره يتراوح بين 400 – 500سنة وكما حددته دائرة الاثار في بغداد ( 1 ) وهي الفترة الزمنية التي ولى كل من السلطان حسن وحسين حكم امارة ئاميدي (بهدينان) من سنة 1498- 1576 .وهذا يدل على ان الجسر تم بناءه اما من قبل السلطان حسن اوابنه السلطان حسين اوربما ان الاول بدأ بتشييده وكمله الثاني .
5-وجود اثار كثيرة اخرى في زاخو والمناطق التابعة لها(2،18، 27 ) والمبنية في زمن امارة ئاميدي (بهدينان ) مثل قلعة زاخوفي وسط المدينةعلى الضفة الغربية من النهر وكانت تضم دار الامارة وقلعة السلطان قباد باشا الثالث 1662-1679 م امير ئاميدي والتي تقع داخل المقبرة ولها ستة شبابيك وباب للدخول وقد استعمل الملاط والفخار في البناء وعليه نقوش جميلة زالت معالمها في الوقت الحاضر ( 18 ) واخيرا وليس اخرا تشييد جسر ( برا نزدور ) على نهر زي زيرين ( خابور )( 2 ) …….الخ .
5 – ومما يؤكد هذا الرأي ان اسم الجسر ورد لاول مرة عند عبور جيوش ( احمد باشا ) والي ديار بكر للهجوم على امارة ئاميدي ودلك سنة 1642م وكذلك عندما زحف ( اسماعيل باشا الاول) امير ئاميدي بجيشه نحو جزيرة ابن عمر-بوتان سنة1785م واحتل امارة (ازيزان ) وقلاع بقردي و بزبدي……..الخ ( 2 ، 5 ) .
اما الادعاء بان الجسر تم تشييده من قبل الرومانيين اواليونانيين لا تستند على اي اساس علمي ومن المستحيل ان يصمد مثل هذا الجسر لمدة تزيد على الفي سنة او حتى الف سنة وحسب الظروف البيئية التي احاطت به ( 2 ) .