الرئيسية » مقالات » سوق الطيور في العمارة بين أصداء الماضي وزقزقة عصافير الحاضر وحكاية الببغاء والطارق

سوق الطيور في العمارة بين أصداء الماضي وزقزقة عصافير الحاضر وحكاية الببغاء والطارق

سوق الطيور والدجاج عالم تكتنفه الأسرار وتتعلق في أقفاصه افندة مريديه إنها علاقة تقف على طرفي نقيض بين المخيلة وذائقة الطعام ولا تجمعها سوى نار واحدة حملنا أوراقنا في نهار آب لنصغي معا حكايات وشجون أصحاب مهنة تربية وبيع الطيور بانواعة .
وفيه تحدث ألينا البائع الحاج ـ نافع الحرباوي ـ قائلا: إن هذا السوق لم يكن مشيدا في البداية بل كان عبارة عن قفص صغير وقف خلفه جد والدي المرحوم عبد في العشرينيات القرن الماضي ويقع خلف بناية مستشفى الزهراوي حاليا . وبعد ذلك فطن الناس للأمر فبدا البعض يشاركونه المكان الذي تحول إلى سوق عامر ولكن جد والدي انتقل بمهنته إلى مكان أخر خلال الأربعينيات ويقع قريبا من سوق الصفارين ويمتد من سوق ألعماره الكبير وبعد وفاة جد والدي اخذ جدي المهنة فكان يبيع الطيور والدجاج والبط حتى انتهى الأمر إلى المرحوم والدي حلو وبعد وفاة جدي عام 1962 تم بناء هذا السوق الحالي وبعد وفاة والدي عام1968 تحملت أعباء مسئولية العمل ومازلت أمارس هذه المهنة كذلك معي أولادي وإخوتي وبنو عمومتي وتابع يتطلب العمل توفير الخبرة والدراية وكمثال ذلك فان بيع الحمام يفضل أن يكون أزواجا. ويضيف صبيح حبيتر وهو بائع الحمام أيضا كان السوق في السبعينات يتكون من خمس دكاكين فقط يسمى سابقا سوق الدجاج كانت تأتينا الطيور والدجاج بواسطة وسطاء من الاقضيه والنواحي والاهوار في محافظة ميسان بأسعار مناسبة وكنا نبيعها بالعملة القديمة كانت على شكل فلوس ودنانير أما في التسعينات كان ألباعه يشترون الطيور من سوريا ومن اغلب ألباعه القدماء وهم الحاج توني ـ الحاج منخي ـ وأبو كريم حاجم ـ والحاج خليل أما حاليا يشترون الطيور من محافظة بغداد من سوق الغزل وهناك أنواع من الطيور وأسعارها طيور الحمام 50الف وطيور أبو الفوطة 4 أوراق فئة 100 دولار والنفاخ 6اوراق فئة 100 دولار أما الحمام العادي فسعره من بغداد 7000 دينار وللحمام أنواع أخرى منه الكوامه ـ اللايج ـ الحمر ـ الصفر ـ الجيكي الأزرق ـ أبو الفوطة ـ الاورفلي الهنداوي ـ الكاري ـ الهمر أما الطيور البرية فمنها القطا والدراج والفسيفس والقبج والدجاج أبو القرن علاوة على الطيور المهاجرة مثل الخضيري والبربش والحذاف والبطة الحمراء والبط الصيني وبأسعار مختلفة

وأشار صبيح بان هناك نوع أخر وهو الحمام الزاجل الذي يحمل رسائل إلى مناطق بعيدة ويشترك في مسابقات بين محافظات العراق ويحمل لوحة فيها اسم الطير ومكانه واسم الفائز ثم انتقلنا إلى محل مجاور لبيع طيور الحب والببغاء والتقينا بالبائع واثق شمخي جبر فحدثنا قائلا انا من هواة تربية الطيور منذ الطفولة وبعد مرور الزمن وصلنا إلى مرحلة ضمن الباعة وأنا مختص ببيع الببغاء وطيور الزينة وأصبحت لدينا خبرة في هذا المجال وطيور الزينة أصناف الهولندي و عادي ومشجر إضافة إلى طيور الكناري بأنواعها وصنف البلابل بأنواعها أما أسعارها ترتفع مع المواسم حيث يكثر الطلب عليها في نهاية شهر آب وذلك لارتفاع مستوى ألمعاشي للهواة بعض البلابل وصل سعره من200 ألف إلى 400 ألف وطيور الزينة من75الى 100الف دينارواما أنواع الببغاء مثل ببغاء كاسكو وغندورة فيشر والأخضر الإيراني والتايلندي وامزوني مشجر والببغاء الأمريكي المتكلم بسعر 20ورقة فئة 100 دولار ويدرب على إلقاء الكلمات وفي جولة في السوق فاجأنا البائع سلام بببغاء يتكلم وقال انه تلقى عروض مغرية لبيعه لكنه بقي محتفظا به في بيته بين أفراد عائلته وأكد انه يرد على من يطرق الباب فيصرخ(منهو) كما يتلفظ بكلمات وأسماء عديدة منهوبالباب وحيدر ومحمود وسؤدد ومن المفارقات التي حدثت في احد الأيام إذ قام احد أصدقائي بزيارتنا ولم يكن احد في البيت وعندما طرق الباب أجابه الببغاء(منهو) وتكرر ذلك عدة مرات مما اغضب صديقي حيث اعتقد إننا لن نفتح له الباب ولم يصدق الأمر إلا بعدما أخذته إلى البيت واريته الببغاء أما صاحب محل لبيع الدجاج والديك البائع محمد كاظم قال يوجد لدينا أصناف من الدجاج العربي والأمريكي وأصناف أخرى وبأسعار مختلفة أما الديك ألهراتي فبعضها وصل سعره من 100 إلى 600الف دينار وأضاف محمد إن المراهنات تجري كل يوم في موقع الكراج الموحد القديم بين أشخاص ميسورين أومن مربي الديك حيث تبدأ المعركة بين الديكين وتستمر إلى منتصف الليل ولا تنتهي إلا بهزيمة احد الديكين وهذه أصبحت من التقاليد التي ترسخت وتنشط في هذه المنافسات في أماسي شهر تشرين الأول وليالي الشتاء الجميلة وليالي رمضان المباركة وفي ختام جولتنا توقفنا عند باعة الحبوب والأعلاف (عمار جبر الربيعي وحسنين إسماعيل) الذين ذكروا أصناف من الأعلاف الخاصة بالطيور مثل الحنطة والشعير والدخن والذرة الصفراء والبيضاء والماش وبسعر 1000 دينار فما فوق وناشدوا أصحاب المحلات الحكومة المحلية بتطوير هذا السوق القديم لأنه منذ مدة طويلة بقى على حاله لم يجدد ولم يتم فيه أي أعمار أو تطوير وحتى تبليط شارع السوق علما بأنه تم تخصيص المليارات من قبل مجلس الوزراء لأعمار المحافظة .