الرئيسية » مقالات » الإغتيال السياسي: من المقصود..؟!

الإغتيال السياسي: من المقصود..؟!

إذا كان للحزن من حدود، فبإغتيال كامل شياع قد جاوز الحزن كل الحدود؛

فالموت وحده أعجز من أن يفجر الحزن من مكامنه، ولا الفجيعة وحدها، قادرة على سبر قرارة الألم في أعماقه.. ولكن فقدان كامل شياع كان له معنى أبعد وأعمق من معنى الموت وحده؛

إنه التحدي الكبير في مواجهة قوى مافيا القتل والجريمة وسارقي أموال الشعب وعصابات الإرهاب وأعداء الديمقراطية..!؟

إنها الديمقراطية المنشودة والكلمة الحرة والثقافة الموعودة، من طالها الأغتيال بأسم الشهيد الوطني الغيور كامل شياع، الذي نصب من نفسه درعاً في الصف الأول من المجابهة ضد أعداء الديمقراطية والثقافة النيرة..!

فمنْ يُحَمَّلُ وزر الجريمة، ومَنْ سيفرِض العقاب..؟! مَنْ سيذُد عن الحق، ومَنْ سيكشف عن المجهول..؟!

أسئلة نأمل ألا تضيع مع المجهول، ففي العراق بات كل شيء يغرق في المجهول..

فإذا كان كامل شياع مواطناً عراقياً، فمن سينصفه من القتلة..؟!

وإذا كان كامل شياع إنساناً، فمن سينصف إنسانيته..؟!

وإن كان كامل شياع مثقفاً مبدعاً، فمن سيرفع راية الثقافة مخطوطاً عليها بحروف ذهبية (شهيد الثقافة)..؟!

فإذا كان كامل شياع كل هذا وذاك، فلماذا إمتدت له يد الغدر والجريمة..؟!

هل كان قتلاً من أجل القتل..؟! أم كانت الرصاصات طائشة..؟!

ترددت كثيراً قبل أن أقول بضع كلمات، لا أظنها تفي بما أبتغيه، فرثاء مثقف مثل كامل شياع، أعجز من أن يرقى بحجم الفجيعة الى مستوى ما هي عليه.. فكامل أكبر من الموت حيث تحداه، وأبقى للحياة التي عشقها في أشد حالكاتها من سواد..

ولكنه السؤال يدور..وليس في إرهاق النفوس مثل السؤال.. لماذا الإغتيال..؟؟ ومن يقف وراء الإغتيال..؟؟

فإذا كان في السياسة سلاح إسمه “الإغتيال”، فمن ياترى، تلك الجهة السياسية التي من مصلحتها أن تسكت صوت المبدع المثقف كامل شياع..؟؟!

فالجريمة في توصيفها لا تخرج عن كونها جريمة سياسية، وأدل دليل لإثبات ذلك، هو كاتمات الصوت، التي تبغي الجهة الجانية من وراءها، طمس الحقيقة من خلال التستر على المنفذين، وجرائم من هذا القبيل، لا يقف وراءها سوى تنظيمات سياسية يقف في صلب تكتيكاتها ووسائلها “الإغتيال السياسي” ، كإحدى الوسائل لتصفيات الخصوم، في ظل الوضع الراهن في العراق..!؟ ولا يوجه كاتمات الصوت الى صدور رموز الديمقراطية، إلا أولئك الذين ترعبهم الكلمة، فيتصدون لها بالقتل الغادر، شعارهم في ذلك “الإغتيال السياسي” السلاح القديم..!؟

وفي الجريمة النكراء بإغتيال المثقف المبدع الشهم والإنسان الوطني الديمقراطي كامل شياع، رسائل عدة، ليس أدلها فقط ما هو موجه الى نخبة المثقفين والمبدعين العراقيين الديمقراطيين، بقدر ما فيها من تحد صارخ الى سلطة الحكومة العراقية ، يضاف الى جملة التحديات الكثيرة التي طالت جموع النخب المثقفة من أكاديميين وعلماء وصحفيين وكتاب ورجال القضاء والدولة؛ فالشهيد البار ، هو من مستشاري وزارة الثقافة العراقية وأحد مبدعيها، كما وهي رسالة موجهة الى الحياة الجديدة والعملية السياسية في العراق والى جميع كتلها السياسية ، التي تعلن في ندائاتها المتواصلة، عن نيتها في بناء الدولة على أسس ديمقراطية؛

فالجريمة تشكل حالة جديدة تضاف الى حالات الإرهاب الأخرى من تفجير المفخخات وجرائم الإنتحاريين..!؟ فإن لم تكن الأولى فهي ليست الأخيرة، وهي تشكل حلقة في مسلسل الإغتيالات الي طالت رجال الثقافة والفكر في العراق على مسار السنوات الخمس الماضية، وستظل التحدي الكبير أمام الكتل السياسية والعملية السياسية وأمام كل الديمقراطيين، فالمغدورون من نخب الفكر والثقافة العراقية الديمقراطيون، هم أول من إحتظن وبصدق مسيرة إرساء الديمقراطية، وقد صدقوا القول في تصديهم الشجاع لأعداء الديمقراطية قولاً وفعلا..!

وكي يكون للإستنكار من وقع في نفوس المفجوعين بفقد الشهيد المبدع كامل شياع، فالحكومة العراقية وفي مقدمتها السيد رئيس الوزراء في مقدمة من تجري مطالبتهم، في الدفع بإتجاه تعميق التحقيق السريع وكشف الجهات التي تقف وراء جريمة الإغتيال، وكشف القتلة وإنزال العقاب العادل بحقهم. فلا معنى للإستنكار وحده، إن لم تطال سلطة القانون مرتكبي الجريمة والكشف عمن يقف ورائها..!

بكشف من يقف وراء الجريمة ستتضح الصورة وسيبان الخيط الأبيض من الأسود، وستنفضح عملية خلط الأوراق. كما وليس بكاف وحده نسب كل شيء الى الإرهاب، كما لا يمكن أن تمر الجريمة مر السحاب..!

إن الجميع أمام إمتحان عسير..!

والمجد لشهيد الثقافة والديمقراطية، الوطني الغيور والصامد الشجاع، كامل شياع..!