الرئيسية » مقالات » كلمة جبهة اليسار فى ذكرى استشهاد الرفيق اب و على مصطفى.

كلمة جبهة اليسار فى ذكرى استشهاد الرفيق اب و على مصطفى.

الأخوة أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
الرفاق والإخوة قادة العمل الوطني والمجتمعي
الرفيق الأمين العام للجبة الشعبية لتحرير فلسطين
الرفاق أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية وكوادر وقيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

في الذكرى السابعة لاستشهاد الرفيق أبو على مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية ، يذوب الكلام كملح الأرض،ويستنشق الوطن عطر الشهادة.. ويعجز الصمت عن الصمت.. فأي نجم للفكر قد توهج.. وأي قلب اغتاله الإرهاب ليتوقف عن الخفقان ؟؟ رحلت أيها الثائر .. وصرختك لا زالت تدوي في إرجاء الوطن في المدن ، والقرى ، والمخيمات، والحواري والمنتديات والجامعات يتناقلها المسحوقون والفقراء والمثقفون، يرددون رسالتك المعمدة بالدم والفكر لتتحول أنشودة الثوار، ودربا للفقراء ، لا زال صوتك يدوي في السهل ، والجبل ، والوادي ، يشق عنان السماء ، ليوقظ الحالمين، والمتأسلمين ، وليرتجف ناهبو الشعب، تارة باسم الوطن ، وتارة باسم الدين ،ولكل المتربعين على الصدر الفلسطيني ، من سماسرة الأنفاق، وتجار الغاز ،وللمروجين أن الخازوق الامريكى هو اقصر المسافات إلى الدولة.. لكنهم نسوا أن شعبنا الذي أنجب أبو على مصطفى من عرابة جنين، حارسة سهل مرج ابن عامر، لا زال يلعلع صوته الجبهاوى الوطني القومي الثوري الاممى الديمقراطي التقدمي الاشتراكي، وجذوره ألفلاحية ملتصقة بالأرض والهوية ، ويردد مع الشهيد توفيق زياد ” الأرض والفلاح والإصرار اقانيم ثلاثة لم تقهر ولن تقهر” ،صرختك يا رفيقنا أبو على ” عدنا للوطن، لا لنساوم بل لنقاوم ” وأن حروف التاريخ مزورة بدون دماء ، عزيمة قدت من صوان، كنت نموذجا لمن أراد أن يكون وفيا للثورة وللفكر الماركسي ، ويحمل الأمانة من بعدك من رفاق دربك ورفاق جبهة اليسار الفلسطيني. يحتضنك الوطن شهيدا، وأنت القائد الذي أختار مكان استشهاده، فأرض الوطن هي الأكثر دفئا من كل الأوطان.
قائدا وطنيا كنت ، حملت الهم الوطني منذ الصغر، ساهمت بنشاط في الحركة السياسية، ضد حلف بغداد لتعتقل عام 1958 ، لم يرهبك الاعتقال والمطاردة، بل زاداك إصرارا وتحديا لتواصل الدرب، لتعتقل مرة أخرى، وتقضى خمس سنوات في سجن الجفر الصحراوي ، وتلتقي مع المناضلين والديمقراطيين والشيوعيين ، لتشكلوا معا مدرسة للتثقيف الثوري والكفاح التحرري والاجتماعي.
قوميا كنت ، حيث التحقت بحركة القوميين العرب عام 1955 ولتتعرف على حكيم الثورة الشهيد جورج حبش ، ولترفع شعار “الوحدة العربية هي الطريق لتحرير فلسطين “.
ثوريا كنت، حيث أسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد هزيمة حزيران، مع رفاق دربك وترأست القيادة المؤقتة، للإشراف على تزويد الأرض المحتلة بالكادرات المدربة والسلاح ،ثم لتنال عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وشاركت في مختلف الحوارات الوطنية، مما أكسبك تقدير واحترام الجميع، ولتصبح قبل استشهادك الأمين العام للجبهة الشعبية .
امميا كنت ، ناصرت القوى الثورية الثلاث في العالم: المنظومة الاشتراكية، ونضال الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية، وحركات التحرر العالمية ، واعتبرت أن انتصار أية جبهة ضد الاستعمار والاستغلال، هو انتصار للقضية الوطنية والشعب الفلسطيني ، فكنت داعما ،ونصيرا لها.
ديمقراطيا كنت، تدافع عن حقوق الإنسان ، وحرية الرأي والصحافة، وتكوين الأحزاب، والمساواة بين الرجل والمرأة، وعدم التمييز في الحقوق، على أساس العرق أو الدين ،أو الجنس وفى ظل سيادة القانون والقضاء المستقل، وضد الهيمنة والتفرد، وداعيا للشراكة السياسية الحقيقية ، ومأسسة المجتمع.
وكنت تقدميا واشتراكيا، ساهمت مع رفاقك في تطوير الجبهة الشعبية سياسيا وفكريا، وانحزت إلى الفكر الثوري المعادي للاستعمار والصهيونية والرجعية، الفكر الماركسي، كأداة لتغيير العالم، ومزجت بين النظرية الثورية، والممارسة الثورية. فمن هذا الفارس الذي يجمع هذه السمات؟؟؟ انه القائد الشهيد أبو على مصطفى.
غزة منكوبة يا رفيقنا أبو على منذ الانقلاب على الوطن، البطالة، والفوضى كالطاعون يتغلغل في الجسم الفلسطيني،الاعتقالات والملاحقات طالت حتى الرموز وقادة الحركة الوطنية، والتعذيب والشبح وسحق آدمية الإنسان الفلسطيني ، الاستيلاء على المقرات والمؤسسات النقابية والاتحادات الشعبية ، والنوادي ، وتسييس الصحة والتعليم ودور العبادة ، البنزين بالكبونة ، والغاز والكاز فقط بالواسطة ، وعمليات التهريب وسماسرة العصر يمتشقون السلاح على أبواب الأنفاق، والارتفاع الجنوني للأسعار. غزة دائخة من الوجع والقلق ، تحولت رهينة للكراهية والتعصب ،تحولت غزة فريسة للإرهاب وغياب سلطة العقل والتسامح والوحدة ، وتدهور النسيج الاجتماعي ، والحصار مستمر، ومعبر رفح مغلق إلا لبعض المتنفذين ، ولا تغيير رغم التهدئة ، ويجرى حرف النضال عن معركة الأرض الحقيقية في الضفة الغربية حيث يواصل الاحتلال اغتصاب الأرض، ويقيم المستوطنات ويحاصر القدس ، ويبنى جدار الفصل العنصري ،الكل يشكو ويصرخ في غزة والضفة، وفى مواقع اللجوء إلى أين نحن ذاهبون؟؟ إننا من هذا المكان نرفع صوتنا عاليا ونناشد الأخ أبو مازن والحكومة المقالة بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين ، وتبييض السجون ، والسماح لصحف الأيام والحياة والاستقلال والرسالة لتداولها في الضفة وغزة تحقيقا لحرية الصحافة والتعبير وحرية الرأي.
لم تنحرف بوصلتك عن التناقض الرئيس مع الاحتلال الاسرائيلى ، وبضرورة حل التناقضات الثانوية من خلال الحوار ، ومؤكدا دائما على الوحدة الوطنية ، ولهذا فإننا في جبهة اليسار الفلسطيني ، نواصل دربك ونعمل مع كل القوى الوطنية، للإسراع باستعادة الوحدة بين جناحي الوطن، ووحدة النظام السياسي الفلسطيني، من خلال حوار وطني شامل، يبدأ بوقف الحملات الإعلامية التحريضية، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين ، والتوقف عن كل أشكال الاعتقال والملاحقة، وتحريم وتجريم الاعتقال السياسي ، وتشكيل حكومة توافق وطني، تعمل على توحيد الوزارات والمؤسسات، والتحضير لانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، ومتوافق عليها على أساس التمثيل النسبي الكامل ، وتفعيل المجلس التشريعي وفقا للقانون الاساسى ونظامه الداخلي ، وحماية منظمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل وتطوير مؤسساتها، طبقا لإعلان القاهرة 2005 ، وتفعيل وتجديد الاتحادات والمنظمات الشعبية باعتماد مبدأ التمثيل النسبي، وإعادة بناء هيئاتها القيادية، بالانتخاب الديمقراطي .
وفى هذا السياق، فإننا في جبهة اليسار الفلسطيني، نحذر من المحاولات المحمومة للإدارة الأمريكية، والحكومة الإسرائيلية من محاولاتهما المستمرة، للتوصل إلى وثيقة تضع سقفا جديدا للعملية التفاوضية، بديلا عن قرارات الشرعية الدولية ، ونؤكد في نفس الوقت، رفضنا للدولة ذات الحدود المؤقتة ، والتبادلية، ونتمسك بالبرنامج الوطني القائم على انهاء الاحتلال، عن كامل الاراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، وعودة اللاجئين لديارهم طبقا للقرار 194 ، وهذا يستدعى وقف المفاوضات التي تتنافى مع هذا البرنامج ،وطالما بقى الاستيطان والحصار،والتنصل من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، واستعادة المبادرة دفاعا عن حقوق شعبنا الثابتة، وإنهاء حالة الانقسام القائمة فورا .
ننحني إجلالا وإكبارا لروح الشهيد، الذي كان من أوائل القادة الداعين لتوحيد جبهة اليسار الفلسطيني، لتساهم بدورها الطليعي، في إحداث تغيير نوعي في النظام السياسي الفلسطيني، وينهى حالة الاستقطاب الثنائية الضارة بالمجتمع الفلسطيني ، وعلى هديه وخطواته الشجاعة فقد عمدت قوى اليسار الفلسطيني، وفى مقدمتها الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب الفلسطيني، على البدء بتحقيق هذه الأمنية، تمهيدا لتوحيد قوى وتجمعات وشخصيات اليسار الديمقراطي ، والتي تشكل رافعة حقيقية للنضال الوطني التحرري الاجتماعي الديمقراطي، بجانب قوى ومكونات حركة التحرر الوطني .

يا رفيقنا أبو على مصطفى إنا باقون على العهد.. إنا باقون على العهد

طلعت الصفدى غزة – فلسطين .
الأربعاء 27/8/2008