الرئيسية » مقالات » كامل شياع..من الد مناهضي ثقافة الخنوع!

كامل شياع..من الد مناهضي ثقافة الخنوع!

 لا تحزني
واعلمي ان في تلك الساعة
من ظلمات الليل
نداء البحر كان يعلو بين الجموع
الامواج كانت تجرف كل الدموع
لن يموت الكادحون الشرد الجياع
والقادمون من اقاصي البحار ينشدون
سنبلغ شاطئ الحرية السعيد
تعرف كامل شياع على الثقافة منذ خطواته الاولى في صفوف الحزب الشيوعي العراقي،وتعلم الميل اليها- ادبا وفنا ومعرفة عامة بمرور السنين،وفقا لمناهج ثابتة ومتنامية،وبحكم كون الفكر العلمي والمنهج المادي الجدلي عميق في موضوعيته وانسانيته ووليد شرعي اصيل للثقافة،كما تعلم تذوق الثمار الثقافية المتنوعة،وتشرب بحبها حتى غدت بالنسبة اليه حاجة حقيقية،لا يستطيع تصور الحياة من دونها.نعم،صارت الثقافة الهواء الذي يتنفسه الشيوعيون وصار الوسط الثقافي بيئتهم التي ينشدون اليها ويتفاعلون معها،وصار الفعل الثقافي تقليدهم الجميل،الذي لا يستطيعون منه فكاكا.كان كامل شياع تلميذا ومعلما للفكر العلمي الذي يؤكد ان اي تقدم في ايّ مجتمع،لا يتحقق الا بحضور الثقافة ومشاركتها الفاعلة،الا بانتشار المعارف بشتى صنوفها،والاقبال على العلوم وابحاثها،وعلى الآداب والفنون،وفتح الابواب امام تطور الوعي،وارتقاء الفكر.
التواضع الجم لكامل شياع اخجل مثقفي بلادي،كان متحديا مصرا على التطوير والابداع،واسع المدارك،لم يقع فريسة العزلة الثقافية والتعالي والتكبر والتفلسف وهو يحتل مركزه الحكومي الحساس كمستشار في وزارة الثقافة،ولم تغب البشاشة والبسمة عنه في اعقد واحلك المواقف وهو يشغل عضوية هيئة تحرير مجلة الثقافة الجديدة،لانه ادرك ان هدف الثقافة هو نشر الفكر الخلاق والوعي المتيقظ وزرع الثقة لدى الآخرين لاستيعاب التجدد وايجاد قاعدة ثقافية تستوعب المجتمع بأسره،اي جعل الثقافة زادا خفيفا يهضمه ابناء الشعب.من موقعه كمستشار في وزارة الثقافة لم يطلق كامل شياع الوعود ويفبرك الادعاءات ولم يلجأ الى اساليب التزويق البياني والزخرفة اللفظية،وبقت غايته دقة التحليل للقضايا وصرامة النقد للطروحات وكشف العيوب الاجتماعية وفضح الانحرافات السياسية والفساد!لم تغريه مغانم وتغويه لذة السلطة،ولم يتخلى عن حماسته المعهودة في مقارعة الاستبداد ومناهضة الفساد،او يتنصل من التزاماته الادبية او يستسلم بلا شروط لمظاهر التعجرف والتكبر والانانية!من هذا المنطلق كان شياع،في عمله بالثقافة الجديدة،من الد مناهضي سياسة تأييد الراهن واشاعة ثقافة الخنوع وشل روح المقاومة والاحتجاج والمطالبة بالحقوق،سياسة تركيع الارادات واشاعة الخوف واليأس وغسل الأدمغة والتجهيل،والغاء العقل النقدي والتنوع في الرأي،والتهميش والاقصاء ومحاولات اسكات الاصوات واستغلال عوز الملايين ومعاناتهم ولهاثهم وراء لقمة العيش لتيئيسهم،وبالتالي خلق استعداد لتنازلهم عن حقوقهم.ادرك شياع ان الاحتجاج والمقاومة والمطالبة بالحقوق جزء لا يتجزأ من قضية الصراع الاجتماعي على السلطة،الذي يتجلى جوهره في تحديد وجهة تطور البلاد ومستقبلها السياسي.
تشبث كامل شياع بالثقافة،وازداد تشبثه بها مع التجاهل والاهمال و الاستهانة،في ظل غياب ادراك النخب السياسية الممسكة بمقدرات البلاد لاهمية الثقافة واهمية دورها وحضورها في حياتنا وفي اعادة بناء الانسان والمجتمع والبلاد والنهوض به وبهما،خاصة ان الوطن يخوض معاركه القاسية المتزامنة،ضد العنف والارهاب والتطرف والتعصب والفساد والاحتلال،ومن اجل رص قوى المجتمع الحية في مواجهة قوى الظلام والخراب والانهيار.لقد ادرك كامل شياع مبكرا لا اعمار للوطن من دون اعمار الثقافة – مؤسسات وبنى تحتية ومنابر ومرافق وموروثا عمرانيا وثقافيا،ومن دون صيانتها وتطوير فاعليتها وتأثيرها في المجتمع،ونشر المزيد منها في عموم البلاد،وتحويلها الى جزء اساسي لا يتجزأ من حياة المواطنين اليومية،ووضع حد للأهمال المحيط بمنتجي الثقافة،ومطوري ومكثري انجازها ونشطائها،من المثقفين الذين يضعون ابداعهم ومواهبهم وجهودهم وانفسهم في خدمة شعبهم ووطنهم.
آمن كامل شياع بمخاطر الترهب في صوامع الثقافة ومحراب الفكر،وبأهمية توثيق العلاقات بين اتحاد الأدباء ووزارة الثقافة للاسهام المشترك في تفعيل الحياة الثقافية وبناء العراق الديمقراطي الجديد،اتحاد الادباء كمنظمة غير حكومية واحدى اهم لبنات الحركة الاجتماعية في العراق وممثل مهني للأدباء والكتاب العراقيين،ووزارة الثقافة كمؤسسة ثقافية رسمية يقع عليها العبء الأكبر في رسم استراتيجية ثقافية وطنية شاملة للنهوض بمستوى النشاط الثقافي في البلاد،وكان من الاوائل الذين طالبوا باستمرار بدعم وضع وزارة الثقافة ماديا ومعنويا والتعامل معها بوصفها وزارة سيادية مهمة واخراجها من المحاصصة الثقافية،على ان لا تنفرد وزارة الثقافة لوحدها بانجاز الأهداف الثقافية الاساسية الكبرى بمعزل عن جماهير الادباء والكتاب والفنانين والاعلاميين والمثقفين العراقيين المعنيين اصلا بالهم الثقافي.
آمن كامل شياع بالسياسة الثقافية الوطنية الديمقراطية التي تخدم السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في بلادنا،وتضمن حرية التعبير وتأكيد الذات(على المستويين الجمعي والفردي)والمساواة،واحترام الخصوصيات الثقافية وفتح مسالك التفاعل في ما بينها،والتي تؤمن الحق في المعرفة والاختيار،وتجعل من التمايز والاختلاف أساسا للتلاحم الاجتماعي الطوعي،ومصدرا لادراك ابعاد وثنايا التجربة الانسانية في العراق وفي العالم عبر التاريخ،والتي تنشر قيم التسامح والفضول المعرفي والذوقي تجاه الآخر منذ المراحل الأولى للتعليم،وتواكب تطور الحياة في عصرنا.
كان كامل شياع من رواد المشروع الوطني الديمقراطي والثقافة الوطنية الديمقراطية لانهما لا ينكران وجود الهويات الفرعية(العرقية او الطائفية)،لكنهما بالمقابل لا يكرسان هذه الهويات بديلا تتماهى في كنفه الهوية الوطنية والتضامن الجمعي والرغبة في العيش المشترك.ثقافة كامل شياع الوطنية الديمقراطية قامت في مقامها الاول على قاعدة هدم النظام التراتيي(التفاضلي)الموروث ليحل محله نظام يحترم حق المواطنة والانتماء للوطن،وحق الفرد في اختيار وجوده،اشاعة وتكريس ثقافة الحوار والتسامح ونبذ ثقافة الاقصاء والتعصب والعنف،تحفيز المواطنين على المشاركة الفاعلة في الفعاليات والانشطة المختلفة للمجتمع سبيلا لتوسيع مساحة المشاركة السياسية كرافد حيوي للمشروع الوطني الديمقراطي،تعريف المواطنين بحقوقهم وحرياتهم وواجباتهم وحثهم على التمسك بها والدفاع عنها وتكريسها في سلوكهم اليومي اي توفير الوقود المجتمعي للمشروع الوطني الديمقراطي،ترسيخ مبدأ المساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والطائفية او الطبقية والسعي الى نبذ ثقافة التعصب والاستعلاء،غرس روح المواطنة واعلاء شأن الهوية الوطنية على حساب كل الانتماءات الفرعية والتشجيع على التمسك بالوحدة الوطنية.ثقافة كامل شياع الوطنية الديمقراطية حفزت الصحوة”المدنية”وعودة الوعي”المدني”واستيقاظ الضمير”المدني”،وتراجع الافكار والمواقف الدينية المتشددة في عراق المحبة والخير والسلام.
العراقيون بتاريخهم الزاخر بالثقافة والفن والادب نبراس لكل حضارات العالم رغم كل حقبات الموت والدمار،والفن والادب مدعوان اليوم لأستئناف كل عناصر قوتهما واستكمال مسيرتهما.قبل اشهر اغتال الاوباش الرفيق حسن كاظم المستشار في وزارة الكهرباء واليوم يغتالوك ياشياع في مسلسل محكم لتطهير الدولة العراقية من كوادر الحزب الشيوعي النشيطة.الشيوعيون العراقيون لم تقهرهم السجون واعمال الاختطاف والاغتيالات بل قهروها!.الشيوعيون العراقيون مصدر قلق جدي لأعداء الديمقراطية والتعددية السياسية وهم يناهضون الطائفية السياسية واصحاب الخطاب الانشائي الفضفاض لأن هؤلاء يريدون ان يقرأ العراقي تاريخه كما هو مقرر له ومن ورائه شارع مسلوب العقل والارادة كما فعل صدام حسين وبما ينسجم مع رغبات التيارات الدينية – الطائفية السائدة اليوم..يحكم مخطط قوى الارهاب في العراق الثقافة السياسية المتهافتة واليقينيات المطلقة بامتلاك الحق المقدس،واساسها الجهل والفقر والتهميش وعدم الثقة بالمستقبل،والوهم والوحشية وعقدة عنف كل خاسر حرب غير شريف.وتستمد قوى الارهاب مصادر سطوتها من الصدامية والطائفية السياسية والاسلام الاصولي الجديد وعصابات الاجرام المنظم!
بفقدانك ياشياع خسر الشعب العراقي كادرا حزبيا وديمقراطيا تميز بالشجاعة ونكران الذات والتجربة والخبرة في العمل السياسي والمهني والديمقراطي.ستبقى ذكراك تعبيرا عن عظمة حزبنا الشيوعي العراقي في علمانيته وعقلانيته وتحضره.باغتيالك يحاولون اسكات صوتنا وارباكنا وتحويلك الى رقم ثقافي ليس الا ضمن قائمة ضحايا الارهاب(وفق كشوفات وزارة حقوق الإنسان ان قرابة 400 اكاديميا ورجل قانون قتلوا في عموم العراق خلال اربع سنوات(2005-2008)).نعم،اوجعوا قلوبنا لأنها خسارة للحزب والوطن والثقافة الديمقراطية.رحلت صمتا،بكيناك،وندعو باعلى اصواتنا الكشف عن القتلة الاوباش.نم قرير العين ايها الرفيق الشهيد فحزبك بخير..وقتلتك في مزبلة التاريخ عاجلا ام آجلا.

كامل شياع..ذكراك شوكة في عيون الغدر.
نم رفيقنا البطل كامل شياع..نم مطمأن ومرتاح البال..الشيوعية اقوى من الأرهاب والتكفير والاغتيالات والموت واعلى من اعواد المشانق.
المجد والخلود للرفيق كامل شياع،وطوبى لكل شهداء الوطن.

26/8/2008