الرئيسية » مقالات » الشيخ اليعقوبي …. ورسالة الجمهور القيمة

الشيخ اليعقوبي …. ورسالة الجمهور القيمة

قرأت في احد المواقع الاليكترونية بيان صادر من المكتب الاعلامي للمرجع الديني سماحة اية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي حول المبارة الكبيرة التي جرت على ملعب الشعب الدولي يوم الاحد بين فريقي الزوراء واربيل في نهائي دورة النخبة العراقي , حيث يقوم هذا المكتب مشكورا بارسال اخر البيانات والفتاوى للمرجع اليعقوبي وايصالها الى اكبر عدد من المواقع الاليكترونية الاعلامية والصحفيين والكتاب بغية نشرها بطريقة افضل من استخدام الورق والكتب وغيرها من وسائل النشر الاخرى .
فالشيج اليعقوبي يعتبر من مجتهدي الشيعة العظام والذي يتبعه ويقلده اعداد كبيرة من الشيعة في العالم الاسلامي , ويعتبر ايضا احد اقطاب النجف الاشرف وعلماءها الكبار .

وهذا نص البيان :.
(( المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي : على الكتل الحاكمة أن تفهم رسالة خمسين ألف متفرج أخلوا مدرجات ملعب الشعب يوم أمـس فور انتهاء المباراة ولم ينتظـروا حفل توزيع الجوائز )) .
ولعل هذه الرسالة تحمل بين طياتها الكثير من المعاني والتفسيرات والتي اراد ان يرسلها الشيخ اليعقوبي الى من يهمه الامر من الكتل السياسية الحاكمة وكل المعنيين بالشأن الحكومي والسياسي في العراق , وانا هنا الان اقوم بمحاولة لقرأءة الرسالة التي اراد ايصالها سماحة الشيخ ليس كوني من المعنيين الذين قصدهم البيان بل لانني مواطن اشعر باهمية كلام العلماء وحكمتهم .
فقد جاء هذا البيان بعد انتهاء المباراة المراثونية التي شاهدها وتابعها كل محبي الرياضة العراقية في جميع انحاء العراق والتي حضرها جمهور غفير وصل عدده الى اكثر من 54 الف متفرج جاءوا من جميع انحاء البلاد ومن مختلف طوائفه واديانه , حيث كانت مباراة كبيرة في كل شيء من جمهورها ومن الاداء الذي قدمه الفريقين والدروس والعبر التي جسدها هذا الجمهور والذي يعرف بحبه وولاءه للعراق واهله , فلم يسكت هذا الجمهور من ترديد الهتافات والصيحات الجميلة بحق العراق فراحوا يرددون جملة ( بالروح بالدم نفديك يا عراق ) طيلة فترة المائة والعشرين دقيقة من المباراة .
وبعد انتهاء المباراة وفوز فريق اربيل لم ينتظر هذا الجمهور الهدايا والجوائز وانما خرجوا من الملعب عائدين الى بيوتهم , وهنا اعتقد ان خروج الجمهور وعدم انتظاره توزيع الجوائز اراد ان يعطي رسالة عفوية مفادها اننا حضرنا هذه المباراة حباً بالرياضة والرياضيين وتشجيع فريقنا المفضل ولا يهمنا الجوائز ولا الفوائد التي تترتب على هذا الفوز بل المهم هو نجاح المباراة والحصول على فائدة معنوية تجسدت بفوز فريقنا او بمتابعتنا لمباراة جميلة وشيقة ساهمنا في نجاحها , حيث اعتبرها اغلب مختصي الرياضة انها اول مباراة منذ خمس سنوات تشهد هكذا كرنفال جماهيري واسع .
وعند رجوعنا الى بيان الشيخ محمد اليعقوبي والذي كان موجهاً الى الكتل الحاكمة في العراق والسياسيين سواء من يشغلون مناصب او من هم لا يشغلون مناصب حكومية , اعتقد ان هذا البيان يدعوهم الى النظر لرسالة مشجعي هذه المباراة والسير على خطاهم رغم ان هذا الفعل منهم جاء بعفوية غير مسبوقة التنظيم , حيث ان هذه الجماهير اثبتوا ان الجوائز والاموال او الاشياء المادية ليس لها قيمة امام الفرحة المعنوية الكبيرة التي شعروا بها عند نجاح المباراة وفوز فريقهم واخذ اللقب والدليل على ذلك انهم تركوا الملعب مباشرة بعد انتهاء المباراة قبل توزيع الجوائز او الهدايا على الفريقين , والذي كان سبباً مهماً ورئيسياً في انجاح هذه المباراة وتغلب فريقهم على خصمه .
وكذلك اعتقد ان تلك الرسالة كانت واضحة المعاني للسياسيين الحاكمين في العراق على ان يسلكوا سلوك هذه الجماهير اي ان يتركوا مقاعدهم فور انتهاء مدة حكمهم ولا ينتظروا كثيرا حتى يخرجوا ومعهم الكثير من الهدايا والجوائز وانما يخرجوا ومعهم رضى الشعب العراقي وتمنياته ودعاءه لهم ولكل سياسي ساهم في انجاح العملية السياسية في العراق , او ان لا يخرجوا ومعهم حفنة من الدولارات تاركين ورائهم الكثير من قضايا الفساد المالي كما حـدث في وزارة الدفاع في فترة تولي ( حازم الشعلان ) ووزارة الكهرباء فـي فترة تولي ( ايهم السامرائي ) .
الحكمة في هذه الرسالة ليس في وصولها الى المعنيين بل التأمل فيها وتطبيقها في سلوكهم السياسي والحكومي , وبخلاف ذلك سوف ينطبق عليهم البيت الشعري للشاعر ابي العلاء المعري والذي يقول :.

لقد اسمعت اذا ناديت حياً … ولكن لا حياة لمن تنادي

محمد حبيب غالي