الرئيسية » مقالات » من وثائق الأممية الموقفية

من وثائق الأممية الموقفية

مقال للأممية الموقفية عن ربيع براغ 1968

يمكن القول أن تاريخ العشرين سنة الأخيرة قد وضع لنفسه المهمة الوحيدة لدحض تحليلات تروتسكي فيما يتعلق بالبيروقراطية . كضحية لنوع ما من “الذاتية الطبقية” , رفض تروتسكي طوال حياته الإقرار بأن الممارسة الستالينية ما هي إلا انحراف مؤقت لطبقة متحكمة , “ردة ترمودورية” . كإيديولوجي للثورة البلشفية لم يكن قادرا على أن يصبح منظرا للثورة البروليتارية في وقت عودة الستالينية . برفضه الاعتراف بالبيروقراطية في السلطة كما هي , كطبقة مستغلة جديدة على وجه الخصوص , فإن هيغل الثورة المغدورة هذا أدى بنفسه إلى أن أصبح عاجزا عن القيام بنقد جذري لها . إن العقم النظري و العملي للتروتسكية ( في كل أشكالها ) يعود بشكل كبير لهذه الخطيئة الأصلية للسيد .
قلنا في ا”لمتمردون و الموقفيون في حركة الاحتلالات” ( الفصل الأول ) , قبل الغزو الروسي بشهر : ” إن استيلاء البيروقراطية على المجتمع لا يمكن فصله عن الاستحواذ الشمولي للدولة و عن الهيمنة الحصرية لإيديولوجيتها . إن الحقوق الحالية لحرية التعبير و التنظيم و غياب الرقابة في تشيكوسلوفاكيا سيؤدي في المستقبل القريب جدا إلى أحد خيارين : إما القمع , الذي سيكشف الوجه المزيف لهذه الامتيازات , أو الهجوم البروليتاري ضد الملكية البيروقراطية للدولة و الاقتصاد , حيث ستتم تعرية هذه الملكية حالما يجري تجريد الإيديولوجيا المسيطرة و لأي فترة من الوقت من قوة بوليسها الشمولية . إن نتيجة هذا النزاع ذات أهمية كبرى للبيروقراطية الروسية , التي سيتهدد وجودها نفسه بانتصار العمال التشيكوسلوفاكيين . لقد تحقق الخيار الأول مع تدخل الدبابات “السوفييتية” . كان أساس سيطرة موسكو الكاملة على البلدان “الاشتراكية” هي تلك القاعدة الذهبية التي أعلنتها و مارستها البيروقراطية الستالينية : ” يجب ألا تذهب الاشتراكية أبعد مما يصل إليه جيشنا ” . في كل مكان كان هذا الجيش هو القوة الرئيسية التي نصبت الأحزاب “الشيوعية” في السلطة , و كان له الكلمة الأخيرة في كل مرة يبدي فيها الأشخاص الذين دربوهم أي ميل نحو الاستقلال قد يهدد الهيمنة البيروقراطية الشمولية . كان النظام الاجتماعي الاقتصادي الروسي منذ البداية هو النموذج المثالي للأنظمة البيروقراطية الجديدة . لكن الولاء لهذا النموذج الأصلي كان غالبا يدخل في نزاع مع متطلبات معينة لمجتمعات معينة خاضعة للهيمنة , بما أن مصالح الطبقة الحاكمة في كل بيروقراطية تابعة لا تتوافق بالضرورة مع مصالح البيروقراطية الروسية , فقد تضمنت العلاقات بين تلك البيروقراطيات دائما نزاعات مضمرة . و هي محتجزة بين المطرقة و السندان انتهت البيروقراطيات التابعة دائما للالتصاق بالمطرقة ما أن تبدأ القوى البروليتارية بإظهار رغبتها في الاستقلال . في بولندا و المجر , كما في تشيكوسلوفاكيا مؤخرا , لم تتجاوز “ثورة” البيروقراطية الوطنية أبدا أبعد من استبدال بيروقراطي بآخر .
كونها البلد الصناعي الأول الذي استولت عليه الستالينية احتلت تشيكوسلوفاكيا موقعا “متميزا” في السنوات العشرين الأخيرة في النظام العالمي للاستغلال الذي أقامه الروس بعد عام 1949 , في إطار “التقسيم الاشتراكي للعمل” الذي أداره الكوميكون . لقد عنت الشمولية المكشوفة لفترة ستالين أنه لم يكن بمقدور الستالينيين التشيك بعد وصولهم إلى السلطة إلا أن يقلدوا بشكل خانع “النظام الاشتراكي الكلي” . لكن على عكس بقية البلدان البيروقراطية حيث كانت هناك حاجة حقيقية للتطوير الاقتصادي و التصنيع , فإن مستوى القوى المنتجة في تشيكوسلوفاكيا كان في تناقض تام مع أهداف البرنامج الاقتصادي للنظام الجديد . بعد 15 عاما من الإدارة البيروقراطية اللاعقلانية كان الاقتصاد التشيكوسلوفاكي على شفا الكارثة , و أصبح إصلاحه مسألة حياة أو موت بالنسبة للطبقة الحاكمة . كان هذا هو مصدر “ربيع براغ” و التحرير ( اللبرلة ) المغامرة الذي حاولت البيروقراطية القيام به . لكن قبل أن ننتقل إلى تحليل هذا “الإصلاح البيروقراطي” , لننور أنفسنا بتفحص جذوره في الفترة الستالينية ( أو النوفوتنية – نسبة لنوفوتني الزعيم التشيكوسلوفاكي قبل ربيع براغ – المترجم ) .
بعد انقلاب براغ ( عام 1948 ) فإن دمج تشيكوسلوفاكيا في النظام الاقتصادي للكتلة الشرقية المكتفي بذاته تقريبا جعل منها الضحية الأساسية للسيطرة الروسية . بما أنها كانت الدولة الأكثر تطورا كان عليها أن تتحمل تكاليف تصنيع جيرانها , الذين كانوا هم أنفسهم يرزحون تحت نير سياسة الاستغلال المفرط . بعد عام 1950 أدى التخطيط الشمولي , مع تشديده على الصناعات التعدينية و الهندسية , إلى عدم توازن مهم في أداء الاقتصاد الذي كان يزداد سوءا بشكل ثابت . في 1966 وصل الاستثمار في الصناعات الثقيلة التشيكية إلى 47 % , أعلى معدل في العالم . هذا لأنه كان على تشيكوسلوفاكيا أن تزود – بأسعار منخفضة بشكل سخيف لا تغطي حتى تكاليف الإنتاج و استهلاك الآلات – المواد الخام ( في خمس سنوات استخدم الاتحاد السوفيتي ما يعادل 15 سنة من الاحتياطيات من مخازن اليورانيوم جاشيموف في بوهيميا ) و البضائع المصنعة ( الآلات , الأسلحة الخ ) إلى الاتحاد السوفيتي و بقية البلدان “الاشتراكية” , و فيما بعد إلى بلاد “العالم الثالث” التي اشتهاها الروس . كان “الإنتاج من أجل الإنتاج” هو الإيديولوجيا التي تترافق مع هذا النوع من العمل , و كان العمال أول من سيتحمل تكاليفها . في وقت مبكر جدا في عام 1953 بعد الإصلاح النقدي ثار عمال بيلسين و هم يرون أجورهم تتدهور و الأسعار تزداد , و جرى قمعهم على الفور بقسوة . كانت نتائج هذه السياسة الاقتصادية بالضرورة : تزايد اعتماد الاقتصاد التشيكي على الإمدادات السوفيتية بالمواد الخام و الوقود , و توجه نحو خدمة المصالح الأجنبية , انخفاض حاد في مستوى الحياة الذي تلا انخفاض الأجور الحقيقية , و أخيرا انخفاض الدخل القومي بعد عام 1960 ( تراجع معدل نموه من معدل 8,5 % من عام 1950 – 1960 إلى 0,7 % عام 1962 ) . في عام 1963 و لأول مرة في تاريخ بلد “اشتراكي” تراجع الدخل القومي بدلا من زيادته . كانت هذه علامة تحذيرية للإصلاح القادم . قدر أوتا سيك أن يجب مضاعفة الاستثمار أربعة مرات للوصول إلى نفس معدل نمو الدخل القومي في عام 1968 كما كان في عام 1958 . ابتداء من عام 1963 أصبح من المعترف به رسميا أن “الاقتصاد الوطني لتشيكوسلوفاكيا يمر بمرحلة من انعدام التوازن الجدي البنيوي , مع ميول محدودة للتضخم تظهر في كل قطاعات الحياة و المجتمع , بشكل أبرز في التجارة الخارجية , السوق و الاستثمارات الوطنية” ( التجارة الخارجية التشيكوسلوفاكية , أكتوبر تشرين الأول 1968 ) .
بدأ سماع بعض الأصوات التي تصر على إلحاح قضية تحويل الاقتصاد . بدأ أوتا سيك و فريقه إعداد خطتهم للإصلاح , التي جرى تبنيها تقريبا بعد عام 1965 من قبل المرتبات الأعلى في الدولة . قامت خطة أوتا سيك الجديدة بنقد جريء نسبيا لأداء الاقتصاد في السنوات المنصرمة . لقد تساءلت عن ضرورة الوصاية الروسية و اقترحت أن يتم تحرير الاقتصاد من التخطيط المركزي الصارم و أن ينفتح على السوق العالمي . لفعل هذا كان من الضروري تجاوز إعادة الإنتاج البسيطة لرأس المال , و لوضع نهاية لنظام “الإنتاج في سبيل الإنتاج” ( الذي أدين كجريمة معادية للاشتراكية بعد أن جرى تمجيده كمبدأ أساسي للاشتراكية ) , و لتخفيض تكاليف الإنتاج و رفع معدل الإنتاجية , الذي انخفض من 7,7 % في 1960 إلى 3,1 % في عام 1962 و انخفض حتى أكثر في السنوات التالية .
بدأ تطبيق هذه الخطة , التي هي نموذج عن إصلاح تكنوقراطي , في عام 1965 و أصحبت سارية المفعول بشكل كامل اعتبارا من 1967 . لقد تطلبت قطعا نظيفا مع الطرق الإدارية التي كانت تسحق المبادرات : منح المنتجين “مصلحة” في نتائج عملهم , منح الاستقلالية لشركات مختلفة , مكافأة النجاح و معاقبة الفشل , تشجيع تطور الصناعات و الشركات الرابحة من خلال إجراءات تقنية مناسبة , و وضع السوق من جديد على رجليها عن طريق تحديد الأسعار بشكل يتماشى مع السوق الدولية . في مواجهة مقاومة الكوادر الإدارية ضيقة الأفق , جرى تطبيق هذا البرنامج فقط بجرعات محدودة . بدأت البيروقراطية النوفوتنية برؤية المعاني الخطيرة لمشروع كهذا . سمح عدم ترافق الارتفاع المؤقت في الأسعار بزيادة مماثلة في الأجور لهذه الطبقة المحافظة بتوجيه الاتهام لهذا المشروع في عيون العمال . قدم نوفوتني نفسه على أنه مدافع عن مصالح الطبقة العاملة و انتقد علنا الإجراءات الجديدة في اجتماع عمالي عام 1967 . لكن التيار “الليبرالي” , مدركا للمصالح الحقيقية للنظام البيروقراطي في تشيكوسلوفاكيا و متأكدا من دعم الناس , انخرط في المعركة . كما وصف ذلك صحافي في ” كولتورني تفوربا ” ( 5 يناير كانون الثاني 1967 ) “بالنسبة للشعب , أصبح النظام الاقتصادي الجديد مرادفا للحاجة إلى التغيير” – التغيير الشامل . كانت هذه هي الحلقة الأولى في سلسلة من التطورات التي كانت ستقود حتما إلى تغييرات اجتماعية و سياسية أبعد مدى . البيروقراطية المحافظة , التي لم تتمتع بأي دعم فعلي يمكنها أن تعتمد عليه , كان يمكنها فقط أن تعترف بأخطائها و أن تنسحب تدريجيا من المشهد السياسي : كانت أية مقاومة من جانبها ستؤدي بسرعة إلى انفجار مثل الذي جرى في بودابست عام 1956 . تحول المؤتمر الرابع للكتاب في يونيو حزيران 1967 ( رغم أن الكتاب مثلهم مثل صانعي الأفلام قد سمح لهم بهامش معين من الحرية الفنية ) إلى اتهام شعبي صادق للنظام . رد “المحافظون” مستخدمين آخر قوتهم باستبعاد عدد معين من المثقفين الراديكاليين من الحزب و بوضع جريدتهم تحت الإشراف الوزاري المباشر .
لكن رياح الثورة كانت تهب بقوة أكبر فأكبر , و لم يكن بمقدور أي شيء أن يوقف الحماسة الشعبية من تغيير الظروف السائدة في الحياة التشيكية . تحولت مظاهرة طلابية احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي , بعد قمعها بقوة , إلى اجتماع لتوجيه الاتهامات ضد النظام . واحدة من أولى اكتشافات ذلك الاجتماع , اكتشاف كان ليصبح شعار كل حركة المعارضة التالية , هي “الإصرار المطلق على قول الحقيقة , على عكس “التناقضات التي لا تصدق” بين ما يقال و ما يجري في الواقع” . في نظام يقوم على الأكاذيب المتواصلة للإيديولوجيا فإن مطلب كهذا يصبح بكل بساطة ثوريا , و لم يعجز المثقفون عن تطوير ما يتضمنه هذا إلى أقصى حدوده . في الأنظمة البيروقراطية حيث يجب ألا يفلت أي شيء من شمولية دولة الحزب , فإن الاحتجاج على أدنى تفصيل من الحياة يقود بشكل حتمي إلى مساءلة كلية الظروف الشمولية , إلى احتجاج إنساني ضد مجمل الحياة اللا إنسانية التي يجبر الناس على عيشها . حتى لو كان هذا محصورا في جامعة براغ فقط , فإن هذا سيرفض على أنه غير مقبول في سياق الاجتماع .
استولت بعدها البيروقراطية الجديدة على قيادة الحركة و حاولت احتوائها ضمن الإطار الضيق لإصلاحاتها . في يناير كانون الثاني 1968 جرى تبني “برنامج عمل” , كان هذا مؤشرا إلى صعود فريق دوبتشيك و طرد نوفوتني . إضافة إلى خطة أوتا سيك الاقتصادية , التي جرى تبنيها الآن بالتأكيد و دمجت في هذا البرنامج الجديد , أعلنت مجموعة معينة من الإجراءات السياسية بفخر من قبل القيادة الجديدة . منحت تقريبا كل “الحريات” الرسمية للأنظمة البرجوازية . هذه السياسة , غير المسبوقة تماما بالنسبة لنظام بيروقراطي , تظهر كم كان هائلا ما يجري عليه الصراع و كم كان الوضع جديا . كشفت العناصر الراديكالية , مستفيدة من هذه التنازلات البيروقراطية , عن الهدف الحقيقي منها على أنه إجراءات “ضرورية موضوعيا” لحماية الهيمنة البيروقراطية . عبر سمركوفسكي الأكثر ليبرالية بين الأعضاء الذين تمت ترقيتهم حديثا , بسذاجة عن حقيقة هذه الليبرالية البيروقراطية : “الإقرار أنه حتى في مجتمع اشتراكي فإن التطور يجري من خلال نزاعات دائمة للمصالح في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية , علينا أن نسعى إلى نظام للتوجيه السياسي يسمح بتسوية كل النزاعات الاجتماعية و يتجنب ضرورة الإجراءات الإدارية فوق العادية” . لكن البيروقراطية الجديدة لم تدرك أنها بإدانة هذه “الإجراءات فوق العادية” التي تشكل في الواقع الطريقة الوحيدة الطبيعية للحكم , فإنها ستترك نظامها عرضة لنقد راديكالي لا يعرف الرحمة . أدت حرية التجمع و حرية التعبير الثقافي و السياسي إلى طقوس صادقة عن الحقيقة الحرجة . فكرة أنه يجب الاعتراف ب”الدور القيادي” للحزب “بشكل طبيعي و عفوي , حتى على مستوى القاعدة , استنادا إلى قدرة مسئوليها الشيوعيين على العمل و القيادة” ( برنامج العمل ) تعرضت للهجوم و التدمير في كل مكان , و بدأت تطرح المطالب الجديدة لمنظمات العمال المستقلة . في نهاية ربيع 1968 كانت بيروقراطية دوبيتشيك تعطي الانطباع السخيف بأنها تريد الحصول على كعكتها و أن تأكلها أيضا . لقد أكدت على عزمها الحفاظ على احتكارها السياسي : “إذا حاولت العناصر المعادية للشيوعية أن تهاجم هذه الحقيقة التاريخية ( مثل حق الحزب في القيادة ) فإن الحزب سيحرك كل قوى الشعب و الدولة الاشتراكية ليتصدى و ليقمع هذه المحاولة المغامرة” ( قرار اللجنة المركزية , يونيو حزيران 1968 ) . لكن ما أن فتح الإصلاح البيروقراطي باب المشاركة لأغلبية الحزب في اتخاذ القرارات كيف كان من الممكن للغالبية العظمى لمن هم خارج الحزب ألا يريدوا أيضا تقرير الأشياء لأنفسهم ؟ عندما يعزف أولئك الذين على رأس الدولة على الكمان , فكيف يمكن سوى لأولئك الذين في الأسفل إلا أن يبدؤوا بالرقص ؟
ابتداءا من هذه النقطة بدأت الاتجاهات الثورية توجه نقدها إلى شجب الشكلية الليبرالية و إيديولوجيتها . حتى الآن كانت الديمقراطية , إن أمكن القول , قد “فرضت على الجماهير” بنفس الطريقة التي فرضت بها الديكتاتورية عليها من قبل , أي عن طريق منعها من أية مشاركة فعلية . عرف كل شخص أن نوفوتني قد وصل إلى السلطة كنصير للتحرير , و أن “الردة على طريقة غومولكا” تهدد باستمرار حركة دوبتشيك . لا يتحول المجتمع بتغيير جهازه السياسي , بل عن طريق الإطاحة به من الأعلى إلى الأسفل . وصل الناس هكذا إلى نقطة انتقاد المفهوم البلشفي عن الحزب كقائد للطبقة العاملة , و المطالبة بتنظيم مستقل للبروليتاريا , الذي سيصدر حكما سريعا بالموت على البيروقراطية . هذا لأنه على البروليتاريا , بالنسبة للبيروقراطية , أن توجد كقوة خيالية فقط , تقوم البيروقراطية باختزالها – أو محاولة اختزالها – إلى أن تصبح شيئا لا يزيد عن أن تكون مجرد مظهر , لكنها تريد من هذا المظهر أن يوجد و أن يصدق وجوده بهذا الشكل . أسست البيروقراطية حكمها على إيديولوجيتها الشكلية , لكن أهدافها الشكلية أصبحت مضمونها الفعلي و هكذا دخلت في كل مكان في نزاع مع أهدافها الحقيقية . حيثما استولت على الدولة و الاقتصاد , و حيثما أصبحت المصلحة العامة للدولة مصلحة مستقلة و بالتالي مصلحة حقيقية , كانت البيروقراطية تدخل في نزاع مع البروليتاريا تماما كما في كل نتيجة تتصارع مع افتراضات البيروقراطية نفسها .
لكن حركة المعارضة في سعيها وراء إصلاحاتها البيروقراطية سارت فقط إلى منتصف الطريق . لم يكن أمامها الوقت لتسعى وراء كل مدلولاتها العملية . كان النقد النظري الذي لا يلين “للديكتاتورية البيروقراطية” و الشمولية الستالينية قد بدأ للتو بشكل مستقل من قبل الغالبية العظمى من الناس عندما ردت البيروقراطية الجديدة بالتلويح بشبح التهديد الروسي , الذي كان موجودا بالفعل منذ شهر أيار مايو . يمكن القول أن النقيصة الأعظم في الحركة التشيكوسلوفاكية هي أن الطبقة العاملة نادرا ما تدخلت كقوة مستقلة و حاسمة . لم تذهب أطروحات “الإدارة الذاتية” و “مجالس العمال” الواردة في إصلاحات أوتا سيك التكنوقراطية أبعد من المنظور البيروقراطي “لإدارة ديمقراطية” على الطريقة اليوغسلافية . كان هذا صحيحا حتى بالنسبة للمشروع البديل الذي كان من الواضح أن النقابيين هم من وضعوه و الذي اقترحه مصنع فيلهلم بيك يوم 29 يونيو حزيران 1968 . نقد اللينينية الذي قال به “بعض الفلاسفة” على أنها “تشويه للماركسية بالفعل بما أنها تحتوي في داخلها منطق الستالينية” , لم يكن كما وصفه المحررون الأغبياء لجريدة روغه : “فكرة سخيفة لأنها تنتهي في نهاية المطاف إلى إنكار الدور القيادي للبروليتاريا” ( ! ) لكنها كانت أبعد نقطة بلغها النقد النظري في بلد بيروقراطي . دويتشكه نفسه تعرض للسخرية من قبل الطلاب التشيك الثوريين , فقد رفضوا “ماويته الأناركية” بازدراء على أنها “سخيفة مثيرة للضحك و لا تستحق حتى اهتمام فتى في الخامسة عشر من عمره” .
كل هذا النقد , الذي كان من الممكن أن يؤدي فقط إلى الدعوة العملية للتساؤل عن القوة الطبقية للبيروقراطية , جرى تحمله و حتى تشجيعه أحيانا من قبل نظام دوبيتشيك طالما بقي الأخير قادرا على الحد منه على أنه شجب شرعي “للأخطاء الستالينية النوفوتنية” . لقد شجبت البيروقراطية بالفعل جرائمها هي نفسها , لكن دائما على أنها قد ارتكبت من قبل آخرين : إنها تقوم باقتطاع جزءا منها و ترفعه إلى مقام كيان مستقل يمكن لومه على كل جرائمها بحق البروليتاريا ( منذ أقدم العصور , كانت التضحية هي الطريقة المفضلة للبيروقراطية لتخليد سلطتها ) . في تشيكوسلوفاكيا , كما في بولندا و المجر , كانت الوطنية هي أفضل الحجج لكسب دعم الناس للطبقة الحاكمة . كلما أصبح التهديد الروسي أكثر وضوحا كلما جرى تعزيز سلطة دوبيتشيك البيروقراطية , أكثر ما رغب به هو إبقاء قوات حلف وارسو على الحدود بشكل دائم . لكن عاجلا أم آجلا ستكتشف البروليتاريا التشيكية من خلال النضال أن القضية ليست في معرفة ما يمثله أي بيروقراطي , أو حتى البيروقراطية ككل , بشكل مؤقت على أنه هدفها , بل في معرفة ما هي البيروقراطية بالفعل , و ما الذي ستجبر تاريخيا على فعله بما يتوافق مع طبيعتها الخاصة . و عندها ستقوم البروليتاريا بالفعل المناسب .
كان الخوف من اكتشاف كهذا هو ما أفزع البيروقراطية الروسية و أتباعها . إن صورة البيروقراطي الروسي ( أو الألماني الشرقي ) وسط هذا الفزع “الإيديولوجي” , كيف تعرض دماغه – المريض مثل سلطته – للتعذيب و التشويش و كيف تجمد بفعل هذه الصرخات للاستقلال و لمجالس العمال , “الديكتاتورية البيروقراطية” , و بتآمر العمال و المثقفين و تهديدهم بالدفاع عن مكاسبهم بالسلاح , و ستفهم كيف يمكن في هذا الخلط ( التشويش ) الصاخب للحقيقة و الحرية , للمؤامرات و الثورة , كيف يمكن للبيروقراطية الروسية أن تصرخ موجهة حديثها إلى نظيرتها التشيكية : “إن نهاية مخيفة أفضل من خوف بلا نهاية !” .
إذا كان حدث ما قد ألقى بظلاله حتى قبل أن يحدث بفترة طويلة فإنه , لمن يعرفون كيف يقرؤوا التاريخ المعاصر , التدخل الروسي في تشيكوسلوفاكيا . لقد جرى التنبؤ به قبل وقت طويل , و كان رغم كل مضاعفاته الدولية , حتميا بشكل فعلي . بوضعه قدرة السلطة البيروقراطية نفسها موضع شك بدأ جهد دوبتشيك المغامر – رغم أنه ضروري – بتعريض سلطته نفسها للخطر حيثما وجدت و بالتالي أصبح شيئا لا يمكن تحمله . تم إرسال 600,000 جندي ( أي ما يساوي تقريبا عدد الأمريكيين في فيتنام ) لوضع حد وحشي له . هكذا عندما ظهرت القوى “المعادية للاشتراكية و قوى الثورة المضادة” , التي يستحضرها باستمرار كل البيروقراطيين و التي يريدون التخلص منها , فإنها لم تظهر بصورة بينيس ( 2 ) أو مسلحة من قبل ” الانتقاميين الألمان” , بل في زي الجيش “الأحمر” .
مورست مقاومة شعبية رائعة لسبعة أيام – “الأيام السبعة الرائعة” – محركة كل السكان تقريبا ضد الغزاة . بشكل متناقض جرى استخدام الوسائل الثورية الصريحة للنضال في الدفاع عن بيروقراطية إصلاحية . لكن ما لم يتم القيام به في سياق الحركة لم يكن من المؤكد القيام به في ظل الاحتلال : القوات الروسية , و قد سمحت لأنصار دوبيتشيك بكبح العملية الثورية بأكثر ما يمكن فيما كانت تنتظر على الحدود , سمحت لهم أيضا بالسيطرة على كل حركة المقاومة بعد 21 أغسطس آب . لقد لعبوا تماما نفس الدور الذي لعبته القوات الأمريكية في فيتنام الشمالية : دور التأكد أو التثبت من دعم الجماهير الجماعي للبيروقراطية التي تستغلهم .
لكن الاستجابة الأولى لسكان براغ كانت هي الدفاع ليس عن قصر الشعب , بل عن محطة الإذاعة , التي اعتبرت رمز انتصارهم الرئيسي : حقيقة المعلومة ضد التزييف المنظم . و ما كان كابوسا لكل بيروقراطيات حلف وارسو – الصحافة و الراديو – استمر بإفزاعهم لأسبوع آخر كامل . أظهرت التجربة التشيكية الاحتمالات فوق العادية للنضال التي ستكون ذات يوم في متناول حركة ثورية مواظبة و منظمة . المعدات التي وفرها حلف وارسو ( استعدادا لغزو إمبريالي محتمل لتشيكوسلوفاكيا ! ) استخدمها الصحافيون التشيك لإقامة ما يقارب من 35 محطة بث سرية متصلة ب 80 محطة دعم احتياطية . لقد تمكنت من إضعاف الدعاية السوفيتية – الضرورية جدا لجيش احتلال – , و كان الناس قادرين على الإطلاع على شيء تقريبا كان يحدث في البلد و على تنفيذ أوامر البيروقراطيين الليبراليين أو العناصر الراديكالية الذين كانوا يسيطرون على بعض المحطات . مثلا استجابة لدعوة إذاعة ما بقصد تخريب عمليات الشرطة الروسية , تحولت براغ إلى متاهة مدينية فعلية انتزعت منها كل علامات الشوارع و أرقام البيوت و غطيت الجدران بشعارات على نمط مايو أيار 1968 . متحدية كل الشرطة , أصبحت براغ وطنا للحرية و مثالا على التحدي الثوري للقمع المدني . بفضل التنظيم البروليتاري الاستثنائي كانت كل الجرائد قادرة على أن تطبع و توزع بحرية تحت أنوف الروس الذين كانوا يحمون بغباء مكاتب الجرائد .
تحولت عدة مصانع إلى أعمال الطباعة مصدرة آلاف الأوراق و المنشورات – بما في ذلك العدد المزيف من البرافدا – بالروسية . كان بإمكان المؤتمر الرابع عشر للحزب أن يجتمع سرا لمدة ثلاثة أيام تحت حماية عمال مصنع “أوتو براغا” . كان هذا هو المؤتمر الذي أدى لتخريب “عملية كادار” ( 3 ) و أجبر الروس على التفاوض مع دوبيتشيك . على الرغم من ذلك فإن الروس , باستخدام قواتهم و التناقضات الداخلية للبيروقراطية التشيكية , كانوا قادرين في النهاية على تحويل الفريق الليبرالي إلى نوع من حكومة فيشي المتخفية . كان هوساك , الذي كان يفكر بمستقبله , هو العنصر الأساسي المسؤول عن إلغاء المؤتمر الرابع عشر ( بحجة غياب المندوبين السلوفاك , الذين بقوا خارجا في الواقع بناء على تعليماته ) . و قد أعلن في اليوم التالي ل”اتفاقية موسكو” , “يمكننا أن نقبل بهذه الاتفاقية , التي ستسمح للأشخاص المتعقلين ( التأكيد لنا ) على قيادة الشعب خارج المأزق الحالي بطريقة لن تجعلهم يشعرون بالخجل من ذلك في المستقبل ” .
لا يوجد للبروليتاريا التشيكية , و قد أصبحت أكثر ثورية , ما ستخجل منه إلا خطأها بالثقة بهوساك , دوبيتشيك أو سمركوفسكي . إنها تعرف بالفعل أنه يمكنها أن تعتمد فقط على قواها الخاصة , و أنهم واحدا بعد الآخر سيخونونها تماما كما خانتها البيروقراطية الجديدة جماعيا بخضوعها لموسكو و الاصطفاف إلى جانب سياستها الشمولية . إن الارتباط العاطفي بهذا الرجل المشهور أو ذاك هو بقايا مرحلة بائسة للبروليتاريا , بقايا ذلك العالم القديم . لقد أبطأت إضرابات نوفمبر تشرين الثاني و حوادث الانتحار بعض الشيء عملية “التطبيع” التي لم يجر استكمالها حتى أبريل نيسان 1969 . بإعادة تأسيس نفسها في شكلها الصحيح أصبحت السلطة البيروقراطية تواجه معارضة أكثر فعالية . اختفت كل الأوهام واحدة بعد الآخر و اختفى ارتباط الجماهير التشيكية بالبيروقراطية الإصلاحية . بإعادة تأهيل “المتعاونين” فقد الإصلاحيون آخر فرصهم للحصول على أي دعم شعبي في المستقبل . تعمق وعي العمال و الطلاب الثوري مع اشتداد حدة القمع . كانت العودة إلى طرق و “عقلية الخمسينيات الضيقة و الغبية” تثير ردود فعل عنيفة من جانب العمال و الطلاب , الذين شكلت الأشكال المتنوعة لترابطها مصدرا للقلق الأكبر سواء لدوبيتشيك أو لخليفته أو لسيدهما المشترك . كان العمال يعلنون “حقهم غير القابل للنقاش للرد على أية إجراءات متطرفة” “بإجراءاتهم المضادة المتطرفة” ( طلب من عمال السي كي دي إلى وزير الدفاع , 22 أبريل نيسان 1969 ) . أظهرت استعادة الستالينية مرة واحدة و إلى الأبد الطابع الوهمي لأي إصلاح بيروقراطي و عجز البيروقراطية الفطري ( أو الخلقي ) عن “تحرير” إدارتها للمجتمع . إن إدعاءها “باشتراكية ذات وجه إنساني” ليس إلا تقديم أو إدخال لبعض الامتيازات “البرجوازية” إلى عالمها الشمولي , و حتى هذه الامتيازات تهدد وجودها على الفور . إن الأنسنة الوحيدة الممكنة “للاشتراكية البيروقراطية” هي في سحقها من قبل البروليتاريا الثورية , ليس من خلال مجرد “ثورة سياسية” , بل من خلال التدمير الكامل للظروف السائدة و التصفية العملية للبيروقراطية العالمية .
لقد كشفت حوادث الشغب في 21 أغسطس آب 1969 عن المدى الذي وصلته إعادة إقامة الستالينية العادية في تشيكوسلوفاكيا , و أيضا إلى أي حد هي مهددة من قبل النقد البروليتاري : فلا عشرة قتلى , 2000 معتقل و التهديد بالنفي أو محاكمة الدمية دوبيتشيك تمكنت من إيقاف الإضراب الوطني للتباطؤ في العمل الذي هدد العمال التشيك من خلاله وجود النظام الاقتصادي لمستغليهم من أبناء بلدهم و الروس .
نجح التدخل الروسي في إبطاء العملية الموضوعية للتغيير في تشيكوسلوفاكيا , لكن فقط مقابل ثمن باهظ على الستالينية العالمية . كان بإمكان الأنظمة البيروقراطية في هانوي و كوبا , المعتمدة مباشرة على الدولة “السوفيتية” , فقط أن تصفق لتدخل أسيادها – مما أدى إلى إحراج هائل لمعجبيهم التروتسكيين و السرياليين و القادة الرفيعين لليسار . برر كاسترو , بسخريته الخاصة , التدخل العسكري بإسهاب طويل على أنه قد فرضته تهديدات استعادة الرأسمالية – كاشفا بذلك عن طبيعة “اشتراكيته” . دفعت هانوي و الأنظمة العربية البيروقراطية , التي هي نفسها ضحايا لاحتلال أجنبي , منطقها السخيف إلى حد دعم عدوان مشابه لما تتعرض له لأنه في هذه الحالة تم القيام به من قبل حماتهم المزعومين .
كما كانت الحال بالنسبة لأولئك الأعضاء من البيروقراطية الدولية الذين ذرفوا الدموع على تشيكوسلوفاكيا , فهم جميعا قد فعلوا ذلك لأسبابهم الوطنية الخاصة . جاءت “القضية التشيكية” تماما بعد الصدمة الثقيلة التي تعرض لها الحزب الشيوعي الفرنسي في الأزمة الثورية لمايو أيار 1968 , و التي هزت الأخير جديا , فهو الآن منقسم إلى أقسام الستالينية قديمة الطابع , الستالينية الجديدة , و الستالينيين الأرثوذكسيين , إنه ممزق بين ولائه لموسكو و مصلحته الخاصة على رقعة الشطرنج السياسية البرجوازية . إذا كان الحزب الشيوعي الإيطالي أكثر جرأة في شجبه , فإن السبب هو في الأزمة المتصاعدة في إيطاليا , خاصة الصدمة المباشرة التي ضربت “مذهبه التولياتي” ( نسبة لتولياتي القائد الشيوعي الإيطالي التاريخي – المترجم ) . وجدت البيروقراطيات الوطنية في يوغسلافيا و رومانيا في التدخل فرصة لتقوية سيطرتها الطبقية , مستعيدة دعم الناس بدافع الخوف من التهديد الروسي – و هو تهديد خيالي في حالتهم أكثر منه حقيقي . الستالينية التي تحملت بالفعل التيتوية و الماوية كصور أخرى عنها , ستتحمل دوما شكلا أو آخر من “الاستقلال الروماني” طالما لم يهدد مباشرة “نموذجها الاشتراكي” الذي يعاد إنتاجه بإخلاص في كل مكان . ليس هناك أي جدوى من التطرق للنقد “الصيني – الألباني” “للإمبريالية الروسية” : ففي منطق هذيانهم “المعادي للإمبريالية” يوجه الصينيون بدورهم اللوم الروس لعدم تدخلهم في تشيكوسلوفاكيا كما فعلوا في المجر 1956 ( انظر أخبار بكين , 13 آب أغسطس 1969 ) و بعدها يشجبون “العدوان البغيض” الذي نفذته “زمرة بريجنيف – كوسيغين الفاشية” .
لقد كتبنا في الأممية الموقفية العدد 11 “إن التجمع الدولي للبيروقراطيات الشمولية يتداعى تماما” . لقد أثبتت الأزمة التشيكية فقط التفسخ المتقدم للستالينية . لم يكن بمقدور الستالينية أن تلعب دورا كبيرا كهذا في سحق حركات العمال في كل مكان لو لم يكن النموذج الروسي الشمولي البيروقراطي مرتبط عن قرب بكل من برقطة ( تحولها البيروقراطي – المترجم ) الحركة الإصلاحية القديمة ( الديمقراطية الاجتماعية الألمانية و الأممية الثانية ) و زيادة التنظيم البيروقراطي للإنتاج الرأسمالي المعاصر . لكن الآن بعد أكثر من أربعين عاما من التاريخ المضاد للثورة , أعيدت ولادة الثورة في كل مكان , مثيرة الهلع في قلوب السادة في الشرق إضافة إلى أولئك الذين في الغرب , مهاجمة إياهم سواء في اختلافاتهم و في اتفاقهم العميق . الاحتجاجات الجريئة المعزولة التي جرى التعبير عنها في موسكو بعد 21 أغسطس آب بشرت بالثورة التي لن تفشل عن أن تندلع قريبا في روسيا نفسها . تعرف الحركة الثورية اليوم أعداءها الحقيقيين , و لن يتمكن أي من الاغتراب الذي ينتجه شكلي الرأسمالية – البرجوازية الخاصة أو الدولة البيروقراطية – من الإفلات بعد اليوم من نقدها . في مواجهة المهام العظيمة الموضوعة أمامها لن تضيع الحركة وقتها في محاربة الأشباح أو في دعم الأوهام .

الأممية الموقفية ( سبتمبر أيلول 1969 )
ملاحظات مترجم النص الأصلي من الفرنسية إلى الانكليزية :
1 – رودي كوتشيكه : قائد الحزب الألماني الاشتراكي
2 – ادوارد بينيس : رئيس تشيكوسلوفاكيا قبل استيلاء الحزب الشيوعي على السلطة 1948 .
3 – “عملية كادار” : عملية مشابهة للتي جرت بعد سحق الثورة الهنغارية عام 1956 حيث قام الروس ببساطة بإطلاق النار على البيروقراطيين الليبراليين من نوع دوبيتشيك و وضعوا مكانهم دميتهم يانوش كادار .

ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن //libcom.org/book/export/htm/1316