الرئيسية » مقالات » من هي القوى التي اغتالت الإنسان والمثقف كامل شياع ؟

من هي القوى التي اغتالت الإنسان والمثقف كامل شياع ؟

 
حين يتساءل الإنسان : من له مصلحة في اغتيال الإنسان الحميم والمثقف من الطراز الرفيع كامل شياع في بلد هو بأمس الحاجة إلى أمثاله ؟
لا يحتار الإنسان في الإجابة عن هذا السؤال , إذ تمتد مئات بل ألاف الأيدي والأصابع لتؤشر إلى متهمين بالقتل , وتتهم من سوف لن يعلن عن نفسه بأنه القاتل. ستؤشر الأيدي دون أن تخطئ الهدف لمن له مصلحة في هذا الاغتيال دون أن تؤكد مَن منهم مارس القتل .
** ميليشيات جيش المهدي التي عادت لتوها من إيران لتشكل فرق اغتيال جديدة , لها مصلحة باغتيال كامل شياع , بل في اغتيال كل علماني وديمقراطي يمكن أن يتحدث عن العلمانية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات وحقوق المرأة ومساواتها بالرجل , أو يتحدث عن المجتمع المدني ويدين الطائفية السياسية اللعينة ويرفض الطقوس المذلة التي يمارسها الناس بتوجيه من شيوخ الدين الذين نسوا الدين وتشبثوا بقشوره.
** قوى القاعدة التي تجر أذيال الخيبة والعار وتغادر العراق لتجد مرتعاً لها لتقتل في الجزائر أو في غيرها المزيد من البشر , لها مصلحة في اغتيال كامل شياع ومن يماثله في الفكر الحر والممارسة , إذ أن ذيول القاعدة الباقية تمارس القتل الفردي والجمعي حيثما وأينما ووقتما أمكن , فهؤلاء القتلة مستعدون لقتل المزيد من البشر , ولكن بشكل خاص قتل المثقفين والعلماء والأطباء والمهندسين والمبدعين والصحفيين وكل الذين يرفعون راية الثقافة والتقدم والإبداع في العراق.
** بقايا قوى البعث الشريرة , التي يقودها المجرم الهارب من وجه العدالة عزة إبراهيم الدوري وجلاوزة البعثيين القدامى الذين لفظهم الشعب , لم ولن تجد غير الخيبة, لها هي الأخرى مصلحة باغتيال كامل شياع وإسكات صوته ومنع إيصال ثقافته للناس , واغتيال من يماثله في الحب للوطن والإخلاص للشعب والنزاهة في اليد والضمير.
** وزير الثقافة الهارب من وجه العدالة له مصلحة في اغتيال كل عقل سليم وفكر رفيع وثقافة عالية , إذ أن مثل هذه العقول هي التي اكتشفت ووجهت التهم لمثل هذا الرجل الموسوم بالخبث والغدر والضحالة الفكرية والسياسية.
كل تلك القوى والجماعات وغيرها يمكن أن تكون لها مصلحة في هذا الاغتيال الجبان من قبل عناصر مدفوعة الثمن أو موعودة بمكان لها في الجنة وثواب كبير إذا ما اغتالت هذا المثقف الذي يخالفها في الفكر والرأي والمسيرة.
إن مثقفي العراق مطلوبون اليوم من هذه القوى التي تصطف في نفس الإسطبل السياسي الذي تنتمي إليه تلك الجماعات الضالة, لأن الأرض تميد بها وتدرك المصير الأسود الذي ستنتهي إليه آجلاً أو عاجلا.
ليس من واجبنا ولا في مقدورنا أن نشير إلى القاتل المباشر مباشرة , إذ لا نمتلك مثل هذا الحق ولا البراهين الكافية , ولكن التهمة موجهة إلى كل هؤلاء الذين مارسوا الإرهاب طيلة السنوات الخمس المنصرمة وقتلوا الكثير من الناس وهم ليسوا أبرياء من دم المثقفين وأبناء وبنات الشعب العراقي , وعلى القضاء أن يتحرى عن القاتل , سواء أكان من أبناء الوطن وتدرب على أيدي خبيثة أجنبية وعاد إلى العراق ليمارس هذه المهنة المخزية أو من بقايا الجلادين الذين أذاقوا الشعب مَّر العذاب في زمن الطاغية صدام حسين , أم كان من أهل البلاد المجاورة الذين أرسلوا لممارسة القتل أو التوجيه بممارسة آخرين القتل لعناصر وقوى مختارة.
كان مصيباً حقاً حين كتب الزميل والصديق الأستاذ عدنان حسين ما يلي:
” بالقطع والتأكيد لم يُقتل كامل شياع ، المسؤول في وزارة الثقافة العراقية ، بناء على هويته الدينية أو الطائفية ، فالذين قتلوه والذين حرضّوهم واستأجروهم لقتله وسط بغداد السبت الماضي لا بدّ أنهم حديثو المعرفة به ولا بدّ أنهم لا يعرفون شيئا عن دينه أو مذهبه. فنحن، معارفه وأصدقاؤه ، لم نعرف ما هو دينه أو مذهبه “.[راجع: إيلاف , أوان الكويتية. الثلاثاء , 26/8/2008]. ثم يواصل في موقع آخر من نفس المقال فيكتب :
” الذين قتلوه ربما أقدموا على فعلتهم لهذه الأسباب بالذات.. فأن يكون المرء مثقفا مرموقا ومسؤولا كبيرا في وزارة للثقافة وهو غير طائفي في زمن الطائفيات والمذهبيات. هذه جريمة لا تُغتفر في نظر الطائفيين.” [نفس المصدر السابقٍ]
من حقي كصديق للمغدور به أن أطالب جميع المسئولين في بغداد أن يمارسوا دورهم في اكتشاف مخابئ الأيدي المجرمة وقوى الجريمة التي اغتالت كامل شياع , مستشار وزارة الثقافة العراقية , والذين يقفون خلفهم لتقديمهم إلى المحاكمة , إذ أن جميع مثقفي العراق مهددون اليوم بنفس المصير , وبالتالي ستفشل الجهود التي تدعو لعودة المثقفات والمثقفين العراقيين إلى الوطن. أتمنى أن يدرك المسؤولون حجم الجريمة التي ارتكبت بحق الثقافة العراقية والفئة المثقفة العراقية حين اغتالت تلك الأيدي الملطخة بدماء الشعب العراقي الإنسان المثقف كامل شياع.
سوف لن أكف ولن يكف الكثير من بنات وأبناء الشعب العراقي عن المطالبة إلى حين يتم اعتقال المتهمين وتسليمهم إلى القضاء العراقي لينالوا عقابهم العادل وفق القوانين السارية المفعول.

26/8/2008 كاظم حبيب