الرئيسية » مقالات » العراق الرقم الصعب الذي لا يقبل القسمة على أي رقم

العراق الرقم الصعب الذي لا يقبل القسمة على أي رقم

المقدمة :

جاءت تسمية العراق كأرض جامعة وليس كما يفكر البعض كل حسب هواه إن كان هوى سياسيا ، أو نفعيا ، أو من باب التملق والرياء ، حيث تقول الروايات التاريخية والجغرافية إن هناك عدة معان للعراق كاشتقاقات خرج منها الاسم . فالبعض يقول (إذا كانت الكلمة عربية فتعني الشاطيء في لغة أهل الحجاز أو سفوح الجبل ) ، بينما يرى آخرون إن كلمة ( عراق ) جاءت من أصل كلمة ( اوروك أو اونوك ) وتعني المستوطن . ويرى المؤرخ ( اومسند ) إن كلمة اريغا موجودة في وثيقة تاريخية تعود للقرن الثاني عشر قبل الميلاد وان كلمة عراق شاعت في العهد الساساني مابين القرنين الخامس والسادس الميلادي حيث بدأ يظهر في الشعر الجاهلي ، وهذا شاعرنا الجاهلي ( المنخل اليشكري )
– المنخل بن مسعود بن عامر من بني يشكر , كان ينادم النعمان بن المنذر وهو الذي سعى بالنابغة الذبيانيّ في أمر المتجرّدة امرأة النعمان , ففر النابغة إلى آل جفنة الغسانيين في الشام أعداء المناذرة التقليديين . فقد كان يحب هند المتجردة التي شغفت قلبه وشغف قلبها وكان من أجمل رجال العرب ، وذات يومٍ خرج النعمان للصّيد فعمدت إلى قيدٍ فجعلت رجلها في إحدى حلقتيه , ورجل المنخل ” حبّاً به ” في الحلقة الأخرى , وجاء النعمان فوجدهما على هذه الحال فأمر بالمنخل فقُتل – يقول في قصيدته :
إن كنت عاذلتي فسيري … نحو العراق ولا تحوري
لا تسألي عن جل مالي … وانظري كرمي وخيري
بينما قال شاعر آخر هو جابر بن حني التغلبي ، وهو أيضا شاعر جاهلي :
وفي كـل أسواق العراق إتاوة … وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم
تعاطى الملوك السلم ما قصدوا لنا … وليـس علينا قـتلهـم بمـحـرم
وجاء أيضا (من المرجح أن لفظ العراق يرجع في أصله إلى تراث لغوي عراقي من العصور القديمة مشتق من كلمة تعني المستوطن ولفظها أوروك (Uruk) أو أونوك (Unuk)، وفي العربية فإن مادة “أُرُكْ” تدل على الإقامة بالمكان و منها الأريكة بمعنى السرير و”أُرُكْ” تعني مكان أيضا، أي بمعنى مكان للإقامة والاستقرار والاستيطان، ومن المعروف أن العراق يعدّ من أقدم مراكز الاستقرار و الاستيطان في الشرق الأدنى القديم ،خاصة مع وجود نهري” دجلة ” و” الفرات ” ،ومن الجدير بالذكر أن كلمة أوروك (Uruk) قد تكون مشتقة من الجذر الذي اشتق منه اسم المدينة السومرية ” الوركاء “، و تدخل الكلمة نفسها في تركيب جملة مدن قديمة شهيرة مثل مدينة ” أور” (Ur) في جنوب العراق وهناك الرأي القائل بالأصل العربي للاسم “عراق” والتي تعني” شاطئ البحر” أو مطلق الشاطئ، وأنه إنما سمي “عراقا” لدنوه من البحر (أي الخليج)، ولأنه كذلك على شاطئ دجلة والفرات كما أن أهل الحجاز يسمون البلاد القريبة من البحر عراقا.وموجز القول أن معنى اسم عراق هو الساحل أو الجرف، ومن هذا الرأي ان معنى عراق، جرف الجبل أو سفوح الجبال التي هي أول ما يقابل المسافر من السهل الرسوبي في جنوب العراق باتجاه الجبال الشرقية و الشمالية. ) .
ومما جاء في المادة الثانية من قانون شعار الجمهورية المرقم 57 لسنة 1959 المنشور في عدد الوقائع العراقية إن تسمية العراق بمعناه القديم “أراكي” أي بلاد الشمس .
لذا فكلمة ( عراق ) عنت دائما المساحة المحصورة مابين النهرين دجلة والفرات والتقائهما بشط العرب حتى البحر كمكون جغرافي موحد منذ أمد العصور .

التقسيم الإداري العثماني:

وقع العراق تحت الاحتلال العثماني في الفترة ما بين ( 1532 – 1918 ) ، ولأغراض سياسية وإدارية قسم العراق لثلاث ولايات عثمانية هي الموصل وبغداد والبصرة ، وبضمنها ولاية شهرزور الكائنة شرق دجلة ، وولاية الاحساء جنوبا على الساحل الغربي للخليج الفارسي . وقد تم حكم العراق وبموجب هذا التقسيم حكم غير مباشر لتسهل عملية إدارته والسيطرة عليه فقد حاولت الدولة العثمانية حكم العراق حكما مباشرا ، لكنها وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر منحت الولايات الثلاث حكما ذاتيا وأدارها حكام عثمانيون من المماليك . لكنها عادت وحكمت العراق بطريقة مركزية في القرن التاسع عشر .
ولكن مع ذلك ظل العراق موحدا وظهر ذلك من العديد من الخطابات المتبادلة اثر العديد من الأحداث التي حصلت في العراق فقد امتدت صلاحيات وزير العراق العثماني من بغداد إلى كردستان العراق، وورد في الكتاب المذكور ما نصه:”بالنظر لما كان يقوم به متصرف بابان (سليمانية) سليم باشا من المراوغة، ومطاوعة الاعجام، وقيامه من حين للآخر بأعمال ضد الدولة العثمانية، وتحريضه الأكراد على التمرد. . . على هذا فقد عزم الوزير أحمد باشا على أن ينتف هذا الرجل ريش خيانته” . ومن قبل وفي أول العصر الإسلامي وفي خلافة عمر الفاروق إجراء بعض التعيينات الإدارية التي لها صفة سياسية قانونية وهي تعيين جمع فيه عمر بن الخطاب أمر قضاء العراق لقاض واحد هو سليمان الباهلي ، وفي العهد الأموي تم تعين الحجاج بن يوسف الثقفي (ت95هـ) بقرار من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (ت86هـ) جاء فيه:”أما بعد يا حجاج، فقد وليتك العراقيّن صدقة”. يومها خاطب الحجاج الناس بمسجد الكوفة قائلا : “يا أهل العراق” ، وهي كلمة جامعة للعراقيين في كافة أنحاء العراق . ومن قبل ذلك خطب الإمام علي بن أبي طالب قائلا :” أما بعد، يا أهل العراق” . وعند تأسيس بغداد قيل : ” بغداد عين العراق وسرته ” ، بعد أن قال جعفر بن سليمان:”العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق، والمربد عين البصرة” .
ذكر ابن أبي الحديد (ت656هـ) قصة عن شيخ المعتزلة أبي الهذيل العلاف (ت230هـ) وهو يُعرف نفسه لمتكلم من أهل الرقة بالشام، يدعى مجنون الدير، بعد أن سأله استعداداً لمناظرة بينهما: “ممن يكون الرجل؟ بالقول: “مَنْ أنت؟ قال: عراقي” .

عراق موحد عبر العصور :

لذلك كانت كلمة ” عراقي” كلمة جامعة لكل العراقيين من جنوب العراق حتى شماله ، وألا لما خاطب أمير البلغاء علي المرتضى أهل العراق يومذاك بقوله :” أما بعد، يا أهل العراق” ، وكذا بليغ آخر كالحجاج الثقفي عندما قال : “يا أهل العراق” . من ذلك يظهر لنا وعبر التاريخ التشكيل الإداري الموحد لخارطة العراق التي اجتزأت منها عبر العصور أراض عدة وخاصة تلك التي قضمت بعد تشكيل الحكم الوطني العراقي في العام 1921 ، حيث كانت حدود العراق القديم تمتد حتى الجزيرة التي اقتطعت وضمت للأراضي السورية غربا ، والإمارات العربية المتصالحة أو ما يطلق عليه حاليا اعتباطا بـ ( الإمارات العربية المتحدة ) جنوبا حيث تمتد من ساحل الكويت القضاء العراقي التابع للبصرة والذي كلفت حكومة والي البصرة العثماني آل صباح كحراس على شاطئ البحر على أن تسدد أجورهم من قبل خزينة البصرة – تواجد الكاتب إثناء تصريحات صبري أفندي صندوق أمين البصرة لرئيس تحرير جريدة الثورة البغدادية يونس الطائي العام 1961 في مقهى ناصر بسوق السيمر – وأضاف صبري أفندي راجعوا سجلات المواليد والزواج في محاكم البصرة لتتأكدوا من هذه الحقيقة . ناهيكم عما وهبه النظام الفاشي البعثي من أراض لكل من الأردن والسعودية وتنازله للكويت بعد ما أطلق عليها بـ ( حرب تحرير الكويت ) العام 1991 لمساحة كبيرة اقتطعت من ارض العراق .

الهجرات من الداخل للداخل :

عرفت جميع شعوب العالم هجرات عديدة إن كان من الداخل للخارج ، أو من الداخل للداخل وهي تدخل ضمن الحراك الاجتماعي وتنقل الأفراد في داخل الوطن الواحد . وقد جاء في القران الكريم ((يا أيها الناس، إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم)). – الحجرات 13- .
وقد كانت هناك هجرات عديدة عرفتها ارض الرافدين كانت بعضها بسبب التصحر ، أو بسبب ضائقة العيش أو للهروب من المشاكل والمضايقات السياسية . وتسببت الحروب التي اشتعلت والأوبئة والأمراض في هجرات عدة أخرى حيث لجأ البعض لمدن وقرى وقصبات بعيدا عن نيران الحرب أو العدوى من الأمراض والأوبئة .
وشهدت المدن العراقية هجرات داخلية متعددة كما حصل في بداية خمسينيات القرن الماضي من هجرة عكسية من الريف للمدن الجنوبية وخاصة العمارة والناصرية للبصرة وبغداد ، واستوطنت ملايين عديدة كل من بغداد والبصرة ونشأت مدن جديدة بعد أن كانت أحياء لفقراء الناس مثل مدينة الثورة ببغداد وحي الحسين ( الحيانية ) بالبصرة .
كذلك هجر مواطنون مدنهم وقراهم الحدودية عند الحرب الكارثية التي أشعلها النظام البعثي مع الجارة إيران ولجئوا للمدن المقدسة ككربلاء والنجف ، واستوطن العديد منهم تلك المدن لحد الآن . وهاجر أيضا سكان أكراد لمدن عراقية مختلفة على مر التاريخ ولا زالوا يعيشون بين ظهراني العرب لحد الآن دونما تفرقة بينهم حتى في اللهجة أو اللسان. وحدث العكس بالنسبة لعرب استوطنوا مدن كردستان واستكرد العديد منهم – عوائل من النعيمي ومنهم وزير صحة حكومة صدام حسين والربيعي وعدد آخر غير قليل – كما استعرب بعض الكرد في المدن العربية وهي طبيعية بشرية عادية تحدث على مر السنين وتسكن بغداد والبصرة خاصة عوائل بغدادية أو بصرية منحدرة أصلا من اربيل أو السليمانية . وكانت معظم هذه الهجرات قبل الهجرات القسرية زمن حكم البعث تحدث لأسباب لها علاقة وطيدة بالبحث عن لقمة العيش ، وبعضها الآخر لاستيطان البعض تلك المدن أي كانت بعد أن يتم نقلهم لها إداريا .
من ذلك نعلم أن لا علاقة للهجرات إن كانت كيفية أو قسرية بحماية المواريث العشائرية ، أو القبلية أو المدينية ، ويظل الموروث الشعبي العام واحد لا ثاني له وتظل المدن تحمل نفس خصوصياتها القديمة التي نشأت عليها رغم بعض التغييرات الجزئية البسيطة التي يجلبها لها المستوطنون الجدد .

الهجرات للخارج :

وكما هي الهجرات التي حدثت من الداخل للداخل فقد حدثت هجرات من الداخل للخارج وبالعكس ، حيث هاجرت أقوام وقدمت أقوام أخرى على مر التاريخ . وفي التاريخ الحديث كانت الهجرات فرديه أو عائلية واستوطن العراق مواطنون جدد من دول الجوار ومن جميع القوميات وهذه حقيقية لا جدال فيها إن كان في جنوب العراق أو وسطه أو شماله أو غربه . والدليل على ذلك أسماء ألقاب عوائل عراقية عديدة استوطنت العراق وتشرف أهلها بلقب ( العراقي ) ، ولا زالوا جزءا من النسيج العراقي الجميل ( ترك وفرس وقرغيزيين ومنغوليين ، وأرمن وهنود وباكستانيين ) والدليل على ذلك كل من قدم مع الحملات الاستعمارية منذ الفتح الإسلامي للعراق مرورا بالدولة العباسية ومن توافد في زمنها للسكن في العراق والاستيطان فيه حتى الاستعمار التركي الذي جلب العديد من الأقوام والمماليك من أقطار شتى ، والغزوات الفارسية التي كانت ضمن الصراع بين الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية ، إضافة للهجرة الكردية – الكردية الحدودية من والى العراق من دول الجوار .
وفي السنوات الأخيرة من القرن الماضي هاجرت ملايين عراقية للخارج بسبب الظلم السياسي والاجتماعي ، والحروب المتكررة ، والخوف على الرقاب ، واستقرت تلك الملايين وخلال تلك السنين في بلدان المهجر المتعددة ، وطالبت بجنسية وحقوق أهل البلد على حد سواء دون اعتراض من أهل تلكم البلدان لا بل وقف العديد من المثقفين والسياسيين والقانونيين وجماعات حقوق الإنسان معهم مطالبين بتحقيق مطاليبهم ، ولو سالت أي من الأجيال الجديدة التي خرجت من تلكم الجموع المستوطنة بالرجوع لبلدانها الأصلية لما رضي أي منهم بالرجوع لبلده الأصلي بعد أن استقروا ونبتت لهم جذور عديدة في بلد المهجر ، ولتحجج الجميع بوجود أولادهم في المدارس والجامعات وغيرها من الحجج الكثيرة.

كركوك مدينة التآخي الجميلة :

من غير المعقول أن نجافي الحقيقة ونتحدث بطريقة العاطفة لوحدها بعيدا عن لغة العقل والتفكير السوي عن أحقية قومية على قومية أخرى ، أو مكون على مكون آخر بمدينة معينة من مدن العراق التي يجب أن تكون كلها مدن للعراقيين اجمع . وتغلب نسبة سكانية من قومية معينة كالعرب في مدينة البصرة لا يعني إنها مدينة خاصة بالعرب ، أو إنها مدينة خاصة بأهل البصرة الأصليين الذين سكنوها قبل خمسينيات القرن الماضي وننفي وجود باقي العراقيين الذين نزحوا إليها منذ تلك الحقبة وأصبحوا هم أكثرية السكان في البصرة ( المستوطنين القادمين من المدن الجنوبية ) ، أو أي عراقي آخر من شماله حتى جنوبه فهي أولا وأخيرا مدينة عراقية ويحق لكل عراقي أن يسكنها أو يعمل بها ويعيش في كنفها . وكذا الحال بالنسبة لبغداد ومن استوطنها حيث نشأت مدن كالثورة والحرية والشعلة وجميلة وغيرها جل سكانها من المهاجرين الجدد لبغداد.
لكن تبقى لكركوك خصوصيتها الكردية كونها تضم غالبية كردية تجمعها مع المدن الكردستانية العديد من الخصوصيات ، بعيدا عن التفرد القومي ، أو المناطقي الذي يؤجج الصراعات الاثنية ويجلب الخراب والدمار . ويجب التأني في حل مشكلة كركوك والسير وفق القانون الذي تحدد ماهية الحل المادة الدستورية 140 بعيدا عن التشنج القومي والتصرف اللاعقلاني والتهديد والوعيد من طرفي المعادلة المتعصبين قوميا كردا وعربا ً . ثم إن النظام الفيدرالي العراقي الذي سيتحقق في العراق ليس نظاما فيدراليا قائما على القومية أو المناطقية أو الدينية أو الطائفية كما يتخيل أو يتصرف البعض من القوميين الأكراد ، وألا لاعتبرناه نظام كانتونات قومية أو دينية أو طائفية أو مناطقية لا صلة له بالنظام الفيدرالي الاتحادي القائم على إدارة الحكومة المركزية التي تتبعها الأقاليم . لان نظام الأقاليم معناه أن يدير أبناء الإقليم شؤونهم بأنفسهم بالتنسيق والتعاون مع الحكومة المركزية الاتحادية التي تدير أموال العراق وثرواتة وشؤونه الخارجية والأمنية والدفاعية . لا أن يتصرف البعض بصورة انفرادية بعيدا عن سلطة الحكومة الاتحادية في بغداد ، أو يعقد الاتفاقات ويجري التصرف بأموال الإقليم بصورة فردية . وينظم كل ذلك بقانون يعين مهام الأقاليم وعلاقتها بالحكومة المركزية . بعد أن تتم انتخابات في آن واحد للبرلمان الاتحادي وبرلمانات الأقاليم ، وبموجب الانتخابات البرلمانية يتم تشكيل الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم بعيدا عن الاستئثار بالسلطة من قبل أفراد أو جماعات على أسس عشائرية أو أثنية أو طائفية ، على أن يسمى كل منهم حاكما للإقليم وليس رئيسا للوزراء ، كون تعدد السلطات في هذه الحالة يشيع الفوضى من خلال تعدد مصادر القرار وخاصة القرارات الأمنية والمالية والدفاعية .

ليبقى العراق عراقا للجميع :

إذن فالتفكير بنظام اتحادي فيدرالي يجب أن يتم التثقيف له بأحقية كل أراض العراق للعراقيين اجمع ، ومن غير العدل أن يطالب أي طرف من أطراف المعادلة العراقية بأحقيته في فرض الأمر الواقع وإنما يتم ذلك عبر البرلمان الاتحادي ومن خلال استفتاء الشعب .
ويتم التنسيق والتعاون بين كافة الأقاليم ضمن العراق الواحد ووفق مصلحة الجميع دون حرمان هذا الطرف أو ذاك من المشاركة في صنع القرار الاتحادي أو المحلي . وتوزيع الثروات توزيعا عادلا ووفق الإحصاء السكاني وحاجة الإقليم لعملية التطور والبناء ومقدار ما يقدمه الإقليم من عائد مالي للحكومة الاتحادية ولنا مثل على ذلك في شحة النفط والغاز في مدينة مثل البصرة وهي التي يعيش العراق ومنذ سقوط النظام الفاشي عالة عليها ، بينما يتم تزويد مناطق معينة من العراق ولفنادق ومجمعات معينة وفي مدن معينة تابعة لأفراد ( قياديين ) كما يسمون بالمصطلح السياسي العراقي الأعوج ، يملكون كل سلطة المال والدولة وحتى التلاعب بمصائر الناس بكل ما يحتاجونه من غاز ونفط وبنزين وباقي المشتقات النفطية ، وحتى التصرف بأرواح الناس ، بينما باقي أبناء الشعب من المحرومين من نعمة الماء والكهرباء يفغرون أفواههم عجبا.
كذلك تنعم المنطقة الخضراء بكل شئ ، ويعيش ( ممثلو الشعب ) ( الحقيقيين ) في نعيم ما مثله نعيم ، بينما يركض ابن كركوك البسيط أو ابن البصرة مدينتي النفط والغاز خلف أصحاب ( الجليكانات ) ليشتروا بما تبقى من مرتباتهم كم (جليكان) بنزين حتى يشغلوا محولة الكهرباء التي قطعتها أيدي الحكومة ( الوطنية ) عنهم – ملاحظة : هناك مثل في بلدان الخليج والسعودية التي توفر الماء الصافي للشرب والكهرباء من محطات تصفية المياه على البحر – أفلا يستحق وزير الكهرباء محاكمة دولية عادلة هو ورئيس وزرائه الساكت عنه بانتظار الفرج ؟؟! .

الخاتمة:

سيظل صوتنا دائما عراقيا ، ودعوتنا للم شمل وجمع العراقيين ولكن في حالة إصرار البعض على اقتطاع الجزء الذي يحب من الكعكة العراقية على حساب بسطاء وفقراء العراقيين فسنكرر القول ( هاذه حدنه وياكم ) ، وهي دعوة لكل أهلنا بإعادة التفكير في خلق وضع جديد كما يريد الآخرون ، والانفصال يكون اسلم وأولى من كل شئ فلماذا تعيش البصرة الحرمان وتعاني من شرذمة تسمي نفسها ( مجلس المحافظة ) نصبت نفسها في غفلة من الزمن حكومة محلية عليه ، وفق المحاصصة القومية والطائفية التي قسمت كل شئ بين المشاركين بالمحاصصة الظالمة، وجلهم كان يجر بنعاله وسط أسواق البصرة بينما مثقفو وأكاديميو البصرة وأبناء بيوتاتها العريقة يتفرجون من بعيد أو تأويهم بلدان اللجوء ، حينها سيكون لكل حادث حديث . فالحديث عن ( القادة ) العراقيين من جميع الاصناف ، وأموالهم وممتلكاتهم ومصالحهم هم وأبنائهم في أوربا وخاصة النمسا تزكم الأنوف لا بل يطلق أبنائهم النار على العراقيين وسط شوارع أوربا ، بينما يعيش أبناء شعبنا على الكفاف ويستمتع ( القادة) بما لذ وطاب هم وحماياتهم وحاشيتهم ومن يستقدمون من المداحين من الذين يطلق عليهم كتابا وأدباء من العراقيين والعرب تماما كما كان يفعل ( قائد البعث المشنوق ) . كذلك لم تمثل البصرة بوزير ولا وكيل وزير ولا أي من المدراء العامين ، ولم يكن منهم سفير في أي سفارة عراقية في الخارج ، أو قنصل ولا حتى موظف إداري بل تناوش ذلك الجزء من وزارة الخارجية ( الربع ) من المتحاصصين سنة وكرد وشيعة ، وتلك والحق يقال قسمة ضيزى ، وحتى من استوزر سابقا من احد الوزراء المحسوبين على تيار مقتدى وهرب بالملايين لم يكن من أهل البصرة الأصليين بل كان أيضا من المستوطنين بالبصرة . ولم اسمع بأي من (ممثلي) البصرة في البرلمان من قبل كسياسي كمثقف أو مناضل سياسي . أفلا يحق لنا نحن أهل البصرة الحقيقيين أن نضع أيدينا على ( نفطاتنا ) ونحرم من يتلاعب بأموالنا ويهددنا بين آونة وأخرى انه يريد هذه المدينة وتلك ، ونقول لكم قريبا ( الله وياكم !! ) ؟! .

ملاحظة أخيرة للنائب القاضي وائل عبد اللطيف :

سيدي القاضي الجليل دعوتك بجمع التواقيع لتشكيل إقليم البصرة جاءت ناقصة وغير مستوفية شروطها الحقيقية بتشكيل تجمع انتخابي. فإذا كنت تقصد من وراء دعوتك تشكيل إقليم البصرة بنفس الوجوه والسحن التي تحكم البصرة والتي لم تتقدم نحو مراكزهم ( صولة فرسان المالكي ) ولا خطوة . بذلك تكون قد جنيت واقترفت جرما كبيرا ضد أهالي البصرة وأنت القاضي العارف بخفايا الأمور الجنائية من سرقات نفطية ومالية ، وكيف أثرى بعض الحفاي وأصبحوا ملاكا للعقارات الضخمة في محميات الخليج الأمريكية . وكان عليك أولا أن تلتقي بالنخب الوطنية من المثقفين والأكاديميين من الغير مشاركين بالمحاصصة القومية والطائفية ، وتتصل بالشخصيات البصرية المتواجدة في الخارج أيضا لتضم خبرتهم لأهل الداخل فلا اعتقد إن مجلسا للمحافظة يجب أن يخلو من شخصية بصرية أكاديمية وعلمية وكاتب سياسي مثل الدكتور عبد الخالق حسين ، أو الأديب والناقد ياسين النصير ، أو الفنان الدكتور هادي الصكر ومهدي محمد علي، وعبد الكريم كاصد وفيصل لعيبي، واحد بناة شركة نفط الجنوب والإعلامي القدير الأستاذ نوري علي وغيرهم الكثير ممن لا تحضرني أسمائهم وكلهم وطني وكفوء لا أن تعود القهقري لمجلس المحافظة سراق النفط وأصحاب سيارة البطة ، وبعض أصحاب الدكاكين في العشار ليحكموا بصرة أبو الأسود الدؤلي والفراهيدي والجاحظ وأبي هذيل العلاف وسيبويه وإخوان الصفا وأبو الحسن بن الهيثم والحسن البصري ، والسياب وسعدي يوسف ، واحمد مطر ومصطفى عبد الله ، والعلامة اللغوي محمد جواد جلال والوزير المثقف والوطني فيصل جري السامر وبيت صاحب أقدم واشهر مكتبة في البصرة ( فيصل حمود ) ، والكاتب والصحفي وصاحب مطبعة حداد يعقوب حداد وآل النقيب، وغيرهم ممن لا تحضرني أسمائهم من المثقفين والكتاب والأدباء والأكاديميين والبيوتات البصرية الكريمة .

* شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج