الرئيسية » مقالات » وغابت شجرة وارفة من جديد

وغابت شجرة وارفة من جديد

قد أكون مغاليا أو متطرفا ،وقد أكون انعزاليا متطيرا،أو مندفعا،وقد يقال عني ما يقال،ولكن سأعلن ما في نفسي غير هياب ولا وجل من تقول القائلين وتأويلات المتأولين أو تمحل المتمحلين،ولعلي مجانبا للصواب أو محاذيا له في قولي،ولكنه قول لابد أن يكون له نصيبه من الواقع،ومحله من الحقيقة،فهل دقت أجراس الخطر من جديد،وهل هبت نذر دكتاتورية جديدة تحاول الهيمنة على كل شيء،أم أنها ممارسات عابرة غير مقصودة،هذه التساؤلات تقودنا للتساؤل الأكبر: من هي القوى التي تقف خلف اغتيال الكاتب المناضل كامل شياع؟ هل هي قوى في السلطة أو مافيا في الوزارة رأت أزاحته عن طريقها لبسط هيمنتها والاستحواذ على الأمور بعد غياب أحمد الحبوبي مدير السياحة العام وإخراج آخرين تحت ذرائع مختلفة واغتيال الكاتب قاسم عبد الأمير عجام قبل استلامه لمهامه مديرا عاما في الوزارة ثم اغتيال المناضل كامل شياع ،والأكبر من ذلك قيام الجعفري باستلاب الوزارة وتسليمها إلى شرطي،وبعدها لمجرم قاتل بالجرم المشهود،نعم أن المقصود ليس كامل أو قاسم أو فلان أو علان وإنما المقصود اغتيال الثقافة العراقية من خلال رموزها المعروفة وهذه المؤامرة تشارك فيها أطراف عديدة لها مصلحة في تفشي الجهل والخراب الثقافي في العراق،فهل هي المافيا الجديدة وراء هذا الاغتيالات التي لم تظهر دوافعها أو الجهات الواقفة ورائها،ولماذا هذا الصمت إزاء ما يحدث من استهداف مقصود للشيوعيين العاملين في وزارة الثقافة،ورغم أني لست مطلعا على ما يجري خلف الكواليس،أو ما تحدث من أحداث إلا أني أتعامل مع ما هو ظاهر لكل ذي عين،وأرى أصابع خفية تعمل وفق أجندة وتخطيط مدروس لإفراغ الوزارة من رموزها الوطنية،وأشغال فراغهم بشخصيات تمثل هذه الجهة أو تلك،وأن السكوت أو التغاضي عما يجري سيقود مستقبلا إلى كوارث أعظم وأكثر خطرا واستهدافا لكل الشرفاء،ومن لا يسمع قرع الناقوس مصابا بصمم أو في أذنه وقر،وعلى الجميع العمل لكشف ما يجري خلف الكواليس،وإلا سيأتي اليوم الذي يعود فيه شباط الثالث،ففي الأول أعدم قادة الحزب عام 1949،وفي الثاني صفيت القيادة والقاعدة عام 1963، فهل سنشهد شباط جديد (يشبط ويلبط) تختبئ وراءه قوى ظلامية حاقدة تحاول استهداف الشرفاء والرموز الوطنية.ولماذا لا يستهدف غير الشيوعيين في وزارة الثقافة العراقية،هل أنهم يشكلون خطرا على ثقافة البلد،أو أميون أقحموا قسرا على مفاصل الثقافة العراقية.

وهذه التساؤلات تدفعنا لتساؤل أكبر،من هي الجهات التي لها مصلحة في هذا الاستهداف؟هل هي الامبريالية العالمية التي تناصبنا العداء؟أو القوى الإرهابية التي تجد فينا العقبة الكأداء،أم قوى أخرى تحاول أثبات وجودها باجتثاث القوى الشريفة التي لا يمكن لها النجاح بوجودها.

لن أرثيك ..بشعر أو نثر ..فقد مللت الرثاء وكرهت الدموع ،ولعل أبلغ رثاء تناهد الشيوعيون العراقيين وقيادتهم في المقدمة لكشف خلفيات الاغتيال،والكامنين وراءه،وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزائهم العادل،وعدم السكوت عما يجري وأن أحرج ذلك الأصدقاء أو أغاض الأعداء فمسلسل الاغتيالات هذا يخفي وراءه الكثير،ولا يظن أحد أنه بمنأى عنه،فالأيدي الجبانة قادرة على استهداف الآخرين،ولكل وقته وزمانه…فالحذر الحذر…فأن في الأفق غيوما تخفي ورائها جهام أسود لا تزيله شموس وشموس،وعلينا أن لا نكون مثل النعامة التي تخفي رأسها في التراب حتى لا يراها أحد،فالأيادي الآثمة تعمل في الظلام لتحقيق أهدافها الدنيئة،زمن المعيب علينا أن نظل نبكي المغادرين فسوف يأتي يوم ينضب فيه الدمع ،وعلينا التفكير بمن غادر وكيف غادر ولماذا غادر،فلم نخلق للبكاء فقط،ولكنا وجدنا للعمل وأرواح شهدائنا تنتظر اليوم الذي نقتص فيه من القتلة المجرمين:

أتعلم أن دماء الشهيد تظل عن الثأر تستفهم

تمص دما ثم تبغي دما وتبقى تلح وتستطعم

فقل للمقيم على ذله هجينا يسخر أو يلجم

تقحم لعنت أزيز الرصاص وجرب من الحظ ما يفهم

وخضها كما خاضها الأسبقون وثن بما أفتتح الأقدم

فأما إلى حيث تبدو الحياة لعينيك مكرمة تغنم

وأما إلى جدث لم يكن ليفضله بيتك المظلم

فهل يشرق ذلك اليوم….أم أن النسيان سيطوي ما حدث بانتظار حادث جديد