الرئيسية » شخصيات كوردية » فنانون في الذاكرة

فنانون في الذاكرة

في تاريخ كل شعب من الشعوب، تبرز شخصيات نسائية فنية مبدعة تلعب دورا مهماً في مسيرة الشعوب، وترفع هذه الشخصيات النسائية من سمعة ومستوى الفن الحي لهذه الشعوب، وفي مسيرة الشعب الكوردي برزت العديد من الفنانات المبدعات اللواتي تحدين المجتمع الشرقي المتحفظ على رسالة الفن والغناء والموسيقا بشكل خاص، فمن ليلى بدرخان التي صالت وجالت في أوروبا وبرزت كراقصة باليه ولعبت أدوراً مهمة على مسارح باريس وغيره، وفي الوطن الكوردي برزت كل من عيشه شان، مريم خان، كلبهار، مرزية فريقي، ليلى فريقي، شيرين برور، كلستان برور، وصاحبة أعذب صوت شهربانة كوردي، ولا تسعفني الذاكرة في البقية الباقية التي تؤدي رسالة الفن بسمو وهمة عالية.
وتقف كل من مريم خان وعيشه شان في قمة الهرم الكوردي اللواتي ناضلن وكافحن في هذا المجتمع الكوردي المتخلف والذي تعشش فيه قيم العشائرية البالية، والتقاليد الدينية الجاهلة، فهؤلاء سافرن من استانبول إلى ديار بكر، إلى دهوك، فبغداد، ودمشق، وغنوا على خشبات مسارح هذه المدن مع عدد من الفنانين مثل عيسى برواري، ومحمد عارف جزراوي، وحسن جزراوي، ولم يعرفن طعم الراحة، ولاكت ألسن الغوغاء وهم يسيئون إلى سمعتهن، وكم لاقين هؤلاء الفنانات من الصعاب والفقر، والخوف من المجهول، بالإضافة إلى رحلات العذاب في تسجيل أسطوانتهن لدى شركات الإنتاج اللبنانية والعراقية والتركية، وغدون نجمات قبل زمن العولمة وانتشار الفضائيات اللواتي يقدمن الكثير من الأغاني الهابطة والتي تكشف مفاتن الفنانات حتى تجذب الناس إليهن. لقد كان راديو بغداد – القسم الكردي منذ الثلاثينيات من القرن الماضي المتنفس والطريق الوسيع الذي شهرهن، وقد رحلت هؤلاء الفنانات بصمت، ولم يعمل أحد على الكتابة عنهن، ولو بمقال يذكر القراء في رسالتهم الخالدة، بعكس المصريين والسوريين الذين يجمعون السيرة الكاملة للفنانات السوريات والمصريات واللبنانيات، فمن فيروز التي لم تغن لأي رئيس أو ملك وتمدحه، وترتزق من أية شخصية عربية.
وماذا إن أبدع الكتاب العرب أكثر منا نحن الكتاب الكورد والكتابة عن هؤلاء الفنانات، فقد كتب سمير عطالله، وأنيس منصور، وخالد قشطيني، وغيرهم عشرات المقالات في إحياء ذكراهم وخاصة الكتابة في كبريات الصحف العربية، كالنهار، الحياة، الأهرام، الشرق الأوسط، وقد أقامت الحكومة المصرية متحفاً خاصاً بسيدة الغناء العربي (أم كلثوم)، وقد عرضوا وحملوا حتى أحذيتها من موديلات الخمسينيات من القرن الماضي.
وأخيراً ماذا لو أقامت وزارة الثقافة الكوردية في إقليم كوردستان العراق بمهرجانات، وإقامة تماثيل تذكارية لهؤلاء الفنانات مثل عيش شان، ومريم خان، ومرزية فريقي، كلبهار، في مداخل أو ساحات مدن زاخو، دهوك، أربيل، السليمانية، وبذلك نكون قد أعطينا بعض الوفاء لهؤلاء الفنانات اللواتي كافحن وناضلن في سبيل رسالة الفن المجيدة.

التآخي