الرئيسية » مقالات » التلقين بالعنف

التلقين بالعنف

تتالى الدراسات والاختبارات لاستنباط واستنتاج الأنجع من النظريات والطرق التي تؤدي إلى تلقين الطفل للتعليم في المدرسة بشكل مناسب وسلس يستطيع معه تلقي هذا التعليم بسهولة ويكون قادرا تماما على الاستيعاب ولكن هذه النظريات كلها كانت تترافق في الواقع العملي بانتشار ظاهرة استخدام العنف لإرغام الطفل على استقبال ما يبث إليه هذه الحالة التي انتشرت في شرقنا غالبا وما زالت مستمرة رغم العديد من القوانين التي تمنع اللجوء إلى الضرب في المدارس فنشأت عملة تبادل للحجج بين طرفي المعادلة ما بين رفض لمنطق العنف في التلقين وبين متحجج بأن الابتعاد عن هذه الوسيلة يؤدي إلى عدم رضوخ الطفل لما نرغب بتعليمه إياه لأسباب عدة 0
وكانت تظهر وعلى الدوام على ساحة النقاش نقاط قوية يستند عليها في مواجهة منطق العنف وهي أن الطفل عبارة عن ردة فعل فان استعملت معه الضرب فقد ينقلب الأمر عكسا ليفعل ما لا ترغبه ويؤدي العنف إلى نتائج وخيمة على سلوكيات الطفل في مجمل المجالات وخاصة التعليمية الدراسية , فالضرب ليس بالوسيلة الناجعة بل يجب أولا وأخيرا البدء بدراسة نفسية الطفل والتعامل معه وفقها ووفق ميوله وتوجهاته , وبالأساليب التعليمية التوجيهية والترغيبية لا الترهيبية , فحين نعرف ماذا يريد الطفل فإننا بذلك نكون قد قطعنا شوطا طويلا في عملية تربيته وتعليمه وهاهنا يأتي دور تدريب المدرس أولا على استخدام هذه الوسائل والأدوات والمهارات قبل انخراطه في السلك التدريسي 0
وأما من جهة أخرى فان أمثال هذه القوانين تجعلنا ننطلق شيئا فشيئا نحو مجتمع أكثر انفتاحا وشفافية , نحو مجتمع ينتفي منه العنف بكافة أشكاله وخاصة العنف ضد الطفل والذي نعلمه إياه نحن في المدرسة لينتقل ويمارسه هو في المستقبل في محيطه وبشكل خاطئ وبواسطة هذه القوانين نسير الهوينى نحو عوالم اللاعنف الذي يتكون مع مرور الزمن فيصبح الطفل أداة أكثر طواعية لعملية التلقي 0
وللبحث في هذا الموضوع من وجهة نظر أخرى فلابد لنا من معرفة أن هذه الممارسة ما هي إلا ناتج اجتماعي بالدرجة الأولى وأن أملنا برسم صورة لمجتمع أفضل بذوات أكثر ايجابية يرتبط بالدرجة الأولى بتوجه اجتماعي عام وهنا ننتقل إلى آراء من يتخوفون من تطبيق أمثال هذه القوانين لننتقل إلى حالة أكثر موضوعية وواقعية ونبين بأن منع الضرب في المدارس قد يؤدي إلى نتائج سلبية في المراحل الأولى لأننا يجب أن نبدأ بتحديث كل ما في مجتمعنا من قيم وعادات ثم ننتقل إلى ظاهرة الضرب التي جاءت نتيجة حتمية وضرورية لأساليب تعاملنا مع بعضنا والتي يلاحظها ويتعلم منها الطفل ومن الأساليب التي نتعاطى بها معهم أيضا فيجب البدء أولا من المضمون ثم الانتقال نحو الوسائل والأشكال 0
فالضرب كوسيلة وبحدوده المعتدلة التهذيبية هو أمر ضروري كرادع للطفل وكنتيجة يجب أن يتلقاها ويتعلم بأنها موجودة دائما لردعه عن القيام بالسلبيات ولهذا فيجب أن يتم تنبيه المدرسين على عدم استخدامه إلا كوسيلة لتكوين شخصيتهم الصارمة في أعين التلاميذ كي لا يفقد هيبته ومع ذلك فان عملية الضرب التي قد تبدو لدى البعض وللوهلة الأولى أمرا من شأنه أن يؤدي إلى نتائج ايجابية وكرادع آني للطفل يؤدي في غالب الأحيان إلى نتائج سلبية كثيرة لا تظهر إلا مستقبلا على سلوكيات الطفل فكل الانحرافات هي نتاج لتربية غير سوية منذ مرحلة الطفولة وعدم تكون للثقة بالنفس لدى الطفل وقدرة على التمييز بتروي , فظاهرة الضرب كانت وستبقى سببا أساسيا للكثير من حالات الشذوذ السلوكي اجتماعيا والأمراض النفسية في عمق عوالم الطفل الداخلية0
فاحتكامنا إلى عدم منع هذه الوسيلة بشكل فجائي يندرج تحت بند احتكام أكثر شمولية ألا وهو ضرورة الوصول إلى الأساليب والحالة التلقينية الخالية من شذرات العنف خدمة للطفل أولا وللمجتمع بأسره ثانيا وأخيرا 0