الرئيسية » مقالات » اتباع نبي الله نوح في العراق يشكون!!!

اتباع نبي الله نوح في العراق يشكون!!!

كان صوت ناصر متعبا وهو يتصل بي من بغداد قبل ايام ووصل بكلامه الى ملامسة الكفر، حينما قال:(لو عاد نبي الله نوح الى العراق الان لافنى عمره الطويل كله بالبحث عن عمل ولعاد خائبا صفر اليدين) ، حتى من دوائر الوقفين الشيعي والسني!! و لسان حالهم يقول:اعذرنا يا نبي الله ، طلبك مرفوض لان عمرك غير مناسب!!!!.

لم افهم من ناصر غير شكوى مزمنة ، وهو المطارد ايام النظام السابق ، وهو من ظن ان التغيير الحاصل في العراق الان جاء من اجله ، ومن اجل اشباهه من المظلومين ومضطهدي صدام. لكن الاعوام مرت ، وتبخرت احلامه مثلما تبخر نظام صدام بدبابتين امريكيتين فقط وقفت على الجسر!!!!!

كنت اظن ان شكواه شخصية ، ولم اعطه حقا بكثرة اللوم والشكوى ، لكن حينما وجدت ان شريحة كبيرة من ضحايا النظام السابق ممن لم يسمح لهم بالعمل ، او ممن طردوا، اوممن لم يكملوا تعليمهم بسبب المطاردة والمضايقة بسبب عدم انتمائهم لحزب البعث ، او لمعارضتهم النظام ، وامتد بهم العمر لتكتحل عيونهم بمشاهد الهرب الجماعي ، وحفلات التعري على ضفاف دجلة التي نقلتها الفضائيات يوم الهروب الكبير لحارس البوابة الشرقية وجماعته .

ناصر ورفاقه ليسوا نبي الله نوح ، وهم ايضا ليسوا لديهم استعداد جسدي ، او نفسي ، او مادي ، ليكونوا اتباعا دائميين لنبي الله ايوب ويصبروا مثلما صبر!!.

ناصر يقول:(الوظائف الحكومية لازالت تمنح لرجال النظام السابق واجهزته الامنية السابقة). يبدو ان المعادله ستظل كما هي ، ويظل ناصرورفاقه مثلما كانوا ضحايا!!!.

المعمرون!!!!بحاجةالى تشريع برلماني وقرار حكومي عراقي جريءينصفهم وينصف عوائلهم ، فمن غير المقبول ، ومن غير الطبيعي ، ان يظل هؤلاء يعانون في بلد خزينته تئن من ثقل مليارات العائدات النفطيه!!.

فهل سنجد تشريعا سريعا ينصفهم؟ فيتركوا البحث والقراءة في سيرة الانبياء والحكام ، ليجدوا منها العبر ، او ان يركبوا مع احد المطربين في (رحلته بقطار العمر)!! الذي فاتهم ولم يتوقف بمحطتهم!.

فهل سيجد ناصر وظيفة في دوائر السياحة العراقية؟؟ بعدما رفضته دائرة الوقف الشيعي ، لان عمره غير مناسب(لانه توئم النبي نوح حسبما قال!!) ام سينجح بالعمل بوابا في المسرح الوطني ، او في حديقة الزوراء ، بعد ان رفض طلبه بالعمل بوابا في خدمة اضرحةال البيت (ع) !!! وكلا الوظفتين ليستا بحاجة الى شاب (متكتك) ، لم تضربه لعنة العمرو لم يغط الشيب راسه.

لم اصدق نفسي حينما وجدت نفسي اقف جنبا الى جنب مع امرأة تبلغ من العمر92عاما ، وهي تتقدم بكامل اناقتها لتركب السيارة لتكون من ضمن قائمة المتقدمين للحصول على اجازة قيادة!!

عند عودتها من الاختبار العملي فاشلة قالت:(هذه المحاولة الاولى ، سانجح حتما في المرة القادمة).

فمتى سينجح ناصر ذو 45 عاما في الحصول على عمل في العراق؟؟ ولا تصيبه لعنة العمر، ويصبح مثل المعمرة التي تريد الحصول على اجازة سياقه في اخر عمرها ولم تفلح لكنها ستحاول.

لايزال ناصر يحاول ، بعدما استطعت اقناعه ان نبي الله نوح لاينافسه على وظيفته الجديدة!!! والحكومة العراقية لاتنوي ترشيحه للفوز بجائزة نوبل للصبر!!! واسمه لم يدخل بعد في سجلات المرحوم!!غينس للارقام القياسية!!!! 

كاليفورنيا