الرئيسية » مقالات » الخزي والعار للقتلة الأوباش .. للوحوش السائبة في بغداد ..

الخزي والعار للقتلة الأوباش .. للوحوش السائبة في بغداد ..

بكيتك يا صديقي العزيز أيها الإنسان المتميز والطيب , بكيتك بحرقة ولم استح من ذرف الدموع فقد أُصبت بالصميم ونكبت بصديق كبير , فالقلب حزين وحزين جداً على رحيلك القسري المبكر. وخسارتك كبيرة لكل من عرفك عن قرب وانتعش بحواراتك ونقاشاتك الفكرية الحرة والديمقراطية وعمق تفكيرك وسعة ثقافتك الإنسانية وموضوعيتك وحبك الكبير للإنسان وللعراق.
حين يدرك القتلة المجرمون أنهم خاسرون يفقدون صوابهم , وحين يضيق العراق بوجودهم وبأفعالهم الشريرة ووعيدهم يتخبطون , وحين يجدون أنفسهم في زاوية حادة جداً تضغط عليهم ولن يفلتوا منها .. وحين يشعرون بقرب نهايتهم السياسية وفقدان مصداقيتهم في صفوف الشعب يغوصون أكثر فأكثر في الجريمة , حين يفقدون أي رصيد حقيقي ويتخبطون بقراراتهم وقرارات أسيادهم الجبناء , يلجأون إلى الغدر , إلى إسكات الأصوات الجريئة والصادقة والمثقفة , إلى القتل الفردي.
المجرمون القتلة ما زالوا يملكون أسلحة خفيفة , تركت لهم وفي أيديهم الكثير منها ومن غيرها , وهم لا يتورعون عن توجيهها إلى صدور الناس الشرفاء , يطلقون نيران أسلحتهم ليقتلوا من يشاءون دون حسيب أو رقيب.
كنت يا صديقي العزيز تبادلني الرأي بأن الإرهابيين , الذين ما زالوا يعبثون بأمن الشعب أينما تسنى لهم ذلك لإدامة وإشاعة الخوف والفوضى في البلاد , سيستبدلون تكتيكاتهم , حيث يتعذر عليهم تنفيذ القتل الجماعي ويتحولون إلى القتل الفردي , إلى اختيار خيرة الناس , الذين لا يملكون حماية ولا يسكنون في بيوت آمنة , ليوجهوا نيران بنادقهم ومسدساتهم إلى العقول النيرة والمثقفة والواعدة كثيراً وإلى القلوب المفتوحة للناس لينهوا حياتهم.
رجوتك الحذر وتمنيت لك السلامة حتى في آخر رسالة تبادلناها قبل ثلاثة أيام فقط من جريمة قتل البسمة الدائمة في وجهك الحزين على ما يجري في هذا الوطن الذي استباحته هذه القوى الشريرة طويلاً.
في الوقت الذي كان رئيس الوزراء يلقي خطابه الطويل في اجتماع لعشيرة السودان ويدعو المثقفين العراقيين للعودة إلى الوطن , اغتال القتلة المجرمون واحداً من أبرز المثقفين والناشطين والساعين إلى التنوير الاجتماعي وبناء المجتمع المدني الديمقراطي الحر والفيدرالي في العراق. إن قتل العزيز أبو إلياس كان تحديا للدولة , لرئيس الوزراء , لمن يسعى على بناء الوطن , وجاء من مواقع لا بد لجهاز القضاء العراقي أن يضع يده على من أمر ومن نفذ هذه الجريمة النكراء لكي لا نبدأ مجدداً ننعي يومياً واحداً أو أكثر من أبرز مثقفي بلادنا , ولكي لا يُجبر البعض الآخر منهم على مغادرة العراق.
كنت يا صديقي العزيز مثالاً للمثقف والعالم والفيلسوف الطموح والراغب في المزيد من العطاء الفكري لشعبه والمتسم بالهدوء والموضوعية والتواضع الجم , كنت نموذجاً للإنسان القادر على تحريك الآخر للعطاء , فتبادلنا الرأي كتابة ومارسنا النقد لما نكتب وتحاورنا وناقشنا الكثير من الأمور , كنت عالِماً نموذجياً اقتدى بحكمة الصابئة المندائية الرائعة والقائلة ” ويل لعالم لا يمنح من علمه , وويل لجاهل منغلق على جهله ” , ففتحت عقلك وقلبك للجميع.
أعبر عن إدانتي واستنكاري الشديدين لهذه الجريمة البشعة وأطالب الحكومة العراقية وأجهزة القضاء بالعمل الجاد والكثيف من اجل الكشف عن القتلة الجبناء والمجرمين الذين تدربوا على سلب الحياة والبسمة من بنات وأبناء العراق الأوفياء وإنزال أقسى العقوبات القانونية بهم.
غيابك القسري الأبدي خسارة كبيرة للثقافة العراقية والعربية و خسارة للمثقفات والمثقفين , خسارة كبيرة لعائلته ولي ولبقية الأصدقاء الأحبة ..
الصبر والسلوان للعزيز إلياس , ابن الشهيد , للعزيز فيصل أخ الشهيد , ولجميع أفراد العائلة والأصدقاء المنكوبين بهذه الفاجعة المروعة.. ولكل من عرفك وعمل معك من الزملاء ..
ستبقى في الذاكرة أيها الفقيد الكريم إنساناً طيباً وبسيطاً ومثقفاً كبيراً وصديقاً صادقاً وأميناً.

برلين في 24/8/2008 كاظم حبيب