الرئيسية » مقالات » تسجيل الناخبين الجدد ليس المؤشر للاقبال على التصويت

تسجيل الناخبين الجدد ليس المؤشر للاقبال على التصويت

ما ان مر اسبوع واحد على افتتاح مراكز تسجيل الناخبين في 15 تموز الماضي حتى سارع بعض المراقبين الى اطلاق التصريحات حول ما وصفوه عزوف الناخبين عن التسجيل بسبب الموقف من انتخابات مجالس المحافظات وارتباط ذلك بعدم تطبيق الكيانات السياسية التي جرى انتخابها لبرامجها الانتخابية لاسيما المتعلق منها بالخدمات ومكافحة البطالة واستشراء الفساد , وما الى ذلك .
وحقيقة الامر ان هؤلاء المراقبين اما كانوا قد تعجلوا في الحكم او انهم كانوا يبحثون عن اي شاردة للتأثير على العملية السياسية حديثة العهد في العراق , بدليل ان حجم الناخبين بدأ يتصاعد بمرور الايام حيث بلغ اكثر من مليون وربع المليون ناخب ليشكل حالة طبيعية في عملية التسجيل , لان عدد المسجلين الجدد وان كان عاليا نسبيا فهو لايشكل مؤشرا لمدى الاقبال المتوقع على صناديق الاقتراع والدليل على ذلك هو ان عدد الناخبين المسجلين في الانتخابات الاولى ( انتخابات الجمعية الوطنية الانتقالية) التي جرت عام 2005 لم يتجاوز 650 الف ناخب رغم ان مدة التسجيل استمرت شهرين ونصف الشهر بحسب احصاءات رسمية اصدرتها المفوضية العليا للانتخابات في حينه في تقريرها الختامي المقدم الى مجلس النواب لكن عدد الناخبين الذين صوتوا 8 ملايين ونصف المليون ناخب .
فقد تم في حينها افتتاح 543 مركزا للتسجيل على مرحلتين او فترتين الاولى من 1/11/2004 الى15/12/2004 والثانية من 1 /8/2005 الى 31/8/ 2005 فى المرحلة الاولى افتتح 350 مركزا فيما افتتحت بقية المراكز في المرحلة الثانية وكانت نتائج عملية التسجيل الطويلة هذه كما اسلفنا وصلت قرابة 650 الف اضافة الى لوائح الناخبين في عموم البلاد في حين كان عدد الناخبين المسجلين 14 مليون و379 الف و169 ناخبا مسجلا يحق لهم التصويت بلغت نسبة المصوتين 58,6 بالمائة وهي نسبة كبيرة بالقياس الى عدد المسجلين الذين تمت اضافتهم , وخلال الاستعداد لعملية الاستفتاء على الدستورتم تحديث سجل الناخبين خلال شهري اب وايلول واعلنت المفوضية في حينه بان سجل الناخبين المحدث قبل الاستفتاء سيكون معتمدا في كل من عمليتي الاستفتاء في 15/10/2008 وانتخابات كانون اول 2005 (انتخابات مجلس النواب ) لتعذر اجراء تحديث جديد للسجل بين العمليتين وتم في هتين المرحلتين اضافة مايقرب من مليون و189 الف و533 ناخبا جديدا بينما صوت للدستور قرابة عشرة ملايين ناخب وان عدد الذين شاركوا في انتخابات مجلس النواب الحالى وادلوا باصواتهم 12 مليون و191 الف و133 ناخبا بضمنهم 295 الف و377 ناخبا صوتوا خارج العراق في 15 دولة ما يشير الى زيادة في عدد اصوات المقترعين مقارنة مع الانتخابات الاولى بلغ 3 ملايين و619 الف و133 ناخبا وزيادة مليوني مقترع عن عملية الاستفتاء وبلغت نسبة االاصوات 74بالمائة وهي اعلى نسبة مشاركة .
يلاحظ من هذه الارقام ان عدد المسجلين الجدد الذين اضيفوا الى قاعدة البينات المعتمدة على اساس المشمولين في البطاقة التموينية والتي جرى اعتمادها عام2004 لعدم وجود احصاء سكاني حديث يمكن الركون اليه , بان هذه الارقام لم تكن تؤشر حالة من التقدم على صعيد نسبة المشاركة فى العمليات الانتخابية التي جرت عام 2005 بل ان عدد المشاركين فى التصويت خلال انتخابات مجلس النواب زاد الى ما يقرب ثلث الناخبين مقارنة بالاستفتاء على الدستور ( اكثر من 3ملايين ونصف المليون ) دون ان تكون هناك عملية تسجيل ناخبين كانت سبقتها اصلا , مايؤكد راينا في مقدمة المقال بان الضجة الكبيرة التي صاحبت عملية التسجيل اشرت مخاوف لايمكن اعتمادها كاساس لدراسة توجه الناخب العراقي الى صناديق الاقتراع من عدمه انما يمكن اعتماد وسائل حديثة حيادية وشفافة لاستطلاعات الراي والتي يمكن ان تؤشر مدى ايجابية التوجه من عدمه حيال العملية الانتخابية باعتبارها حجر الاساس للعملية الديمقراطية الناشئة في العراق .

كما ان هذه المخاوف التي بدات تظهر على نطاق واسع في وسائل الاعلام من شأنها ان تؤثر سلبا على توجه الناخب العراقي لاسيما وانها تركز على بعض االاراء السلبية للناخبين وتترك الاراء التي تؤيد المشاركة ويساعدها في ذلك بعض السياسيين للاسف وبالتالي فان هذه الاراء ومعها وسائل الاعلام تساهم في عرقلة العملية الانتخابية من خلال الايحاء بان هناك رايا عاما سلبيا حيال الانتخابات بحجة ان الذين تم انتخابهم لم يفعلوا شيئا ونقول اذا كان الامر كذلك فمن يستطيع استبدال هؤلاء سوى الانتخابات بعد ان ولى عصر الانقلابات الى غير رجعة .