الرئيسية » مقالات » انحنى لكم إجلالا يا أعضاء مجلس إدارة كركوك

انحنى لكم إجلالا يا أعضاء مجلس إدارة كركوك

جميع أعضاء مجلس إدارة كركوك، الذين طلبوا بانضمامها إلى إقليم كوردستان، كوردا و تركمانا و عربا، أحييهم من أعماقي العاشقة لقلب وطني الجريح.

احيي فيكم بسالتكم و صمودكم، أمام قوى الطغيان ألتعريبي، و قوى عملاء سلطة البغي في أنقرة لقراركم الشجاع، على قطع العلاقات مع وزارات الحكومة العراقية في حال رفض البرلمان العراقي طلبكم بالعودة إلى جغرافية الإقليم.

رديتم الروح لكل كوردستاني شريف، يأبى أن ينحني رأسه أمام ظلم و عربدة سكارى عصابة 127 البرلمانية! البعثيّة، و المنافقين من المتثقفين الأعراب و المستعربين!.

إن احتلال كركوك مجددا من قبل الجيش العراقي! من أبناء الوسط و الجنوب، ستكون كارثة علينا جميعا، و نارا ستحرق الأخضر و اليابس، من أقصى العراق إلى أقصاها، خدمة لمصالح سلطات العربان و إيران و (تركية)، و لانسيابية مرور النفط، كما تريدها أمريكا، و لترضي جميع الأطراف، على حساب كرامة كوردستان! و شرفها المهدور طوال قرابة قرن من الزمان.

لا و ألف لا للذين ينتظرون أي مخطط للقوى الكبرى، حالمين بأنه سيكون في مصلحتنا سلفا!.

إن كركوك و أخواتها أمانة في رقبتنا، و سوف نحررها إن آجلا أو عاجلا، لنقرر مصيرنا بنفسنا، ذلك الحق المكفول لنا، ضمن كافة لوائح حقوق الإنسان، لنقرر عندئذ الانضمام الاختياري للعراق العربي من عدمه، بملأ إرادتنا.. مرفوعي الرؤوس، و ذو شخصية كاملة و من دون أي تفريط لحقوقنا و مشاعرنا الوطنية، و عندها فقط يمكن أن نحب العراق، كوطن يضم الجميع، بكامل إرادتهم و رغبتهم في العيش المشترك، لامتلاكه دستورا و قوانين، لا يمكن تخطيها لصالح هيمنة أي طرف، سواء كان عربيا أو كورديا.

وهنا أقف لأترجى من قيادة كوردستان و برلمانها، بالموافقة على طلب مناضلي مجلس إدارة كركوك، و البدء فورا و دون تأخير، الاعتراف الكامل بالحقوق القومية و الدينية و المذهبية و الفكرية لجميع مكونات الإقليم، و العمل على إرضاء الجميع، و ضمان تلك الحقوق في دستور كوردستان، إضافة إلى محاربة الأفكار القومية و الدينية التعصبية، مهما كانت أسباب تفشيها.

هناك أشياء بسيطة في الظاهر، عميقة في المعنى، قد أهملها الكورد في كوردستان، لسببين اثنين، و هما.. الانشغال بأمور يرونها هي الأهم، و التطرف القومي من قبل بعض المسئولين الكورد و المواطنين، كضرورة تبديل علم الإقليم و شعاره و نشيده الوطني.

إن فرض قومية أو دين أو مذهب لمجرد كثرة أتباعه!، من شيم الذين لا يثقون بأنفسهم، و لا يؤمنون إيمانا كاملا بحقوق الإنسان، و لا يهضمون الديمقراطية بالشكل الصحيح.

هناك شخصيات من مكونات كوردستان الغير كوردية، يمكن لها أن تأخذ زمام المسؤولية، بحرفية اكبر من الكثير من المسئولين الكورد، فيجب عدم استبعادهم لأسباب قومية أو دينية أو حزبية، و علينا تدريس اللغة التركمانية و السريانية في كافة مدارس الإقليم، كحصة أسبوعية على الأقل، أو اختيار الطالب بين احدهما، المفروض عليه تعلّمها، لكي يستطيع من التفاعل الايجابي، مع أشقائه من القوميات الأخرى.

الاهتمام بالشخصية القومية لمواطني كوردستان من المكونات الغير كوردية، تشمل القيام بعدة إجراءات فورية من دون تقاعس، و الوقوف بوجه الذين يختصرون حقوق المواطنة في الإقليم للكورد فقط!.

إن البرهنة على فعالية العربية و التركمانية و السريانية كلغات حية و راسخة في الإقليم، و تسمية المعاهد و المحلات و الشوارع بها، و كتابتها بجوار اللغة الكوردية في الأماكن و المحلات، ستتولد الإحساس بالشخصية المعنوية لبقية القوميات. لقد ناقشت مسودة دستور كوردستان في مقالات سابقة، يمكن الرجوع إليها لتضمنها هذه النقاط.

نحن نمر في منعطف تاريخي هام جدا، و سوف يحدد مصير أجيالنا لخمسين سنة لاحقة على الأقل، و أي تهاون أو تخاذل أو اتكال أو إهمال أو خطا، ستحاسب عليها قيادتنا مستقبلا.

أبارك مجددا تلك الأصوات التي تنادي باسترجاع كركوك، فهي تصدر من أناس واقعيين و يعيشون في خضم الأحداث من جهة، و من جهة أخرى يمثلون أصوات الكوردستانيين الشرفاء بين أربعين مليون بشر، و أي استخفاف أو إهمال لهذه الصرخة المدوية الآتية من باباكركر، سترد علينا سلبا، و التاريخ لا يرحم المتخاذلين، و الذين يدعون الغير من تقرير مصيرهم!!، مهما كان صديقا أو عظيما أو حليفا أو سيدة للكون.

صدق رئيس الإقليم، فلا زال الطريق أمامنا صعبا و وعرا، و لكننا سنصل للغاية التي ضحى من اجلها خيرة بنات و أبناء كوردستان. و سينهزم أعدائنا أمام قوة الحق الكوردستاني المغتصب، إن توحدنا جميعا، مهما اختلفت أيدلوجياتنا، و غضنا النظر عن مكتسبات مادية آنية، فالذي يرضى بفتات خبزه!، هو من أشر المخلوقات و أجبنها.