الرئيسية » مقالات » لماذا لا يتم الاعتراف بالتقدم الامني في العراق ؟

لماذا لا يتم الاعتراف بالتقدم الامني في العراق ؟

لا شك في ان كل مراقبو العملية السياسية الجارية في العراق يجمعون على أن الوضع في هذا البلد يسير نحو التحسن ويخطو نحو التطور ويتجه نحو التقدم خصوصاً في الجانب الامني والعسكري بعد سلسلة الانهيارات والنكسات التي تعرض لها تنظيم القاعدة الارهابي والمليشيات العابثة بأمن العراق والتي كانت لها في بعض المناطق التي تتواجد فيها سطوة تفوق سطوة الدولة وقواتها الامنية وسلطة لا يعلوها سلطة في تلك المناطق .
وعلى الرغم من هذا التطور الملحوظ الذي من المفترض والمنطق والعقلانية ان يرضي كل انسان عراقي او غيره يروم ايقاف سفك الدم العراقي ويرغب برؤية السلام يعم العراق وربوعه ، على الرغم من هذا كله يحاول البعض رفض هذه الحقيقة الناصعة وعدم الاعتراف بها رغم ان رفضها يأتي فقط ممن هو فاقد البصيرة والمتسم بالاعمى .
ان القادة الذين يطلقون هذه تصريحات التي تعترف بتحسن الوضع الامني وتشيد به والتي يرفضها بصورة مضحكة هؤلاء الذين لا يعترفون بالتقدم , ان هولاء القادة كانت تصريحاتهم مستخدمة من نفس هؤلاء الذين ينكرون التقدم والتحسن الامني عندما كانوا يستشهدون بالتدهور الامني الذي كان في العراق في الفترة الماضية حينما كان سرطان القاعدة والمليشيات منتشر في الجسد العراقي في كل اعضاءه واجزاءه .
في جعبتنا الان مجموعة من التصريحات التي ادلى بها بعض القادة العسكريين والـتي تؤكد على حصول التقدم ( مع العلم واكرر ذلك ثانية ) أن اقوال نفس هؤلاء كانت تستخدم من قبل تلـك الاطراف التـي ترفض الاعتراف الان بالتحسـن الوضع الامني .
التصريح الاول للأدميرال باتريك دريسكول المتحدث الثاني باسم القوات المتعددة الجنسيات في العراق حيث أكد ان العنف قد انخفض في العراق بنسبة 80 % منذ عام 2004 ، وقد ايد القائد العام للقوات الامريكية العاملة في العراق الجنرال ديفيد بتريوس ذلك وقال لصحيفة ” يو اس اي توداي ” الاسبوع الماضي انه سيقدم توصيات الى واشنطن في سبتمبر / ايلول المقبل بشأن ما اذا كان من الممكن ان تغادر المزيد من القوات الامريكية العراق هذه السنة ام لا .
واكد بتريوس في تصريح صحفي له نشر الاسبوع الماضي ايضا ان القوات العراقية والامريكية تسيطر حاليا على كل العراق تقريبا وان قوات بغداد قد يمكنها تولي المسؤولية الامنية في كل البلاد بحلول نهاية 2009 ، مشيرا الى ان التقدم في العراق خلال العام المنصرم كان مثيرا جدا .
وقد اشار الجنرال ديفيد بتريوس ان خسائر الجيش الاميركي في العراق خلال تموز/ يوليو الحالي قد تكون الادنى في هذا البلد منذ دخول القوات الامريكية اليه في ربيع العام 2003 .
لكنـه حذر مـن ان هذا الاتجاه او هذا التقدم قد ينقلب مـع احتمال حصـول ” اعتداءات مدوية ” مماثلة لما حدث في بغداد وكركوك حيث سقط اكثر من خمسين قتيلا الاثنين .
واضاف ” اذا كان بالامكان خفض عدد الاعتداءات المدوية ، فاعتقد باننا سنكون اقتربنا من مستوى عادي للعنف ” .
واشار بتريوس الى ” حقيقة ان مستويات العنف تراجعت بشكل كبير وحافظت على هذه المستويات منذ حوالى شهرين ونصف الشهر وهذا يعني ان هناك درجة معينة من الاستقرار ” .
ووفقا لاحصائيات الصحيفة الامريكية ، فقد لقي ستة جنود اميركيين فقط مصرعهم في تموز / يوليو , وهذا المستوى هو الادنى منذ ايار / مايو 2003 عندما قتل ثمانية جنود فقط .
واوضح الجنرال بيتريوس ان عدد الهجمات اليومية تتراوح بين 25 الى 30 خلال الشهرين الاخيرين مقابل 160 الى 170 قبل اكثر من عام .
وقال ” ما يتوجب علينا فعله هو العثور على وسيلة تسمح بالحفاظ على هذا المستوى بمرور الوقت ومع خفض عديد قواتنا عبر محاولة ردع الشبكات التي ترتكب اعتداءات مدوية ” .
ان هذه التصريحات او الاعترافات مهمة جدا وخصوصا انها تصدر من مسؤوليين غير عادييـن , وهي تدل على عدة امور منها :.

1) ان الوضع الأمني في العراق يسير قطعاً وبدون أدنى شك نحو التقدم والتحسن وان كان هذا الامر يتم على نحو بطيء ، الا أن هذه الحقيقة أفضل من بقاء الوضع الامني على حاله في السابق او تقهقره نحو الأسوأ .
2) أن تدني مستويات العنف لا يعني أختفاء الارهاب والمليشيات من أرض الواقع , فالكثير من اعضاء هذه الجماعات الان تحولت الى خلايا نائمة تنتظر الفرصة المناسبة للقتل والذبح وسفك الدماء حينما تشعر بغفلة القوات الامنية العراقية .
3) أن تحسن الوضع الأمني لا يجب ان يُضعف الهمم او يُرخي العزيمة ، فقد تنقلب الأوضاع وتسوء ونعود الى البدايات الدامية التي مازالت كالوشم في الذاكرة العراقية .
4) كما ان هذا التحسن الامني الذي يشعر به المواطن العراقي .. لايمكن ان يكون كافياً مالم يحدث تحسن في بقية الملفات الخدمية والاقتصادية التي يعاني العراق فيها من نقص شديد وتخلف كبير .
5) أن تنظيم القاعدة الارهابي يعاني الان من انتكاسات خطيرة وأحباط شديد ، فاين مشروعه وكيف زعم انه بواسطة السلاح فقط سوف يتحرر العراق وتخرج القوات الامريكية من العراق وهاهي الان القوات الامريكية تستعد لتخفيض قواتها بعد الانتصارات الساحقة على تنظيم القاعدة .
6) أن مشروع المقاومة العراقية الذي يزعم أنه لا يستهدف المدنيين والابرياء وأنه يقاتل القوات الامريكية والحكومة العراقية في مأزق كبير وخطر محدق ،

اذا ….

مالذي يمكن أن يقوله مشروع المقاومة العراقية الان في ظل هذا التحسن الامني الواضح في العراق ؟

وكيف سيتعامل مع الواقع الجديد ؟

فالشهر السابع الماضي شهد اقل عدد من القتلى في الجيش الامريكي منذ سقوط النظام ولحد الأن !!!

احب ان اقول اخيرا الى متى يبقى هؤلاء بهذه التصرفات والاساليب ومتى يرجعون الى عقولهم ويعيشون كبقية العراقيين امنين مطمأنين , ويؤمنون بان السلاح لا يجلب غير الدمار والخراب والهلاك للعراق والعراقين .