الرئيسية » مقالات » الانفال …هل طواها النسيان …ام ماذا ؟!

الانفال …هل طواها النسيان …ام ماذا ؟!

الى كل من يهمه الامر …
امام عظمة الاهوال التي تعصف بشعبنا ووطننا يوميأ وامام الضغوطات السياسية والكوارث الاقتصادية والاجتماعية والحالة النفسية المزرية التي يعيش تحت وطأتها ابناء شعبنا من العرب والكورد والتركمان والكلدان والاشوريين والسريان والطوائف والاديان الاخرى , اصبحت قضية الابادة الجماعية ( الانفال) وضحاياها الذين يعيشون في واقع مرير وابتزاز مستمر واهمال متعمد , مركونة وللاسف الشديد في احدى زوايا النسيان رغم هول وبشاعة ووحشية تلك العمليات التي سميت بالانفال الاكثر من سيئة الصيت والتي اعتبرتها المحكمة العراقية الجنائية العليا عملا من اعمال الابادة الجماعية …….
ورغم كل الضغوطات على الحكومة العراقية الجديدة من قبل المتعاطفين مع ابناء شعبنا الكوردستاني افرادا ومنظمات انسانية وسياسية ودولية لتغيير سياساتها اللامنصفة تجاه ضحايا الابادة الجماعية ( الانفال ) وعوائلهم، الذين تتفاقم معاناتهم يوما بعد يوم …. والعمل على وضع حد للكارثة المحيقة بشعبنا الكوردستاني ـ ارضا وشعبا وبيئة ـ نتيجة تلك العمليات الدموية البشعة واستخدام السموم القاتلة والوقوف الى جانب مطالب الضحايا التي لا تعد في مطالبتهم بتنفيذ قرار المحكمة العراقية الجنائية العليا بحق المجرمين من كباررموزحزب البعث الفاشي الذين ادينوا بجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وجرائم الابادة الجماعية والتي عرفت ﺒ (الانفال )الاكثر من سيئة الصيت …. وتعويض الضحايا ماديا ومعنويا عن الخسائر التي لحقت بهم جراء سياسة القتل الجماعي والتهجيرالقسري والابادة …
الا ان الحكومة وفي مقدمتها اعضاء محترمين في مجلس رئاسة الجمهورية ساهموا في تغليف او تعليب قرار المحكمة العراقية الجنائية العليا وتم انفلته كما تأنفل الضحايا الذين دفنوا في رمال الصحراء الجنوبية …بعد ان اصدرت قرارها استنادا على اطنان من الكتب الرسمية الموقعة بتواقيع المتهمين والوثائق الدامغة الاخرى الصادرة من مكاتب ومقرات وفيالق النظام البائد ومكاتب رئاسة جمهوريته وبتواقيع الرئيس العراقي السابق وكبار مسؤوليه التي امرت بقتل جماعي وترحيل قسري وجرائم كثيرة اخرى بالاضافة الى افادات الشهود ـ الاثبات ـ عن ممارسات فاقت الخيال في بشاعتها وحالات الاختفاء والتهجير والتعذيب والسلخ وغيرها من جرائم ازلام وروبوتات النظام البائد البشعة ….
لا لشيء الا لتزييف الوعي العام والسعي اللامشكور لتجميل وجه الواقع العراقي المرعب والمشوه وتجاهل الظروف القاسية من كل النواحي التي يمر بها الضحايا وذالك لخلط الاوراق وتمرير سياسة الامر الواقع( عفا الله عما سلف ) طبعا على حساب الضحايا التي لا حول لهم ولا قوة .. ورفع شعار المصالحة الوطنية دون ان يعرف الشعب من هم الذين يريد هؤلاء الساسة الجدد ان يتصالحوا معهم ولماذا ؟ ….
متناسين ان هناك قوة من ايتام النظام البائد تعمل من اجل مقاومة التغيير لانها اصلا خلقت على مبدأ الغاء الاخر و القتل والابادة (الانفالات والغزوات )…. وليس العكس كما يدعي هؤلاء الساسة …. وان( ابطال) الانفال هم من انتاج وصنع هذه الفكرة التي تريد ان تعود وبالحاح باسم (العودة ) لتسحقنا حتى العظم كما سحقتنا في 1963 , 1968 , 1978 , 1988 والى يوم سقوطها في الوحل …
نعم ان ( ابطال )الانفال هم ابناء هذه الفكرة التي لاتؤمن الا بالشوفينية وروح الانتقام والثار والوحشية … وان الممتثلين اليوم في القفص والهاربين منهم كانوا سوطا بيد صدام المعدوم والة صماء لتنفيذ قراراته القراقوشية الجائرة ، وان على الكيمياوي وسلطان هاشم وصابرالدوري وحسين رشيد التكريتي وكيمياويين اخرين من رموز النظام البائد اضطهدوا شعبنا وارتكبوا الجرائم حسب افاداتهم واعترافاتهم ضد البشر والحجر والبيئة …فعلي حسن مجيد سمّي بالكيمياوي وتلطخت سيرته بالسموم لبطشه وقدرته على القيام بمحاولات وحشية لاسكات الشعب بالاساليب القمعية وقد استعمل الاسلحة الكيمياوية في( حلبجة )الجريحة بعد ان اعطيت له السلطة الكاملة على جميع مؤسسات الدولة في المناطق الكوردية خلال الفترة من اذار( 1978 حتى نيسان 1989 )….وقد اعطى الاوامر لقادة جيشه بان يقوموا بعمليات قصف عشوائية مكثفة بالمدافع الثقيلة والطائرات لقتل اكبر عدد ممكن من الاشخاص المجودين في المناطق التي سميت في قاموس علي وسيده (بالمناطق المحظورة )…. نعم فتحت قيادة (الابطال ) على الكيمياوي وسلطان هاشم والدوري ونزار الخزرجي ووفيق السامرائي وقاسم اغا وارشد زيباري واخرين من ازلام النظام البائد اسفرت عمليات الانفال الاكثر من سيئة الصيت عن قتل الالاف من ابناء شعبنا الكوردستاني من المدنيين العزل .
وجرى فيها استخدام الاسلحة الكيمياوية والعنقودية والنابالم ضد القرى الامنة في كوردستان العراق والتدمير شبه الكامل لممتلكات الاسرفي تلك المناطق المنكوبة بما في ذالك البنى الاساسية الحيوانية والزراعية على سبيل المثال لاالحصر . و تم تدمير مئات الدونمات من حقول الحنطة , الشعير , الرز , التبغ , الذرة الصفراء , العدس , الحمص , القطن والكتان …كما تم القضاء على انواع واصناف عديدة من الطيور و على خلايا النحل والتي كانت تنتج عشرات الاطنان من العسل … في جميع انحاء المناطق الريفية الكوردستانية ….
ان المحكمة العراقية الجنائية العليا استندت في حكمها الى تلك الوثائق التي تم الحصول عليها في اقبية المخابرات والامن و فيالق النظام البعثي الفاشي والتي تبين ان اعمال القتل والاختفاء القسري والتهجير والتعذيب والنفى والحجزوالسلخ وغيرها من الجرائم قد نفذت بدرجة عالية من الاتساق والسيطرة المركزية تحت امرة علي الكيمياوي واخرين من كبار ازلام السلطة البائدة الذين مثلَ قسم منهم امام المحكمة العراقية الموقرة … في حين ينتظر ابناء شعبنا الكوردستاني واهالي الضحايا تحديدا وبفارغ الصبر مثول كل من شارك ولطخ يده بدم الابرياء امام العدالة العراقية لينال جزائه الصارم تجاه كل ما ارتُكِبْ بحق الشعوب العراقية وفي مقدمتهم الجحوش والمرتزقة من مستشاري (افواج الدفاع الوطني )الذين شاركوا علي الكيمياوي في قتل وسلخ ابناء جلدتهم الابرياء ….
اخيراً …… ,لااخفي عليكم احباطي عندما ارى على الكيمياوي واخرين من كبار رموز البعث البائد وهو في القفص ويرتدي الزي العربي ـ العقال والكوفية ـ نفاقاً . . ليعبّر عن اعتزازه واكباره لمثل هذا اليوم الذي صالوا فيه وجالوا واستخدموا المبيدات القاتلة ويفخر باعمالهم الاجرامية باعتبارها عملا بطوليا شامخا ؟؟! , وهو يدافع عن جرائمه في الانفال وقمعه للانتفاضة الشعبية وابادة المنتفضين فيها في اذار1991 ومعه كيمياويين اخرين وبيده القلم يخطط على الاوراق ويضحك كانه يخطط لعمليات ( انفال ) جديدة و يحاجج رئيس القضاة السيد محمد العريبي الذي حكم عليه بالاعدام شنقا حتى الموت في قضية الانفال …
نعم لقد استفزت هذه المشاهد المؤلمة كل مشاعري ومشاعر آلاف الضحايا من الكورد والعرب والتركمان والكلدان والآشوريين والصابئة المندائية ، ممن افنوا زهرة شبابهم وراء قضبان السجون وفي الاقبية والمسالخ والمجمعات القسرية والسجون في عمق الصحراء وسرابها من ضحايا النظام البائد ويهزنا من الاعماق عندما نرى بين حين واخر اشهر قاتل في تاريخ العراق ان لم يكن في تاريخ المنطقة باسرها مايزال يدافع عن جرائمه الشنيعة ويتفوه امام اﻠﻤﻸ وبنبرة عدوانية شرسة :
-( لو يعيد التاريخ نفسه لما ترددت من تكرار ما فعلت ….!!) ….
اي سوف لايتردد من استخدام المبيدات والسموم و سيشن حملات القصف للقرى والمدن الجنوبية والاهوار , وحتى لا نتهم باطلاق اوصاف في غير محلها , اكتفي بنموذج يحتوي تسجيلا صوتيا مسجلا وموثوقا لما صدر عن علي الكيمياوي وهو يحمل في طياته سموم ومبيدات قاتلة وهو يجتمع مع كبار روبوتاته في عام 1988 ويتوعدهم فيه باستخدام السموم ضد الاكراد ومناطقهم الامنة حيث يقول :
ـ (سوف اقتلهم جميعا بالاسلحة الكيمياوية ! من عساه ان يعترض ؟ المجتمع الدولي ؟ فليذهبوا الى الجحيم . . المجتمع الدولي ومن ينصت اليه لن اهاجمهم بالمواد الكيمياوية يوما واحدا فحسب , بل سأواصل الهجوم عليهم بالمواد الكيمياوية لمدة خمسة عشر يوما حتى ابيدهم عن بكرة ابيهم )(1 ) ….
فاحذروا يا ضحايا النظام البائد .. ويا كل من نجى باعجوبة قريبة من الخيال في الاتنتفاضة الشعبية في مدن العراق الجنوبية والاهوار وحلبجة الجريحة و في عمليات الانفال الاكثر من سيئة الصيت … فعلي كيمياوي مايزال حيا يرزق وبيده الاوارق والقلم ويخطط لعمليات الابادة الجديدة …
اما انتم يا ساسة اخر زمن ممن أنفلتم قرار المحكمة العراقية الجنائية العليا( 2 ) وانقذتم هذا المجرم الدموي من حبل المشنقة سوف تكونوا من اولى ضحايا هذا القاتل السادي وليس هناك اقل شك في لجوئه ثانية وثالثه الى استعمال السموم والمبيدات ضد اي انتفاضة او حركة شعبية او اي معارض او( مخرب) على حد قوله …..
والسبب وبكل بساطة … ان مثل هذه الروبوتات لاتجيد غير القتل وجزالرؤوس والسلخ وبخ السموم ….وان اي تعويل على امكانية اجراء تغييرات , وان جزئية , في عقلية علي الكيمياوي وسلطان هاشم وصابر الدوري وحسين رشيد التكريتي ونزار الخزرجي ووفيق السامرائي ووطبان وسبعاوي وبعثيين اخرين ونهجهم وتفكيرهم السادي والشوفيني, لن يكون الا وهما وسرابأ …., ولن يحصد المروجون لهم والمراهنون عليهم سوى الخيبة والخذلان ……
اللهم اشهد إني قد بلغت ……..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الكلام لعلي الكيمياوي في احد اجتماعاته بكبار روبوتاته عام 1988 ابان عمليات الانفال الاكثر من سيئة الصيت وخاصة بعد القرار القراقوشي المرقم 160 والمؤرخ في 29 اذار 1987 والصادر عن مجلس قيادة الثورة المنحل والذي تم بموجبه تعيين الكيمياوي كحاكم مطلق لمنطقة شمال العراق وتخويله بتنفيذ سياسة الحكومة في عموم المنطقة الشمالية وبضمنها منطقة كوردستان ,حيث توعد فيه باستخدام الاسلحة الكيمياوية ضد الاكراد ومناطقهم الامنة …كما قدمت هذه الوثيقة الصوتية الى المحكمة العراقية الجنائية العليا وهي من الوثائق الدامغة التي تثبت تورط الكيمياوي في اجرامه وسيرته الملطخة بالسموم ……
2 ـ بسبب الخلافات التي نشبت بين رئاسة الوزراء والمجلس الرئاسي الذي يضم رئيس الدولة ونائبين .تم انفلة قرار المحكمة العراقية العليا الصادر بحق روبوتات القتل وجزالرؤوس من (ابطال )الانفال الاكثر من سيئة الصيت ، وذالك بسبب تهديد طارق الهاشمي بالاستقالة إذا أعدم وزير الدفاع السابق المجرم سلطان هاشم ..لانه يرى فيه (بطلا من ابطال )الجيش العراقي السابق وعلى حد قوله “كان ينفذ أوامر صدام حسين حتى ينجو بنفسه شأنه شأن كثيرين في ذلك الوقت”.ونسى بقوله هذا ومعه الرئيس العراقي الجديد وكل من شارك وساهم في انفلة قرار المحكمة بانهم قد انتهكوا الدستور العراقي الذي صوت له اكثر من 80 بالمئة من ابناء الشعوب العراقية وسيسوا القضاء العراقي واجرموا بحق الشعب والوطن الانسانية جمعاء ….
انتهى
شاهد على فصول الابادة الجماعية( الانفال)
2008-08-22