الرئيسية » مقالات » ياسين البدراني باباي خارجية العراق

ياسين البدراني باباي خارجية العراق

ان محاربة الصفات السلبية في النفس تحتاج الى ارادة والارادة تحتاج الى توهج المحبة في مواجهة البغض و الغضب وعندها تكون الحكمة هي التي تضفي نوراً على
الفكر لذلك يجب التروي في التعامل مع الاخرين حين يكون الاختلاف بين قطبين في قضية ما او امر معين.. والابتعاد عن كل مايجعل الانسان ألعوبة في يد الزمن المزيف
والانطلاق الى المنطق الانساني السامي.
ان طرح اراء الجاليات العراقية في الخارج وتقديم مشاكلها لايجاد حل عادل لها على وزارة الخارجية العراقية لا يعني بالدرجة الأولى صراع بين الحق والباطل وإنما قد يكون أيضا صراع بين وجهات نظر فلا داعي لزج هذا الموضوع إلى زاوية حادة تبعدها عن روح الحوار الحقيقي وهذا ما لاحظناه في اغلب مقالات الاخ ياسين البدراني حيث اخذ يحرق على الجاليات العراقية في الخارج ( الأرم ) ويحك أضراسه بعضها ببعض من الغيظ وخاصة عندما يتعلق الامر بالجالية العراقية في صربيا حيث اتضح اخيرا ان وزارة الخارجية لديها دائرة صحفية مكلفة رسميا بالرد على اي موضوع يتم طرحه على الوزارة ولكن مع الاسف هذه الدائرة الصحفية ينطبق عليها قول الامام علي (ع) حين قال:


( ..ما لي أراكم أشباحا بلا أرواح، و أرواحا بلا أشباح، و نسّاكا بلا صلاح، و تجّارا بلا أرباح. و أيقاظا نوّما، و شهودا غيّبا، و ناظرة عميا، و سامعة صمّا، و ناطقة بكما.).
ولذلك ترمي هذه الدائرة بثقلها على الاخ البدراني وهذه الحالة تذكرنا بافلام الكارتون والتي بطلها البحار باباي حيث منذ خمس وسبعون عاما وبالتحديد فى سنة 1929 قدم الأمريكان شخصية البحار باباى الكارتونية فى قصص مطبوعة تحولت بعد ذلك إلى أفلام كارتون .
وباباى كما قدمه الأمريكان بحار شجاع لا يستسلم أبدا لأي ظروف سيئة أو صعبة تواجهه وذلك بفضل تناوله للسبانخ المعلبة والتى يضعها دائما فى جيبه ويتناولها عندما يتعرض لموقف صعب فتعطيه الطاقة التى من خلالها يتغلب على هذا الموقف.
وهنا نلاحظ الاخ ياسين البدراني الخبير القانوي( خبير قانوني + علبة سبانخ) يلعب دوره التاريخي في هذا المسلسل والذي تقدمه لنا وزارة الخارجية العراقية وهو يشبه الى حد كبير ( الذبذب ) اي ما علق بالهودج أو رأس البعير للزينة .
ولكن في هذا المسلسل لايمكن لالف علبة سبانخ ان تسعفه لانه يفقد اعصابه حين يطلع على مقالات الجالية العراقية في صربيا حول موضوع علاقة سفارة العراق في بلغراد مع الجالية العراقية وبدلا من ان يستعمل اسلوبه كخبير قانوني حسب مايدعي و ( الخبير ) اسم من أسماء الله عز و جل ولكنه هنا يصاب ( بالرعاش ) اي الرعدة و رعشة تعتري الإنسان من داء يصيبه لا يسكن عنه و مرض عصبي و كذلك يصاب ايضا ( بالرعاعة ) اي من لا قلب له و لا عقل.. لأن المتابع لردوده على كتابات الجالية العراقية في صربيا وغيرها من الجاليات العراقية في ارض الله الواسعة يمكنه أن يرصد عدم فاعليته في التطبيق العملي ، لا في مجال التحصيل العلمي ، ولا في مجال الأخلاق النبيلة والقيم الانسانية.
فهو لم ينظر إلى الإنسان ككائن حي مكرم له خصائصه التي ينفرد بها عن الكائنات ، في مشاعره وتفكيره وحاجاته ، بل ينظر إليه كما ينظر إلى المحركات الآلية ، التي يمكنه هو وغيره أن يغيروا سلوكها واتجاهاتها .
متجاهلا الفرق بين سلوك المحرك الآلي الذي ليس فيه أي استبصار و سلوك الإنسان الذي له دوافع عقلية وروحية واجتماعية.
فحاول يا اخي ياسين أن تستوعب جميع ما يطرحه الطرف الآخر قبل الإجابة عليه ، وتريَّث قبل التحدُّث عنه .
وإياك وإياك أن تحتقر آراء الآخرين وتودَّد وتلطَّف في الكتابه ، ولا يمنعك الاختلاف معهم إلى القسوة عليهم ، فإن ذلك أدعى لقبول رأيك ، فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) طه44) .
واخيرا قيل لِلُقْمان الحكيم : ما بَلَغَ بك ما نَرى ؟
قال : صِدْق الحديث ، وأداء الأمانة ، وتَرْك ما لا يَعْنِيني .

بلغراد / 22.08.2008