الرئيسية » مقالات » حصاد العمر(12) لمحات من سيرة المناضل عبد الجبار علي (أبو هادي)

حصاد العمر(12) لمحات من سيرة المناضل عبد الجبار علي (أبو هادي)

بعد الاستقرار في هور الغموكة بدأنا بالتدريب على كيفية قيادة المشاحيف وإيقافها وطرق الغش والاختفاء بين البردي في الحالات الطارئة،تعلمت هذه الأمور بسرعة قياسية ،وكانت حياتنا لا تخلوا من المنغصات فقد سقطت الأمطار وهبت العواصف ذات ليلة كادت تعصف بالأكواخ التي نسكنها واضطررنا للاحتماء بقطع من الجوادر لاتقاء المطر والعواصف وفي اليوم التالي وجدنا أن أفرشتنا قد امتلأت بالمياه فقمنا بتعريضها للشمس،وكنا بحدود 12 رفيقا وقد تولى القيادة الشهيد البطل خالد أحمد زكي،وهو مهندس وكان سكرتير أنصار السلام في لندن وعندما عاد الى العراق أوكل إليه قيادة عمليات الأهوار،وبدأنا نتدرب على مختلف الفنون القتالية التي كان يجيدها بعضنا ممن خدموا في الجيش،وأعطي لكل منا بندقية ألمانية لا توجد معها غير أطلاقة واحدة أو بعض الأطلاقات،والسلاح والعتاد شحيحا لدينا وكنا بانتظار ما يردنا من خارج الأهوار حسب الوعود التي كان يعدنا بها حسين ياسين ،وكنا قد نظمنا الحراسات والدوريات وأن لم يخلوا عملنا من نواقص فقد كان التزام البعض دون المستوى المطلوب،وقد أهملوا القيام بواجباتهم بالشكل الصحيح وحدثت بعض الأمور الدالة على هذا الخلل عند قيام قائد المجموعة بتفقد الحراسات إلا أن الأمور عولجت بالحكمة والروح الرفاقية وتم تجاوزها نحو الأحسن، وكنا كما بينت بحاجة الى السلاح والعتاد لإمكانية القيام بما يوكل لنا من مهام ولنعلن ثورتنا للعالم من خلال أعمال بطولية يسجلها التاريخ.

وقد أعددنا خطة لمهاجمة مخفر الأهوار والنقطة الثانية المرتبطة به والاستيلاء على ما لديهم من أسلحة وأعتده للاستفادة منها في عملياتنا التعرضية،وكان تحركنا على ما أتذكر يوم 27 أو 28/5/1968 وقد جلبت لنا ملابس عسكرية من التي كان يرتديها رجال الشرطة في ذلك الوقت ،وركبنا مشاحيفنا لانجاز هذه العملية على أن نوحي لمن نلتقي به إننا مفرزة تقوم بالبحث عن الهاربين من الخدمة العسكرية ،وبعد أن أكملنا ارتداء الملابس العسكرية والأحذية ،كان الشهيد خالد أجمد زكي قد أرتدى رتبة ضابط عسكري وحسين ياسين قد ارتدى رتبة ضابط شرطة وأطلقنا عليه لقب المعاون ،فيما كان البعض برتب ضباط صف وآخرين شرطة عاديين ،وفيما نحن سائرين الى الهدف سمعنا نداء من مكان بعيد (منو) قلنا (شرطة) فأنقطع النداء عنا وسرنا في طريقنا دون مشاكل ،وقد عانينا من بعض السدود التي وضعها الصيادين فكنا نضطر الى النزول وتوسيع فتحات الدخول،وكان في المقدمة يقوم بدور الدليل الرفيق حسين ياسين الذي كان يعرف المنطقة جيدا لأنه من أهالي الناصرية وسبق له السكن في الأهوار وكنت في مؤخرة المجموعة لحمايتها وتوجيه سيرها لعدم وجود معالم واضحة يمكن الاستدلال عليها ،عدا تلك التي نضع فيها النياشين وهي أن نقوم بشد مجموعة من البردي للدلالة عند العودة،خشية عدم معرفة الطريق.

وفعلا باشرنا المسير وكان الليل قد أرخى سدوله وكنت أعطي التوجيهات عن الطريق الذي تسير فيه المشاحيف لتعلمي الاتجاهات والاستدلال عليها عن طريق النجوم عندما كنت في نقرة السلمان وكنا نفكر بالهرب ونخشى الضياع في تلك الصحراء فتعلمت من الآخرين طريقة السير على اتجاهاتها،فنجمة الجدي كانت تحدد مسيري حيث كانت تقع في الشمال بالنسبة لنا حاليا،ومعناها نحن متجهون باتجاه بغداد،والعقرب تقع في الجنوب ومعناها متجهون الى البصرة،وبهذه الدلالة كنت أعطي التوجيه للسائرين باتجاه المخفر،وفعلا وصلنا الى المكان المحدد وتركنا المشاحيف على أطراف الهور وسرنا على الأرض التي كانت رطبة،فكنا نخوض في الوحل بأحذيتنا،وقد وجدنا أحد الفلاحين فاصطحبناه معنا دليلا للوصول الى المخفر وكان عسكريا متمتعا بأجازته الدورية،،وكان المخفر يحيطه جدار لا يزيد ارتفاعه على متر ونصف وفيه غرفة يسكنها الشرطة،،وعندما وصلنا المخفر كان يتقدمنا (حسين) فخرج ألينا رئيس عرفاء الشرطة مسئول المخفر متسائلا من أنتم وكان يرتدي ملابس النوم فما كان من المعاون إلا وأن وجه إليه صفعة قوية وقال له (كيف ترتدي ملابس النوم ونحن في الإنذار) فقال له (لم نبلغ بالإنذار سيدي) فرد عليه(ولك الشيوعيين تارسين الهور وأنت نايم) المهم أحاط قسم منا بالمخفر من جوانبه فيما دخل المعاون يتقدمه رئيس عرفاء المخفر،فاستقبلنا الشرطة بالترحاب والحفاوة لمال جبل عليه هؤلاء من تملق للمسئولين وأمر رئيس عرفاء الشرطة بذبح ديك وعمل عشاء لنا ،وكان علينا أن نرفض ذلك ونجز عملنا بسرعة ولكن للأسف الشديد اندفعنا في تمثيل دورنا وأعد لنا العشاء وتناولناه سوية وهذا اٍستغرق منا وقتا طويلا كان له نتائجه السلبية علينا في المستقبل كما سنورده بعد قليل،وبعد الانتهاء من تناول الطعام وكان بعض الشرطة قد أخ يراوده الشك بحقيقتنا بسبب تصرفاتنا التي تختلف عن تصرفات الشرطة وملابسنا وأحذيتنا، وقد حاول أحدهم التسلل للأخبار عنا ألا أن رفاقنا المحيطين بالخفر أمسكوا به وعندما صرخ مستنجدا بجماعته ،عند ذلك أشهر (خالد)مسدسه ونهض رفاقنا طالبين من هؤلاء تسليم أسلحتهم وأخبرهم المعاون أننا شيوعيين جئنا للاستيلاء على السلاح ولن نؤذيهم مطلقا ،وفعلا استولينا على أسلحتهم وما لديهم من عتاد وعثرنا لديهم على بعض النقود أعدناها إليهم لأننا ثوار وليس لصوص وبعد ذلك أمرناهم بالدخول الى الغرفة وأخبرناهم إذا خرجوا منها سنقوم بتفجير المخفر وقتلهم،وأوعز لاثنان من المجموعة بالوقوف للحراسة أمام الباب المغلقة ،وأخذنا أحدهم دليلا معنا لإرشادنا الى النقطة الثانية القريبة منهم، وتوجهنا الى المخفر الثاني،وعند وصولنا بالقرب منه كلفني الشهيد خالد أحمد زكي أن أكون أول من يدخل الى المخفر وكنت أحمل فانوسا فتقدمت باتجاه المخفر للاستطلاع وإعطائهم أشارة الهجوم،فوجدت الشرطة جالسين في الغرفة بأمان ،،فدخلت عليهم وقلت لهم أنتم جالسون والشيوعيين يملئون الأهوار وأنتم لا تحركون ساكنا، ثم أردفت جاء المعاون معي وهو سيحاسبكم ،أعطيت الإشارة للمجموعة بالتقدم، وعندها دخل المعاون وقام بتوبيخهم،وقد أنتشر قسم من المجموعة حول المركز وجلسنا معهم وأخذ المعاون يسألهم عن الوضع هنا ،وعن عددهم وأين الآخرين ،فأخبروه ن احدهم خرج لجلب الحطب فطلب منهم مناداته لجلب زورق،وفعلا ناداه العريف وجاء يجر بالزورق عندها طلب منهم تهيئة أسلحتهم للفحص فاخبره إن الأسلحة تحت الفراش الذي نجلس عليه، عندها أشهر مسدسه وطلب منهم رفع أيديهم وقامت المجموعة بتقيدهم وأخذنا أسلحتهم التي كانت في صندوق واستولينا على جميع الأعتدة ونقلناها الى الزورق،ثم أغلقنا باب الغرفة عليهم وقال لهم خالد نحن من الشيوعيين ولا نريد إسالة الدماء أو الأضرار بأحد لذلك سنترككم وإذا خرج أحد من الغرفة سنقوم بتفجير المخفر على رؤوسكم،وقد استولينا من خلال هذه العملية على 14 قطعة سلاح من المخفرين من بينها بنادق سيمنوف ،ورشاشة دكتريوف وبنادق انكليزية، وقمنا بنقلها الى الزورق وانطلقنا في الهور وقررنا ترك هور الغموكة والتوجه الى هور الحمار حيث نستطيع مباشرة عملياتنا العسكرية من هناك،وكانت الساعة بحدود الثالثة صباحا وبعد أن سرنا مسافة بعيدة بدء النهار بالانبلاج فقررنا الاختفاء بين البردي خوفا من انكشاف أمرنا على أن نتحرك ليلا يسترنا لظلام،وتحركنا ليلا بعد أن تركنا زورقين لعدم الحاجة إليها وفيها بعض المواد التي لا نحتاجها،ولكن شدة الريح أعاقت حركتنا وعندما وجدنا أن لا جدوى من التحرك في مثل هذا الجو أثرنا الاختفاء بين أعواد البردي لحين توفر الظرف المناسب للانطلاق،وفي اليوم التالي تحركنا ليلا لمغادرة المنطقة وتجنب الخطر إلا أن الرفيق حسين أخطأ الطريق وبقينا ندور في دوامة داخل هور العوينة الذي يبعد عن هور الغموكة قليلا،واضطررنا للاختفاء مرة أخرى بين البردي وتحركنا مساء الى هور الحمار عن طريق النهر،وقد ظهرت معالم الطريق لدليلنا حسين ياسين،وبقينا سائرين باتجاه الهدف حتى لم يبقى على وصولنا أكثر من ساعة واحدة،وفيما نحن وسط الشط الفاصل بين هور الغموكة وهور الحمار سمعنا صوتا يأمرنا بالوقوف فرد عليهم حسين ياسين صديج إلا إن الصوت عاد ثانيا وبلهجة حازمة طالبا منا الوقوف،فانحرفت الزوارق الى الجهة المعاكسة فقاموا بإطلاق النار علينا ورد عليهم الرفيق حسين ياسين موجها إليهم عدة أطلاقات،وبدأت المواجهة وتبادل أطلاق النار وعندما وصلنا اليابسة فوجئنا بأنوار كاشفة قد سلطت علينا من سيارة هناك وتصاعدت الأصوات من الجهة الأخرى طالبين إطفاء الأضواء،واستمرت المواجهة بحدود الربع ساعة حتى تمكنا من التراجع دون أن نصاب بأذى،وكانت الشرطة ومعهم الشرطة السيارة قد طوقت المنطقة وأعدت كمينا محكما لقطع الطريق علينا وبذلك فرضت علينا معركة غير متكافئة،وكانت الأعتدة والأغراض التي نحتاجها قد بقيت في الزورق الأول ولم يقم الرفاق بأخلائها فطلب من الرفاق جلبها فتطوع الرفيق عقيل حبش بتنفيذ المهمة فيما حاولنا أيجاد مكان مناسب للاحتماء به،وكانت الشرطة قد طوقت المنطقة من جميع الجهات ولم يبق لنا سوى المواجهة أو الاستسلام فأثرنا الموت على الوقوع بأيدي الشرطة ،وتمكنا من أيجاد ملاذ لنا في بردية كبيرة كانت ملاذنا لذلك اليوم وكنا نستطلع المكان من جميع الجوانب وقام رفيقنا علي زريجي بالزحف على بطنه لاستطلاع الموقف فسمع الفلاحين يقولون أن هؤلاء مدربون بشكل جيد ورماة من الطراز الأول ويستطيعون إصابة نواة التمر وشقها إلى نصفين، ولعدم عودة الرفيق عقيل من المهمة تصورنا أنه قد لاقى حتفه فذهب اثنان من الرفاق لجلب الأعتدة والأسلحة وأتلاف الوثائق التي في الزورق ،ولكنهم لم يتمكنوا من تنفيذ المهمة لكثافة النيران الموجهة إليهم،وقد تأخر الرفيق كاظم منعثر وعندما جاء تصوره الرفيق حسين أحد أفراد الشرطة فأطلق عليه النار وأصيب في رقبته، وعندما تبينا الخطأ قمنا بإخلائه الى جانبنا،فحملناه معنا وواصلنا الانسحاب الى جهة النهر واختبأنا بين النخيل،وقد وجدنا في النخيل بعض(الجمري) فأكلنا منه رغم مرارته، ،وفي تلك الأثناء عبرت زوارق الشرطة الى الجهة الثانية من النهر فواصلنا انسحابنا ووصلنا الى بركة ماء قررنا المبيت قربها وفي اليوم التالي عبرنا البركة وواصلنا المسير دون أن نهتدي أو نتعرف على الطريق الذي سلكناه وكنت أسير في المؤخرة دائما بناء على أمر الرفيق المسئول وأحمل رفيقنا الجريح،ولكن الرفيق حسين ياسين وجد بعض المعالم التي يعرفها فغيرنا اتجاهنا بالطريق الصحيح ووصلنا الى الطريق الذي يوصلنا الى هور العوينة وإذا بنا في ارض مكشوفة لا يمكن اجتيازها إلا بسبع ساعات ،وكان الفجر قد بزغ وقد أخذ منا الجوع والعطش والتعب مأخذه فقررنا البقاء في المنطقة حتى حلول الظلام لنتحرك تحت عتمته دون أن يرانا أحد،وكان الى جانبنا نهر خال من الماء فأخذنا منه دريئة لنا وأختبئنا فيه،وحاولنا حفر بئر في النهر للحصول على الماء ولكن دون جدوى،وحاول رفيقين منا الهرب والنجاة بأنفسهم فاتفقوا فيما بينهم على ذلك وطلبوا من الرفيق حسين أن يسمح لهم بالذهاب لجلب الماء ويعطيهم مسدسه فربما يحتاجانه في الطريق ،وفعلا سمح لهم بذلك وأعطاهم المسدس على أمل جلب الماء فذهبا ولم يعودا أبدا،وبقينا تسعة رفاق فقط بعد أن هرب اثنان وفقدنا الرفيق عقيل،عند ذلك طلب الرفيق محسن حواس السماح له بالذهاب لجلب الماء وفعلا أعطيناه مخزن الرشاشة دكتريوف لإملائه بالماء ،وتمكن من الوصول الى النهر وارتوى من الماء حتى شبع وبلل ملابسه وعاد ألينا بعد أن ملأ المخزن بالماء دون أن يفطن الى الفتحة الموجودة فيه وعند وصوله ألينا لم نجد إلا قليلا من الماء حيث بللنا به شفاهنا وقمنا بعصر ملابسه بغية الحصول على الماء، عند ذلك طلب منه الرفيق حسين التوجه مرة ثانية وأعطاه مخزنين بعد سد ثقبيهما ليملئهما بالماء،وفعلا ذهب مرة ثانية وملأ المخزنين وبلل ملابسه وجاء ألينا فشربنا قليلا من الماء وأطفأنا ظمأنا،ولكن لم نشبع منه ،عند ذلك أستقر رأينا على التوجه جميعا الى الماء ،وفعلا توجهنا بمجموعات الى النهر حيث شربنا وغطسنا بملابسنا في الماء وملأنا المخزن منه،وكانت الى جانب النهر بعض الخرائب المتروكة فاختفينا فيها ووجدنا أناء قديما استعملناه في نقل الماء مستقبلا،وعندما خيم الظلام قمنا باجتياز النهر وواصلنا السير طوال الليل للوصول الى هور العوينة لكن الرفيق حسين ياسين أخبرنا باستحالة الوصول إليه وعلينا الانحراف قليلا للوصول الى هو الغموكة،وعندما بزغ الفجر اختفينا في نهر قديم خال من الماء وعلي جرفيه شجيرات ،وبقينا عدة ساعات وكان الجوع قد أخذ مأخذه منا فأقترح الرفيق حسين أن يذهب الى القرى المجاورة ويقايضهم بالسلاح مقابل الطعام،فأيده الرفاق في ذلك وأخذ معه بندقية ومسدس وتوجه في ذلك الطريق والتقى بمجموعة الفلاحين فأخبرهم أنه مهرب سلاح وجاء لبيع ما بحوزته من أسلحة إلا أن حوادث الأهوار جعلته يختبئ خوفا ن إلقاء القبض عليه ،ولكنهم عرفوا أنه من الشيوعيين الثوار فزودوه بالخبز والتمر مجانا وهكذا هم العراقيين في دعمهم وتأييدهم لمن يدافع عن مصالحهم ويرعى شؤونهم، وكذلك قام الفلاحين بجلب التمر واللبن والخبز والسكائر لنا ،وجلبوا لنا دهن الحر مع التمر فاستفدنا منه في تزييت الأسلحة التي غرقت بالماء حتى لا تتوقف عند الاستعمال،وكان الباقين هم رئيس المجموعة وعبد الله شهوان وعبد الأمير الكعبي وحسين أبو سلام وعلي أزريجي والجريح كاظم منعثر سوادي ومحسن حواس وآخر لا أتذكره وأنا،وقد اتفقوا على إيصالنا الى هور العمارة،وبعد ذهاب الفلاحين انتقلنا الى مكان آخر خشية وصول أخبارنا للقوات التي تبحث عنا، وقد بتنا تلك الليلة هناك وفي الصباح جاء طفل صغير يبحث عنا وعندما رآنا عاد مسرعا وجلب لنا الأكل ،مما أثلج صدورنا وجعلنا نعيش لحظات من الفرح والأمل، وبعد ذلك جاء الفلاح وأخبرنا أنه أعد لنا الغداء في القرية إلا أننا رفضنا الذهاب خشية انكشاف أمرنا للآخرين ووصول أخبارنا الى الشرطة ،وبعد قليل فوجئنا بسيارات الشرطة تحيط بالقرية لتفتيشها والبحث عنا فطلبنا من الفلاحين العودة الى ديارهم وعدم الاشتراك بالمعركة خشية عليهم وعلى أهلهم مما قد يصيبهم من أضرار،ثم انتقلنا الى مكان آخر وأخذنا مواقع حصينة تهيأ للمعركة التي سيحتدم أوارها بعد قليل،وأخذنا برصد تحركات الشرطة من مخابئنا وكان قد التف حولهم مجموعة من أتباع الإقطاعيين ،وشكلوا مفارز مشتركة للبحث عنا ،عندها قررنا خوض المعركة مهما تكون النتيجة والينا على عدم الاستسلام لأن الموت نصيبنا في الحالين سواء في ساحة المعركة أو على أعواد المشانق،والفخر لنا أن نموت في المعركة بدلا من الشنق.