الرئيسية » مقالات » قانون رقم 80 انجاز وطني لكنه عرقل زيادة الانتاج وأبعد الشركات الاجنبية عن الاستثمار في قطاع النفط

قانون رقم 80 انجاز وطني لكنه عرقل زيادة الانتاج وأبعد الشركات الاجنبية عن الاستثمار في قطاع النفط

هناك مثل لهذه الظاهرة الخطيرة يعتز به العقل السياسي العراقي باعتباره انجازاً وطنياً واسترجاعاً لحقوق البلد وهو صدور القانون رقم 08 لسنة 1691 الذي تم بموجبه استرجاع 99.5 في المائة من أراضي العراق المشمولة بامتيازات النفط والتي كانت تشمل جميع الأراضي وتخصيص نصف بالمائة فقط للشركات العاملة وهي الأراضي التي تنتج النفط فيها فعلاً. ان اعتزاز العقل السياسي العراقي بذلك القانون كان يعكس في حينه الشعور بالظلم من امتيازات النفط في العراق التي احتكرت كل أراضيه ولم تسمح للآخرين باستثمار تلك الاراضي ولم تقم من جانبها بزيادة الاستثمارات. غير ان العقل السياسي العراقي لم يعر أي اهتمام لما أفرزه ذلك القانون من نتائج سلبية ومضرة لقطاع النفط العراقي الذي نجحت الشركات ومن ورائها حكوماتها القوية في تحجيم ذلك القطاع المهم وذلك لصالح الأقطار الأخري المصدرة للنفط في الخليج وغيره ولا بالنتائج السلبية للاقتصاد العراقي بسبب ذلك القانون من ناحية حرمانه من موارد نفطية اضافية مهمة نتيجة لتجميد الانتاج والصادرات التي ذهبت الي الأقطار الأخري كما سيرد بحثه لاحقاً. كما وان العقل السياسي لم يفكر بالبدائل الاخري لذلك القانون مما كان يجنب البلد الخسائر. النقاش الدائر اليوم منذ ما يقرب السنتين حول مشروع قانون النفط يكشف هو الآخر تأثير العقل السياسي في قبول المشروع من عدمه حيث ان المدرسة السياسية التي تجاهر برفضه من باب الشعارات الوطنية دون النظر الي الواقع المحلي والدولي لصناعة النفط مما يعني الأخذ بها في نهاية الأمر تحجيم للنفط العراقي هنا ايضاً لصالح المنتجين الآخرين في المنطقة والأوبك عموماً. كما هو معروف هناك في العراق امكانات نفطية كبيرة جداً ومطمورة تحت الأرض، قسم منها مكتشف ومقيم ولكن غير مطور ليصبح سعات انتاجية قابلة للتصدير الي السوق العالمي، وقسم آخر غير مكتشف قابل للاحتمال حسب العديد من الدراسات، التي تشير بعضها الي ان الاحتياطي النفطي الاضافي المحتمل في العراق يعادل ضعف ما هو معروف ومكتشف. الأمر الذي يجعل القدرة النفطية في العراق تعادل تلك الموجودة في المملكة العربية السعودية. من الناحية الأخري فإن صناعة النفط الحالية قد تدهورت بشكل كبير جداً بسبب الحروب والحصار الدولي الذي دام حوالي 31 سنة. كانت القدرة الانتاجية العراقية قبيل الحرب ضد ايران تقارب الأربعة ملايين برميل يومياً (ب/ي) مقابل ما هو ممكن في الوقت الحاضر بما يعادل 2.5 مليون ب/ي اذ ان نسبة استخراج النفط قد تدنت بشكل كبير في أهم الحقول المنتجة وخاصة في كركوك والبصرة.
يتضح من ذلك سيواجه العراق مهمتين كبيرتين في آن واحد. الأولي: تطوير الحقول المكتشفة التي يمكن ان تضيف أكثر من مليوني (ب/ي) الي السعة الانتاجية لنفط العراق وهي حقول غربي القرنة ونهر عمر ومجنون وحلفايه. والثانية: تأهيل وزيادة الانتاج في الحقول الحالية وتطويرها للرجوع بها الي أكثر من 4 ملايين (ب/ي).
وبالنسبة للمهمة الأولي، أي تطوير الحقول المكتشفة، كان النظام السابق قد أجري مفاوضات مع عدد من الشركات العالمية مثل شركتي توتال الفرنسية، والف ايراب قبل دمج الشركتين لتطوير حقلي نهر عمر بسعة 600 ألف (ب/ي) ومجنون بسعة نصف مليون (ب/ي) دون التوقيع عليها بسبب الحصار الدولي ومع شركة لوك أويل الروسية لتطوير حقل غرب القرنة بسعة 600 (ب/ي) وكذا شركة النفط الوطنية الصينية وقد تم التوقيع عليها بمصادقة البرلمان العراقي آن ذاك، وكانت تلك العقود تقوم علي مبدأ المشاركة في الانتاج.

ومن حيث الجوهر فإن عقود المشاركة في الانتاج، عكس امتيازات النفط التي تم تأميمها، هي عقود تجارية طويلة الأمد ليس لها أي مساس بالسيادة الوطنية لا تسمح للشركات بالهيمنة علي اتخاذ القرار في العمليات النفطية وكذا تضمن العقود خضوعها للقوانين المحلية، وليس كما يشيع عليه البعض يقوم المستثمر الأجنبي بموجب تلك العقود بالاستثمارات اللازمة اما لتطوير الحقول المكتشفة أو لاستكشاف حقول جديدة وعند ايصال الحقل النفطي الي مرحلة الانتاج، للمستثمر الأجنبي الحق باسترجاع كلف الاستثمارات التي استثمرها وذلك علي شكل نفط خام تقرر قيمته حسب الأسعار العالمية، وهو ما يسمي بــ نفط الكلفة كما له الحق بربح معين عن الاستثمار يسمي بـ نفط الربح . وكمية نفط الربح تلك تحتسب علي قياس العائد المعقول علي رأس المال المستثمر بالشكل الذي يحول دون تحقيق أرباح فاحشة للمستثمر وهذا يتوقف علي الأسعار العالمية للنفط، فكلما زادت هذه الأسعار كلما قلت نسبة نفط الربح تلك، وبموجب الاتفاقيات التي عقدت من قبل النظام السابق كان نفط الربح بحدود 10-15 بالمائة من الانتاج يوم كانت الأسعار منخفضة، ولذلك بموجب الأسعار العالمية الحالية فان نفط الربح يجب ان لا يتجاوز 5 ــ 7% من الانتاج.

هناك مقاومة من بعض الجهات العراقية التي تري حصر عمليات الاستثمارات النفطية في الحكومة وشركة النفط الوطنية وتجاهر بالعداء لعقود المشاركة في الانتاج كونها تعارض اجراءات تأميم النفط في السبعينيات من القرن المنصرم، وتري بامكان شركة النفط الوطنية تطوير صناعة النفط للوصول الي الهدفين المذكورين، وذلك بالاستعانة بشركات الخدمات البترولية التي تنجز المهام المطلوبة لقاء أجر، نقداً أو عيناً ودون اعطائها الحق بنسبة من الانتاج لفترة طويلة، وكما حدث في فترة السبعينات من القرن الماضي حيث لعبت شركات الخدمة دوراً هاماً في الاستكشافات البترولية التي حدثت آنذاك.
ان هذا الرأي في السياسة الواجب اتباعها لتطوير صناعة النفط في العراق يتجاهل الحقائق التالية ويؤدي اتباعه الي تحجيم تلك الصناعة لصالح المنتجين الاخرين.

أولاً: ليس للعراق الامكانات المالية اللازمة للاستثمارات بأي شكل من الاشكال حتي بالنسبة لعقود الخدمة ذات الكلفة العالية اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار أولويات صرف عوائد النفط لتخليص البلد من الفقر والجوع والبطالة وانعدام الخدمات واعادة البنية التحتية ذات الكلفة العالية. العراق اصبح بلداً فقيراً بعد ان كان بلداً غنياً نسبياً قبيل الحرب ضد ايران حيث كانت حصة الفرد من الناتج القومي العراقي قريبة من تلك السائدة في بلدان مثل البرتغال واليونان. لقد كان من ناتج الحروب والحصار الدولي ان انخفضت حصة الفرد في الناتج القومي الي ما يعادل حوالي 21% مما كانت عليه عام 1980 بدولارات ذلك العام، وذلك قبل الزيادات الكبيرة في اسعار النفط الذي لا يستطيع احد التنبؤ بمستقبلها.
ومن الناحية الأخري فان الكلف الاستثمارية في صناعة النفط العالمية في ارتفاع مستمر حيث الاسعار العالية للأجهزة والخدمات والعمالة المتخصصة والخبرات . ويقدر بأن تلك الكلف اليوم تعادل ضعفها قبل خمس او ست سنوات مما لا يقدر العراق علي تسديدها اذا ما أخذنا أولويات صرف العوائد البترولية كما تمت الاشارة اليه آنفاً .

ثانياً: ليس للعراق اليوم الخبرات التكنولوجية التي أحرزت تقدماً هائلاً في الفترات الأخيرة، ومعروف منذ الحرب ضد ايران عام 1980 كان العراق ولا يزال مقطوعا عن التطور التكنولوجي النفطي في العالم وان ما تراكم في خبرات عراقية جيدة في عقد السبعينات في القرن الماضي قد هاجر الي خارج العراق مع هجرة العقول العراقية عموما بسبب ما آل اليه العراق من خراب. ان المشكلة ليست فقط في التطور التكنولوجي الذي من الممكن نظريا شراؤه وانما ادارة ذلك التكنولوجي والعمليات النفطية مما لا يتوفر اليوم في البلد.

ثالثاً عنصر الزمن خطير للغاية اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار التطورات الحالية في ميزان الطاقة في العالم حيث ان الضغوط المتزايدة فيما يخص الاحتباس الحراري وانبعاث ثاني اوكسيد الكاربون وذلك نحو تقليص استهلاك النفط المولد لهذا الانبعاث وكذا الصدمات السعرية العالية التي حدثت في السبعينات وتحدث الان من شأنها دفع المستهلكين الي تقليص اعتمادهم علي النفط، وفيما يخص توليد الطاقة الكهربائية والحرارية فان دور النفط في انحدار مستمر ويبقي قطاع النقل هو اساس نمو استهلاك النفط. هناك اليوم تطورات مهمة في تقليص استهلاك النفط حتي في قطاع النقل حيث الاتجاه التكنولوجي هو الاعتماد علي الطاقة الكهربائية جزئيا كما هو الحال في السيارات الهجينة المتطورة حالياً في اليابان والولايات المتحدة او كليا. انها مسألة وقت، قد يطول وقد يقصر من اجل ان يفقد النفط مركزه الكبير في الطاقة لصالح مصادر طاقة بديلة. هذا يعني ضرورة الاسراع في تطوير صناعة النفط العراقية والحصول علي حصص متزايدة في السوق الدولي، وذلك لا يمكن في ظل الظروف الحالية لشركة النفط الوطنية بدون مشاركة الاستثمارات الاجنبية.

لقد كان من اثار الزيادات المضطردة لاسعار النفط منذ عام 2005 ان انخفضت معدلات النمو في الاستهلاك العالمي خاصة في منظومة الاقطار الصناعية OECD بحيث ان نمو الاستهلاك اصبح سالباً في الاعوام 2006 ــ 2008 ولم يبق من عامل نمو للاستهلاك العالمي للنفط غير الصين والهند اللتين ستستثمران بهذا الاتجاه عاجلاً أم آجلا.
وفي هذا الصدد هناك من يعارض هذا الرأي، ويعتقد بأن مركز النفط في ميزان الطاقة في العالم سيبقي علي مستواه المسيطر لعقود طويلة من الزمن ويعتمد في تبرير هذا الرأي علي التنبؤات حول العرض والطلب علي النفط في المستقبل والبعض منها يشير الي زيادات كبيرة في الطلب علي النفط كما هو الحال في تنبؤات وكالة الطاقة الدولية التي تشير الي أن الطلب العالمي علي نفط الأوبك في عام 2030 سيصل الي 60 مليون برميل يومياً، اذ مثل هذه التنبؤات لا قيمة لها وهي أقرب الي التنجيم.. وقراءة المستقبل منها الي البحث الاقتصادي العلمي. وهذا ما حدث في الماضي حيث أثبتت الأحداث فشل كل مثل هذه التنبؤات بدون استثناء لكونها تعتمد علي معادلات رياضية وافتراضات تتغير مع الزمن مما يجعل النتائج مغايرة للواقع.

ان ما يجري اليوم من مناقشات وسياسات وتطورات تكنولوجية وخاصة عندما بلغت أسعار النفط أرقاماً قياسية قد أطلق نقطة تحول في الآفاق المستقبلية للطاقة من الناحيتين الاقتصادية والسياسية مما يجعل العالم علي أبواب عهد جديد يلعب فيه النفط دوراً أقل من السابق.
إن تطورات كهذه ستخلق مشاكل كبيرة لنفط العراق في المستقبل وخاصة فيما يتعلق بسياسات الأوبك في الحفاظ علي مستويات معينة للأسعار وتماسك المنظمة ضمن المعلوم اذ العراق خسر حصته في السوق الدولية للنفط بسبب غزو الكويت والحصار الدولي مما جعل المنظمة تحل محله بزيادة الانتاج في البلدان الأخري فيها الأمر الذي يعني بأن في حالة زيادة الانتاج العراقي بنسبة مهمة فإن علي الدول الأخري التي استفادت في غياب النفط العراقي ان تخفض انتاجها من أجل استيعاب النفط العراقي دون التأثير علي الأسعار. الا اذا زاد الطلب علي نفط الأوبك بشكل يجعل زيادة الانتاج العراقي غير ذات تأثير علي حصة الأقطار الأعضاء الأخري، اما في حالة الانخفاض المتوقع للطلب علي النفط خلال العشرين سنة القادمة هذا يعني ان من مصلحة الأوبك لا يزيد انتاج العراق بنسب مهمة.

رابعاً: ان القول بأن عقود مشاركة الانتاج تتعارض مع قرارات تأميم النفط العراقي في السبعينات في القرن الماضي ليس له اساس قانوني، لأن قرار التأميم انصب علي اتفاقيات امتيازات النفط التي بموجبها كانت شركات قد انتزعت سيادة الدولة في اتخاذ قرارات الاستثمار والتصدير والتسعير ومستويات الانتاج..الخ ما جعل الشركات وكأنها دولة داخل الدولة العراقية. ومن الناحية الاخري فإن امتيازات النفط حالت دون منافسة الشركات الاخري في الاستثمار. اما عقود مشاركة في الانتاج فانها قائمة علي سيادة الدولة وخضوع الشركة المتعاقدة للقوانين المحلية والضرائب وموافقة الجانب العراقي علي كل قرار يتخذه المستثمر وان ادارة المشروع تكون مشتركة بين الشركة الاجنبية والجانب العراقي بحيث يكون للاخير حق نقض اي قرار تتخذه الشركة فيما يخص خطط الاستثمار والانتاج والتصدير وتسعير النفط المصدر. كما ان عقود مشاركة الانتاج تفتح الباب واسعا لمنافسة الشركات الاخري وليس لها حق الاحتكار الا في المساحة المشمولة بالعقد.

ان الضجيج الذي اثير ضد عقود مشاركة الانتاج والذي نجح في التأثير علي اعضاء البرلمان الذين لا خبرة لهم في الامر انما يصب في خدمة المنتجين الاخرين علي حساب تطوير صناعة النفط العراقي.
ان مقاومة الاستثمار الاجنبي تعكس حساسية العراقيين عموما ضد شركات النفط الكبري بسبب نظام امتيازات النفط الاستعمارية ويوم لم يكن للحكومة العراقية اي سلطة علي قرارات الشركات في الانتاج والتصدير والتسعير، بحيث ان الحكومة آنذاك لم تكن الا جابية للضرائب، ولذا هناك نوع من الخوف برجوع تلك الشركات للهيمنة علي نفط العراق مجددا بعد تأميم امتيازات النفط تلك، ان نظام امتيازات النفط قد مات ولن يعود واصبح في ذمة التاريخ بعد ان انتهت هيمنة الاستعمار القديم ونحن ازاء وضع جديد يقوم علي اساس المنافع التجارية وحسابات الربح والخسارة، وحاجات البلد الاقتصادية والتنموية وخلق الظروف لزيادة انتاج وصادرات النفط العراقية الي السوق العالمي.
من اللافت للنظر بهذا الصدد هو مشاركة جهات أجنبية اعلامية وخاصة في لندن، في تغذية الضجيج ضد عقود مشاركة الانتاج في العراق بدعوي الحرص علي مصالح العراق وذلك في نشر مقالات وتصريحات من بعض الخبراء من أمثال غريك ماتت بايراد أوصاف وأرقام غير حقيقية لتشويه الحقائق بما يوحي بأن تلك العقود هي رجوع الي نهب النفط العراقي من قبل شركات النفط كما كان الحال في عقود امتيازات النفط التي تم تأميمها. لا بد من وراء هذه الحملة الاعلامية مصالح لا تريد زيادة مهمة في انتاج العراق ان ذلك تشويه للحقائق قد اثر علي الكثير من العراقيين دون معرفة الحقيقة. هناك جهات خارجية تري في الاسراع في تطوير نفط العراق خطراً علي مصالحها وحصصها في سوق النفط العالمي وتري من مصلحتها ابقاء نفط العراق تحت الأرض دون تطوير بالنظر لامكانات نفط العراق الكبيرة. والغريب في هذا الصدد هو ان العديد من خبراء النفط العراقيين قد تأثروا بهذا الضجيج الاعلامي الأجنبي الذي يصب في مصلحة الأقطار المنتجة الأخري وليس في مصلحة العراق.

القانون رقم 80 لسنة 1961 وتحجيم صناعة النفط العراقية
الزعيم قاسم كان اوضح رويا من اعضاء وفده المفاوض
ان اخضاع النفط الي المعتقدات السياسية والايديولوجية مما لا يصب في نماء صناعة النفط العراقية كما نراه اليوم ليس بالامر الجديد. فقد اصدرت حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم قانونا بالرقم والتاريخ اعلاه كان من جرائه تخلف صناعة النفط في العراق لصالح الاقطار المنتجة الاخري. صدر ذلك القانون اثر فشل المفاوضات بين الحكومة العراقية وشركات النفط المالكية لشركة نفط العراق بعد الرابع عشر من تموز 1958 وكانت المفاوضات في مراحلها المهمة برئاسة الزعيم نفسه والتي دامت لاكثر من سنتين واحتوت علي اكثر من 16 بندا في المواضيع المختلف عليها بين الطرفين.

يبدو من قراءة الاسباب الموجبة للقانون المذكور كما هو وارد في كتاب حول قضية النفط في العراق لعبد اللطيف الشواف احد مهندسي ذلك القانون. والمناقشات الواردة فيه وكذلك ما ورد في الكتاب (مفاوضات النفط في العراق 25 ــ 86) لعبد الله اسماعيل الذي عمل سكرتيرا للوفد العراقي خلال جميع المفاوضات، وبذلك يكون كشاهد عيان وكذا كتاب ايدث بنروز عن العراق وقضايا النفط. يبدو من كل ذلك ان المفاوض العراقي لم يكن واضحاً بما يريد فكلما يقترب الطرفان الي الاتفاق حول موضوع ما يثير الطرف العراقي مطالبات مفاجئة تعرقل اية سير للاتفاق. والاهم من ذلك ان المفاوض العراقي لم يكن يدرك بان امتيازات النفط في العراق هي جزء من نظام متكامل لامتيازات النفط في المنطقة التي هي تحت سيطرة نفس الشركات المالكة بحيث ان اي تعديل في نظام الامتياز في دولة منتجة يعني تعديلاً في النظام الاقليمي كله ولذلك فقد ورد في كل امتياز نفط في المنطقة شرط الدولة الاكثر رعاية بمعني ان اي امتياز تحصل عليه دولة في المنطقة يسري علي بقية الدول. هذا يعني بانه لا يمكن لدولة بمفردها ان تحصل علي تعديلات في نظام امتيازاتها بمفاوضات منفردة في امور تتعلق بنظام الامتياز الاقليمي مثل اسعار النفط او نسبة الضريبة في الارباح او مسألة تنقيق الربع (اي اعتبار الربع البالغ 12.5% من السعر كنفقة انتاج)، او المشاركة في رأس المال الشركة وغير ذلك من تلك الامور التي لم يكن تحقيقها ممكنا الا من قبل الاوبك بموقف تفاوضي جماعي في فترات لاحقة. لقد اقحم المفاوض العراقي هذه الامور في مفاوضاته المنفردة مع الشركات وهو غير قادر لتحقيقها بمفرده اي ان المفاوضات حول تلك الامور محكوم عليها بالفشل مقدما وتعني الدخول في مجابهة غير متعادلة مع شركات النفط العالمية التي ترتبط فيما بينها بروابط احتكارية وللسيطرة علي النفط في العالم خارج الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الامريكية بما يعرف بكارتيل النفط العالمي الذي يحظي باسناد الحكومات الامريكية والبريطانية والفرنسية والهولندية اي الدخول في مجابهة غير ممكنة التحقيق عمليا، وكان علي المفاوض العراقي تركها وبحثها في منظمة الاوبك للحصول علي سند المفاوضة الجماعية.

من جهة اخري اهمل المفاوض العراقي قضية ممكنة التحقيق وفي غاية الخطورة في تقرير مصير صناعة النفط في العراق وهي قضية التنازل عن الاراضي المشمولة بامتيازات النفط .
ان الامتيازات الثلاثة التي كانت تتمتع بها الشركات (شركة النفط العراق وشركة نفط الموصل وشركة نفط البصرة) كانت تشمل جميع الأراضي العراقية التي منحت لها ايام كان النفوذ البريطاني في العراق كبيرا . وتلك الامتيازات اعطت للشركات احتكار الاستثمار بحيث لم يكن بوسع الحكومة دعوة اي شركة اخري للاستثمار من اجل زيادة الانتاج وخلق نوع من المنافسة دون ان تكون جميع الاراضي العراقية حكرا لاصحاب الامتياز. كان مطلب العراق بالتنازل عن الاراضي غير المستثمرة من قبل تلك الشركات قد أثير قبل ثورة 14 تموز 1958 ثم استمرت المفاوضات بعدها . وكان مطلب المفاوض العراقي في نسبة التنازل الفوري في تصعيد كلما راجعت الشركات حيث كانت النسبة في البداية 50% من الاراضي ثم تصاعدت الي 56% ثم 57% وحتي 90% . وفي المرحلة النهائية للمفاوضات أملي الزعيم عبد الكريم قاسم خمس رسائل تحدد نسب وتاريخ التنازل وهي 75% فورا و15% بعد ست سنوات وامهل الشركات شهرا واحدا للموافقة أو عدمها. واستنادا الي ما اورده عبد الله اسماعيل في كتابه (مفاوضات النفط ) فان الشركات وافقت علي مطلب قاسم الامر الذي جعله يشكر الشركات وينوي الاعلان عن نجاح المرحلة الاولي من المفاوضات. غير ان عضو الوفد العراقي محمد حديد الذي كان قاسم يكن لفكره الاعجاب والثقة التامة اعترض علي ما ابداه قاسم قائلا: ان ما قامت به الشركات لا يمثل آماني الشعب وهو امر ثانوي بالقياس الي مطالب الشعب الاساسية وعلي رأسها المشاركة في رأس المال الشركات بنسبة 20% وقضايا اخري. وكانت الحكومة العراقية تستند في موضوع المشاركة في رأس المال الي اتفاقية سان ريمون بعد الحرب العالمية الاولي التي ورد فيها (في حالة عرض اسهم للشركة فانه يحق للبلد المضيف اي العراق بان يساهم بــ 20% من رأس مال الشركة) غير ان ما حدث هو ان شركة نفط العراق (التركية سابقا) لم يتم تأسيسها كونها شركة مساهمة تعرض اسهمها في السوق. وانها شركة قابضة مملوكة من شركات كبري، الامر الذي يجعل تطبيق ذلك النص غير ممكن عمليا والاهم في ذلك كما سبق ذكره فان موضوع المساهمة في رأس مال الشركة انما يمس نظام الامتياز في المنطقة. الامر الذي يتطلب قوة تفاوضية جماعية من خلال منظمة الاوبك وهو ما حدث لاحقا عندما اعلنت المنظمة عام 1968 في بيان سياسة النفط للدول الاعضاء بجعل موضوع المساهمة احد اهداف الدول المصدرة للبترول، وما حدث لاحقا في مفاوضات الاوبك مع شركات النفط في النصف الاول من عقد السبعينات من القرن المنصرم.

ان اثارة ذلك الموضوع ومواضيع اخري تمس نظام الامتياز في الشرق الاوسط كان يعني افشال المفاوضات الامر الذي ادي الي اصدار ذلك القانون، وبذلك ضيع المفاوض العراقي اهم فرصة لتطوير صناعة النفط العراقية باعتباره موضوع التنازل عن الاراضي أمرا ثانويا في الوقت الذي هو اهم موضوع قابل للتحقيق اذ ان موافقة الشركات علي رسائل الزعيم عبد الكريم قاسم كانت خطوة لفتح صناعة النفط العراقية لمنافسة الشركات العالمية ليس علي اساس الامتياز وانما المشاركة ولاصبح العراق علي غير ما نراه اليوم، ولبلغ انتاج العراق اليوم اضعاف انتاجه اليوم.

والغريب في ما رد في كتاب الشواف (صفحة 32 ــ 33) هو ان المفاوض العراقي قد جعل جميع المواضيع المتنازع عليها بسلسلة واحدة غير قابلة للتجزئة. المهم منها وغير المهم والقابل عملياً ومن غيره، بحيث لا تعتبر المفاوضات نهائية في أي موضوع، بضمن ذلك موضوع التخلي عن الأراضي انتظاراً للبت في المواضيع الأخري، ان ذلك يعني بأن عدم الاتفاق علي أي موضوع ينسحب علي كل المواضيع الأمر الذي يجعل فشل المفاوضات أمراً حتمياً وهذا أمر غريب في اسلوب المفاوضات لأن شأن ذلك الوصول حتماً الي طريق مسدود.

لقد كان من نتيجة القانون رقم 80 ان اعلنت الشركات الكبري ومن ورائها حكوماتها القوية ان القانون المذكور اجراء من طرف واحد وهو غير قانوني وحذرت الشركات النفطية في العالم بان الاستثمارات في الاراضي المتنازع عليها قانونا سيعرضها للمساءلة القضائية في المحاكم الدولية الامر الذي ادي الي احجام الشركات الأخري عن الاستثمار في العراق او الشراكة والتعاون مع شركة النفط الوطنية التي تأسست عام 1964.
وبذلك لم يتم اي استثمار في الاستكشاف او التطوير في الاراضي التي آلت الي الحكومة وظلت مكامن النفط الكبيرة مطمورة تحت الارض حيث نقلت الشركات استثماراتها الي الاقطار المنتجة الاخري في الخليج . ومن الناحية الاخري لم يتم اي تطوير او زيادة مهمة في الانتاج في الاراضي التي منحت للشركات مما ادي الي تجميد الانتاج فيها او زيادته قليلا مقابل زيادة الانتاج في الاقطار الخليجية الاخري.

ففي الوقت الذي كان انتاج العراق عام 1961 يقارب انتاج ايران (1 مليون ب/ي مقابل 1.1 في ايران) ويقل قليلا عن انتاج السعودية (1.4 مليون ب/ ي) زاد انتاج هذين البلدين الي 4.5 مليون ب/ ي لكل منهما بعد عشر سنوات (1971) بينما وصل انتاج العراق 1.7 مليون فقط مقابل مضاعفة الانتاج في الشرق الاوسط عموما خلال العشر سنوات. هذا عدا الاستثمارات في ليبيا وابوظبي التي هي الاخري تمت علي حساب العراق. لقد كان من نتائج الموقف العراقي غير الواقعي ان هبطت حصة العراق من مجموع انتاج الخليج من 18.5% عام 1961 الي 10.5% عام 1791 الامر الذي ادي الي فقدان عوائد نفطية ضخمة كان بالامكان توجيهها لخدمة التنمية الاقتصادية في العراق.

ان الخسائر المالية الناجمة عن انخفاض حصة العراق من مجموع انتاج الخليج خلال العشر سنوات تلك تقدر بالفرق بين العوائد النفطية المتراكمة فعلياً خلال تلك المدة وبين تلك الناتجة لو كان العراق قد احتفظ بحصته في مجموع انتاج الخليج دون انخفاض كما تم توضيحه أعلاه. من الرجوع الي التقارير الاحصائية السنوية لمنظمة الأوبك فان الخسائر المتراكمة خلال السنوات العشر تقارب ثلاثة آلاف مليون دولار بدولارات عقد الستينات يوم كان الدولار ذا قيمة شرائية عالية جداً، لو تحققت في الصرف علي التنمية الاقتصادية لرفعتة العراق الي درجة عالية من الرفاه الاقتصادي.

ان من الصعب فهم موقف محمد حديد الذي يحمل شهادة من مدرسة لندن للاقتصاد في الثلاثينات من القرن الماضي ذات المركز الاكاديمي المرموق عندما ترك المهم جدا والممكن والقابل للتحقيق مصرا علي امور غير ممكنة وغير قابلة للتحقيق من قبل العراق بمفرده بجانب أمور أخري غير مهمة مما ألحق أكبر الاضرار بصناعة النفط العراقية والاقتصاد العراقي والدخول في مواجهة غير متكافئة مع شركات النفط العالمية المسنودة من حكوماتها لا تشير الي واقعية سياسية. في مذكراته يجيب محمد حديد قائلا ان موقفه ذلك كان بسبب قناعاته الشخصية وهذا امر محير لان القناعة يجب ان تستند الي وقائع ومعرفة القوة التفاوضية والحصول علي ما هو ممكن باعتبار ان السياسة هي فن الممكن. ان جذور تلك القناعة الشخصية لمحمد حديد تكمن في موقف الحزب الوطني الديمقراطي اللا واقعي في قضية النفط في العراق نشاهده في البيان الذي وقعه كل من كامل الجادرجي عن الحزب وطه الهاشمي بمناسبة عقد اتفاقية النفط مع الشركات عام 1952 والتي كانت مبنية علي نمط واحد في الاقطار المصدرة للنفط (اتفاقيات مناصفة صفة الارباح) لقد دعا ذلك البيان الي رفض الاتفاقية ودعوة الشعب العراقي لمقاومتها (انظر مذكرات كامل الجادرجي وتاريخ الحزب الوطني الديمقراطي ص573) ان دعوة كتلك كان تعني اما المطالبة بتأميم النفط وهذا ما كان يربو اليه البيان او الابقاء علي الاتفاقيات السابقة وحرمان العراق من الزيادة الكبيرة في عوائد النفط نتيجة الاتفاق الجديد مما ساعد علي تأسيس مجلس الاعمار التجربة الرائدة في انفاق العوائد في التنمية الاقتصادية بينما التأميم في ذلك الوقت لم يعن سوي انتحار اقتصادي بسبب سيطرة الشركات الكبري (الكارتيل العالمي للنفط) علي صناعة النفط العالمية بحيث لا توجد آنذاك سوق حرة لبيع النفط المؤمم كما هو عليه الحال اليوم كما كان الحال بعد عشرين عاماً يوم أمم العراق نفطه وتجربة تأميم النفط الايراني من قبل حكومة مصدق تشير الي ذلك حيث ان الشركات استطاعت ان تحاصر النفط الايراني المؤمم مما أدي الي ايقاف الصادرات الايرانية وحرمان البلد من عوائد النفط الاساسية الامر الذي سبب انهيارا في الاقتصاد الايراني مما جعل انقلاب وكالة المخابرات الامريكية سهلا ضد حكومة مصدق.

ان الحكومة العراقية لم تعر اهتماما لبيان الجادرجي وتمت المصادقة علي اتفاقية 1952 غير ان ذلك البيان غسل ادمغة الشباب. وذلك باعتبار حكومة نوري السعيد عميلة لشركات النفط ما اسهم بشكل كبير في عدم الاستقرار السياسي للعراق وما تبع ذلك من انقلابات ادت بالبلد الي التدهور، ويبدو ان محمد حديد كان وراء ذلك البيان وبذلك يفسر قناعته في ترك ما هو ممكن وخطير لصناعة النفط العراقية والاقتصاد الوطني وهو موضوع التنازل الذي وافقت الشركات علي مطلب الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم والاهتمام بما هو غير ممكن في حينه أو حتي غير المهم.

ان الخطير في هذا الصدد هو لا مسؤولية العقل السياسي العراقي في قضية النفط الذي ينظر من جوانب ايديولوجية لا علاقة لها بالواقع الاقتصادي وعلاقات القوة التفاوضية مما ادي الي تحجيم صناعة النفط لصالح المنتجين الاخرين وعلي حساب مصالح الاقتصاد الوطني.

فرصة اخري ضيعها السياسيون العراقيون لزيادة صادرات النفط وعوائدها يوم اجريت مفاوضات اخري مع شركات النفط عام 1965 تم بموجبها اعتراف الشركات بالقانون رقم 80 لسنة 1968 وكذا قانون تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية لقاء تطبيق الفقرة 3 القانون المذكور التي جوز المشرع بموجبها مضاعفة الاراضي المخصصة للشركات الامر الذي يعني تحرير 99% من الاراضي المشمولة بامتيازات النفط الثلاثة وتأسيس شركة (شركة بغداد) تساهم الحكومة فيها 33% من الاسهم والباقي يوزع علي الشركات المالكة لشركة نفط العراق وزيادة الحد الادني والانتاج من الاراضي المخصصة (1%) وتعهدها بزيادة كبيرة في صادرات النفط العراقي وحل جميع الامور الاخري بضمنها استبعاد الايجار المطلق من حسابات كلف الانتاج.. الخ.
تمت تلك المفاوضات في وزارة طاهر يحيي يوم كان عبد السلام عارف رئيسا للجمهورية وهما اللذان باركا المفاوضات في البداية كان قام بها وفد عراقي مؤلف من وزارة النفط وشركة النفط الوطنية العراقية ان وضع الفقرة 3 من القانون رقم 80 كان بوحي من عبد الكريم قاسم نفسه من اجل عدم غلق الابواب للمباحثات مع شركات النفط بحيث يمكن اللجوء اليها عند الحاجة وكانت التفاتة مهمة وذكية من قبله. لقد اكد لي ذلك عبد الله اسماعيل الذي كان حاضرا عندما اضاف الزعيم بنفسه تلك المادة، وبالنسبة لشركات النفط فإن مضاعفة الاراضي المخصصة لها امر مهم جدا لانه يتعلق بحقل شمال الرميلة الذي سبق للشركات ان اكتشتفه في الخمسينات في القرن المنصرم دون ان تطوره كما هو الحال في القسم الجنوبي لذلك الحقل العملاق. لقد عارض الفكر السياسي القومي الناصري بتشجيع بعض مهندسي القانون رقم 80 ذلك الاتفاق بحشد الضغوط علي عبد السلام عارف من قبل الضباط العسكريين الناصريين الامر الذي ادي الي تراجع عارف عن تأييد ذلك الاتفاق وإنهائه.

تستند معارضة ذلك الاتفاق الي كونه التفافاً علي القانون رقم 80 وكأنه رجوعا عن السياسة الوطنية التي فتح الباب لها ذلك القانون. كما وان المعارضين لتطبيق المادة من القانون كانوا ينادون بتطوير حقل الرميلة الشمالي من قبل شركة النفط الوطنية. ان احباط ذلك الاتفاق كان ضربة اخري لصناعة النفط العراقية لان ذلك الحقل بالرغم من اهميته لم يمثل لوحده امكانيات العراق النفطية حيث العديد من الأماكن النفطية لم تكن مكتشفة آنذاك والتي اكتشفت فيما بعد تفوق بمجموعها من بعيد امكانات ذلك الحقل فقد حدث ان استطاع العراق تحقيق اكتشافات عظيمة في عقد السبعينات مما ليس له مثيل في العالم وذلك عندما تمت اضافة مالا يقل عن 45 مليار برميل احتياطي قابل للاستخراج في بحر سبع سنوات فقط وذلك بمساعدة شركات الخدمة الاجنبية. ان اجهاض تلك الاتفاقية قد حرم العراق من اكتشاف حقول جديدة يمكن تطويرها الي سعات انتاجية وتصويرية تضمن للعراق اسواقا متزايدة لنفطه وموارد نفطية هائلة بامكانها تطوير العراق الي بلد متقدم. ان خسارة العراق في عقد الستينات بسبب القانون رقم 80 وانهاء المفاوضات مع الشركات كانت فادحة لان نمو الصناعة النفطية في العالم واستهلاك النفط لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية كان علي اشده مما كان يضمن للعراق امكانات هائلة ولاصبح العراق بلدا مزدهرا ان ما يجري اليوم من نقاش حول قانون النفط يعكس نفس اللامسؤولية في طرح الشعارات مما يسيء الي صناعة النفط العراقية دون الادراك بأن الشعارات انما تصب في خدمة مصالح المنتجين الاخرين وليس المصلحة الوطنية. ومن الناحية الاخري فإن اصدار ذلك القانون خلق مواجهة مع الشركات وحكوماتها كان بمثابة فتح جبهة اضافة بجانب جبهات أخرى كان يخوضها الشهيد عبدالكريم قاسم وذلك بجانب السعي الامريكي الي اطاحة النظام، الجهات والحرب التي كان يشنها جمال عبد الناصر في زعزة العراق من اجل السيطرة عليه، بجانب التمرد الذي كان يشنه مصطفي البارزاني باسم القومية الكردية وكذا شاه ايران، لقد كان فتح تلك الجبهة خطأ استراتيجيا كبيرا دفع ثمنه الزعيم قاسم وليس السياسيون العراقيون. لو لم يتدخل محمد حديد علي ما اعلنه قاسم بنجاح المرحلة الاولي في المفاوضات لكان وضع صناعة النفط العراقي علي غير ما عليه اليوم ولكان العراق علي غير ما عليه اليوم.
هكذا كانت ولاتزال السياسة ولا مسؤولية السياسيين العراقيين السبب في ايصال العراق الي وضعه المأساوي الحالي.

http://www.azzaman.com/index.asp?fname=200888-13819.htm&storytitle=?????%20???%2080%20?????%20????%20????%20????%20?????%20???????%20?????%20???????%20????????%20??%20?????????%20??%20????%20?????
2008/08/13 الزمان