الرئيسية » الآداب » الطاهرة….بلا روح .

الطاهرة….بلا روح .

كوثر فتاة جزائرية رائعة وطيبة ما بعده طيب لقبت نفسها ب( روح طاهرة ) وهي فعلا روحا طاهرة بكل ما للكلمة من معنى, تعرفت عليها صدفة وأنا ادخل إحدى مواقع الدردشة ( تشات ).
عندما اكتب لها أحس بأنني أتحدث مع ملاك طاهر كلها عفة وأدب وأخلاق , ليست مثل مثيلاتها واوكد دخولي لهكذا مواقع قد يكون نوع من الفضول ليس إلا ؟ وبرغم دخولي إلى النت قليلا إلا أنها كانت تنتظرني بشوق . تراسلني وتعتبرني الأخ والصديق الوفي الذي يرشدها ويدلها على الطريق الصحيح كونها من عائلة محافظة وتريد أن تذلل الطرق أمام مستقبلها بالحكمة والعقل , كنت محل ثقة لهذه الإنسانة التي تبعدني عنها مسافات وتقول فخورة أنا بصداقة رجل صالح وطيب وذو أخلاق حميدة , وهي لاتعلم عني سوى أن جنسيتي السورية وتحمد الله الذي أرسل لها وعرفها بشخص قد لا تراه طيلة حياتها , و فرحتها لاتسع حين ترى الإشارة الخضراء لامعة حينها تحس بانشراح حيث ينتابها إحساس بان روحها الطاهرة عادت إليها وتقول عندما لا أرى تلك الشارة أحس بأنني فقدت جزءا من روحي وتنتابني صداع وألم في أطرافي , واسأل نفسي أترى حصل له حاجة لاسمح الله , أين هو وماذا يعمل , بالله عليك أعطني موعدا ثابتا لدى جلستك على النت .

ذات يوم أرادت أن تصارحني بموضوع يخصها . ارتبكت و تخيلت بأنها وقعت في غرامي أو أنني أوهمتها بشي من هذا القبيل وبتردد كتبت لها , تفضلي عسى أن يكون خيراً .
وبدأت بسرد حكايتها:
– ولايتنا يا سيدي بعيدة عن العاصمة فاضطررت بالسفر جوا , حينها جلس بجانبي شاب وأثناء التحليق تعرفنا على بعضنا و حدثني بأسلوب راق وبكل أدب واحترام : هل أنت من العاصمة
– لا , أنا…. من هذه الولاية وسأذهب للعاصمة لتقديم أوراقي الجامعية .
– عظيم , الله يوفقك , بالمناسبة _ ووضع يده على صدره وثنى رأسه قليلا _ أنا مسلم .
– وأنا أيضا مسلمة ؟!.
أيتسم حيث رسم على وجهه هلالين متعاكسين وقال :
– العفو , اسمي مسلم , من سوريا .
استدرت وجهي حياءا وكأنني ارتكبت خطئا , ثم لاشعوريا اتجهت عيناي صوبه وقلت : أهلا بك يا أخ مسلم , آسف لعدم فهمي حسبتك تقول عن دينك .
– لا …لا تأسفي , عادي جدا , يحصل مع كل الناس .
– وماذا تعمل هنا , هل تعمل بالسفارة أم تاجر أو زيارة .
– ابتسم ثانية وقال : متعهد , أنا متعهد ولدي آلة حفر للآبار وقد حفرت معظم آبار الجزائر أنا هنا منذ ثلاث سنوات , حتى لهجتي تغيرت وعليكم أن تمنحوني الجنسية .
– ابتسمت وقلت والله الحق معك , فحديثك وكأنك ولدت هنا .
((…….بفضول كتبت بأصابع كأنها تعزف على الكيبورد , حسنا وبعدين …؟ ومن ثم ضغطت على الانتر ….)) .
قالت :أعطاني رقم هاتفه في حال إذا احتجت لشيء .فقط , ماذا يخطر ببالك , أنا لست لقمة سهلة , شكرته على تقديم مساعدته لي وقلت بصراحة سأقدم أوراقي ثم أرجع إلى البيت فورا .
((……..عظيم لحد الآن مافي شي , عادي جدا ويحصل مع معظم المسافرين )).
– دعني أكمل , الصدمة بعد عودتي للبيت بأسبوع تقريبا .حيث زارنا ضيف لم نعرف من هو حتى اخبرني والدي بان الضيف هو من كان مسافرا معك وقد جاءني خاطبا إياك لنفسه وكان علامات القبول والرضا مرسومة على ثغر والدي وقال لقد أمهلته بعض الوقت حسب العادة والعرف .
((………..هيك بهذه السهولة ……))
– انتابني شعور لايوصف كله غبطة وسرور , والله حسيت كأنني حمامة لها جناحين و بدها تطير .
((مازحتها ……….. تطير , لوين إلى سوريا ؟…)).
– أي والله تذكرت , صحيح مش أنت كمان من سوريا , أليس كذلك ..؟
– شو نسيتي أني من سوريا , وقلتها مازحا إذا الشاب عامل مشكلة فهو مش من سوريا .
– ليش هيك واثق من نفسك , ومن شبابكم لا يعملوا مشاكل ,ثم استأنفت , بس بصراحة شاب محترم يطير العقل وأنا فرحانة كثير .
– الله يوفقكم ….
– كان شابا ذكيا استطاع أن يقنع والدي وأهلي بسرعة لامعقولة , حيث شرح لهم وضعه وعمله وكل ما كان يخطر ببال والدي سؤاله .
– عفوا تقولين كان وهذا يعني أصبح ماضي أليس كذلك , هل عمل مشكلة ما ؟ .
– لا.. لم يعمل أية مشكلة , بس خلقت لنا مشكلة لم تكن عالبال ولا عالخاطر , أنا قلقة جدا ويائسة وأصبحت أعاني من مشكلة نفسية .
– تفضلي !…
– كان محترما , طاهرا .
– لهذا سميت نفسك بالروح الطاهرة …؟
– نعم هذا صحيح , كونه احترم البيت الذي دخل بكل أدب وأخلاق , حتى أننا كتبنا عقد القران , لم يلمسني , كنت أحس به وبمشاعره اتجاهي , وقد اجلنا الزواج عندما تلقينا نبأ وفاة والدته فاضطررنا حتى تنتهي الأربعينية .
((………….كنت بشوق لمعرفة نهاية القصة أو مشكلة التي تحكيها لي صديقتي ……..وكتبت لها بحروف كبيرة …..وبعدين شو صار ……..ثم انتر ….)).

في صباح يوم العيد جاء لمعايدتنا , و حينها كانت القنوات الفضائية تنقل نبأ إعدام صدام وكان والدي رجل مؤمن ويحب صدام ويعتبره المنقذ للإسلام والعروبة .حينها تأفف والدي وكأن حبل صدام التف حول عنقه , ورفع يده إلى السماء , داعيا لله سبحانه وتعالى الانتقام من الذين أعدموه ……!
التفت خطيبي لناحية والدي وكاد الدم ينبجس من وجهه وتغيرت سحنته وقال : يا عمي , جميعنا مسلمين وإيماننا بالله قوي , وان الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل …أليس كذلك ؟.
هز والدي رأسه ونظر إلى خطيبي نظرة غريبة لم يستقبله ألبته وفي صدره غصة خانقة
– يا عمي هذا الرجل مجرم , سفاح قتل الكثير من أبناء شعبه , لا يعدون ولا يحصون , ألا تشاهد التلفاز كيف يخرجون أمواتهم من القبور الجماعية …………..
ولم يتمم حديثه حتى توسعت حدقتا والدي ورد عليه بغضب:
– أنت لست مسلما , أنت كافر مثلهم , كيف تقول هذا على بطل من أبطال المسلمين , تؤيد الناس الذين جلبوهم الأمريكان. عندما كنت شابا أتذكر زيارة صدام لنا .
– نعم يا عماه وأنا أيضا أتذكر تلك الاتفاقية المشئومة التي حلت علينا وكانت نكبة مثلما حصل في فلسطين , كارثة لشعب مسلم مؤمن يقوده رجل دين , ملا , محب لدينه وشعبه , مثل عمر المختار.
– آه …صحيح , نسيت أن الأخ كردي ؟ .
– نعم , أنا كردي وقد أخبرتكم بذلك عندما طلبت يد ابنتكم , وقتها ذكرت اسم منطقتي التي غيروا اسمها من ( كوباني ) إلى عين العرب , حتى أنني رويت لكم قصة سينما عامودا وحريقها , حينها كانوا يعرضون فيلم جميلة بو حيرد لجمع التبرعات لكم .

((….تأخرت عن الكتابة قليلا ثم أرسلت صورة فلاشيه لعين تدمع و تذرف, أحسست إن صديقتي قد أجهشت بالبكاء ….))
– لم تبكين ماذا حصل لخطيبك ؟,
– رحل عني – أرفقتها بتلك الصورة الفلاشية للعين الدامعة – رفض والدي تزويجي منه, ولا أعلم هل ترك الولاية أم عاد إلى وطنه .
– والله قصة مؤسفة وحزينة , هل المطلوب مني البحث عنه في منطقته ؟.
– لا .. لا …يا أخي , موضوع الزواج منه محال , والدي واعرفه , لكن هل بإمكانك إعطائي فكرة عن القومية الكردية وعن حياتهم ولغتهم .
– كتبت لها بالخط العريض : ok .وحتى بإمكاني تعليمك اللغة الكردية .
– هل تعرف الكردية ؟.
– نعم …أنا كردي .
– آوه …عن جد , يا الله شو هالصدف العجيبة إذا اعتبرني تلميذة عندك من الآن وصاعدا , ولو سمحت , سم لي اسما كرديا بلغتكم , ممكن .
– حسنا , أول حرف من اسمك ( كاف ) كوثر , ما رأيك ب ..كا جين ……..- وكتبت لها بالعربية والكردية _
– معناه إيه ؟.
– معناه , أين الحياة ؟.
…….بعد لحظات رأيت شاشتها الاسمية كتبت عليها : كاجين …kajîn .
بقلم :ماهين شيخاني .

20-5-2008