الرئيسية » مقالات » ترفضون الحكم الذاتي لشعبنا .. إنها حقاً ضحالة سياسية

ترفضون الحكم الذاتي لشعبنا .. إنها حقاً ضحالة سياسية

أيام كان في موقع عنكاوا باب التعليقات مفتوحاً على المقالات في المنبر السياسي والمنبر الحر ، قرأت تعليقاً لأحد القراء واستشيفت ان المعلق هو مسلم بدليل انه يحث قومه على الأقتداء بالمسيحيين ويقول : كم ان شقة الخلاف واسعة بينهم إلا انهم ( المسيحيون ) يلجأون الى المنطق والحجة والحوار الفكري بدلاً من الأنتقام والتصفية الجسدية .. الخ
إذن نحن ننطلق من ارضية التفاهم والنقاش والحوار ، ومن احتمالية التوصل الى اتفاق بعيداً عن اجواء العداوة ودون استخدام العنف بيننا وهذه حالة صحية ينبغي تعزيزها وتنميتها ليكون لها الديمومة والأستمرارية .
اليوم يحتدم جدل حول مسألة الحكم الذاتي ، وفي الحقيقة لا اخفي استغرابي من نوعية هذا الجدل ، ولا استطيع ان اتصور ان يكون بيننا خلاف في مسالة ينبغي ان تكون بديهة مسلم بها ونقطة انطلاق للتوحيد وليس للتشرذم . التساؤل يكمن في كيفية تصور المعادلة التي تقول بأننا مختلفين ومتباينين في وجهات النظر في مسألة تخص منح شعبنا من الكلـــدان والسريان والاشوريين الحكم الذاتي ، كيف نتصور ان يكون مبدأ منحنا حقوقاً نستحقها بؤرة لانطلاق الخلاف بيننا وسبباً في التخندق والتشرذم ؟
ومجموعة من التساؤلات منها :
ما هي المبررات السياسية التي تجعلنا نرفض الحكم الذاتي لشعبنا ؟
هل نستكثر الحكم الذاتي لشعبنا ؟
هل شعبنا ليس مؤهلاً لأدارة نفسه بنفسه ؟
هل نعاني من عقدة الخضوع وإننا امام المعادلة القائلة : ان نعطي الخد الأيمن لمن يصفعنا على الخد الأيسر ؟
اليس من حق هذا الشعب ان يحكم نفسه بنفسه بعد قرون وقرون من الخضوع والأستبداد ؟
إنها حقاً امور غريبة عجيبة ان ينبري نخبة مفكري شعبنا وتنظيماته السياسية وهي تعلن عن رفضها لهذه الحقوق . وأناقش سياسياً الحركة الديمقراطية الآشورية فحسب ، كيف تسمح لنفسها بأن ترفض هذا المطلب في حين ينبغي هي ان تقف في مقدمة من يطالب بالحكم الذاتي لشعبنا . أين شعاراتها القومية ؟ أين تاريخها النضالي التي تدعيه ؟
في الحقيقة إن هذه السلوك إما ان يكون نتيجة خلافات شخصية بحتة ، او يكون الرفض ناجم عن ضحالة سياسية ، وهذا غير ممكن نظراً لخبرة الحركة في في مضمار اللعبة السياسية في الساحة العراقية .
إن شعار الأدارة الذاتية المطروح من قبل الحركة الديمقراطية الآشورية كبديل للحكم الذاتي ، قد ثبت فشله بدليل إن لنا اليوم إدارة ذاتية غير معلنة ، فعلى سبيل المثال فإن القوش تابعة لقضاء تلكيف والتي يقف على رأس إدارتها قائمقام القوشي وهو الأستاذ باسم بلو ، وناحية القوش نفسها يقف على رأس إدارتها مدير الناحية الأستاذ فائز جاورو وهو من القوش كما هو معروف . هذا إضافة الى ان الألاقشة يشكلون في القوش الأغلبية في إدارات المدارس والبلدية وجهاز الشرطة ودوائر الصحة .. الخ ، اليس هذا شكلاً من أشكال الأدارة الذاتية التي يدعو لها من يرفع شعار الأدارة كبديل للحكم الذاتي لشعبنا الكلـــــداني (( استخدمت مفردة الكلـــــداني بديلاً للمفردات : الكلــــدانيين والسريان والآشوريين ، وذلك كرد فعل للكتاب الآشوريين وفي مقدمتهم الأب عمانوئيل يوخنا الذي يتعمد استخدام مفردة الآشورية كبديل للمفردات الأخرى وهو يتعمد دائمأً تهميش إدراج قوميتنا الكلدانية ، وكان عليه وعلى بقية الكتاب الآشوريين ، على اقل تقدير ، مراجعة الدستور العراقي المادة 125 التي تذكر الكلــدان والآشوريين او كان ينبغي عليهم قراءة المواد الأربعة لمعاهدة سيفر ( 60 ــ 64 ) التي تضمن حقوق الأقليات القومية غير العربية وهي الأكراد والآشوريون والكلدانيون . أم ان هؤلاء الكتاب عاجزين عن هضم الكلدانيـــــة كقومية عراقية أصيلة . إن الأب عمانوئيل وغيره من الكتاب الآشوريين يرفعون شعار الوحدة القومية وهي تعني عندهم ، إبقاء التسمية الآشورية وإلغاء الكلــــدانية كشرط اساسي لتحقيق تلك الوحدة القومية ، وهذه اسطورة وخرافــــة لا تنطلي على ذي نظر ، لأن القومية الكلدانيــــــــــة لا يمكن إلغائها من تاريخ وجغرافية العراق بجرة قلم ، وعلى رابي عمانوئيل يوخنا والأخوة الكتاب الآشوريين الآخرين الذين يتناكفون على الغاء القومية الكلدانية ان يستفيدوا من عبر التأريخ وأن يسترشدوا بمبادئ حقوق الأنسان وحقوق الأقليات ، وإن زمن الوصايات قد ولى زمانه ، واعتقد ان صداماً لم يفلح في الغاء القوميات العراقية غير العربية فينبغي الأستفادة من عبر التاريخ ، وذلك افضل من تكرار نفس الأخطاء )) .
نعود الى مشروع الحكم الذاتي الذي يشكل نقطة مضيئة تاريخية لشعبنا الذي طاله الظلم والطغيان على مدار الأزمنة وعبر القرون الماضية .
للحكم الذاتي فوائد مهمة جمة ليس أقلها ما سيكون لنا من شرف وكرامة وذاتية وشخصية على أرضنا ، وسيكون لنا كيان سياسي في العراق وعلى رقعة جغرافية في وطننا العراقي ، ومن بين امور أخرى سيكون لنا برلمان منتخب من أبناء شعبنا وسيفوز من له الكفاءة والمكانة والمقدرة ، إن اعضاء البرلمان سيمثلون شعبنا من الكلـــــدان والسريان والآشوريين بصورة شرعية ، وسوف لا تتوفر فرص للأدعاء بتمثيل شعبنا خارج إطار البرلمان .
وفي شأن مهم جداً آخر وهو : ان يكون لنا حصة من الميزانية العراقية وليس مهماً كم ستكون النسبة المئوية لهذه الحصة ، إن هذه الأستقلالية في الجانب الأقتصادي سترفع عن كاهل شعبنا اثقال الهموم الأقتصادية ويمكن ان يكون لشعبنا شاناً اقتصادياً وصناعياً مميزاً في الوطن العراقي ، وإن هذه الحالة ستنهي تبعية شعبنا ، وسيأخذ حصته التي يستحقها من الميزانية دون منّة او صدقة من أحد ، إنها حصتنا من المواطنة العراقية .
إن هذه المكانة وهذه الحقوق ستغرس المشاعر التي تشعرنا بأننا مواطنين من الدرجة الأولى في وطننا العراقي ولسنا أهل الذمة او مواطنون من الدرجة الثانية .
ثمة مزاعم تقول بأن عشائر عربية سوف تثور وتنتقم إذا ما نال شعبنا حقوقه في الحكم الذاتي في سهل نينوى ، بهذا الخصوص يفيد مصدر مطلع رفيع المستوى بأن عشرة من العشائر العربية المتاخمة لمناطق تواجد شعبنا اعربت عن تأييدها في نيل شعبنا مثل هذه الحقوق ولم تبد أي نوع من المعارضة لمثل هذه الحقوق .
إن المطلوب من تنظيمات شعبنا وفي مقدمتها الحركة الديمقراطية الآشورية وحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني وبقية الأحزاب ان تضم صوتها الى المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري والقوى والأحزاب القومية الخيرة الأخرى التي تطالب بتثبيت حقنا في الحكم الذاتي ، وفي البداية ان يدون الحكم الذاتي لشعبنا كمادة من مواد الدستور العراقي ودستور حكومة اقليم كردستان .
إنها فرصة تاريخية ينبغي استثمارها لنيل حقوق شعبنا في ارضه التاريخية ، وهي فرصة سانحة ايضاً حيث التعاطف الدولي والأقليمي والوطني مع شعبنا لما طاله من تعسف وظلم وتهجير ، لقد آن الأوان لأن يأخذ شعبنا حقوقه التاريخية في وطنه وإن من يقف في طريق شعبنا في نيل هذه الحقوق حتماً سيحاسبه التاريخ ، والتاريخ لا يرحم .
إن الحكم الذاتي ينبغي يشكل نقطة انطلاق لتوحدنا وأن يكون نقطة التقاء بين جميع الأحزاب التي تزعم الدفاع عن شعبنا وتأخذ اسماءاً لها من تسميات شعبنا إن كانوا من الآشوريين او السريان او الكلدانييـــن ينبغي على هذه الأحزاب والمنظمات ان يقوموا بدورهم التاريخي في نيل حقوق شعبنا ، وأن يغضوا النظر عن الخلافات الشخصية والحزبية والى حين تحقيق هذا المكسب التاريخي لشعبنا ، إنها دعوة مخلصة للجميع .

القوش