الرئيسية » مقالات » لا نريد احترامك يافواز فلدينا احترام الاغلبية الصامتة

لا نريد احترامك يافواز فلدينا احترام الاغلبية الصامتة

في خطوة مسرحية تراجيدية، وزّع الشيء فواز الفواز صكوك الاحترام على مَن وجده يستحق الاحترام، فيمَن كتب وانتقد كتّاب “كتابات” اثناء حملة التشنيع (الشوارعية) ضد الدكتورة سناء الحربي بسبب ما كتبته مؤخراً ضد التوجّه المريض الذي يمتاز به الموقع بلا منازع.

الفواز في مقالته التي حملت عنوان (الوحيد من المدافعين عن سناء الحربي يستحق الاحترام .. سامي جواد كاظم)، والتي نُشرت على صفحة “كتابات” الصفراء، يوم الاربعاء، 20 / 8 / 2008، ظهر وكأنه الملاك الذي حوى كل معاني الخُلق والتهذيب، حينما اعاب على الذين كتبوا مقالات دفاعية عن سناء وموقفها، وانا منهم، اسلوبهم والفاظهم .. ليحاول عبثاً الايحاء، بأنه ذلك الكاتب الرومانسي الذي يقدّر الكلمة الطيبة ويستهجن ما للعبارة من قبيح، حتى كدت ابكي لفرط استخدامه النسق الكرزماتيكي والهالة الروحانية في اسطره الرقيقة، لدرجة وددت فيها وتمنيت رؤية هذا القديس الملائكي الذي وُجد في غير زمانه ولا مكانه. وكيف له ان تحوّل بقدرة قادر وفي ليلة وضحاها، الى كاتب شفاف، لا يجيد سوى استخدام النظيف والرقيق من الكلمات!! انا اسأل: ماذا سيفعل الفواز لكتاباته السابقة!! وكيف سيتخلص منها في ظل وجود محركات البحث الانترنيتية!!
يكفي (سيرجاً كوكلياً فوازياً) سريعاً نقوم به، لنحصل على اشنع الالفاظ التي تقيأتها بطون مقالاته وافرزتها متون عباراته بحق التشيّع واتباعه وانصاره اينما كانوا وحيثما وُجدوا.

سامي جواد كاظم، يستحق الاحترام فعلاً وهو ما نشهد به ونؤيده .. ليس فقط في رده عليكم، بل في مجمل مقالاته التي حرصت على قراءتها .. لكني مُعترض على تنصيبك له، حَكَمَاً بيننا، لئلا يتهمه شلغمكم ومكموعكم وكرعاويكم وبقية (نصارى) موقعكم، عفواً اقصد (انصاريي) موقعكم، بأنه منحاز لفريق سناء الحربي على اعتباره كتب مدافعاً عنها اول المقام .. لهذا اطلب منك ان تجعل مَن هو اعظم من سامي جواد، وهو الله عز وجل حَكَمَاً فصلا ً بيننا وبينكم، ولا اظنك ستعترض عليه .. فنعم الحَكَم الفصل هو .. أليسَ كذلك!

تقول في مقالتك الموسومة اعلاه، بأن سناء الحربي “هي مَن اشعلت هذه الحرب الكلامية وهي اول من تلفظ بالالفاظ النابية” … حسناً، دع حَكمَنا يحكم:

لنقل ان الحربي تجاوزت على الزاملي، وهو امام ل25 او 30 مدللا ً يكتبون في موقعه، وقد قامت قيامة هؤلاء المدللين زعيقاً ودفاعاً عنه في خطوة (لوكية) قرقوزية كما وصفتها في مقالي السابق.
فما هو قول الفواز فيمَن يتجاوز ويشتم امام اكثر من 150 مليون شيعي في العالم؟

وان قلنا بتعدّد المرجعيات الشيعية، فهم يطعنون بالكل، وليس فقط بالسيستاني الذي هو اكثرهم اتباعاً وانصاراً .. فهل سيخضع الفواز لحُكم حَكَمنا العادل! .. ام انه سيتهم الله بالانحياز للصفوية ضد علمانيته المقيتة والتي ماهي، الاّ قناع لطائفية مفضوحة ومكشوفة.

سناء لم تبتدأ الحرب، بل “كتابات” وكتّابها (العباقرة)، هم من بدأوها واعلنوها حرباً ضروس ضد كل رمز مقدس ينتمي له للآخر، فهل نستنكر عليها وعلى الآخرين غيرتهم في الدفاع عمّا يعتقدون ويؤمنون به؟ في حين لم يسكت (الطبّالون) عن الدفاع عن شخص، كل امتيازاته، موقع رخيص، جَمَعَ مَن لم يستطع الشيطان جمعه.

يقول فواز عني “سليم سوزه . يتهمنا بأننا نتلفظ بألفاظ غير لائقة وهو مَن زاد في هذه الألفاظ لدرجة فاقت كل الألفاظ الموجودة في المقالة وردودها”.

انا ادعو كل مَن يريد ان يكون حَكَمَاً بيننا، مع حَكَمنا الواحد الاحد، ان يقرأ ما كتبته انا في مقالتي السابقة، وما كتبه هو في رده على الدكتورة، ليعرف بنفسه المستوى الذي انحدر اليه دكتورنا (الملاك)، ويتبيّن حينها الخيط الابيض من الاسود في ادعاءاته.

وان كنا او كان غيرنا اكثر قسوة في رده، ذلك لان البادي اظلم في كل المقاييس .. ولا اعتقد ان الفواز سيسكت ان صفعه احد على خده .. او يكون المسيح ويقدم خده الآخر مجاناً .. بالتأكيد سيرد وربما بأشد من الآخر، وهو ما فعله فعلا ً في مقالته العصماء ضد الحربي.
نحن لسنا ضد من يختلف معنا او ينتقد اي شخص بمَن فيهم السيد السيستاني، وان كان مرجعاً دينياً كبيراً، الاّ انه والمؤسسة الدينية برمتها، ليست فوق عملية النقد، بل كل شيء خاضع لها .. لكن المُعيب في الموضوع، هو الاصرار والاستقتال على صياغة عملية النقد في اطار طائفي شتائمي، يُخرج من كونها، عملية نقدية خالصة تبغي الاصلاح والبناء الى حالة مرضية غايتها تخوين الآخر واستفزازه، فقط ليس الاّ .. بالتالي لا يمكن الوقوف على الحياد في هذه القضية.

اما ما يحاول الفواز قوله لنا بمناسبة وغير مناسبة، بأن والدته علوية شيعية، فأعتقد انها حركة استعراضية اخرى صاغتها مخيّلته الكتابية الثاقبة، على الرغم من ان ذلك لا يعني شيئاً لقضيتنا هنا .. فوالدته ووالده سواء كانا شيعيين ام سنيين، مسلمين ام بوذيين، فهما عراقيان اصيلان فوق رؤوسنا جميعاً وليس لدينا اي مشكل معهما طالما لم يشتما احد او يتجاوزا على احد .. ناهيك عن ان ذلك لا يعطيه الحق ان يشتم رموز الآخرين ويسخر منهم بتلك الطريقة الرعنة.
وانا هنا اسأل، هل سيسكت الفواز اذا وجد احداً يشتم على سبيل المثال الامام ابو حنيفة النعمان رحمه الله، ليل نهار وعلى احدى المواقع؟ قطعاً لا .. بل جزماً سيستعين بالماكنة الخطابية التاريخية والميكانزم الطائفي الشتائمي المُعبّر عن عمق الانهزام الفكري في مواجهة الآخر علمياً وعقلياً.
اذن لماذا لا ينظر لما يفعله هو وموقعه، ويكتفي بالنظر لما يكتبه الآخرون فقط.

اغرب ما ذكره الفواز في مقالته التي نحن بصددها، بل لعله الالطف من بين كل فقراتها، هو تبرّعه بدعوة سناء الحربي الى الاردن مع الاقامة في احدى فنادقها الفاخرة، وعلى حسابه الخاص، شريطة ان تعتذر الاخيرة رسمياً للزاملي عن وصف (اللقيط) التي وصفته اياه سابقاً .. لا ادري هل استحق هذا الرجل عناء كتابتي لهذا المقال ام لا؟
لِمَ لم يُطالب نفسه واقرانه الكتّابيين بالاعتذار للسيد السيستاني واتباعه الملايين اولاً! قبل ان يُطالب مَن شتم يعسوب 20 كاتباً (فلتة) بذلك! فان كان الاعتذار للزاملي، غاية ً لسفرة واقامة فندقية زائلة، فالاعتذار للسيستاني وجمهوره العريض، جنة ً عرضها السموات والارض اُعدّت للمتقين .. وهم يقيناً ليسوا روّاد “كتابات” ولا مؤسّسها ولا حتى اي من (مكاميعها) الآخرين.

يا سادة يا كرام .. فوّازيون وفوّازيات .. ان ادّعائكم وتشبّثكم بالعلمانية ظاهراً، ما هو الاّ طائفية حقيرة مرفوضة ومفضوحة لكل ذي لبّ وبصيرة .. وما يجري في قبلتكم “كتابات” ليس ما يستطيع المرء تسميته بالعلمانية .. لان العلمانية باختصار شديد، نظام حكم ونظرية سياسية راقية تحافظ على الدين وترأف بالمؤسسة الروحية بعيداً عن متناول الجاهلين فترفع الديني والدنيوي على حدٍ سواء .. اما ما نراه في “كتابات” فهي السخافة بعينها والانتقاص اللامنتهي من ثقافة وعقيدة الآخر، تحت مُسمّيات سياسية كاذبة ومنافقة .. وان دلّت على شيء، انما تدل على حقيقة الانكسار والانهزام النفسي الذي مُني به الخاسرون من الوضع الجديد، خصوصاً هؤلاء اصحاب الشهادات الجامعية الذين قدّموا للعراق الكثير، في الفترة التي هرب فيها ساسة العراق الجدد كما يقولون.

هذا ما سمحت به قريحتي اليوم واعترف بانها المرة الاولى التي يأخذ فيها نكرة، كمية كبيرة من حبري الذي لا اسكبه، الاّ على ما ومَن يستحق.