الرئيسية » مقالات » قصيدة (الحب في زمن الكوليرا) …

قصيدة (الحب في زمن الكوليرا) …

” منذ أن تخاصمنا ، وأشحتُ بوجهي عن الشحرورة، لغروري الذاتي أمام مرورعربة المليكة الملاك ! حرّمتُ على نفسي أن اكاتبها او اناجيها او اذكر اسمها في فجيعة شعرية لي أو تلاوة جراح ودموع سوسن ونحيب قداح ، من يومها وأنا طاو ٍ على شظفي اكابد وحيدا بصمت المعابد! مالي امل بسوى خطاب حب قد يكون هو الأخير ومن على فراش المرض اهديه اليها ولو بالشفرات والرموز ” .

تعلمين ؟.. حاولت ان اتسلى بنثير جمرك !
ان اعانق شبيهتك
عساني اشفى
امرأة بشعر أسود طويل
وعينين اذا كُحـِّلتا بقلم القمر
وقوس زحل وقزح اورانوس
تغدوان مثل عين داليدا التي هي انت
و “رادا ” التي اوقفت خيول العربة بنظرة عينيها
لو تتذكرين فيلم ” الغجر يصعدون الى السماء ”
الذي رأيناه معا في سميراميس بغداد السبعينات
ومثل أهداب الميدوزا
التي حجـّرتني ونحتتني على مقاسك
ورقة عينيك وميعة قوامك
حاولت ان اعشق سواك
عساني انسى
واسلو
لولا ان عينيك بحر والعيون جميعا صحراء
الخدود سفوح خاوية وخدك الورد الزاكي
حاولت اكذب
كنت ِ الصليب الصادق الوحيد الذي التذ بعذابه
هيهات اعشق
عدا صوتك لا اسمع
غبي شديد البلاهة امام سواك
لا افهم معنى عدا معناك
ولا يدخلني عطر سوى همسك
ولا ارى سوى عماي فيك
العمى القادم من جهتك بصيرة
موتي حياتي
” حزني فرحي ” كما قال صديقي الدرويش
شوكت هندي
معك في الخيال ولا مع العشرات في الحقيقة
بدونك أجمل بكثير من وجود سواك
خيالك ولا تخايلهم امامي
وهمك ولا حضورهم
انت ولا الملايين
” قدّك المياس ”
ولا هفيف الاغصان فجرا
ولا رقصة الغابات في الريح
صوتك ولا اورغن باخ
ولا السمفونية التاسعة
او التاسعة والتسعين
طلقة في مقلتي ولا وجه سواك
انا الأرعن الكبير الذي اضاعك
انا قبّرتك اللآثغة بالعويل الصامت المقتول
اربعة وثلاثون عاما على حبك
ولا ازال اطرز حروف اسمك على شغاف قلبي :
ستة حروف من ورد ولؤلؤ ونجوم
وشعاع قمر وتبر وموسيقى :

” ****** ” .
احبّك
لا أزال انتظر عند وصيد بابك
انت بوابة الموت
انت الملاذ والمئآل الأول والأخير
متى أتمزق أمام ناظريك
حتى ولو فريسة لكلابك
او غزالا كسيحا بين انياب ذئابك
عساني أستأهل
اتلافي
واهداري
واصدار مرسوم الاعدام بحقي
النار قربك اشهى من الجنة
اخون وطني ولا اخونك
انت جنوني
هوسي واضطرابي
مرضي واختلالي
لا اريد جسدك بل اعبد ظلالك
لا اعنى بتقبيلك
فمك نجمتي البابلية
عشتار كينونتي
وعينك فناري
وخدك آمري بأن أضع
مدى العمر
يدي على خدي !
وكأسي على مسيل دمعتي !
622 * امرأة في حياتي !!!!
بينما انت ” الحب في زمن الكوليرا ”
قدري الانتظار
وأغلى أماني العمر أن يموت زوجك !!!!!!

*******

* اشارة الى كثرة النساء العابرات في حياة بطل رواية الحب في زمن الكوليرا ، وانتظاره حتى موت زوج حبيبته.
* كتبت القصيدة بتاريخ 19/5/2009 . وتنتمي الى سنوات بغداد 1974 – 1978 .
* القصيدة رسالة لامباشرة الى امرأة من – طانجانيقا – ! ممنوعة من الصرف والاعراب . اسمها من ستة حروف محرّمة : الحرف الأول روزا منتصبة والثاني كأس قد طاح بالنبيذ الى جهة اليمين والثالث سلة ورد صغيرة من نسيج الحرير فيها تتكئ جوريتان على بعضهما – بمثابة نقطتين– والرابع كرانس : أي اكليل صغير ، احتفالي لرأس السنة ، عليه نقطتان هما كناريّان غافيان والخامس شمعة عرس القتيل والسادس هلال يستند بظهره الى الاكليل يستيقظ لتوه من النوم يمط جسده فتمتد قدمه البلورية بالصبح والنور والخير والسرور .

******
نـُشرت بتاريخ 20-8-2008