الرئيسية » مقالات » حمى البحث عن السلطة ( البرجوازية الكردية نموذجا)

حمى البحث عن السلطة ( البرجوازية الكردية نموذجا)

19/08/2008 

البحث عن السلطة بمختلف أشكالها وأساليبها ليست جديدة على المجتمعات البشرية وان ارتبطت ونشأت بالانقسام الطبقي الأول بعد انهيار مجتمع المشاعة . ولا يمكن استثناء المجتمعات الكردية عن تلك الظاهرة وان كانت تحمل بعض الخصوصيات المعاصرة والناتجة عن وضع البرجوازية الكوردية وأحزابها السياسية وممثليها ، بحكم ابتعادهم عن السلطة السياسية والموقع الاجتماعي نتيجة لعدم قيام الدولة القومية مما جعل من تلك البرجوازية تستخدم المشروعة منها وغير المشروعة بغرض الوصول إلى قمة الهرم الحزبي ومن ثم انطلاقها صوب هرم السلطة السياسية.
لقد أكدت البرجوازية الكردية ولأكثر من مرة ابتعادها عن شعارها القومي وتخندقها مع أعداء الكورد ، ناهيك عن استخدامها لأبشع أساليب القمع الحزبي وديمومة الصراعات الدموية مع الأحزاب الأخرى بغرض بقاءها في الواجهة ، وما الصراع الداخلي بين طرفي الحركة الكردية ( الراحل مصطفى البارزاني والسيد جلال الطالباني) قبل انشقاق الأخير عام 1966 وتحالفه مع النظام الشوفيني الحاكم في بغداد إلا نموذج لعدم مصداقية تلك القيادات مع ما تطرحها من شعارات يومية .
إن قدرة القادة الكلاسيكيين الكورد على الظهور إلى الواجهة وإعادة الإنتاج الذاتي لدورها من جديد رغم مسلسل فشلها يمثل ظاهرة تحتاج إلى بحث ودراسة ، فبعد انهيار الحركة الكوردية بعد مؤامرة صدام – شاه عام 1975 تمكنت القيادات الكلاسيكية الكردية من الظهور مرة ثانية وبنفس الخطاب السياسي أو نقيضها كما فعل السيد جلال الطالباني حينما تمكن من العودة بعد عام 1975 بواجهة اليسار والماوية ليتسلم مركز القرار الأول في الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي تمكن من اجتراح معجزة الثورة بإعادة الروح إليها بعد الفشل الذي مني به الحزب الديمقراطي الكوردستاني والذي كان فشلا سياسيا قبل أن يكون هزيمة عسكرية للحركة الكوردية . إن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة وبالأخص بعد أن توضحت معالم المؤامرة ضد الشعب الكوردي هو (هل إن المشهد السياسي الكوردي قادر على إنتاج قادة جدد يُعبرون عن نبض جماهيرها من خلال صدق مواقفها ونكران ذاتها أم إن شعبنا الكوردي أدمن تناسي الأخطاء القاتلة لقادته إن لم نقل خياناتهم التاريخية ؟