الرئيسية » مقالات » الإنتهازيون لا يعمرون وطناَ ، ولا يقيمون عدلاَ.!!

الإنتهازيون لا يعمرون وطناَ ، ولا يقيمون عدلاَ.!!

18/08/2008

تصر الكوادر المتقدمة في أحزاب الإسلام السياسي ومعها أطراف نافذةَ في الحكم من اللبراليين ، على الإدعاء الماكر بأنهم ساعين لتغيير البناء الإقتصادي والإجتماعي في العراق من الإسلوب الأشتراكي ، الذي ورثوه عن حزب البعث السئ الصيت ، الى الإسلوب الرإسمالي ، وهم يعلمون علم اليقين
ـــ خاصة من كان منهم بعثياً أو يسارياً وهم كثرُ ــ بأن إدعاء البعثيين ببناء دولة إشتراكية هو إدعاء باطل نظرياً وعملياً ونكته سمجة ، مثلها مثل تلك التي أطلقها الرئيس محمد سياد بري ، يوم أقام نصباً لكارل ماركس بين مظارب خيام أهل الصومال . ــ ( بالمناسبة إنهم أول القبائل البدوية التي حققت نبؤة كارل ماركس بأختفاء الدولة ) ــ إن هؤلاء الإنتهازيين المنتحلين لإسم الإشتراكية زورأ ، لم يعطوا لأنفسهم ولمجتمعاتهم فرصة تأطيرالوعي الحقيقي النامي لفهم طبيعة الصراعات الطبقية والقوانين الموضوعية الضابطة لها ولعملية التطور والنمو، بل انهم إستثمروا نجاحات البلدان الإشتراكية المبهرة حينذاك ، رغم ما شابها من أخطاء نظرية وعملية أدت الى إنهيار المنظومة الإشتراكية ، والى تلك النتائج المؤسية التي تدفع البشرية اليوم ثمنها باهضاً ، ومنها أحتلال بلادنا ، كما انها أكدت من جانب آخر، العبقرية التي تمتع بها كارل ماركس وإفريدريك أنجلس ، اللذان أكدا في أكثر من موقع في دراساتهم النظرية ، بأن الرأسمالية مرحلة تقدمية في مسيرة تأريخ الإنسانية ، وإنها تمهد الطريق بعد نفاذ طاقتها الى إسلوب إنتاج أرقى سيليها حتماً ، ألا وهو إسلوب الإنتاج الإشتراكي الموكول به تحقيق حلم البشرية الأزلي في العدالة الأجتماعية ، ولعمري أن ملامح هذا الإتجاه العام لمسارتطور النظام الرأسمالي تلوح بشائره ، من خلال مقارنة بين مستويات شدة الإستغلال وخصائص التقسيم الإجتماعي للعمل ، وبعض تجليات العدالة الإجتماعية ،التي نشهدها اليوم وبين الأيام التي صاغ فيها كارل ماركس نظرية العلمية .
إنني أعتقد بأن علماء العراق الذين حالفهم الحض بمعاصرة منجزات الإشتراكية المنهارة والرأسمالية السائرة بذات الطريق الطبيعي ، أن يجتهدوا من أجل صياغة نظام إقتصادي ـ إجتماعي ملائم ، يأخذ من الرأسمالية كل ما يوفر للناس الحرية لتُطلق إبداعاتهم الخلاقة، ومن إرث الإشتراكية ما يظمن لهم العمل ، ليحلقوا بهذين الجناحين في فضائات العدالة الإجتماعية . ولامفر من التاكيد هنا ، بأن ذلك كله أو جزءاً كبير منه يتجسد في النظام الإقتصادي المختلط ، الذي سيظمن التوزيع العادل للموارد المادية والبشرية بين القطاعات الإنتاجية والمناطق الجغرافية، ويُحدث تنمية أقتصادية ـ إجتماعية شاملة ، الى جانب تعميق النهج الديمقراطي في البلاد ، إن أشرفت على برمجته وتنفيذه قيادات سياسية وفنية مؤمنة بهذا النهج . علمانية كانت أم إسلامية متحررة من الأوهام والخرافات . إن الدعوات لانتهاج الرأسمالة في العراق ، دعوات مشبوه ، فظلاً عن كونها تناقض الظروف الموضعية والحاجات الضرورية لشعبنا ، يطلقها إنتهازيون عبثيون لايعمرون أوطناً ولا يقيمون فيها عدلاً ،