الرئيسية » مدن كوردية » زاخو وجسرها الشامخ الحلقة الثانية

زاخو وجسرها الشامخ الحلقة الثانية

مما سبق نستخلص ان اسم زاخو اطلقه اهل المدينة او ساكنوها الاوائل على مدينتهم ومشتقة من كلمتي (زي وخو) الكورديتين الاصليتين ولم يمن عليهم بعض الغزاة اواشتقاق من كلمات غريبة عن الواقع الكوردي كما اشار كرمافي و بابان والعباسي والكرملي (نقلا عن عباسي ) ( 3 ، 4 ، 5 ، ) .
اما متى تأسست هذه المدينة فهي تختاج الى دراسة تأريخية ارخوجيولوجية للمنطقة ولسكانتها اللذين هم مؤسسوها ولا غيرهم . واستمر التأريخ في مساره واستمرت مدينة زاخو وبدون جسرها تعيش حياتها في خضم الحوادث التي مرت بها وهي كثيرة لا بد ان يتفرغ اليها الكثير من الباحثين والدارسين لاستقصاء اخبارها من بواطن الكتب والوثائق وخاصة تلك التي لم يكتبها اصحابها انطلاقا من اصولهم الدينية او التعصب لشعوبهم واقوامهم .
ثم ظهر الاسلام في المنطقة واعتنق بعض الكورد هذ الدين الجديد طوعا وبعضهم الاخر جبرا حيث يؤكد مرعي ( 19 ) – نقلا عن البلاذري الذي حدد الوقت الزمني لعملية الفتح الاسلامي لمناطق الكورد مع الاشارة الواضحة الى ان هذه المناطق قد فتحت عنوة وقد اكد م.ع كورد نقلا عن نفس الباحث– ( بأن المسلمين الزاحفين على كوردستانفي عام 636 م وفي عهد خليفة عمر ابن الخطاب فقاومهم الكورد في جبالهم الحصينةالمنيعة وردوهم على اعقابهم خاسرين ، ثم اعاد المسلمون الكرة في فتح كوردستان، واعاد الكورد المقاومة ، وردوهم على اعقابهم مرة ثانية…………..ولكن عندما سمع بعض الكورد عن مباديء هذا الدين السمحاء استسلمو طوعا وحدث خلاف بينهم وبين اللذين لم يستسلموا وادى الىحروب عنيفة انتصرت فيها الاقلية المسلمة واضطر الباقون الى ان يتحصنو في الجبال المنعزلة الشديدة الوعورة وهولاء هم المعروفون بالكورد اليزيدية )– .والروايات عن هذا الموضوع متعددة وجميعها من مصادر يعتنقون الاسلام لكن هناك حقيقة واحدة وهي ان الكورد قبل الاسلام كانوا يعتنقون الديانة الزرادشتية ولا بد ان تكون هنالك مقاومة شديدة من قبل معتنقي هذه الديانة والتي اجبرت المسلمين بالاعتراف بديانتهم واكتفوا بأن يدفع هؤلاء الجزية فقط ولكن انتشر الاسلام في المنطقة تلقائيا بعد ان وجد له موقع قدم من قبل بعض الاقلية التي اقتنعت بمباديء هذا الدين . اعتنق الكورد هذا الدين بعد ذلك بكل اخلاص وقدموا له الكثير ويشهد على ذلك الاعداء قبل الاصدقاء .ولكن هل كان الاخرون والقائمون على هذا الدين وفي مختلف المراحل قدموا ما يستحقه هذا الشعب من دعم واسناد .
جاء الامويون والعباسيون ليصبوا غضيهم وحقدهم على هذالشعب عندما قام الحجاج بن يوسف الثقفي بحملة على كوردستان وليبيح دم الكورد وليدمر قراهم ومدنهم ويسبب ادعاء كاذب بان الكورد ساعدوا عبدالله بن اشعث العباسي ( 14 ) وثم ليقوم بحملة تعريب في كوردستان وحمل الكورد على ترك لغتهم الاصلية الفهلوية اللغة الزرادشتية الاصلية والتى كانوا يستعملونها في مراسلاتهم واستطاع ان يفرض وبأجحاف بان كل ما مكتوب بغير لغة القرأن رجس من عمل الشيطان( 20 ) .
واصبحت المنطقة الكوردية ضحية لصراع الاموي العباسي وثار الكورد على هذه المظالم وكانت مقاومة عنيفة ومن اشهرها مقاومة الكورد اطراف ئاميدي وداسن وشوش وبقيادة سعد عمر الحوشي للغزو الخزري سنة 726م وفي عهد ولاية هشام بن عبد الملك الاموي والكوردي من طرف والدته على كودستان وحالوا دون تهجير الكورد من مناطقهم نقلا عن الباشا ( 14 ) اما العباسيون وخلفاءهم فلم يكن لهم هم الا الصراعات والمؤامرات وقتل بعضهم للبعض والاخرين ولم يمت احدهم موتة طبيعية ( 21 ) فهم كانو ظالمين لانفسهم وللشعوب الاخرى التي اصبحت على دينهم ولم يقدموا شيئا لهذه الشعوب غير القهر والمصائب وفرض الجزية والاتاوات والضرائب ليصرفوا على حياتهم الماجنة وليلة من الف ليالهم اما صروحهم وابنيتهم الى هذ الشعوب فلم تكن الا مساجدا وبجانبها دور الامارة ( 22) لينفذوا من خلالها مؤامراتهم ومظا لمهم . اما انجازاتهم في مجال الثقافة والعلوم فما كانت الا من قبل افراد اكثرهم كانوا ينتمون الى الشعوب الاخرى معتقدين بأ ن لغة القرأن يجب ان تكون الوسيلة للتعبير عن افكارهم الخلاقة والمبدعة .
ثم من لم تصله الاخبار عن اشهر خلفائهم ابو جعفر المنصور مؤسس مدينة بغداد الذي غدر بأصحابه واللذين ساعدوه على تثبيت حكمه من البرامكة والاخرين والذي كان يقيم الولائم وحفلاته المجونية على سجاد مفروشة على جثث ضحاياه ( 21 ) .
وكانت الثورات في المناطق الكورية مستمرة ( 14 ) على خلفاء العباسيين الجائرين فكانت ثورة امير قلعة شاباني الامير ( كوهده ز ) سنة 776م وثورة العشائر المزورية بقيادة جعفر بن مير هه سني الداسني في عهدالخليفة المعتصم سنة846م وثورة محمد عبدالله الملقب ب (هزار مرد ) سنة 875م وثورة صاحب قلعة (اردمشت ) على نهر خابوربقيادة هارون البكجيلي وفي عهد الخليفة المعتضد بالله وثورة محمد بن هلال الهذباني ورفو ابن هجو امير سليفاني ضد الخليفة المكتفي بالله وثورة الكورد في الجبال سنة 909م ضد الخليفة المقتدر بالله و استطاعوا السيطرة على جميع المناطق الجبلية ومن ضمنها الموصل ….. وتشكلت نتيجة لهذه الثورات والتمردات كثير من الحكومات الكوردية مثل الحكومة الهذبانيةوالشداديوالدوستكية و …..الخ. هكذا كانت جميع المناطق الكوردية في تمرد وعصيان مستمرين ضد العباسيين الغزاة الفاتحين والى سقوطهم.
وهنا سؤلنا الى جميع الذين ادعوا بأن امارة ئاميدي عباسية وان الجسر الصامد في زاخو تم تشيده من قبل العباسين هل هذه مكافأة يقدموها الى العباسيين وخلفائهم على طبق من ذهب مقابل ما جلبوا من ويلات و مصائب على الكورد والتي لم يشهد مثلها التأريخ قديما وحديثا .
ولبيان حقيقة تسمية الجسر ب (العباسي) ،اشار يوسف ( 11 ) ان قائدا عسكريا عراقيا اسمه ( عباس الفضلي ) اسس اول حامية في زاخو سنة 1924/ 1925 على ضفاف نهر (زي – خابور) وقام بجلب بعض المواطنين من القرى المجاورة وبنى لهم قرية صغيرة وعلى الجانب الاخر من النهروسماها بأسمه ( قرية عباسي ) وسماها الاهالي في زاخو بقرية ( عباسيك) وسمي الجسر جواز بالجسر العباسي .

التآخي