الرئيسية » مقالات » المهرجان الثقافي في برلين الذي اقيم في الفترة من 30/7—3/8/2008

المهرجان الثقافي في برلين الذي اقيم في الفترة من 30/7—3/8/2008

لقد عقد المهرجان الذي كان بعنوان “ايام الرافدين الثقافية في برلين “في قاعة “المؤتمر” في مقر جريدة اليسار الالماني Neues Deutschland شهد المهرجان برامج متنوعة ومكثفة . ففي الثلاثين من تموز جرى افتتاحه بمقطوعة موسيقية على الناي قدمها الفنان والباحث في فن الموسيقى السيد غازي يوسف ابراهيم ثم تلته كلمة النادي القاها الدكتور احمد الحكيم عبر فيها عن اهمية هذا المهرجان وشدد على علاقات التعاون مع المنظمات الالمانية والاجنبية بعد ذلك القى السيد ناصر خزعل كلمة الهيئة الادارية واللجنة التحضيرية اشار فيها الى الصعوبات التي واجهت عقد هذا المهرجان بشكل خاص “التمويل المالي ” ثم تمنى رغم ذلك ان ينال المهرجان رضى الجميع وحث على دعم النادي في نشاطاته المقبلة .بعد ذلك القى ممثل الوزارة للشؤون الاجتماعية والثقافية في برلين كلمة عبر فيها عن اهمية هذا المهرجان واشاد بالجهود المبذولة في اعداده ووعد بالدعم والمساعدة في الفعاليات اللاحقة ثم جاءت كلمة( الفيا) VIA وهي منظمة لدعم نشاط الجمعيات الثقافية والاجتماعية واعدة نادي الرافدين بالمزيد من المساعدة في النشاطات المقبلة واكدت مدى التعاون في السنين الماضية ,بعد ذلك اتجه الحاضرون الى قاعة المعرض حيث اقيم معرضا للفن التشكيلي ساهم فيه عدد من الفنانين العراقيين المقيمين في برلين والمانيا , ثم تلت ذلك ندوة عن المسرح العراقي شارك فيها اديب القيله جي ,علي فوزي الدكتور نور الدين فارس ,حيث جرت مداخلات حول نشوء المسرح وتطوره في العراق . اما برنامج اليوم الثاني فقد احتوى على ندوتين احداهما عن حقوق القوميات والاقليات الدينية في الدستور العراقي ” حاضر فيها القاضي السابق زهير كاظم عبود (فقد جاء في محاضرته ” العراق بلد يتميز بالتعددية وهذه التعددية هي بالتاكيد قوة .لقد تصفحت الدساتير العراقية جميعا فوجدت نصا رائعا وهو ان العراقيين مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات ويؤكد الكاتب ان تلك العبارة لم تاخذ طريقها الى التطبيق العملي اي ان هناك تمييز ديني واكد على اهمية الدستور وتطبيقه وعلى ضرورة فصل الدين عن الدولة كما قال ايضا ان المواطنة لا تقاس بالانتماء الى القومية ولا الى الدين او مذهب واضاف ان هذا لا يتوقف على المركز فحسب ,بل ان كردستان العراق مطالبة بعكس ذلك ايضا اذ ان هناك غبن ايضا لبعض الطوائف دون ادنى مبرر ….” اما الندوة الاخرى فكانت حول اتجاهات التطور في الوضع السياسي ودور تنظيمات المجتمع المدني في التحولات الجارية في العراق . للاسف ان المحاضرين لهذه الموضوعة لم يتمكنا من الحضور وهما السيد لبيد عباوي وكيل وزير الخارجية والسيد جورج منصور وزير الاقليم لشؤون المجتمع المدني (كردستان) حيث قام الدكتور كاظم حبيب بعرض صورة عن الوضع السياسي في العراق وقال انه في هذه المساهمة لا يقدم تحليلا سياسيا مفصلا عن العراق , بل يعطي صورة عامة عن الوضع السياسي والاحزاب المؤثرة في العملية السياسية وبالارتباط بزيارته الاخيرة ولقاءاته مع بعض السياسيين ,حيث قال هناك تصدع كبير وتفكك في وحدة القوى , كما اشار الى الاحزاب الاسلامية والاحزاب الكردية التقليدية الحاكمة بانها بدات تفقد مؤيديها بسبب عدم اهتمامها بمطاليب المجتمع وقال ايضا “ان الحزب الذي يبني له قواعد متقدمة هو الحزب الاسلامي واضاف ايضا في العراق كله لا توجد ديمقراطية ,غير ان هناك حرية نسبية في كردستان والارهاب فيه قليل ,لكن هناك فسادا اداريا ,كما ان هناك خللا كبيرا في العلاقات بين المركز والاقليم واضاف حبيب قائلا انا الى جانب استقلال كردستان , وحق تقرير المصير”ولكن ان الكرد اختاروا البقاء ….فيجب ان نجد لغة مشتركة للعيش سواء “وعن القوى القومية البعثية قال ,هي الحاملة السلاح وهي صغيرة ولكنها شرسة وعدوانية يتراسها عزت الدوري ,لانه المسؤول العسكري في البعث وقسم من تلك القوى القومية ذهب الى “الصحوة “وهناك قسم ثالث ترك العملية السياسية وقال ان القوى الاسلامية بدات بالتراجع “ولكن القوى الديمقراطية لا تستطيع ان تحل محلها وعن الولايات المتحدة قال ” انها لاتخرج مالم تحقق ما جاءت من اجله,1 النفط 2 التخلص من ايران 3التحرك على سوريا 4 حماية اسرائيل ,فهي لن تنسحب مالم تحقق تلك الاستراتيجية وعليه يجب ان تحافظ على الاسس المبدئية “العراق منقسم بشان الاتفاقية اما الناس فمشغولون بقوتهم .وعن كركوك قال حبيب اخشى ان تكون كركوك مثل عام 1959 .هناك خشية من انفجار دموي ثم خلص الى القول ” اعتقد ان تشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط والمستقلين هو الطرق الصحيح ” وعموما ان المحاضر لم يكن متفاءلا وان الصورة التي رسمها للوضع السياسي في العراق كانت سوداوية .ثم بدات بعد ذلك الجلسة الشعرية حيث القى نخبة من الشعراء قصائد متنوعة في البناء الفني والمحتوى , ومهما اختلفت فانها كانت تعكس محنة الشاعر والانسان معا وهذا ما كان واضحا في قصيدة الشاعر عدنان الصائغ

اتصفح كتب التاريخ

فتتلون اصابعي

….بالدم

كلما قلبت فصلا لطاغية

قادني حراسه الى الفهرست

فارتجف هلعا

ايها الجنرالات ماذا صنعتم باحلامنا

اكل هذه الجزمات السود التي تسلقت اعناقنا

وما زلنا نلوح للشمس

وكما كان للشعر الشعبي نصيب فقد انشد داوود امين وطه رشيد قصائد سياسية واجتناعية جميلة وكذلك قرأ فاضل السلطاني وكريم كاصد وهاتف الجنابي جزءا من اشعارهم وقد حفل اليوم الثالث من البرنامج بندوة قيمة عن ” المثقف العراقي في مواجهة الطائفية ” شارك فيها عدد من الكتاب والفنانين الفنانة عفيفة لعيبي الدكتور زهدي الداوودي والدكتور صادق اطيمش والدكتور قاسم العكاشي والاستاذ ياسين النصير ,فقد تحدثت الفنانة عفيفة لعيبي متالمة ان المجتمع العراقي يشبه اي مجتمع اخر لكن مشكلته انه يفتقد مثل غيره من البلدان الموجودة في المنطقة الى دستور ثابت يمكن العمل بموجبه باستثناء تركيا التي لديها دستور قريب نوعا ما من المجتمعات الاوروبية ينظم حياة الناس .ان الدساتير التي مرت على العراق كلها ناقصة ومؤقتة اننا بحاجة الى دستور يثبت فصل الدين عن السياسة .ثم تحدث الاستناذ ياسين النصير عن السقوط السريع لبغداد فقال لقد بنى قاسم عشرة مدن في بغداد منها الثورة والشعلة والبياع والعامل وظلت هذه المدن مهملة وتعيش دون المستوى المطلوب اجتماعيا واقتصاديا ولم يجر اي تحسن على مستواها …….ان سقوط بغداد بهذه السرعة هو بسبب تذمر الاطراف (اي تلك المدن)على المركز .فهي لم تهب للدفاع عن بغداد بل صبت غيضها على التمثال عند سقوطه .والحقيقة ان ما ذكره الاستاذ النصير عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي السيئ لهذه المدن صحيح جدا ,الا ان سقوط بغداد لا يمكن اختزاله بتلك الاسباب .ان هناك صراعا سياسيا وهناك حروب , اضافة الى الازمة الاجتماعية والاقتصادية كلها ادت الى ذلك وبمساعدة قوات الاحتلال التي احتلت العراق من اجل مصالحها كما جدد العكاشي تساؤلاته عن المثقف وشدد هاتف الجنابي على الخطاب السياسي والتعددية . وفي مساء نفس اليوم عرضت مسرحية اطفال الحرب لفرقة القلعة للتمثيل كركوك / السويد وكانت من تمثيل واخراج علي ريسان الذي كان يقف على قبر جعل منه رمزا لكل الضحايا كان يستدعيهم ويتحدث اليهم وكانهم احياء ماثلين امامه .كذلك عرضت مسرحية ناقدة بعنوان ” الهنا والهناك” من اخراج الفنان حميد الجمالي وتمثيل اسعد راشد وحيدر ابو حيدر المسرحية تعرض جانبا مصغرا من حياة المهجر المفعمة بالغربة والعزلة عن مجتمع يعيش حياته الطبيعية .المسرحية تتعرض ايضا الى معاناة عراقيين في غرفة تكاد تكون مغلقة عليهم وهم يندبون حظهم ويجهرون بمعاناتهم ويظهرون بؤس السياسة وخيبة الامل,كما عرضت ايضا مسرحية اخرى بعنوان “عاشق الظلام”في مكان دار الضيافة , المسرحية من تاليف ماجد الخطيب واخراج محمد السوداني وتمثيل حسن علي الدبو وسامر صادق وكانت تعالج حياة مثقف اصبح ضحية نظام ارهابي جعله يحب الظلام للتخلص من محنته التي تظهر وتزداد في النهار حيث يتواجد رجال الامن الذين يراقبون تصرفاته ويتلذذون باهانته وتعذيبه .

وفي الساعة الثامنة من مساء يوم السبت 2-8-2008جرت مراسيم تكريم الفنان المبدع سامي كمال ,حيث قرا الفنان المسرحي منذر حلمي كلمة التكريم التي عرض من خلالها المحطات التي مر بها الفنان سامي كمال والاعمال الفنية التي قدمها .ثم قدم داوود امين وقاسم حول كلمات ثمنوا من خلالها الجهود الفنية لسامي كمال وتمنوا له الصحة خاصة وان الفنان قد تعرض الى مرض عضال حال دون مواصلته نشاطاته الفنية .في نهاية التكريم تلقى الفنان لوحة فنية (بورتريت)قام برسمها الفنان منصور البكري ,ورغم مرضه تمكن الفنان وهو فرح من غناء مقطع من احدى اغانيه .

هذا وقد تضمن المهرجان ايضا عروضا سينمائية للفنانين فاروق داوود , محمد توفيق . كان احدها يتعلق بسيرة الفنان غائب طعمة فرمان وقد تضمن هذا الفلم صورا ووثائق من بغداد وحاراتها وازقتها اضافة الى حوارات قصيرة مع الكاتب .
وفي ختام المهرجان القى الدكتور مجيد القيسي نائب رئيس نادي الرافدين كلمة الختام عبر فيها عن اهمية هذا المهرجان الذي يقام في برلين فقال “انها مصادفة ان نلتقي في هذا المكان الذي ترقد فيه بعض اثارنا ” اثار بابل الحقيقة”فهل نحن محظوظون .