الرئيسية » مقالات » الركل وما ادراك ما الركل…

الركل وما ادراك ما الركل…

في هذا الزمن المجنون يلجأ البعض عندما يتابعون قضية ما إلى الانفعال، وربما الى الصراخ والتهويش، محاولة منهم لجمع أفكارهم السوداء ، كما يحاول راعي الغنم لم قطيعه الضائع بالنداء، والتصويت.. كل ذلك تغطية للتمزق في أفكارهم وعدم ركونهم إلى رأي واثق.
وما أكثر تنظيراتهم وأفكارهم ، والتي بكل أسف تظهر من رؤوسهم المتحجرة قبل أن تنضج، أو قبل أن تكتمل دورتها الطبيعية، وكأنها صادرة عن عقلية تعاني من أخطاء في هندستها الذهنية، فتولد هذه الأفكار ميتة أو مشوهة معاقة..!
من هنا عزيزي القارئ نجد مقالة السيد ياسين البدراني والتي نشرها تحت عنوان : ” يا قنصل العراق في فنلندا وان لم تستح فان قرار الزيباري بنقلك نهائي “.. مقالة كتبها شخص لا يفقه من لغة الأدب الا الركل بالكلمات و الضرب على الخصر بالهروات..
واليكم بعض ما ذكره السيد البدراني وحسب مااطلق على نفسه (كاتب وخبير قانوني عراقي):
” هيهات واقول وانا لم اكن ربما بمثل هذه الشدة، اقول للقنصل السيد عباس الجبوري اما العودة واما الركل،، فوزير الخارجية لن يمدد لك وانما سيركلك على هذا الاسلوب البائس،، وسيجعلك عبرة لمن اعتبر، وان غدا لناظره لقريب ” .
ان الذي يتابع هذا المقالة سيجد اننا نعيش في زمن اللامعقول زمن يطرح علينا ضرورة العودة الى مقولة شهيرة للفيلسوف اليوناني القديم ارسطو، تناقش موقف حصان يركل صاحبه، وتشير الى ان معاقبة الحصان بقطع الرجل التي تركل، تنزع فيه صفة الكمال الجسماني باعتباره حصانه، كما تحرمه فرصة ممارسة العمل الذي يضطلع به الحصان عادة، ولذلك فانه عمل يسيء الى الحصان من حيث وجوده ودوره.
وتذهب الحكمة من هذه المقولة، الى انه اذا كان من طبع الحصان الركل، فانه يتعين على الانسان ألا يقف خلفه، حتى لا يتعرض للركل، واذا كان الركل نتيجة لاحساس الحصان بالخوف والذعر،فإنه يتعين توفير الامان له، حتى لا يلجأ الى الاضرار بالاخرين، كما يتعين تدريبه على مستوى يساعد على الحفاظ عليه، والحصول منه على افضل اداء ممكن لدوره كحصان.
واليك يأاخي البدراني مفهوم ومعنى الركل…
ركل ركل: الرَّكل: ضَرْبُك الفرسَ برِجْلِك ليَعْدُوَ. والرَّكْل: الضرب
برجلْ واحدة، رَكَلَهُ يَرْكُله رَكْلاً.
والمَرْكَل من الدابة: حيث تُصيب برِجْلك. الجوهري: مَراكِلُ الدابة حيث
يَرْكُلها الفارس برجله إِذا حركه للرَّكْض.
وأَرض مُرَكَّلة إِذا كُدَّت بحوافر الدواب؛ ومنه قول امرئ القيس يصف الخيل:
مِسَحٌّ، إِذا ما السابحاتُ على الوَنَى
أَثرْنَ الغُبارَ بالكَدِيد المُرَكَّل
وفي الحديث: فرَكَله برجله أَي رَفَسه.
وبعد كل هذا انقل اليك يااخي البدراني خبر اعتقال حمار مكسيكي وحجزه في سجن محلي في جنوب المكسيك لقيامه بركل رجلين .. وبقي قيد الاعتقال الى ان تكفل مالكه بمصاريف علاج الرجلين والبالغة حوالي 420 $ .. وقال شرطي : إذا قام اي ما بجريمة هنا يتم سجنه .. بغض النظر من هو….
لذا انصحك يااخي البدراني واذكرك بان الركل بالاقدام هي اعمال منافية للخلق الرفيع والسلوك الانساني النبيل.
وفي هذا السياق، لابد من القول ان الناس بحكم الطبيعة التي خلقهم الله عليها ـ أرقى من كافة المخلوقات الاخرى، بما فيها الحصان والحمار وغيرهما، ولذلك يجب التعامل معهم بطريقة مختلفة، لمساعدتهم ـ بما يتفق مع طموحاتهم ـ على الوصول الى ارقى المستويات الانسانية.
ومما يشجع على ذلك ان القائمين على السلطة في المجتمع، هم من البشر ايضا، مثلهم مثل بقية الناس الذي يفرض الامر الارتقاء بمستوياتهم، وليسوا خيولا من فصيلة مخلوقات اخرى، ولذلك فانه اولى بالبشر ان يرتقوا باخوانهم.
واخيرا لابد ان نتذكر قول الشاعر :
في هذا الزمن المجنون
إما أن تغدوا دجالاً
أوتصبح بئراً من أحزان
لا تفتح بابك للفئران
كي يبقى فيك الإنسان