الرئيسية » مقالات » ملاحظات لتطوير الواقع الصحي الراهن في العراق

ملاحظات لتطوير الواقع الصحي الراهن في العراق

سبق لنا وان كتبنا العديد مت الآراء والملاحظات حول الواقع الصحي الراهن بعنوان ( أخلاقيات المهنة في مهب الريح)) وقد كان جوهر الموضوع حول بعض الممارسات الخاطئة لبعض الكوادر الطبية والصحية في ازدواجية التعامل والكيل بمكايلين في التعامل مع المريض في مستشفيات ومستوصفات وعموم مؤسسات الدولة الصحية الرسمية ومنها المختبرات والصيدليات والأشعة والسونار ومعالجة وصناعة الأسنان والعيون وما إليه من الخدمات الأخرى وبين التعامل مع نفس المريض في العيادات الخاصة، وقد سمعنا من وسائل الإعلام إن وزارة الصحة العراقي تنوي بالفعل لفصل بين العمل في دوائر الدولة والعمل في العيادات الخاصة ونرى انه قرار صائب جدا وسيكون خطوة هامة جدا على الطريق الصحيح في إصلاح الواقع الصحي والتقليل من نسبة الهدر المالي والدوائي رغم المبالغ الذي تنفقها الدولة على هذا القطاع الخدمي الهام،وقد كان هذا الأمر مطروحا في السنوات الأولى من عمر النظام السابق ولكن الفرق في عدم تخيير الكوادر الصحية والطبية بين العمل الحكومي والعمل الخاص باعتبار إن الرعاية الطبية والصحية واجب يجب أن يؤديه من امتهن هذه المهنة مقابل ماقدمه له الشعب من نفقات وضمان عمل في هذه المهنة الانسانية المقدسة التي لايمكن إن تكون مجال مساومة وبيع وشراء في بلد غني كالعراق ويؤمن بالنهج الاشتراكي.

ومن المعروف إن وزارة الصحة في العراق هي وزارة الأطباء كما إن وزارة الدفاع هي وزارة الضباط كما هو شائع فقد عملوا المستحيل من اجل تمييع قرار السلطة الحاكمة آنذاك وبالتالي إهماله وخصوصا وان السلطة لم تكن صادقة في نواياها من اجل خدمة الناس بشعاراتها الثورية الزائفة.

إما الآن فإننا نتمنى على المسؤلين في وزارة الصحة والحكومة العراقية وكل ذوي العلاقة كنقابة الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة وذوي المهن الصحية كافة إن تدرس مستلزمات وشروط نجاح هذا الإجراء وهذا القرار السليم.

فمن يرى إعداد المرضى اللذين يتزاحمون على عيادات الأطباء والمختبرات وعيادات السونار وأطباء الأسنان يدرك تماما مدى قصور وتفاهة ماتقدم للمريض في دوائر ومؤسسات الدولة الصباحية مما يتطلب حلا سريعا لمعالجة هذا الخلل الكبير.وحسب علمنا إن العديد من الدول المجاورة ودول الخليج بالذات تتبع هذا الأسلوب في الفصل بين قطاع الدولة والقطاع الخاص في المهن الطبية والصحية.

*وبهذه المناسبة ند إن نتطرق إلى أمر في غاية في الأهمية في الجانب الصحي الاوهو متابعة ومراقبة العمليات الجراحية التي يتم إجراءها في المستشفيات الحكومية والأهلية فمن خلال النزر اليسير من المعلومات المتسربة من المستشفيات وصالات العمليات إلى وسائل الإعلام التي تدل على حالات مؤسفة التي أدت إلى وفاة وإلحاق إضرار بليغة بالمرضى بسبب الإهمال والتقصير المتعمد داخل صالة العمليات وحتى عدم ضرورة إجراء بعض هذه العمليات وخصوصا العمليات القيصرية للنساء بسبب الطمع والإهمال والتقصير المتعمد داخل الصالة والتي غالبا ماتهدر فيها حقوق المرضى بسبب جهلهم أو تجهيلهم المتعمد والتواطوء بين المسئول والمقصر وإهدار حق المريض وإفلات المقصر من العقوبة.

طبعا لسنا بحاجة إلى الإشادة بالجهود الكبيرة والعمل المبدع والجريء المبذول من قبل الكوادر الطبية وخصوصا الأطباء الجراحين وكافة الكوادر الطبية والصحية الأخرى وعملهم في ظروف استثنائية وهي من الأمور المعروفة عن الكادر الطبي والصحي العراقي من حيث البراعة والذكاء والحرص والشعور بالمسؤولية وهو أمرا يجب أن يكون من المسلمات.

ولكن يجب الوقوف عند الحالات المعاكسة وحسب مايشاع هي ليست قليله والبحث عن أسبابها ووضع الحلول المناسبة لها.ومن الأسباب كما نرى:-

1-غالبا ماتشكوا المستشفيات من شحة ورداءة المواد المخدرة المستخدمة ومن ماركات ومنا شيء غير موثوقة وربما استخدام مواد مخدرة غير مخصصة للاستعمال البشري.هذا بلاضافة إلى قلة الكادر الطبي والصحي المخدر الماهر بسبب عدم إقبال الكوادر الصحية والطبية للعمل كمخدرين بسبب قلة مردودهم المالي وقلة فرصهم للعمل على حسابهم الخاص لتعلق عملهم بالأطباء حصرا.

2- عدم نظافة وضعف كفاءة وعلمية وعملية تصميم صالات العمليات لتكوم مستوفية لمتطلبات إجراء العمليات وخصوصا الكبرى منها وفي مثل ظروف العراق الحالية هذا بالإضافة إلى قدم الأجهزة المستخدمة ورداءة منشئها وعدم مواكبتها للتطور العلمي المعاصر وعدم الاهتمام بإدامتها وصيانتها ،وإهمالها دون تصليح ابسط الإضرار التي تصيبها أثناء العمل. والذي غالبا ماتكمن وراء تعطيلها أو عدم إصلاحها بسرعة إسداء خدمة للقطاع الخاص.

ومن اجل أن نضع النقاط على الحروف ليكون سبب التقصير الحاصل بحق المريض واضحا والذي قد يكلفه حيالمن أصاب عاهة مستديمة في جسده نقول ليكون واضحا ومشخصا لضمان عدم التكتم والتستر عليه، ومن هذه الوسائل المهمة ضرورة تصوير فيدويي للعمليات الجراحية التي تجرى لمرضى في المستشفيات الحكومية والأهلية ولا باس أن تسلم نسخة منها إلى ذوي المريض، وتسلم نسخة إلى هيئة طبية مختصة لدراستها في جلسة خاصة بهذا الأمر مؤلفة من قبل رئاسة الصحة ومصادق عليها من قبل الوزارة يتوجب إن يحضرها عضو من نقابة الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان ونقابة المهن الصحية والتجهيزات الطبية ،تقوم هذه اللجنة بدراسة مجريات العملية وموجباتها الجراحية وتشخيص ماهو ايجابي يستحق التقدير والثناء والمكافأة وما يستحق اللوم والتنبيه والتحذير وما يستحق المحاسبة والمعاقبة وحتى الإحالة إلى القضاء ليأخذ جزاءه حسب الضرر الذي ألحقه بالمريض.على إن يتم تنظيم تقرير مفصل وموثق بالصورة والصوت والكتابة ومصادق عليه من كل أعضاء اللجنة بقرارات وتوصيات اللجنة ورفعها لرئاسة الصحة وإرسال نسخة من الشريط وقرارات الجنة وتهميش السيد رئيس الصحة عليها وإرسالها إلى لجنة مركزية في مقر وزارة الصحة تمتلك صلاحية التصديق والموافقة والاعتراض والرفض والاعتراض على قرارات اللجنة الفرعية مع بيان الأسباب وإبلاغ اللجان الفرعية ورئاسة الصحة في المحافظات بقراراتها بالسرعة الممكنة،وحسب المنهج وجدول اجتماعات مثبت لذلك.

وبذلك يمكننا إن نوفر وسيلة رقابية وتعليمية وتقويمية وعقابية مهمة ومختصة ومنصفة لتكون خير عون لمن أصاب ضميره الزلل أو أصاب وجدانه الإنساني الخلل والرفع من شان ومكافأة الجادين والمبدعين والمتفانين في أدائهم ..لضمان صحة وحياة الإنسان حيث لايمكن التهاون في أي عمل يحقق صحتها وكمالها وسلامتها فان من الممكن التساهل في أي شان من شؤون الحياة ولاكن لايمكن أن تكون أية نسبة من التساهل مهما كانت ضئيلة لازالت تتعلق بحياة الإنسان وسلامته.

نأمل أن تكون ملاحظاتنا هذه موضع اهتمام من يهمه الأمر في وزارتنا العريقة وزارة الصحة العراقية.